حمل المصحف وورد ومصورا

القرآن الكريم وورد word doc icon تحميل سورة العاديات مكتوبة pdf

Translate

الأربعاء، 22 مارس 2023

ج1وج2. المعرفة والتاريخ المؤلف : أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي (المتوفى : 347هـ)

ج1. المعرفة والتاريخ
المؤلف : أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي
(المتوفى : 347هـ)

بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ببغداد قال: قريء علي أبي محمود عبد الله بن درستويه وأنا حاضر أسمع قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال:
سنة خمس وثلاثين ومائة
وفي هذه السنة قفل أبو مسلم من سمرقند وقدم مرو في جمادي الآخرة.
وفي هذه السنة وجه الوفود إلى أبي العباس، فلما كان في شوال عسكر بباب كشميهن، وأعطى الجند أرزاقهم على أن يغزو الطراز وما والاها، فخلعه زياد بن صالح الخزاعي، وكتب إلى سباع بن النعمان ومحمد بن زرعة يدعوهما إلى أن يخلعاه، فأبيا وأطلعا أبا مسلم على ذلك، فتوجه أبو مسلم من معسكره متوجهاً إلى زياد، فقتل زياداً في هذه السنة.
ومات يحيى بن محمد بن عبد الله بن عباس أخو أبي العباس عبد الله ابن محمد بفارس وهو أمير عليها.
وغزا الصائفة الحارث بن عبد الرحمن الحرشي.
وأقام الحج للناس سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس.
<4> وفيها عزل زياد بن عبيد الله الحارثي عن مكة وحدها، وولي العباس ابن عبد الله بن معبد بن العباس.
سنة ست وثلاثين ومائة
وفي سنة ست وثلاثين ومائة حج بالناس أبو جعفر المنصور، وعلى مكة العباس بن عبد الله بن معبد.
حدثنا سلمة قال أحمد عن إسحق بن عيسى عن أبي معشر: توفي أبو العباس لثلاث عشر خلت من ذي الحجة، وكانت خلافته أربع سنين وعشرة أشهر، واستخلف أبو جعفر عبد الله بن محمد.
حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدنا زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أن جده زيد بن أسلم توفي سنة استخلف أبو جعفر في ذي الحجة العشر الأول سنة ست وثلاثين ومائة، وكانت خلافة أبي العباس خمس سنين.
وسمعت إبراهيم بن المنذر وابن بكير يقولان: مات ربيعة سنة ست وثلاثين ومائة.
وبويع لأبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عباس بمكة في المحرم يوم عاشوراء من سنة ست وثلاثين ومائة، ومن بعده لعيسى بن موسى بن محمد بن علي بن العباس، وولي البيعة والارسال إلى الوجوه كلها لأبي جعفر عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس.
وغزا عبد الله بن علي الصائفة.
وعلى مكة العباس بن عبد الله بن معبد.
حدثني عبد الرحمن بن عمرو أبو زرعة الدمشقي قال: أخبرنا سليمان بن عبد الحميد <5> قال: سمعت بشر بن مسلم قال: سمعت جدي مجاهد بن سليمان: أن أسد بن وداعة قتل سنة ست وثلاثين ومائة. قال: وسمعت عبد الرحمن بن إبراهيم يقول: كان أسد بن وداعة قاضي الجند بحمص.
حدثنا أبو صالح قال: حدثنا معاوية بن صالح الحضرمي الحمصي عن أسد بن وداعة وكان أسد قديماً مرضياً. قال: وسمعت سليمان بن سلمة الخبايري الحمصي يقول: أسد بن وداعة طائي نبهاني.
أبو العلاء قال: وقلت ليزيد بن عبد ربه حدثكم بقية عن ابن أبي مريم قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى والي حمص: الظر إلى القوم الذين نصبوا نفسهم للفقه، وحبسوها في المسجد عن طلب الدنيا فأعط كل رجل منهم مائة دينار يستعينون بها على ما هم عليه من بيت مال المسلمين حين يأتيك كتابي هذا فأن خير الخير أعجله، والسلام عليك.
سمعت عبد الرحمن بن إبراهيم قال: قتل يونس بن ميسرة ها هنا.
قال: وقتل عبد الأعلى بن مسهر يوم دخل عبد الله بن علي.
وفي سنة سبع وثلاثين ومائة
حدثنا سلمة قال: وقال أحمد بن حنبل عن سحق عن أبي معشر: فحج إسماعيل بن علي سنة سبع وثلاثين ومائة.
قال: وقال ابن بكير: توفي أبو الشحماء سهل بن حسان الكلبي سنة سبع وثلاثين ومائة.

وقد قال قوم: كان ولي العهد عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس بعد أبي جعفر، فقدم أبو جعفر أمير المؤمنين الحيرة، وقدم أبو مسلم على أبي جعفر بالحيرة، ودخل أبو جعفر الكوفة فصل بالناس وخطبهم وأعلمهم أنه سائر، ثم شخص حتى نزل الانبار، فأقام بها، وضم إليه أطرافه، وقد كان عيسى كتب إلى عبد الله بن علي بالبيعة لأبي جعفر، فورد عليه الكتاب وهو برأس الدروب متوجهاً إلى الروم في أهل خراسان وأهل الجزيرة والشام، <6> فرجع بالناس منصرفاً حتى نزل مدينة حران، فدعا جند خراسان فالحقهم في الثمانين، وجعل لهم الخواص، وبايع لنفسه، وشخص عن حران يريد العراق ثم وثب علي أهل خراسان فقتلهم . وسار أبو مسلم وعبد الله بن علي بباب الغادر من أرض نصيبين، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فانهزم عبد الله بن علي ومعه عبد الصمد بن علي فلحقا برصافة هشام، وأخذ عبد الصمد بن علي فوجه به إلى أبي جعفر فأمنه وعفا عنه، وقدم عبد الله بن علي البصرة على سليمان بن علي فأكرمه وتوارى عنده. وبعث أبو جعفر بيقطبن بن موسى إلى أبي مسلم يأمره بإحصاء ما في عسكر عبد الله بن علي، فغضب أبو مسلم من ذلك وأجمع على الخلاف والكر، وشخص أبو جعفر إلى المدائن، وشخص أبو مسلم فأخذ على طريق خراسان يريدها مخالفاً لأبي جعفر.
وقتل أبو مسلم يوم الأربعاء لسبع ليال خلون من شعبان في هذه السنة.
وعلى مكة العباس بن عبد الله بن معبد فمات عند انقضاء الحج، فضم إسماعيل عمله إلى زياد بن عبيد الله فأقره أبو جعفر.
وخرج في هذه السنة خارجي بنيسابور، وسار إلى الري فغلب عليها وعلى قومس، فوجه أبو جعفر جمهور بن مرار العجلي فقتله، وقتل زهاء خمسين ألف وسبى ذراريهم.
وفيها خرج حرملة الشيباني بناحية الجزيرة.
سنة ثمان وثلاثين ومائة
وفي سنة ثمان وثلاثين ومائة حج بالناس الفضل بن صالح بن علي.
حدثنا سلمة قال: وقال أحمد قال يحيى بن سعيد: مات يونس في ثمان أو تسع وثلاثين ومائة.
<7> وفيها خلع جمهور بن مرار العجلي، فتوجه إليه محمد بن الأشعث فقتله.
وفيها أغار طاغية الروم على ملطية فهدمها وعفا عمن كان فيها من المقاتلة والذرية.
وسار خزيمة بن خازم إلى حرملة الشيباني فقتله.
وعلى مكة والمدينة زياد بن عبيد الله الحارثي.
وهدم أبو جعفر في هذه السنة بعض مسجد الحرام وزاد فيه.
سنة تسع وثلاثين ومائة
وفي سنة تسع وثلاثين ومائة حج العباس بن محمد بالناس.
حدثنا حيوة قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: مات إسماعيل بن أمية سنة تسع وثلاثين ومائة قبل أن يدخل مكة بيوم.
قال: وقال ابن بكير: مات خالد بن يزيد الجمحي سنة تسع وثلاثين ومائة، وكنيته أبو عبد الرحيم، وكان قد أقام عند عطاء سنة، فلزم الاسكندرية حتى مات.
قال ابن بكير: وكان الليث يقول: حدثني رجل رضى عن سعيد بن أبي هلال فطال عليه فضجر، فقال شعبة: كله من سعيد بن أبي هلال فشككت في شيء منها ثلاثة أو أربعة فجئت إلى خالد بن يزيد فسمعتها كلها منه.
حدثا سلمة قال أحمد: قال يحيى: قدمت مكة سنة أربع وأربعين ومائة وقد مات إسماعيل بن أمية وعبد الله بن عثمان، وقدم علينا حجاج بن أرطأة في تلك السنة، ورأيت الاوزاعي وثوراً سنة خمسين ومائة.
قال يحيى: وداؤد بن أبي هند سنة تسع وثلاثين ومائة - يعني مات.
وقال يزيد بن هارون: مات داؤد بن أبي هند سنة تسع وثلاثين، مر بنا هو وسعيد بن أبي عروبة قبل ذلك فسمعت منهما.
<8> حدثني عبد الرحمن بن عمرو قال: حدثني عمرو بن عبد العظيم بن عمرو بن مهاجر - وسألته عن تأريخ موت عمرو بن مهاجر - فقال: حدثني عمي محمد بن مهاجر: أن عمرو بن مهاجر مات سنة تسع وثلاثين ومائة.
أبو يوسف قال: وسألت عبد الرحمن بن إبراهيم عن عمرو بن مهاجر قال: سويد رآه وروى عنه.
حدثني أبو هاشم زياد بن أيوب قال: سمعت سعيد بن عامر يقول: توفي يونس بن عبيد سنة تسع وثلاثين ومائة.
حدثنا أحمد بن الخليل قال: ثنا موسى بن هلال العبدي قال: مات يونس بن عبيد سنة تسع وثلاثين ومائة.
سنة أربعين ومائة
وفي سنة أربعين ومائة حج بالناس أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس.
حدثنا سلمة: قال أحمد: قال يزيد بن هارون: مات أبو العلاء القصاب سنة أربعين ومائة.

قال: وسمعت عبد الله بن أحمد بن ذكوان يذكر عن يزيد بن عبد ربه. قال: قال عمرو بن قيس: قال لي الحجاج: متى مولدك يا أبا ثور ؟ قلت: عام الجماعة سنة أربعين. قال: وهو مولدي.
قال: فتوفي الحجاج سنة خمس وتسعين، وتوفي عمرو بن قيس سنة أربعين ومائة.
قال: وسمعت أبا أيوب سليمان بن سلمة الخبايري الحمصي يقول: توفي عمرو بن قيس السكوني أبو ثور سنة أربعين ومائة، وصلى عليه جبريل بن يحيى البجلي.
حدثنا العباس بن الوليد بن صبح قال: حدثنا أبو مسهر قال: سمعت سعيد بن <9> عبد العزيز يقول: مات عروة بن رويم سنة أربعين ومائة، ومات بذي خشب، وحمل إلى المدينة فدفن بها.
قال: وقال علي: مات داود بن أبي هند سنة أربعين ومائة في طريق مكة.
وخرج أبو جعفر حاجاً، فأحرم من الحيرة، وأقام للناس الحج، وعلى المدينة ومكة زياد بن عبيد الله الحارثي، وصدر أبو جعفر مصدره عن الحج إلى المدينة، فتوجه منها إلى بيت المقدس، ووفد إليه الليث بن سعد.
وسمعت ابن بكير قال يقول: قال الليث قال لي أبو جعفر: تلي لي مصر ؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين إني أضعف عن ذلك، إني رجل من الموالي.
فقال: ما بك ضعف معي، ولكن ضعف نيتك عن العمل في ذلك لي، أتريد قوة أقوى مني ومن عملي !! فأما إذ أبيت فدلني على رجل أقلده أمر مصر ؟ قلت: عثمان بن الحكم الجذامي، رجل صلاح وله عشيرة. قال: فبلغه ذلك، فعاهد الله عز وجل أن لا يكلم الليث بن سعد.
وكان أبو مسلم استخلفه حين شخص إلى العراق، فقتل بمرو ليلة الجمعة من شهر ربيع الأول سنة أربعين ومائة.
وولي عبد الرحمن بن سليمان بعد مقتل أبي داؤد.
حدثنا ابن فضيل عن يزيد قال: سمعت من سفيان سنة أربعين.
وفي سنة إحدى وأربعين ومائة
حج بالناس صالح بن علي بن عبد الله بن عباس.
قال ابن بكير: توفي عقيل بن خالد بمصر سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة.
<10> حدثنا أحمد ثنا يحيى بن سعيد: وعاصم الأحول في إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة، وخالد في إحدى وأربعين ومائة.
حدثني محمد بن فضيل عن يزيد بن هارون قال: حدثنا سفيان عن خالد الحذاء، وخالد حي. قال يزيد: وسمعت من سفيان سنة أربعين ومائة.
حدثني أبو هاشم زياد بن أيوب قال: سمعت سعيد بن عامر قال: توفي أسماء بن عبيد سنة إحدى وأربعين ومائة.
وفي هذه السنة عزل زياد بن عبيد الله عن المدينة ومكة، واستعمل على المدينة محمد بن خالد بن عبد الله القسري، فقدمها في رجب، وولي مكة والطائف الهيثم بن معاوية.
سنة اثنتين وأربعين ومائة
وفي سنة اثنتين وأربعين ومائة حج بالناس إسماعيل بن علي بن عبد الله ابن عباس، وعلى مكة الهيثم بن معاوية.
حدثنا سلمة قال أحمد ثنا يحيى بن سعيد قال: مات حميد في سنة اثنين وأربعين ومائة أو في ثلاث في آخرها قبل التيمي بقليل.
ومات محمد بن أبي إسماعيل سنة اثنين وأربعين ومائة.
<11> واستعمل على خراسان أسد بن عبد الله أبو مالك الخزاعي، وعمال خراسان يومئذ من قبل المهدي، والمهدي ولي العهد، وهو مقيم بالري.
وفي هذه السنة نقض أهل طبرستان، وقتلوا من فيها من المسلمين، فتوجه إليهم خازم بن خزيمة وروح بن حاتم، ومعهم أبو الخصيب، فحاصروا طبرستان وطال مقامهم، فقال أبو الخصيب أجلدوا ظهري واحلقوا رأسي ولحيتي، ففعلوا به، ولحق باصبهبذ، فأمنه وأكرمه ووكله بحفظ الباب، ففتح للمسلمين الباب في بعض الليالي، فدخلوا المدينة فقتلوا من بها وسبوا الذرية، ومص الاصبهبذ خاتماً له فيه سم، فمات إلى النار.
وفيها توفي سليمان بن علي بالبصرة ليلة السبت لسبع بقين من جمادي الآخرة، وقد شارف الستين، وصلى عليه عبد الصمد بن علي.
وفيها صام أبو جعفر بالبصرة، وصلى بهم العيد.
وخرج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة يوم الأربعاء لثلاث ليال بقين من جمادي الآخرة سنة خمس وأربعين ومائة، فأقام بها حتى قدم عليه عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس في جيش بعثه أبو جعفر من الكوفة، فقتل محمد بن عبد الله بن حسن يوم الاثنين للنصف من شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة، وكان رياح بن عثمان ابن حيان على المدينة فحبسه، فلما قتل محمد بن عبد الله دخل أصحاب محمد على رياح السجن فقتلوه.

وخرج إبراهيم بن عبد الله بن حسن بالبصرة ليلة هلال شهر رمضان، وقتل لخمس ليال بقين من ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومائة.
وعلى مكة عامئذ السري بن عبد الله بن الحارث بن عباس بن عبد المطلب.
وفيها كانت وقعة بين أهل المدينة وأهل خراسان يوم الجمعة لسبع ليال بقين من ذي الحجة، فانهزم أهل خراسان، وغلب إبراهيم بن عبد الله بن حسن على البصرة، وغلب على <12> بيت مالها وجميع ما فيها، فقسمه بين أصحابه لكل رجل مائتا درهم، ثم فرض للناس. فغلب على واسط وعلى الأهواز وكورها.
وفيها خرج يعقوب بن الفضل الهاشمي فغلب على فارس كلها، ودعا إلى إبراهيم، وتحصن إسماعيل بن علي، وكان والياً في مدينة دارا بجرد. وخرج بنو لبيد اليشكري، فغلبوا على كسكر، ودعوا لابراهيم.
ثم توجه إبراهيم إلى الكوفة، وأخذ على كسكر واستخلف على البصرة نميلة بن مرة السعدي، وقدم على أبي جعفر جنوده الذين كان وجههم إلى محمد بن عبد الله، فوجههم إلى إبراهيم، فالتقوا بقرية من قرى السواد يقال لها باخمرا، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وانهزم عيسى بن موسى، ثم انهزم بعد ذلك أصحاب إبراهيم، وثبت إبراهيم في نحو من أربع مائة، فقتلوا جميعاً، وقتل مع إبراهيم بشر كثير.
وفيها خرجت الترك بالأبواب، فأصابوا من المسلمين.
وفيها تحول أبو جعفر إلى بغداد، فلما بلغه خروج محمد بن عبد الله رجع إلى الكوفة.
وفيها ولي عبد الله بن الربيع الحارثي بالمدينة.
وفي سنة ثلاث وأربعين ومائة
حج بالناس عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس.
حدثنا سلمة قال أحمد قال: حدثنا: يحيى بن سعيد سنة ثلاث وأربعين ومائة - يعني مات - ، والتيمي في ثلاث وأربعين ومائة.
حدثني أبو جعفر محمد بن منصور قال: حدثنا موسى بن هلال قال: مات كهمس سنة ثلاث وأربعين ومائة.
ووجه أبو جعفر في هذه السنة إلى البصرة فجعل على من كان يملك عشرة آلاف درهم فصاعداً أن يوجه رجلاً إلى قتال الديلم، وذلك أنهم نالوا من المسلمين.
<13> وعزل الهيثم بن معاوية عن مكة والطائف، وولي مكانه السري بن عبد الله بن الحارث بن العباس بن عبد المطلب.
وفي سنة أربع وأربعين ومائة
حج بالناس أبو جعفر المنصور.
قال أبو نعيم: مات عبد الله بن شبرمة وعمرو بن عبيد في سنة أربع وأربعين ومائة.
حدثني أحمد بن الخليل قال حدثنا موسى بن هلال العبدي قال: مات عمرو بن عبيد سنة أربع وأربعين ومائة في طريق مكة.
وفيها عزل محمد بن خالد بن عبد الله القسري عن المدينة، وولي مكانه رياح بن عثمان المري فأمر بأخذ محمد بن خالد وكاتبه وعماله واستخراج ما قبلهم من الأموال.
وحج بالناس أبو جعفر، وأخذ في طريقه عبد الله بن الحسن وأصحابه فيما كان اتهمهم به من أمر إبراهيم ومحمد ابني عبد الله، أخذهم من الربذة.
وفي سنة خمس وأربعين ومائة.
حج بالناس السري بن عبد الله بن الحارث بن عباس بن عبد المطلب.
قال أبو نعيم: مات هشام بن عروة وعبد الملك بن أبي سليمان في سنة خمس وأربعين ومائة.
حدثنا سلمة وقال أحمد حدثنا يحيى بن سعيد قال: مات هشام بن عروة بعد الهزيمة، هزيمة إبراهيم - كأنه في السنة التي بعدها - وكانت الهزيمة سنة خمس وأربعين ومائة.
ومات إسماعيل سنة خمس وأربعين ومائة، وأرى عبد الملك فيها مات.
وفيها قتل محمد وإبراهيم ابنا عبد الله بن حسن.
<14> وسمعت أبا أيوب سليمان بن سلمة الخبايري الحمصي يقول: قتل أسد بن وداعة سنة خمس وأربعين ومائة، طائي نبهاني.
أبو العلاء قال وسمعت عبد الرحمن بن إبراهيم قال: كان أسد بن وداعة قاضي الجند بحمص.
قال: وقتل يونس - يعني ابن ميسرة - ها هنا، وقتل عبد الأعلى بن مسهر يوم دخل عبد الله بن علي.
وحدثني عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي قال: أخبرني سليمان بن عبد الحميد قال: سمعت بشر بن مسلم قال: سمعت جدي مجاهد بن سليمان: أن أسد بن وداعة قتل سنة ست وثلاثين ومائة.
وسألت عبد الرحمن بن إبراهيم عن عمرو بن مهاجر قال: سويد قد رآه وروى عنه.
حدثني عبد الرحمن بن عمرو قال: وحدثني عمرو بن عبد العظيم بن عمرو بن مهاجر وسألته عن تاريخ موت عمرو بن مهاجر قال: حدثني عمر بن محمد بن مهاجر قال: مات عمرو بن مهاجر سنة تسع وثلاثين ومائة.

حدثني عبد الرحمن بن عمرو قال: سألت ابن يزيد بن أبي مريم عن موت أبيه فقال: بعد خمس وأربعين ومائة.
وفي سنة ست وأربعين ومائة
حج بالناس عبد الوهاب بن إبراهيم.
قال: وقال أبو نعيم: مات إسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن حسان وعوف سنة ست وأربعين ومائة.
قال أحمد قال يحيى بن سعيد: عوف سنة ست وأربعين ومائة، واشعث قبله بقليل في سنة ست.
وفيها فراغ أبو جعفر من بناء مدينة السلام، ونزوله إياها، ونقل الخزائن وبيوت الأموال والدواوين إليها.
<15> وغزا الصائفة جعفر بن حنظلة البهراني.
وفيها ولي محمد بن سليمان البصرة، فطلب كل من كان مع إبراهيم فقتلهم، وهدم منازلهم، وعقر نخلهم.
وفيها عزل السري بن عبد الله عن مكة، واستعمل عبد الصمد بن علي. وفيها عزل عبد الله بن الربيع الحارثي عن المدينة، وولي جعفر بن سليمان، وحج بالناس عبد الوهاب بن إبراهيم بن محمد.
وتوفي السري بن عبد الله بمكة في المحرم سنة سبع وأربعين ومائة.
وسمعت ابن بكير يقول: مات يحيى بن سعيد في سنة ست وأربعين ومائة.
وفي سنة سبع وأربعين ومائة
حج بالناس أبو جعفر.
قال أحمد: قال يحيى بن سعيد: مات هشام بن حسان سنة سبع وأربعين ومائة.
وسمعت مكي بن إبراهيم قال: ضرب مالك بن أنس في سنة سبع وأربعين ومائة، ضربه سليمان بن جعفر بن سليمان بن علي، قال: ضرب سبعين سوطاً.
قال: وسمعت أبا أيوب سليمان بن سلمة الخبايري الحمصي قال: مات الزبيدي سنة سبع وأربعين ومائة.
قال: وسألت عبد الرحمن بن إبراهيم عن موت الوضين بن عطاء قال: سنة سبع وأربعين ومائة أو نحوه. قال: وسألته عن عثمان بن أبي عاتكة قال: كان معلم أهل دمشق وقاضي الجند، ومات سنة نيف وأربعين ومائة.
حدثني عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي قال: حدثني يزيد بن عبد ربه قال: مات الزبيدي سنة سبع وأربعين ومائة.
حدثني عبد الرحمن بن عمرو قال: حدثني محمد بن العلاء - شيخ من أهل المسجد - قال: رأيت عثمان بن أبي العاتكة يقص على الناس، مات وعلينا الفضل بن صالح، ولينا سنة تسع وأربعين ومائة، تسع سنين.
<16> وفيها خرج الترك وسبوا سبايا كثيرة من المسلمين وأهل الذمة، ودخلوا تفليس، وهزموا جبريل بن يحيى البجلي، وقتلوا حرب بن عبد الله.
وفيها مات عبد الله بن علي بمدينة السلام، وقد نيف على الخمسين.
وفيها عزل محمد بن سليمان عن البصرة، وولي عليها محمد بن أبي العباس.
وفيها توفي إسماعيل بن مسلم المكي، وصلى عليه محمد بن أبي العباس.
وحج بالناس أبو جعفر، وعلى مكة عبد الصمد بن علي، وعلى المدينة جعفر بن سليمان.
وبايع الناس المهدي، محمد بن عبد الله بن أبي جعفر أمير المؤمنين، وولي عهدهم من بعد أبيه أبي جعفر بمكة يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول من سنة سبع وأربعين ومائة.
وفي سنة ثمان وأربعين ومائة
حج بالناس أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي.
حدثنا أبو يوسف قال أبو نعيم: مات الأعمش ومحمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى وجعفر بن محمد وزكريا بن أبي زائدة سنة ثمان وأربعين ومائة.
حدثني حيوة بن شريح قال: قال ضمرة: مات السيباني سنة ثمان وأربعين ومائة.
قال: وقال ابن بكير: ولد عمرو بن الحارث بن يعقوب بن عبد الله الأنصاري - ويكنى أبا أمية - سنة اثنتين أو إحدى وتسعين، وتوفي سنة ثمان وأربعين ومائة.
قال أحمد: قال يحيى: مات الأعمش سنة ثمان وأربعين ومائة قال أحمد: قال يزيد بن هارون: زعموا أن العوام مات سنة ثمان وأربعين ومائة.
<17> ويقال: ولد الأعمش مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب.
حدثنا ابن نمير قال: حدثنا يحيى قال: سمعت الأعمش يقول: ولدت قبل مقتل الحسين بن علي بيسير.
سمعت المكي بن إبراهيم قال: مات هشام بن حسان أول يوم من صفر سنة ثمان وأربعين ومائة. قال: وكان سعيد بن أبي عروبة حياً، ثم قدمت سنة خمسين ومائة وقد مات.
قال أبو يوسف: وبلغني عن عبد الله بن داؤد قال: مولد عمر بن عبد العزيز والأعمش وهشام بن عروة في سنة.
حدثنا أحمد بن الخليل قال: حدثنا أحمد بن سليمان قال: سمعت وكيعاً يقول: مات الأعمش سنة ثمان وأربعين ومائة. قال: وكتبنا عن سفيان بن عيينة قبل وفاة الأعمش بسنة، وكان يوم كتبنا عنه ابن أربعين.
وفي سنة تسع وأربعين ومائة

حج بالناس محمد بن إبراهيم.
قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي قال: حدثنا محمد بن عثمان أبو الجماهر قال: رأيت الوضين بن عطاء، وكنت أمر عليه، مات سنة تسع وأربعين ومائة.
وفيها غزا العباس بن محمد الروم.
وفيها توجه المنصور إلى الحديثة من أرض الموصل.
وفيها استتم بناء سور خندق مدينة السلام وجميع أمورها.
<18> وعزل عبد الصمد بن علي عن مكة، واستعمل عليها محمد بن إبراهيم، فدخلها في شوال سنة تسع وأربعين ومائة، وعلى شرطته أبو عبد الصمد.
وأقام للناس الحج محمد بن إبراهيم.
وعلى المدينة جعفر بن سليمان.
وفي سنة خمسين ومائة
حج بالناس عبد الصمد بن علي.
قال أبو نعيم: مات أبو حنيفة في سنة خمسين ومائة، وولد سنة ثمانين، وكان له يوم مات سبعون سنة.
قال أحمد سمعت يحيى قال: ابن جريج سنة خمسين ومائة، وعثمان بن الأسود قبل ذلك، وحنظلة كان حياً في سنة إحدى وخمسين، وكان سيف بن أبي سليمان المكي سنة خمسين ومائة، وابن أبي نجيح قبل الطاعون.
حدثنا سلمة قال أحمد: وحدثنا عبد الرحمن قال: مات علي بن جريج في سنة ست وأربعين ومائة، ولم يقرأ ابن جريج على الناس.
قال: وقدمت أنا في سنة سبع وأربعين ومائة وسمعت للناس منه وكان يحدث بعشرين حديثاً بالعشي بالشفاعة، وسمعت أنا منه أيضاً المناسك سنة تسع وأربعين ومائة.
قال: ومات ابن جريج وابن عون سنة خمسين ومائة.
وخرج في هذه السنة أهل هراة وأهل باذغيس وغيرهم من أهل خراسان، وكانوا في نحو من ثلثمائة ألف مقاتل، فغلبوا على عامة خراسان، وغلبوا على مرو الروذ، وقتلوا فيها قتلاً ذريعاً، وقاتلهم عدة من القواد منهم: جبريل بن يحيى ومعاذ بن مسلم وحماد بن يحيى وأبو النجم السجستاني، فهزموا جميعاً، فوجه إليهم أبو جعفر خازم بن خزيمة، فقتلهم فأكثر فيهم القتل، وبلغ عدة من قتل منهم نحو سبعين ألفاً، ولجأ العلج إلى جبل فيمن <19> بقي من أصحابه، وقدم خازم بن خزيمة الأسرى فقتلهم، وحاصر العلج، وقدم أبو عون مدداً لخازم من قبل أبي جعفر، فقال له خازم: مكانك حتى نحتاج إليك، ونزل العلج على حكم أبي عون، فحكم باطلاق جميع من معه، وأن يوثق العلج وأهل بيته بالحديد، وكانوا ثلاثين ألفاً.
وفيها توفي جعفر بن أبي جعفر بمدينة السلام، وصلى عليه أبو جعفر ودفن في مقابر قريش.
وفيها عزل جعفر بن سليمان عن المدينة، وولي عليها الحسن بن زيد ابن الحسن بن الحسن.
وحج بالناس عبد الصمد بن علي.
وعلى مكة محمد بن إبراهيم، وأبو عبد الصمد على شرطته.
وفيها استعمل عبدة بن فرقد السعدي ثم التيمي على مرو.
وفي سنة إحدى وخمسين ومائة
حج بالناس محمد بن إبراهيم.
حدثنا أبو يوسف قال أبو نعيم: مات عبد الله بن عون سنة إحدى وخمسين ومائة.
قال أحمد حدثنا يحيى قال: مات ابن عون سنة إحدى وخمسين ومائة أولها، وهو أكبر من التميمي.
قال: وسمعت سليمان بن حرب يقول: مات ابن عون سنة إحدى وخمسين ومائة.
قال: وسمعت مكي بن إبراهيم يقول: جلست إلى محمد بن إسحق وكان يخضب بالسواد، فذكر أحاديث في الصفة، فنفرت منها، فلم أعد إليه.
حدثنا عبد الرحمن بن عمرو قال: سمعت أحمد بن خالد الوهبي يقول: مات ابن إسحق سنة إحدى وخمسين ومائة.
<20> قال: وسمعت سليمان يقول: اعقل موت ابن عون، وكنت لا أكتب عن حماد حديث ابن عون، كنت أقول رجل قد أدركت موته قال: ثم كتب بعد.
وفيها قدم المهدي من الري وذلك في شوال.
وفيا غزا الصائفة عبد الوهاب بن إبراهيم بن محمد.
وفيها جدد أبو جعفر البيعة لنفسه وابنه المهدي ولعيسى بن موسى بعد المهدي على أهل بيته بمحضر منه في مجلسه، وذلك في يوم جمعة عمهم بالاذن.
وفيها توفي جعفر الصغير بن أبي جعفر في صفر بمدينة السلام.
وفيها ولي حميد بن قحطبة على خراسان، وقدم إلى عمله يوم السبت لليلتين خلتا من شعبان، وأقام بها حتى مات سنة تسع وخمسين ومائة.
وحج بالناس محمد بن إبراهيم.
وعلى مكة وعلى المدينة الحسن بن زيد.
وفي سنة اثنتين وخمسين ومائة
حج بالناس أبو جعفر.
وحدثنا حيوة بن شريح وسعيد بن أسد قالا: حدثنا ضمرة قال: مات إبراهيم بن أبي عبلة سنة اثنين أو ثلاث وخمسين ومائة. وقال سعيد: سنة اثنين ولم يشك.

وقال أحمد بن عبد الصمد قال: مات هشام بن أبي عبد الله سنة اثنين وخمسين ومائة.
وقال يحيى: نيف وخمسين ومائة.
وقال زيد بن الحباب: دخلت على هشام الدستوائي سنة ثلاث وخمسين ومائة، ومات بعد ذلك بأيام.
حدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة قال: مات إبراهيم بن أبي عبلة القرشي سنة اثنين وخمسين ومائة.
<21> وسمعت زيد بن المبارك يقول: مات معمر سنة اثنين وخمسين ومائة في شهر رمضان.
وفيها توفي صالح بن علي وهو والي حمص وقنسرين، وولي ابنه الفضل بن صالح مكانه.
وفيها قتل معن بن زائدة الشيباني بأرض خراسان.
وفيها غزا محمد بن إبراهيم الصائفة ولم يدرب.
وفيها توجه أبو جعفر حاجاً بغتة فقدم الكوفة، ولم يعلم به محمد ابن سليمان - وهو والي الكوفة - وذلك في شهر رمضان، فلم يعلم به محمد بن سليمان ولا عيسى بن موسى ولا من كان بها.
وحج أبو جعفر بالناس، وعلى مكة محمد بن إبراهيم، وعلى المدينة الحسن بن زيد. وقسم أبو جعفر مالاً أصاب كل إنسان درهماً درهماً.
وفي سنة ثلاث وخمسين ومائة.
حج بالناس المهدي محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب.
قال: وقال ابن بكير: توفي يونس بن يزيد الايلي في بضع وخمسين ومائة.
وصدر أبو جعفر من الحج إلى البصرة فبنى بها قصراً، ونزل الجسر الأكبر، وجهز جيشاً في البحر لقتال السند.
وفيها جمع أبو جعفر القضاة من الكوفة والبصرة ومدينة السلام فيما تظلم منه عيسى بن موسى بكسكر.
وفيها غزا معيوف بن يحيى الجحدري الصائفة ولم يدرب.
وفيها توفي موسى بن سليمان بن علي بمدينة السلام.
وفيها توفي خازم بن خزيمة وصلى عليه أبو جعفر.
<22> وولي مكة محمد بن إبراهيم، وعلى المدينة الحسن بن زيد.
وحج المهدي في هذه السنة إلى بئر ابن المرتفع، وصاح في أهل مكة أن يأتوه، وأقام بها ثلاثة أيام، فأتاه أهل مكة فأعطاهم عطاءاً شيئاً. وزلزلت صخرة في آخر ذي الحجة في هذه السنة.
وفي سنة أربع وخمسين ومائة
حج بالناس محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وهو والي الكوفة.
وعلى المدينة الحسن بن زيد.
حدثني صفوان بن صالح قال: سمعت الوليد وغير واحد من أصحابنا يقولون: مات ابن جابر سنة أربع وخمسين ومائة.
وقال أبو نعيم: مات علي بن صالح بن حي سنة أربع وخمسين ومائة، ومعمر سنة أربع وخمسين ومائة وهو ابن ثمان وخمسين.
وسمعت عبد الرحمن بن إبراهيم يقول: مات ابن جابر سنة أربع وخمسين ومائة.
وسألت هشام بن عمار عن سن ابن جابر ؟ فقال: هو مسن.
حدثنا هشام قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: كنت أدخل أنا ومكحول المسجد وقد صلى الناس فيؤذن مكحول ويقيم ويتقدم فيصلي بهم، وكنت أجيء مع سليمان بن موسى وقد صلوا فيؤذن ويقيم فأتقدم فأصلي بعقال وكان أسن منه.
حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن ابن جابر قال: كنت أرتدف خلف أبي أيام الوليد بن عبد الملك، وقدم علينا سليمان بن يسار فدعا أبي إلى الحمام وصنع له طعاماً.
قال ابن جابر: وكنت ألي المقاسم في أيام هشام.
<23> قال ابن جابر: وصليت بسليمان بن موسى وكنت أسن منه.
ويقال: مات جعفر بن برقان سنة أربع وخمسين.
وفيها خرج أبو جعفر إلى بيت المقدس.
وانهدمت بيت زياد بعرفة عشية عرفة بناس من الحاج وذلك حين صلى الامام.
وفي سنة خمس وخمسين ومائة
حج بالناس عبد الصمد بن علي.
حدثني حيوة بن شريح قال: حدثنا ضمرة قال: مات عثمان بن عطاء سنة خمس وخمسين ومائة.
قال أبو نعيم: مات مسعر بن كدام بن ظهير في سنة خمس وخمسين.
قال: وسألت عبد الرحمن بن إبراهيم عن موت محمد بن عبد الله الشيعثي ؟ قال: كان قديماً وبقي وروى عنه الأوزاعي.
حدثني عبد الرحمن بن عمرو قال: سألت أبا سفيان عبيد الله بن سنان النصري عن موت محمد بن عبد الله الشعثي قال: قد رأيته وجالسته مات بعد سنة أربع وخمسين ومائة بيسير.
وفيها خرج يزيد بن حاتم إلى إفريقية ففتحها.
وفيها وجه أبو جعفر ابنه المهدي لبناء الرافقة.
وغزا الصائفة في هذه السنة يزيد بن أسد السلمي.
وفيها عزل الحسن بن زيد عن المدينة، واستعمل عبد الصمد بن علي.
وعلى مكة محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس.

وزلزلت مكة في هذه السنة ليلاً في آخر ذي القعدة.
وفي سنة ست وخمسين ومائة
حج بالناس العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس.
<24> حدثني حيوة بن شريح قال: حدثنا ضمرة قال: مات علي بن أبي حملة سنة ست وخمسين ومائة.
قال أبو نعيم: مات عمر بن ذر سنة ست وخمسين ومائة.
قال أحمد حدثنا عبد الصمد قال: مات ابن أبي عروبة سنة ست وخمسين ومائة.
قال: وسمعت عبيد الله بن معاذ قال: مات سوار سنة ست وخمسين ومائة.
وفيها زوج أبو جعفر عبيد الله بن قثم بن العباس لبابة بنت علي.
وأمير مكة عامئذ محمد بن إبراهيم وهو بمدينة السلام، وابنه إبراهيم بن محمد خليفته.
وعلى المدينة عبد الصمد بن علي.
وفي سنة سبع وخمسين ومائة
حج بالناس إبراهيم بن محمد.
حدثني العباس بن الوليد بن مزيد العدوي من أهل بيروت قال: مولد الأوزاعي في سنة فتح الطوانة، ومات سنة سبع وخمسين ومائة.
قال: وقال ابن بكير: توفي قباث بن رزين اللخمي سنة سبع أو ثمان وخمسين ومائة، ثم بلغني أنه عرض كتابي على ابن بكير فقال: سنة ست أو سبع.
حدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة قال: سمعت الأوزاعي يقول: كنت محتلماً أو شبيهاً بالمحتلم في ولاية عمر بن عبد العزيز، ومات الأوزاعي سنة سبع وخمسين ومائة.
وقال: وولد الأوزاعي سنة ثمان وثمانين.
حدثني العباس بن الوليد بن مزيد قال: أخبرني أبي قال: كانت وفاة الأوزاعي يوم الأحد لليلتين بقيتا من صفر سنة سبع وخمسين ومائة.
وسمعت عبد الرحمن بن إبراهيم يقول: مات الأوزاعي سنة سبع وخمسين ومائة.
حدثني عبد الرحمن بن عمرو قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثنا هقل بن زياد قال: أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة أو نحوها.
<25> وفيها نقل أبو جعفر الأسواق من المدينة ومدينة الشرقية إلى باب الكرخ وباب الشعير والمحول وهي السوق التي تعرف بالكرخ وأمر ببنائها من ماله على يدي الربيع مولاه.
وفيها وسع طرق المدينة وأرباضها ووضعها على مقدار أربعين ذراعاً وأمر بهدم ما شخص من الدور عن ذلك القدر.
وفيها ابتنى أبو جعفر قصره التي تعرف بالخلد.
وفيها عقد الجسر عند باب الشعير.
وأمير مكة عامئذ محمد بن إبراهيم.
وعلى شرطه خلف بن عبد ربه.
وعلى المدينة عبد الصمد بن علي.
وفي سنة ثمان وخمسين ومائة
حج بالناس إبراهيم بن يحيى بن محمد حدثنا سلمة قال أحمد عن اسحق بن عيسى عن أبي معشر قال: حج أبو جعفر في سنة ثمان وخمسين ومائة، وتوفي قبل التروية بيوم وكانت خلافته ثنتين وعشري سنة غير ثلاثة أيام، وبايع الناس محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس.
قال ابن بكير: توفي حيوة بن شريح الكندي يكنى أبا زرعة سنة ثمان وخمسين ومائة.
وسمعت أبا عبد الله التجيبي قال: كان حيوة بن شريح يمر بنا راكباً على فرس عرى يقود فرساً آخر يذهب لسقيهما.
قال: وكانت له جمة، وافر الشعر، خفيف اللحية، قال: رأيته وأثبته، مات سنة ثمان وخمسين ومائة وأنا ابن عشر سنين.
قال ابن بكير: رأيت حيوة بن شريح على فرس أبيض اللحية أصهباً، ولم أسمع منه شيئاً.
<26> سمعت سليمان بن حرب يقول: طلبت الحديث سنة ثمان وخمسين ومائة، فاختلفت إلى شعبة، فلما مات شبع جالست حماد بن زيد ولزمته حتى مات.
قال: جالسته تسع عشرة سنة، جالسته سنة ستين، ومات سنة تسع وسبعين ومائة.
وسمعت أبا أيوب سليمان بن سلمة الخبايري الحمصي قال: صفوان ابن عمرو، مات سنة ثمان وخمسين ومائة.
حدثني إبراهيم بن المنذر قال: حدثني ابن أبي فديك قال: مات ابن أبي ذئب سنة ثمان وخمسين ومائة.
وقال إبراهيم: ولد ابن أبي ذئب سنة ثمانين سنة الجحاف.
قال إبراهيم قال محمد بن فليح: وولد أبي سنة ثلاث وسبعين، ومالك أكبر من أبي بثلاث سنين، كان مولد مالك سنة تسعين فعلى هذا ابن أبي ذئب أكبر من مالك بعشر سنين.
وفيها نزل أبو جعفر قصره الذي لم يخلد فيه، وحج من سنته، وتوفي ببئر ميمون مع طلوع الفجر يوم السبت لست خلون من ذي الحجة. ويقال: توفي وهو ابن خمس وستين.
وأمير مكة عامئذ محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس.
وعلى شرطه عامئذ يحيى بن ميمون الحذاء.
وعلى المدينة عامئذ عبد الصمد.
وفي سنة تسع وخمسين ومائة
حج بالناس يزيد بن منصور خال المهدي.

قال أبو نعيم: مات مالك بن مغول سنة تسع وخمسين ومائة، ومات ابن أبي ذئب سنة تسع وخمسين ومائة.
وفيها بنى المهدي المسجد الذي بالرصافة.
<27> وفيها عزل محمد بن عبد الله الكثيري عن المدينة، واستعمل عليها عبيد الله بن محمد بن صفوان الجمحي.
وفيها عزم المهدي بالبيعة لابنه موسى وخلع عيسى بن موسى.
وأمير مكة عامئذ محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي.
وصدر الناس عن الحج تلك السنة.
وعزل محمد بن إبراهيم واستعمل عليها الكثيري.
وفي سنة ستين ومائة.
حج بالناس المهدي محمد بن بن عبد الله.
حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال: مات شعبة سنة ستين ومائة في أول السنة.
قال أبو الوليد قال: وسمعت شعبة يقول: إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله عز وجل وع الصلاة فهل أنتم منتهون.
قال أبو نعيم: مات إسرائيل بن يونس سنة ستين ومائة.
قال ابن بكير: ولد حرملة بن عمران بن مران التجيبي سنة ثمانين، وتوفي في صفر سنة ستين ومائة، يكنى أبا حفص.
قال سليمان بن حرب: مات الحسن بن أبي جعفر سنة ستين ومائة يوم الروس.
ومات المسعودي سنة ستين ومائة.
قال أحمد: قال يحيى: مات شعبة وهو ابن خمس وسبعين سنة. قال يحيى: وشعبة أكبر من سفيان بعشر سنين، وسفيان ومالك بن أنس مقاربان، وابن عيينة أصغر من الثوري بعشر سنين.
وسمعت ابن بكير يقول: مات حرملة في سنة ستين ومائة في صفر وقد رأيته وجلست في حجره ما لا أحصي. قلت: كان يخضب ؟ قال: نعم. قلت: ممن هو ؟ قال: مولى لتجيب يكنى أبا حفص.
<28> قال ابن بكير: ومات ابن شماسة بعد المائة، وحرملة ولد سنة ثمانين.
قلت لابن بكير: سمع من ابن شماسة ؟ قال: لا أشك. قلت لابن بكير: تثبت خضاب حرملة ؟ قال: نعم.
قال أبو الوليد: مات شعبة سنة ثنتين وستين ومائة.
حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي قال: حدثني يزيد بن عبد ربه وسمعت ولد حرملة يقولون: حرملة بن عمران بن قران، قالوا: واستشهد قران في فتح المغرب سنة ستين من الهجرة.
وفي سنة إحدى وستين ومائة
حج بالناس موسى بن المهدي وهو ولي العهد.
قال أبو نعيم: مات الثوري سنة إحدى وستين ومائة.
حدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة قال: مات رجاء بن أبي سلمة سنة إحدى أو اثنين وستين ومائة. وسمع حماد بن سلمة من رجاء ابن أبي سلمة فقال: رجاء أبو المقدام، وروى عنه ابن عون.
قال أحمد: مات أبو المهاجر الرقي سنة إحدى وستين ومائة.
قال أحمد بن الخليل قال: حدثني يحيى بن أيوب قال: سمعت وكيعاً يقول: ولد سفيان سنة سبع وسبعين كأنه عاش أربعاً وستين سنة.
وفيها فرغ المهدي من مقصورة مدينة الرسول.
وفيها خرج المقنع بخراسان.
وفيها أمر المهدي بالزيادة في المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجد الجماعة بالبصرة فزيد فيها وعليها.
<29> وعلى مكة والمدينة جعفر بن سليمان.
وفي سنة اثنتين وستين ومائة
حج بالناس إبراهيم بن جعفر بن أبي جعفر عبد الله المنصور.
قال ابن بكير: ولد سعيد بن مقلاص - ومقلاص يكنى أبا أيوب - الخزاعي سنة مائة، وتوفي سنة إحدى أو اثنتين وستين ومائة يكنى أبا يحيى. ومات إبراهيم بن نشيط سنة إحدى أو اثنين وستين ومائة.
قال علي بن المديني: مات همام بن يحيى العوذي سنة اثنين وستين ومائة.
وقال يزيد بن إبراهيم التستري حدثنا أبو عمرو الضرير عن أبي عوانة قال: دخلت على همام وذكر قصة.
قال أبو يوسف: وكان المقريء يقول: حدثنا سعيد بن أبي أيوب مولى أبي هريرة، فسمعت عبد العزيز بن عمران وهو ابن بنت سعيد بن أبي أيوب ينكر ذلك ويقول: إنما هو مولى خزاعة، وأخرج إلي كتباً ووثائق لاسلافهم قد انتسبوا في جميع ذلك إلى خزاعة.
وفيها ولي ثمامة بن الوليد العبسي الصائفة ثم عزل وولي الحسن بن قحطبة مكانه فساح في بلاد الروم وحرق وخرب وفتح حصناً.
وعلى مكة جعفر بن سليمان، جعفر بالمدينة وعامله على مكة سعيد بن عبد الرحمن الجمحي.
حدثني الفضل قال سمعت أبا عبد الله يقول: ولد شريك سنة خمس وتسعين، وولد أبو بكر بن عياش سنة ست وتسعين، وسفيان سنة سبع وتسعين.
وفي سنة ثلاث وستين ومائة
أقام بالحج للناس علي بن المهدي.
<30> وأتى المهدي بيت المقدس فصلى فيه.

قال ابن بكير: ولد موسى بن علي بن رباح بن قصير اللخمي بالمغرب، سنة تسع وثمانين، وتوفي سنة ثلاث وستين ومائة بالاسكندرية، ويكنى أبا عبد الرحمن.
قال ابن بكير: ولد عبد الأعلى بن سعيد الجيشاني سنة مائة، وتوفي سنة ثلاث وستين ومائة.
قال ابن بكير: رأيت حميد صاحب ابن لهيعة، وقتل سنة ثلاث وستين ومائة.
حدثني عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي قال: حدثني سليمان البهراني قال: سمعت يحيى بن صالح قال: مات شعيب وحريز وأبو مهدي سنة ثلاث وستين ومائة. ومات يحيى بن أيوب المصري سنة ثلاث وستين ومائة، كنيته أبو العباس.
حدثني بعض آل أبي مريم قال: قال يحيى بن أيوب: خرجت في جنازة بمكة مع ابن جريج في يوم شديد الحر فقال: ابن جريج: استعبدك الحديث يا أبا العباس.
وعلى مكة والمدينة جعفر بن سليمان.
وعزل معاذ بن مسلم عن خراسان وولي المسيب بن زهير، فقدم المسيب عمله في جمادي الأولى سنة ثلاث وستين ومائة.
وفي سنة أربع وستين ومائة
حج بالناس صالح الفقير بن عبد الله بن محمد المنصور.
حدثني أبو عتبة الحسن بن علي بن مسلم السكوني الحمصي في سوق البز قال: غزوت جبلة سنة أربع وستين ومائة، ومات أرطأة - يعني ابن المنذر - قبل ذلك بسنة.
<31> ومات الأحموسي عمر سنة أربع وستين ومائة.
حدثني العباس بن الوليد بن صبح قال: حدثنا يحيى بن صالح قال: حدثنا عفير بن معدان قال: قدم علينا عمر بن موسى حمص، فاجتمعنا إليه في المسجد، فجعل يقول: حدثنا شيخكم الصالح، حدثنا شيخكم الصالح، فلما كثر قلت له: ومن شيخنا الصالح ؟ سمه لنا حتى نعرفه. فقال: خالد بن معدان. قلت: في أي سنة لقيته ؟ قال: لقيته سنة ثمان ومائة. قال: قلت: وأين لقيته ؟ قال: لقيته في غزاة أرمينية. قال: قلت له: اتق الله عز وجل يا شيخ لا تكذب، مات خالد بن معدان سنة أربع ومائة فأنت تزعم أنك لقيته بعد موته بأربع سنين، وأزيدك آخر أنه لم يكن يغزو أرمينية كان يغزو الروم !! وعلى مكة والمدينة جعفر بن سليمان، وكان عامله على مكة هذه السنة عثمان بن خالد التيمي.
وعزل جعفر بن سليمان.
وفي سنة خمس وستين ومائة
حج بالناس صالح الفقير بن عبد الله بن محمد.
حدثني عبد الرحمن بن عمرو قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن العلاء قال: ولد أبي عبد الله بن العلاء بن زبر سنة خمس وسبعين ومات سنة خمس وستين ومائة، وصلى عليه سعيد بن عبد العزيز.
سألت عبد الرحمن بن إبراهيم عن عبد الله بن العلاء فقال: كان ثقة، روى عنه أبو مسهر قال: سمعت ابن عامر يقول: ابن ثوبان من صنف اشراف، قلت له: لم يرو عنه <32> ابن المبارك. فقال: إنما روى ابن المبارك عن أعلام من شيوخنا وكان عبد الله بن العلاء من أشراف البلد.
حدثني عبد الرحمن بن عمرو قال: حدثني معاوية بن أبي عبيد الله قال: حدثنا أبو مسهر قال: كنا مع سعيد بن عبد العزيز وابن زبر فنعي إلينا ابن ثوبان فاسترجع سعيد بن عبد العزيز.
وكان أميراً على مكة عامئذ عبيد الله بن قثم.
وفيها بنى هارون بأم جعفر زبيدة.
وفيها وجه هارون ابنه غازياً إلى بلاد الروم، وهارون ولي عهد، فوغل في بلاد الروم حتى بلغ الخليج الذي عليه القسطنطينية، وصاحب ملك الروم يومئذ امرأة أليون، وهادنها هارون بعد جهد جهد المسلمين مع خوف شديد.
وفي سنة ست وستين ومائة
حج بالناس محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي.
وسمعت يحيى بن عبد الله بن بكير يقول: توفي أبو شريح عبد الرحمن ابن شريح المعافري سنة ست أو سبع وستين ومائة.
وفيها عقد المهدي البيعة لهارون ولاية العهد بعد موسى.
وفيها خلى المهدي عن عبد الصمد بن علي.
وفيها تحول المهدي إلى عيساباذ فنزلها.
وفيها اعتمر المهدي عمرة شهر رمضان.
وكان أمير مكة أحمد بن إسماعيل.
وفيها ولي الفضل بن سليمان على خراسان، وقدم على عمله لخمس بقين من شهر ربيع الأول، وعزل المسيب بن زهير، وأقام الفضل إلى سنة سبعين ومائة.
وفي سنة سبع وستين ومائة
حج بالناس إبراهيم بن يحيى بن محمد صاحب الموصل، كان والياً على المدينة.
<33> وسمعت سليمان بن حرب يقول: مات أبو هلال الراسبي سنة سبع وستين ومائة، وحضر ابن المبارك موته في قدمته الثانية البصرة.

وحدثني صفوان بن صالح قال: سمعت الوليد وغيره يقولون: مات سعيد بن عبد العزيز التنوخي سنة سبع وستين ومائة.
قال أبو نعيم: ومات قيس بن الربيع وحسن بن صالح وجعفر الأحمر سنة سبع وستين ومائة.
وسمعت أبا أميه الفارض في مجلس سليمان بن حرب بمكة يقول : مات حماد بن سلمة سنة سبع وستين ومائة
حدثني عبد الرحمن بن عمرو قال: حدثنا أبو مسهر قال: جلست إلى سعيد بن عبد العزيز التنوخي ثنتي عشرة سنة، ومات سنة سبع وستين ومائة.
سمعت أبا النعمان يقول: أبو هلال محمد بن سليم مولى لبني سامة ولكنه كان ينزل في بني راسب.
وفيها توفي عيسى بن موسى بالكوفة فأشهد الناس على وفاته روح بن حاتم وهو واليها، وصلى عليه روح، وكان يوم مات ابن خمس وستين سنة.
سمعت أبا علي الشافعي قال لنا محمد بن داود بن عيسى: في هذه الليلة بلغت سبعين سنة ولم يبلغها أحد من آبائي.
وفيها توفي إبراهيم بن يحيى بالمدينة - وهو وال عليها - صلى عليه ابن لعبد الصمد بن علي كان قدم المدينة مجتازاً فوافق ذلك، فصلى عليه، وكانت وفاته وقت انصرافه من الموسم.
وفيها توجه المهدي إلى طبرستان.
<34> في هذه السنة هدم المسجد الحرام مما يلي الوادي وأمر المهدي بشراء الدور التي من وراء الوادي، فصير طريقاً للناس، وأدخل الطريق والوادي الذي كان طريقاً ومسيلاً للسيل في المسجد الحرام، وولي هدمه وبناءه يقطين بن موسى وإبراهيم بن صالح بأمر المهدي، فسمعت أرباب تلك الدور قالوا: عوضنا لكل ذراع ذراعاً من مكان آخر ودفع إلينا لكل ذراع مائة دينار.
وفي هذه السنة أمر المهدي بالزيارة في مسجد الرسول مما يلي الوادي وولي مكة أحمد بن إسماعيل.
ومات إبراهيم بن يحيى بعد انصرافه من مكة.
حدثنا عبد الرحمن بن عمرو قال: حدثنا أبو مسهر قال: قال سعيد ابن عبد العزيز: صلى بنا الزهري وهو نازل بالراهب على بساط حريري.
حدثنا عبد الرحمن بن عمرو قال: حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد قال: دهشنا عن الهرولة فسألنا عطاء بن أبي رباح، فقال: لا شيء عليكم.
قال لنا أبو مسهر: لم يسمع سعيد بن عبد العزيز من عطاء غير هذه المسألة.
وفي سنة ثمان وستين ومائة
حج بالناس علي بن ممد بن المهدي.
سمعت يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي يقول. توفي غوث بن سليمان بن زياد الحضرمي سنة ثمان وستين ومائة.
قال ابن بكير: وتوفي نافع بن زيد القيسي مولى أم العيناء وهو مولى لقيس سنة ثمان وستين ومائة.
وسمعت سليمان بن سلمة الحمصي الخبايري قال: مات حريز سنة ثمان وستين ومائة.
وفيها مات سعيد بن عبد العزيز.
وسمعت أبا سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم قال: مات سعيد بن عبد العزيز سنة سبع وستين ومائة.
حدثنا عبد الرحمن بن عمرو قال: حدثنا أبو مسهر قال: جلست إلى سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحيى التنوخي ثنتي عشرة سنة، ومات سنة سبع وستين ومائة.
وفيها ارتدت أعراب بادية البصرة فتركت الصلاة، وقطعت الطرق، وانتهكت المحارم.
<35> وفيها انتقضت مصر لتعسف موسى بن مصعب إياهم؛ وضع الخراج على الدواب والمواشي.
وفيها خرج المهدي إلى ماسبذان.
وأمير مكة أحمد بن إسماعيل بن علي.
وعلى شرطه محمد بن جبير بن وهب الجمحي.
وعلى المدينة إسحق بن عيسى.
وفي سنة تسع وستين ومائة
حج بالناس سليمان بن عبد الله أبي جعفر بن محمد.
حدثنا سلمة قال أحمد عن إسحق بن عيسى عن أبي معشر قال: توفي المهدي محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بماسبذان، ليلة الخميس لثمان بقين من المحرم، فكانت خلافته عشر سنين وخمسة وأربعين يوماً وليلة. ومعه ابنه هارون فولي الصلاة عليه، وأخذ البيعة على من كان حاضراً لموسى أخيه ولنفسه بعده، وانصرف سنة تسع وستين ومائة، ثم استخلف موسى بن محمد سنة تسع وستين ومائة.
وفيها قتل حسن وحسين بفخ.
سألت هشام بن عمار عن موت سعيد بن بشير قال: سنة تسع وستين ومائة.
حدثنا هشام: وسمعت من سعيد بن بشير مجلساً مع أصحابنا فلم أكتبه. قال هشام: ورأيت بكير بن معروف وسمعت منه الكثير ولم أكتب منه شيئاً، وكان يخضب بالصفرة. قال: وكتب إلي ابن لهيعة وإلى ابن عبد الأعلى - يعني أبا مسهر - وثالث ذكره مائة حديث وحديثين. قال: وقدمت بعد ذلك قدمتين.
<36> قال أبو يوسف: أراد هشام أن يدلس علي. قلت لهشام: وقد مات الليث وابن لهيعة ؟ قال: نعم.

وأتى - يعني المهدي - أهل مكة يوم السبت لسبع ليال بقين من صفر سنة تسع وستين ومائة.
وبايع أهل مكة لموسى وهارون من بعد موسى.
وأمير مكة عامئذ أحمد بن إسماعيل بن علي.
ثم عزل أحمد واستعمل عبيد الله بن قثم، فدخل مكة سنة تسع وستين ومائة، في جمادي الآخرة سنة تسع.
وتوفي القاضي الأوقصي قاضي مكة، وسمعت شيوخ مكة يقولون: لم يل مكة مثل الأوقص وسليمان بن حرب.
وكان موت الأوقص في جمادي الأولى فولى بعده محمد بن عبد الرحمن السفياني من بني مخزوم.
وخرج حسين بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب بالمدينة يوم السبت صبيحة ست عشرة من ذي القعدة، فتوجه إليه العباسيون مع سليمان ابن أبي جعفر حتى لقوه بفخ، وخلفوا عبيد الله بن قثم على مكة، فقتلوه في عدة من أهل بيته بفخ ببطن مكة يوم السبت، وذلك يوم التروية. وكان بين خروجه وبين قتله أحد وعشرين يوماً، وقتل معه يومئذ جبير بن محمد ابن عبد الله بن سليمان بن عبد الله بن جبير النوفلي، وقتل فيهم الحسن بن محمد أمر به موسى بن عيسى فقتل صبراً، ومضي يحيى وإدريس ابنا عبد الله، فأما إدريس فلحق بالمغرب فلم يزل بها حتى مات، وخلف ابناً له يقال له إدريس. وأما يحيى فقدم فارس ومر بفسا فأقام بها وذلك في عمل عمار ابن علي على فسا.
فسمعت حماد بن حفص يقول: كان سبب خروج يحيى بن فسا ولحوقه بالجبل أن تابعاً لعدوية بن علي جاء إليه فقال له: أخو الأمير عدوية يدعوك، فاستخف بكلامه وقال: <37> وما عدوية. فأذاه الرسول، فكأنه استعظم ذلك فكان هذا سبب خروجه من فسا ولحوقه بالجبال، فلحق بجبال الديلم - وله حديث طويل - فمنعه العلج وآواه حتى بعث إليه هارون أبا البختري القاضي فامتنع العلج حتى جعل له الأمان بأوكد ما يكون وقدم به إلى هارون.
حدثني شهاب بن عباد القيسي قال: حدثنا سفيان عن مجالد عن الشعبي قال: قال علي: من يصول بهؤلاء القوم - يعني أهل الكوفة - فقال: صال بالسهم الأخيب. قال شهاب: حدثنا هذا سفيان سنة قتل الحسين بفخ منذ إحدى وخمسين سنة. وحدثني شهاب هذا في سنة إحدى وعشرين ومائتين. وكان قد ولي سليمان بن أبي جعفر مكة وتوجه إلى عمله، وشخص معه عدد من أهل بيته فيهم العباس بن محمد وعيسى بن موسى وإسماعيل بن عيسى ومحمد وجعفر ابنا سليمان، وخرج معهم عدة من الموالي فأجمعوا عندما بلغهم من أمر الحسين الصغير فرأسوا عليهم سليمان ابن أبي جعفر حتى لقوه، وكان من أمره وأمرهم الذي كان.
وفي هذه السنة زحف طاغية الروم فهدم مدينة الحدث.
وكان على مكة عبيد الله بن قثم.
وعلى شرطه عبد الرحمن بن سعيد بن حسان المخزومي.
وعلى المدينة العمري.
وفي سنة سبعين ومائة
حج بالناس هارون.
حدثا سلمة قال أحمد عن إسحق بن عيسى عن أبي معشر: وتوفي موسى بن محمد سنة سبعين ومائة فاستخلف هارون.
قال أحمد: بلغني أن خلافة موسى كانت سنة وأربعة أشهر، واستخلف هارون في شهر ربيع الآخر سنة سبعين ومائة.
وقال أهل التاريخ: كانت خلافته سنةً وشهراً وأياماً.
<38> قال ابن بكير: توفي عبد الله بن عياش بن عباس القتباني سنة سبعين ومائة.
واستخلف هارون، وولى إسحق بن سليمان وعزل العمري.
وفيها ولد المأمون ليلة الجمعة للنصف من شهر ربيع الأول ليلة مات موسى.
وفيها ولد محمد بن هارون يوم الجمعة لست عشرة ليلة خلت من شوال.
وعلى مكة عبيد الله بن قثم.
وعلى شرطه عيسى بن عمر الركاني.
ثم عزل عبيد الله واستعمل عليها موسى بن عيسى وعلى اليمن.
وصدر هارون خلف موسى بن عيسى.
وفيها قدم جعفر بن محمد الخزاعي خراسان عاملاً بعد الفضل بن سليمان، يوم الخميس لليلة خلت من ذي القعدة سنة سبعين ومائة.
وفي سنة إحدى وسبعين ومائة
حج بالناس عبد الصمد بن علي.
وأخر من كان بالمدينة مدينة السلام من آل أبي طالب إلى المدينة ليقيموا بها.
وفيها عزل موسى بن عيسى في صفر، وولي عبيد الله بن قثم مكة، وكان بالطائف.
وفيها اعتمرت الخيزران أم هارون في شهر رمضان وجاورت إلى أن حجت.
وعلى مكة عبيد الله بن قثم.
وعلى المدينة إسحق بن سليمان.
وفي سنة اثنين وسبعين ومائة
حج بالناس سليمان بن أبي جعفر، وقد قيل بل يعقوب بن أبي جعفر وأقام بالحج.
وفيها عزل إسحق بن سليمان عن المدينة وولي عبد الملك بن صالح.

وعلى مكة عبيد الله بن قثم.
وفيها قدم جعفر بن محمد الخزاعي من مرو - وهو والي خراسان - إلى بلخ غازياً في <39> ذي القعدة سنة اثنين وسبعين ومائة وتوجه ابنه العباس ابن جعفر إلى كابل حتى دخلها وخليفته بمرو شعيب بن حازم.
وسألت ابن بكير عن عقبة بن نافع وناجية بن بكر وعثمان بن الحكم قال: لا بأس بهم هم أهل ورع، وعثمان جذامي وهو أفضلهم، ثم عقبة، ثم ناجية. قلت: محمد بن عمرو النافعي ؟ قال: هو مصري لا بأس به. قال: وقلت له: سعد بن عبد الله ؟ قال: بخ هو سعد بن عبد الله بن سعد ما ذكرت منذ اليوم مثله، كان هو أفضلهم وافقهم، وكان من أتراب ابن وهب ومات سنة ثلاث وسبعين ومائة.
وعزل عبيد الله بن قثم، واستعمل سليمان بن جعفر.
في سنة ثلاث وسبعين ومائة
حج بالناس هارون بن محمد الرشيد وهي السنة التي قسم فيها للناس عامةً صغيرهم وكبيرهم درهماً درهماً.
وعلى مكة سليمان بن جعفر، وعلى شرطه عبد الكريم بن شعيب الحجبي، وكان ابن شعيب - على ما ذكر لي بعض شيوخ مكة - يسكن طرفاً من أطراف مكة، وكان فهي أعرابية، وكان يلزم المسجد، فرآه سليمان بن جعفر فاعجب بسمته، فأراده على أن يلي له ويكون على شرطه، فامتنع، وقال: نجري عليك كل شهر خمسة عشر ديناراً وأنت بالخيار إن رأيت ما تب أقمت وإن كان غير ذلك اعتزلت. فأجابه، وولاه شرطه، وعلى سوق مكة عامل، صرف الخصم إلى صاحب السوق والتزويج إلى ابن شعيب، فكان يزوج في اليوم عدة، وكذلك أهل مكة الكبير منهم يعقد نكاح ابنته وأخته بمحضر من السلطان، قال: فدخل عليه بعد أيام فقال: يا ابن شعيب كيف ترى ما أنت فيه ؟ قال: حسن جميل أجري له خمسة عشر ديناراً وليس لنا عمل إلا أن نزوج. قال: فلما مضى نصف السنة أو نحوه جعل يأتي أولئك الذين زوجهن فيقلن: أما أن تزيح العلة في النفقة والكسوة وإما أن تطلق، وهو مذهب أهل مكة لا يختلفون أن من عجز عن نفقة أهله أما أن يزيح العلة في النفقة وأما أن يطلق، وكان يحكم فيهم بذلك، فلما انقضى الموسم استعفى، <40> قال: فقال له سليمان: ما بدا لك ؟ قال: صرت ستة أشهر أزوج وستة أشهر أفرق، ولا حاجة لي في هذا. وكان إذا أتي بمريب أو داعر - زعموا - يقول: ويحكم. ما لكم ولهؤلاء عليكم بالعراقيين تتبعوا عوراتهم، افتقدوا أمورهم، فولى بعده قضاء مكة. فقلت لهذا الشيخ: على هذا ولي القضاء وهو يحث على تتبع عورات الناس ! فقال: أخبرك؛ كان قدم حاج العراق فاكترى رجل من الحاج ممن يتجر في الموسم ويوافي للتجارة والحج فذكر له عنه ريبة، فخلط عليه وكاد يهتكه، ووقع بينه وبينه مكروه، فلما حضر خروجه جاءته بعض من في ناحيته فباتت عنده. قال أبو يوسف: زعموا أنها أخته - وهو على الخروج - فأسكرها وعراها، وتركها في البيت وأغلق عليها بقفل، وحمل القفل إلى ابن شعيب وقال: قد خلفت في البيت الذي أنا فيه حرثاً وزاداً فضل عنا وقماشاً كثيراً كففنا وتركناه، فاحتسب في ذلك، وفرق على المحاويج من الجيران وغيرهم. قال: فذهب ابن شعيب وفتح القفل فإذا امرأة عريانة متخلفة في البيت، فكان لهذا السبب يقول تتبعوا عثرات هؤلاء الفساق الذين يقدمون علينا فيفسدون علينا حشمنا واماءها ونحو هذا.
وفي سنة أربع وسبعين ومائة
حج بالناس هارون.
قال محمد بن رمح التجيبي: مات بكر بن مضر في ذي الحجة يوم عرفة سنة أربع وسبعين ومائة.
وقال: رأيت الليث بن سعد جالساً على قبره - وهو يدفن - ودموعه تسيل على لحيته.
قال محمد: ومات عبد الله بن لهيعة بن عطية الحضرمي سنة أربع وتسعين ومائة.
قال ابن بكير: ولد عبد الله بن لهيعة الحضرمي سنة ست وتسعين، وتوفي لست بقين من <41> جمادي الآخرة سنة أربع وسبعين ومائة، صلى عليه داود بن مزيد بن حاتم، ويكنى ابن لهيعة أبا عبد الرحمن.
قال ابن بكير: ولد بكر بن مضر بن محمد بن حكيم بن سلمان سنة ثلاث ومائة، وتوفي سنة أربع وسبعين ومائة. حدثني بذلك محمد بن الحارث بن محمد البزاز الحراني.
قال: وحججت في سنة ثلاث وسبعين ومائة - وأنا مدرك.
قال وسمعت محمد بن المثنى قال: مات سلام بن أبي مطيع وعبد الرحمن بن أبي الزناد وعمرو بن ثابت وداؤد العطار سنة أربع وسبعين ومائة.
وسمعت إبراهيم بن محمد الشافعي قال: وسمعت داؤد بن عبد الرحمن يقول: ولدت سنة المبارك سنة خلافة عمر بن عبد العزيز.

حدثنا أحمد بن الخليل قال: حدثني يحيى بن أيوب قال: مات سعيد بن عبد الرحمن الجمحي سنة أربع وسبعين ومائة وولي سبعة عشر سنة، وكان قاضياً لهم حين استخلف.
وكان سليمان بن جعفر على مكة، فعزل واستعمل عليها موسى بن عيسى، وكان القاضي محمد بن عبد الرحمن السفياني يصلي بالناس، حتى أرسل موسى بن عيسى بن موسى ابنه الأثرم إبراهيم بن موسى بن عيسى أميراً على مكة، فدخلها في شهر رمضان.
ووقع الوباء بمكة، وخرج أمير المؤمنين هارون حاجاً، فلما بلغه الوباء تباطا في طريقه إلى أن دخل مكة يوم التروية، فطاف وسعى، وتوجه من ساعته إلى منى ولم يترك مكة.
وفي سنة خمس وسبعين ومائة
حج هارون.
قال محمد بن رمح التجيبي: مات الليث بن سعد سنة خمس وسبعين ومائة في النصف من شعبان.
<42> قال ابن بكير: ولد الليث بن سعد الفهمي سنة أربع وتسعين، وتوفي يوم النصف من شعبان يوم الجمعة سنة خمس وسبعين ومائة، وصلى عليه موسى بن عيسى الهاشمي، ودفن بعد الجمعة، ويكنى أبا الحارث.
وقال ابن بكير: حج الليث بن سعد سنة ثلاث عشرة، فسمع من ابن شهاب بمكة، وسمع من ابن أبي مليكة وعطاء بن أبي رباح وأبي الزبير ونافع وعمران بن أبي أنس وعدة مشايخ في هذه السنة.
قال ابن بكير: وأخبرني حبيش بن سعيد عن الليث بن سعد قال: جئت أبا الزبير فأخرج إلينا كتباً فقلت: سماعك من جابر ؟ قال: ومن غيره. قلت: سماعك من جابر ؟ فأخرج إلي هذه الصحيفة.
قال ابن بكير: قال الليث: دخلت على نافع فسألني فقلت: أنا رجل من أهل مصر قال: ممن ؟ قلت: من قيس.
قال ابن رفاعة قال أو رجل من قومه قال الليث: وقرأ رجل على نافع: مثل الذي نشرت في أبيه قصة. قال: يريد الذي يشرب في آنية فضة.
قال ابن بكير: وأخبرني من سمع الليث يقول: كتبت من علم ابن شهاب علماً كثيراً وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة فخفت أن لا يكون ذلك لله عز وجل فتركت ذلك.
قال ابن بكير أخبرني شعيب بن الليث عن أبيه الليث قال: كان يقول لنا: قال لي بعض أهلي: ولدت سنة اثنتين وتسعين ولكن الذي أوقن سنة أربع وتسعين.
<43> سألت محمد بن حميد: متى مات تميم بن عبد الرحمن ؟ قال: سنة خمس وسبعين.
قال ابن بكير: سمعت الليث بن سعد كثيراً ما يقول: أنا أكبر من ابن لهيعة فالحمد لله الذي متعنا بعقلنا.
قال ابن بكير: وحدثني شعيب بن الليث عن أبيه قال: لما ودعت أبا جعفر ببيت المقدس قال: أعجبني ما رأيت من شدة عقلك والحمد لله الذي جعل في رعيتي مثلك.
قال شعيب: وكان يقول: لا تخبروا بهذا ما دمت حياً.
وفي سنة ست وسبعين ومائة
حج بالناس سليمان بن أبي جعفر.
ومات أبو عوانة سنت ست وسبعين ومائة.
وفيها ولي الفضل بن يحيى الجبال، وكاتب يحيى بن عبد الله العلوي، وكان علج الجبال قد قبله على الأمان أن لا يخذله ولا يسلمه، فوفى له بذلك، ووجه هارون أبا البختري إلى العلج: يا هذا تزعم أنه ابن نبيكم أفصادق هو ؟ قال: نعم. قال: فأني لم أكن لأخذله. فوجد هارون على أبي البختري، فقال: يا أمير المؤمنين أو كان يجوز أن أقول غير ما قلت. ثم أن يحيى بن عبد الله جنح إلى الصلح، وطلب الأمان لنفسه ولعدد غير مسمين. سمى العدد ولم يظهر.
وفي سنة سبع وسبعين ومائة
حج بالناس هارون.
ومات عبد الواحد بن زياد سنة سبع وسبعين.
حدثنا الفضل عن أحمد قال: مات شريك سنة سبع وسبعين ومائة، ومولده سنة خمس وتسعين.
قال أحمد: وأرى سلام بن أبي مطيع سنة سبع وسبعين.
قال: وسمعته يقول: شريك أكبر من سفيان بسنتين، ولد شريك سنة خمس وتسعين وسفيان سنة ست وتسعين.
<44> وعزل محمد بن إبراهيم عن مكة والمدينة، وولي المدينة علي بن عيسى بن موسى، وولي مكة عبيد الله بن قثم.
وعزل عبد الملك بن صالح عن الصائفة.
وأقام الحج للناس هارون أمير المؤمنين، وعلى المدينة علي بن عيسى، وعلى مكة عبيد الله بن قثم.
وعزل عن خراسان الغطريف.
وانصرف خليفة داؤد بن يزيد، وقدم حمزة بن مالك يوم السبت لست خلون من المحرم سنة سبع وسبعين ومائة خليفةً للفضل بن يحيى بن برمك على خراسان وسجستان.

وفيها ثار أهل دهلك بالمسلمين، وكانت بينهم وقعة بدهلك يوم عاقل يوم الأربعاء لثلاث عشرة مضت من صفر سنة سبع وسبعين ومائة، فقتلوا الوالي وعامة من كان بها من المسلمين إلا من هرب، وخربوا المساجد.
وفي سنة ثمان وسبعين ومائة
حج بالناس محمد بن إبراهيم.
مات فيها جعفر بن سليمان الضبعي وكان ثقة، متقناً، حسن الأخذ، حسن الأداء إلا أنه كان قريب الدار من أبي بكر وعمر ابني علي بن المقدمي.
وفيها عزل علي بن عيسى عن المدينة، وعبيد الله بن قثم عن مكة.
وولي محمد مكة فأقام بها.
ووجه على المدينة العباس ابنه، فأقام الحج للناس محمد بن إبراهيم وهو يومئذ عامل مكة والمدينة واليمن، وعلى شرطته عباد السهمي.
وفي سنة تسع وسبعين ومائة
حج بالناس هارون.
<45> قال سليمان بن حرب: جالست حماد بن زيد تسع عشرة سنة، جالسته سنة ستين ومائة ومات سنة تسع وسبعين ومائة.
قال سليمان: وطلبت الحديث سنة ثمان وخمسين ومائة، اختلفت إلى شعبة فمات سنة ستين ومائة، ولزمت حماداً بعد موت شعبة.
قال سليمان: إذا دخل صفر قد استكملت سبعاً وسبعين سنة، وذلك في ذي الحجة سنة ست عشرة ومائتين.
قال سليمان بن حرب: لم أر أبا الربيع عند حماد بن زيد. قال سليمان: صدق الفاسق - يعني أبا الربيع - حين قال لم أر سليمان عند حماد.
قال ابن بكير: مات مالك بن أنس سنة تسع وسبعين ومائة.
وفيها مات حماد بن زياد، ومات مالك وله أربع وثمانون سنة.
وفيها مات خالد الواسطي وأبو الأحوص سلام بن سليم.
حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني محمد بن فليح قال: ولد أبي سنة ثلاث وتسعين، وكان مالك أكبر منه بثلاث سنين.
وفي سنة ثمانين ومائة
حج بالناس عيسى بن موسى.
ومات عبد الوارث بن سعيد سنة ثمانين ومائة، ويكنى أبا عبيدة مولى لبلعنبر.
قال: وسألت هشام بن عمار عن موت صدقة بن خالد فقال: مات سنة ثمانين ومائة.
سمعت عبد الرحمن بن إبراهيم قال: مولد صدقة سنة ثمان عشرة ومائة.
وقال علي: مات سليمان بن جعفر سنة ثمانين ومائة.
وقال أحمد بن حنبل: مات عبيد الله بن عمرو سنة ثمانين ومائة.
<46> وفي سنة إحدى وثمانين ومائة
حج هارون.
وسمعت الحسن بن الربيع يقول: شدت موت ابن المبارك، مات سنة إحدى وثمانين ومائة في رمضان لعشر مضين منه، مات سحراً ودفناه بهيت.
قال الحسن: وسألت ابن المبارك - قبل أن يموت - قال: أنا ابن ثلاث وستين.
سمعت بشر بن أبي الأزهر قال: قال ابن المبارك: ذاكرني عبد الله بن إدريس السن فقال: ابن كم أنت ؟ فقلت: إن العجم لا يكادون يحفظون ذلك ولكن أذكر أني ألبست الساد وأنا صغير عندما خرج أبو مسلم. قال: فقال لي: وقد ابتليت بلبس السواد ! قلت: إني كنت أصغر من ذلك، كان أبو مسلم أخذ الناس كلهم بلبس السواد الصغار والكبار.
ومات أبو عمر حفص بن ميسرة الصنعاني - صنعاء الشام - سنة إحدى وثمانين.
وفيها مات مصعب بن ماهان صاحب الثوري.
وفيها مات إسماعيل بن عياش.
حدثنا محمد بن فضيل سمعت أبي يقول: جاء ابن المبارك فدخل على أبي المليح الرقي فودعه، ثم كان بينهما أربعة عشر يوماً - يعني بين موت ابن المبارك وأبي المليح.
سمعت الحجاج بن محمد الخولاني قال: مات إسماعيل بن عياش سنة إحدى وثمانين ومائة يوم الثلاثاء لست مضت من جمادي.
وعزل عبد الله بن محمد بن عمران عن مكة، واستعمل عبيد الله بن قثم، فمات ابن قثم وهو وال على مكة في ذي الحجة سنة إحدى وثمانين ومائة.
وعلى المدينة عبد الله بن مصعب.
وفي سنة اثنتين وثمانين ومائة
حج بالناس موسى بن عيسى.
<47> قال ابن بكير: ولد الفضل بن فضالة بن عبيد الحميري - ويكنى أبا معاوية - سنة سبع ومائة، وتوفي في شوال سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومائة. وكأنه ثبت على إحدى.
قال ابن بكير: وولد أبو السمح عبد الله بن السمح بن أسامة التجيبي سنة خمس وعشرين ومائة، وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومائة.
قال ابن بكير: ولد الليث بن عاصم - يكنى أبا الحارث الخولاني - سنة ثلاثين ومائة، وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومائة.
قال أبو بشر بكر بن خلف وحسن: توفي يزيد بن زريع سنة اثنتين وثمانين ومائة.
وفيها توفي أبو يوسف يعقوب القاضي.
وفيها توفي علي بن يقطين، وصلى عليه محمد بن هارون أمير المؤمنين.

وفيها مات مروان بن أبي حفصة الشاعر.
وكان هارون استعمل عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن علي على مكة، وعلى المدينة عبد الله بن مصعب.
وفي سنة ثلاث وثمانين ومائة
حج بالناس العباس بن موسى.
حدثنا يعقوب قال: سمعت حسن يقول: مات هشيم بن بشير أبو معاوية السلمي سنة ثلاث وثمانين ومائة، وولد سنة أربع ومائة.
قال يعقوب: وسمعت هشام بن عمار وعبد الرحمن بن إبراهيم قالا: مات يحيى بن حمزة سنة ثلاث وثمانين - أي ومائة.
قال عبد الرحمن: سمعت أبا مسهر قال: ولد يحيى بن حمزة سنة ثلاث ومائة، ومات سنة ثلاث وثمانين.
<48> وسمعت محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي قال: مات عفيف سنة ثلاث وثمانين.
وقال علي بن المديني: مات إبراهيم بن سعد سنة ثلاث وثمانين ومائة، مات وهو ابن ثلاث وسبعين.
واستعمل حماد البربري في ذي القعدة، وعزل في المحرم.
وولي بكار بن عبد الله بن مصعب في هذه السنة المدينة. وشخص عبد الله بن مصعب أبوه إلى مدينة السلام فأقام الباب.
وفي سنة أربع وثمانين ومائة
حج بالناس إبراهيم بن محمد المهدي.
قال أبو بشر: مات بشر بن المفضل سنة أربع وثمانين ومائة.
وعزل حماد البربري في أول هذه السنة في المحرم عن مكة، واستعمل العثماني عليها في شهر ربيع.
وفيها قدم هارون مدينة السلام، وكان مسيره من الرقة في السفن في الفرات.
وفيها أخرج البقايا على عماله لما مضى من سني خلافته، وألزم بعضهم العشر، وبعضهم الخمس وترك لبعض ما عليه، وكان المتولي لذلك والناظر محمد بن جميل أبو صالح الكاتب.
وعلى مكة العثماني.
وعلى المدينة بكار بن عبد الله بن مصعب.
وفي هذه السنة أو سنة خمس حدث وكيع بن الجراح بمكة عن عن إسماعيل بن أبي خالد البهي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مات لم يدفن حتى وجأ بطنه وانثنى خصره، وذكر غير <49> هذا. فرفع إلى العثماني فأرسل إليه فحبسه، وعزم على قتله وصلبه، وأمر بخشبة أن تنصب خارجاً من الحرم، وبلغ وكيعاً وهو في الحبس.
قال الحارث بن الصديق: فدخلت على وكيع لما بلغني - وقد سبق إليه الخير - قال: وكان بينه وبين وبين سفيان يومئذ تباعد، فقال: ما أرانا إلا وقد اضطررنا إلى هذا الرجل واحتجنا إليه - يعني سفيان. قال: قلت: يا أبا سفيان دع هذا عنك، فأنه إن لم يدركك فقد قال. فأرسل إليه وفزع إليه، فدخل سفيان على العثماني فكلمه فيه والعثماني يأبى عليه. فقال له سفيان: إني لك ناصح، إن هذا رجل من أهل العلم وله عشيرة، فإن أنت أقدمت عليه أقل ما يكون أن تقوم عليك عشيرته وولده بباب أمير المؤمنين، فيشخصك لمناظرتهم. قال: فعمل فيه كلام سفيان، وأمر بإطلاقه من الحبس.
قال الحارث بن الصديق: فرجعت إليه فأخبرته، ثم جاء الأعوان فأخرجوه من السجن، وركب حماراً، وحملنا متاعه، وخرج. قال الحارث: فدخلت على العثماني من الغد فقلت: الحمد لله الذي لم تبتل بهذا الرجل سلمك الله عز وجل. فقال: يا حارث ما ندمت على نيتي ندامتي على الذي خطر ببالي هذه الليلة حديث جابر بن عبد الله حولت أبي والشهداء بعد أربعين سنة فوجدناهم رطاباً ينشون لم يتغير منهم شيء.
فسمعت سعيد بن منصور يقول: كنا بالمدينة، فكتب أهل مكة إلى أهل المدينة بالذي كان من وكيع وابن عيينة والعثماني. وقالوا: إذا قدم المدينة فلا تتكلوا على الوالي وارجموه بالحجارة حتى تقتلوه، فعزموا على ذلك، وبلغنا الذي هم عليه، فبعثنا بريداً إلى وكيع أن لا يأتي إلى المدينة ويمضي من طريق الربذة - وقد كان جاوز مفرق الطريقين إلى المدينة - ، فلما أتاه البريد رجع راجعاً إلى الربذة ومضى إلى الكوفة.
وفي سنة خمس وثمانين ومائة
حج بالناس منصور بن محمد.
قال ابن بكير: ولد ضمام بن إسماعيل بن مالك المعافري - ويكنى أبا إسماعيل - سنة سبع وتسعين، وتوفي سنة خمس وثمانين ومائة.
<50> ومات أبو إسحق الفزاري سنة خمس وثمانين ومائة.
قال محمد بن فضيل: مات أبو إسحق الفزاري سنة ثمان وثمانين ومائة.
سمعت زيد بن المبارك قال: رأيت ابن عيينة سنة خمس وثمانين ومائة، جاء إلى أبي الدرداء ورد يسلم عليه.
حدثنا أبو يوسف قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي قال: حدثني ابن سليمان بن عتبة قال: مات سليمان سنة خمس وثمانين ومائة، وسمعت أبا مسهر يوثقه.

سمعت عبد الرحمن بن إبراهيم قال: سمعت أبا مسهر يقول: ولد خالد بن يزيد بن أبي مالك سنة خمس ومائة، ومات سنة خمس وثمانين ومائة.
سمعت محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي قال: مات المعافى سنة خمس وثمانين ومائة، وولد عبد الوهاب سنة ثمان ومائة.
وفي هذه السنة قتل حاضر وصاحبه بين يدي هارون بالخيزرانية على رأيهما في الترفض، وولي قتل حاضر إبراهيم بن عثمان بن نهيك، وولى قتل صاحبه هرثمة بن أعين.
وفيها توفي عبد الصمد بن علي وهو ابن تسع وسبعين سنة، صلى عليه هارون أمير المؤمنين.
وفيها شخص هارون إلى الرقة على طريق الموصل.
وفيها وقعت صاعقة في المسجد الحرام في شهر رمضان فحرقت ظلة وقتلت رجلين.
وفيها توفي يزيد بن مزيد ببرذعة.
وأقام الحج منصور بن المهدي.
وعلى مكة العثماني، وعلى المدينة بكار بن عبد الله بن مصعب.
وفي سنة ست وثمانين ومائة
حج بالناس هارون.
وفيها كتب الكتابين.
<51> قال أبو بشر: مات المعتمر بن سليمان سنة ست وثمانين ومائة، وولد سنة ست ومائة.
سمعت أبا موسى قال: مات خالد بن الحارث سنة ست وثمانين ومائة، ومات معتمر سنة سبع وثمانين يوم قتل رمان، صلب رمان بالغداة وذهبنا في جنازة معتمر بالعشي. ومعتمر أسن من ابن عيينة وكذلك هشيم أكبر من ابن عيينة بثلاث سنين.
قال هشيم: فارقنا يعلى بن عطاء سنة عشرين ومائة وابن عيينة يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة وهشيم ابن ست عشرة سنة.
وفي سنة سبع وثمانين ومائة
حج بالناس عبيد الله بن عباس بن محمد.
وفيها مات رباح بن زيد وهو ابن إحدى وثمانين سنة كما ذكر أحمد عن إبراهيم بن خالد الصنعاني مؤذن أهل صنعاء.
وفيها مات الفضيل بن عياض أبو علي في المحرم لإحدى عشرة مضت منه كما ذكر ابن أبي عمر.
سمعت عياضاً سنة سبع وثمانين ومائة.
قال زيد: أمسك رباح عن الحديث قبل موته بأكثر من عشر سنين.
قال زيد: وذهبت مع إبراهيم الرازي الصغير إلى رباح فدخلنا عليه فأراده إبراهيم بكل وجه أن يحدثه بشيء فأبى عليه، فقال له إبراهيم: حدثنا ابن المبارك عنك أن وهب بن منبه قال: إن للعلم طغياناً كطغيان المال. قال: فإن كان حدثك ابن المبارك بشيء فلم يحدث إلا الحق وإن كان حدثك بشيء فهو كما حدث. فلم يزدنا على هذا.
<52> قال زيد: قال ابن ثور: افرط رباح حين حدث وحين أمسك. قال: كان يكتب لهم في الرقاع فيقرأ عليهم، ثم أمسك فلم يكن يطمع فيه أحد.
وسمعت أبا موسى يقول: مات بشر بن المفضل سنة سبع وثمانين بعد معتمر بشهرين ونصف.
وفي سنة ثمان وثمانين ومائة
حج بالناس هارون.
وفيها مات رشدين بن سعد أبو الحجاج المهري.
سمعت أبا الطاهر يقول: مات في سنة تسع أو ثمان وثمانين ومائة.
سمعت محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: مات عمر بن أيوب سنة ثمان وثمانين ومائة.
وفي سنة تسع وثمانين ومائة
حج بالناس العباس بن موسى بن عيسى.
قال محمد بن فضيل: مات عمر بن عبيد أخو يعلى سنة تسع وثمانين ومائة.
سمعت عبد الرحمن بن إبراهيم وهشام بن عمار قالا: مات شعيب سنة تسع وثمانين ومائة.
قال عبد الرحمن: في رجب.
وسمعت أبا موسى قال: مات عبد الأعلى سنة تسع وثمانين ومائة يوم قدم علينا وكيع عبادان قدمته الثانية.
حدثني عبد الرحمن بن عمر الحراني قال: وسمعت أبا مسهر يقول: كان صدقة صحيح الأخذ، صحيح الاعطاء.
<53> وفي سنة تسعين ومائة
حدثني نصر بن عبد الرحمن الكوفي قال: كتبنا عن حكام أراه سنة تسعين ومائة، ومات بمكة قبل أن يحج.
وفي سنة إحدى وتسعين ومائة
حج بالناس الفضل بن العباس بن محمد.
ومات عبد الرحمن بن القاسم المصري سنة إحدى وتسعين، ومات ليلة الخميس لتسع من صفر.
ومات مخلد بن حسين سنة إحدى وتسعين ومائة.
قال محمد: مات معتمر الرقي في شعبان سنة إحدى وتسعين ومائة.
وفي سنة اثنين وتسعين ومائة
حج بالناس العباس بن عبيد الله بن جعفر بن أبي جعفر.
ولد ابن إدريس سنة خمس عشرة ومائة، ومات سنة اثنين وتسعين ومائة.
سنة ثلاث وتسعين ومائة
حج بالناس داود بن عيسى بن موسى.
قال ابن بكير: توفي عبد الله بن كليب بن كيسان المرادي سنة ثلاث وتسعين ومائة، يكنى أبا عبد الله.

ومات ابن عليه إسماعيل بن إبراهيم مولى بني أسد سنة ثلاث وتسعين، وولد سنة عشر ومائة.
وسمعت حماد بن إسماعيل بن علية يقول: جاءنا سفيان بن وكيع سنة ثلاث وتسعين ومائة بعد موت أبي بيوم أو يومين مغرباً.
<54> وتوفي هارون أمير المؤمنين في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين ومائة. واستخلف محمد بن هارون في سنة ثلاث وتسعين ومائة.
ومات أبو بكر بن عياش سنة ثلاث وتسعين ومائة.
سمعت سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي قال: سمعت أبا بكر بن عياش - وجاء إلى أبي يعزيه عن أخيه محمد بن سعيد وكان أكبر منه - فقال لأبي: متى ولد ؟ قال: مقتل الجراح. فقال أبو بكر: ذاك محتلمي.
وقال الحسن بن الربيع: ولد أبو بكر بن عياش سنة خمس وتسعين.
حدثني محمد بن فضيل قال: كنا بمكة سنة ثلاث وتسعين ومائة، فقدم علينا راشد الحناق فقال: دفنا إسماعيل بن علية يوم الخميس لخمس أو ست بقين من ذي القعدة. وقال: سرنا تسعة أيام.
قال أبو بشر نكر بن خلف: مات ابن علية وغندر في سنة واحدة والحق في شهر واحد.
قال محمد: أتيت مروان سنة ثلاث وتسعين ومائة فلم يحدثني، ثم قدمت سنة أربع وقد توفي.
قال: وكتبت من يحيى بن سليمان سنة ثلاث وتسعين ومائة، ثم وافيت سنة أربع وتسعين ومائة وقد مات.
قال: وحججت في هذه السنة فمررت بالكوفة وحفص بن غياث حي، ثم رجعنا إلى الكوفة وقد مات.
حدثني مجاهد بن موسى قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: سألت أبا بكر بن عياش عن اسمه فقال: هو اسمي.
سنة أربع وتسعين ومائة
حج علي بن هارون بن محمد.
قال محمد: كتبنا من الوليد سنة أربع وتسعين بمكة، ثم خرج، فأخبرني من خرج معه أنه مات بمصدره بذي المروة.
<55> سمعت عبد الرحمن بن إبراهيم يقول: ولد سويد بن عبد العزيز سنة ثمان ومائة.
وسمعت هشام بن عمار وعبد الرحمن يقولان: مات سويد سنة أربع وتسعين ومائة.
سمعت سعيد بن يحيى الأموي قال: مات أبي في سنة أربع وتسعين ومائة.
سنة خمس وتسعين ومائة
حج بالناس داود بن عيسى بن موسى.
حدثنا محمد بن فضيل قال: مات أبو معاوية الضرير محمد بن خازم سنة خمس وتسعين ومائة في آخر صفر أو في أول شهر ربيع، وولد أبو معاوية سنة ثلاث عشرة ومائة.
سمعت عبد الرحمن بن إبراهيم قال: الوليد بن مسلم قال ابن ابنته: ولد سنة تسع عشرة ومائة.
سمعت هشام بن عمار يقول: مات الوليد سنة خمس وتسعين ومائة.
سمعت عبد الرحمن قال: الوليد في المحرم مات بذي المروة سنة خمس وتسعين ومائة.
سنة ست وتسعين ومائة
حج بالناس العباس بن موسى بن عيسى.
قال محمد بن فضيل: مات أبو سفيان وكيع بن الجراح الرؤاسي سنة ست وتسعين ومائة، وولد سنة تسع عشرة ومائة.
سنة سبع وتسعين ومائة
حج بالناس العباس بن موسى بن عيسى.
<56> وولد ابن وهب عبد الله بن وهب بن مسلم المصري في ذي القعدة سنة خمس وعشرين ومائة، ومات في شعبان لخمس بقين منه سنة سبع وتسعين ومائة.
مات بقية بن الوليد أبو يحمد الميتمي سنة سبع وتسعين ومائة.
قال ابن بكير: أخبرني ابن وهب قال: ولدت في ذي القعدة سنة خمس وعشرين ومائة.
حدثنا محمد بن المصفى قال مات بقية بن الوليد سنة سبع وتسعين.
فأخبرني عمر بن عثمان بن سعيد قال: مولد بقية سنة عشرة ومائة.
فأخبرني أبو أيوب سليمان بن سلمة الخبائري قال: بقية أبو يحمد ابن الوليد بن صائل الكلاعي الميتمي.
وقال يزيد بن عبد ربه: سمعت بقية يقول: ولدت سنة عشر ومائة.
سنة ثمان وتسعين ومائة
حج بالناس العباس بن موسى بن عيسى بن محمد أيضاً.
قال محمد بن أبي عمر: مات أبو محمد سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي - مولى لهم - سنة ثمان وتسعين ومائة، آخر يوم من جمادي الآخرة.
قال الحميدي: حدثنا سفيان قال: حدثني قاسم سنة عشرين ومائة وأنا يومئذ ابن ثلاث عشرة.
حدثنا الجعفي قال: قال سفيان: ولدت سنة سبع ومائة وحج بي أبي سنة أربع عشرة ومائة.
قال: وقدم علينا ابن شهاب سنة ثلاث وعشرين ومائة، قال: فسمعته يقول: إن أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك بعثنا مع هذا الغلام ليقيم من أوده، ثم انتظراه من قابل فجاءنا نعيه، وحج ابنه ابن لهشام بن عبد الملك.

قال الجعفي: وسمعت سفيان بن عيينة سنة ثنتين وسبعين ومائة يقول: حدثنا أبو
<57> إسحاق منذ سبعين سنة قال: حدثنا صلة بن زفر منذ سبعين سنة قال: كنت جالساً عند عبد الله فجاءه رجل.
قال محمد بن فضيل: مات معن بن عيسى في شوال سنة ثمان وتسعين ومائة يوم الثلاثاء.
قال: ومات ابن نمير سنة ثمان وتسعين ومائة.
وفيها مات يحي بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ومات عبد الرحمن وهو ابن ثلاث وستين، مولده سنة خمس وثلاثين ومائة.
حدثني محمد بن أبي عمر قال: قال سفيان: ربما مازحني هشام بن حجير فيقول يا أبا عبد الله أياماً حفظت وأنت غلام والغلام لا نجيز شهادته وأياماً حفظت وأنت رجل فنجيز لك.
سمعت أبا موسى يقول: مات يحيى بن سعيد سنة ثمان وتسعين ومائة، ومات عبد الرحمن بعده بأربعة أشهر.
ومات سفيان بن عيينة في هذه السنة.
وحدثنا محمد بن أبي عمر قال: قال سفيان: قدم علينا الزهري مكة في سنة ثلاث وعشرين ومائة فأقام إلى هلال المحرم ثم خرج فاعتمر من الجعرانة، وقال: لا يتبعني أحد. وأنا يومئذ ابن ست عشرة سنة وثلاثة أشهر، ولدت في النصف من شعبان سنة سبع ومائة، ومات الزهري سنة أربع وعشرين ومائة.
حدثنا محمد بن أبي عمر قال سفيان: قال الزهري: بعثنا هذا مع ابنه فنحن نقيم من أوده - يعني هشام بن عبد الملك.
وحدثنا محمد بن أبي عمر قال: قال سفيان: قلا لي مسعر: يقول فلان يحدث مسعر فلاناً ولا يحدثنا، وليس كل أحد يخف علي أن أكلمه وربما قال أنشط له.
<58> قلت له فأن جارنا خالداً قد كلمني أن أكلمك أن يأتيك فتحدثه. قال: قل له يجيء. قال: قلت له: وأنا أجيء معه ؟ قال: أما أنت فقد جئت عندنا.
قال علي بن المديني: حج سفيان ثنتين وسبعين وحجة، مات عطاء سنة خمس عشرة ومائة، وحج سفيان بعد موته بسنة وهو ابن تسع سنين، فلم يزل يحج إلى أن مات، وأقام بمكة سنة اثنتين وعشرين ومائة إلى سنة ست وعشرين ومائة، ثم خرج إلى الكوفة.
ومات يحيى بن سعيد القطان سنة ثمان وتسعين ومائة، وولد سنة عشرين ومائة.
ومات عبد الرحمن بن مهدي سنة ثمان وتسعين، وهو ابن ثلاث وستين سنة، ويكنى أبا سعيد، ولد سنة خمس وثلاثين ومائة.
قال علي: مات يحيى بن سعيد وله ثمان وسبعون، ومات سنة ثمان وتسعين في أولها، وعبد الرحمن بعده بأربعة أشهر، وابن عيينة بعد عبد الرحمن بسبعة أيام، وأبو الوليد أكبر من عبد الرحمن بثلاث سنين، وغندر أسن من يحيى بن سعيد.
سنة تسع وتسعين ومائة
حج بالناس حسين بن حسن الطالبي وجرد الكعبة.
قال ابن بكير: توفي شعيب بن الليث بن سعد ليوم بقي من شهر رمضان سنة تسع وتسعين ومائة، يكنى أبا عبد الملك.
وكان داود بن عيسى عامل مكة، واستعمل ابنه محمد بن داود على الحج سنة تسع وتسعين ومائة، فلما كان يوم سابع من ذي الحجة خطب الناس بمكة، وأخبرهم مناسكهم، ثم خرج يوم التروية إلى منى، وأمسى بالحج حتى صلى بالناس بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ولم يصل بهم الصبح، وخرج من آخر الليل حتى لقيه بطرف الحرم، ثم توجهوا في طريق العراق هاربين، ودخل الحسين بن الحسن مكة يوم عرفة عند صلاة العصر وخطب الناس بمكة يوم عرفة، وانتظر الناس بعرفة حتى كادت العصر أن تفوت، ثم صلى الناس بعرفة بغير إمام، ثم خرجوا إلى الموقف ودفعوا بغير إمام حتى أتى حسين بن حسن عرفة إلى آخر الليل فوقف بها، ثم جاء المزدلفة من ليلته، وصلى بالناس بالمزدلفة فوقف بهم بقزح، ثم جمع <59> ثم دفع بهم حتى رمى الجمرة، وأفاض يوم النحر. ثم استمر عمله على مكة، ونزع كسوة البيت يوم هلال المحرم من سنة مائتين، وكساها ثياباً صفراء، وجعل فوق ذلك بياضاً، فلم يزل عاملاً على مكة. وبايعوا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب بالخلافة يوم الجمعة لثلاث خلون من شهر ربيع الأخر سنة مائتين، فلم يزل يسلم عليه بالخلافة حتى كان يوم الثلاثاء لخمس خلون من جمادي الأولى سنة مائتين.
سمعت أبا بشر بكر بن خلف قال: قد أخذ أبو شعيب المكفوف بيدي فأدخلني إلى محمد بن جعفر بن محمد فبايعته، وأمر لي بشقة ديباج مما كان نزعه عن لكعبة. قال: فتركته على أبي شعيب، وطرح من تلك الكسوة على الدواب دوابه ودواب أصحابه.
سنة مائتين
حج بالناس أبو إسحق بن هارون.

قال أبو يوسف: سمعت عبد الرحمن بن إبراهيم قال: سمعت أبا ضمرة يقول: ولدت سنة أربع ومائة. قال عبد الرحمن: ومات سنة مائتين. قال: وقال لي: من أين أنت ؟ قلت: من دمشق. قال: أعرفها والله وقد دخلتها أيام هشام. قال عبد الرحمن: وقال إنسان لأبي ضمرة: قرأت حديث جعفر عليه كما قرأت ؟ قال: مالي ولك قرأه عليه جار لنا ثم قال: حدثنا صالح بن كيسان النصري قال: سمعت محمد بن كعب يقول: ما يكذب الكذاب إلا من مهانة نفسه.
سمعت عبد الرحمن بن إبراهيم يقول: مات ابن شعيب وعمر في سنة مائتين، ومولدهما قريب بعضها من بعض، مولد ابن شعيب سنة ست عشرة ومائة، وعمر مولده سنة ثمان عشرة ومائة.
سمعت موسى بن عبد الرحمن بن مسروق الكندي قال: مات العنقزي سنة مائتين.
<60> وخرج محمد بن جعفر بن محمد يوم الثلاثاء لخمس خلون من جمادي الأولى سنة مائتين، فخرج في ذلك اليوم ومن كان معه حين ارتفع النهار ودخل ورقاء مكة بعد الظهر. ودخل إسحاق بن موسى بن عيسى مع العصر، - وكان عاملاً على صنعاء - فلما سمع بإبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد الطالبي مقبلاً يريد صنعاء خرج منها حتى قدم مكة ودخل الجلودي معه في آخر جمادي الأولى، فلم يزل عاملاً عليها وقدم نخلة جيش من صنعاء، فخرج إليهم الجلودي يوم سابع من ذي الحجة وهزمهما، وفرق جمعهم، ودخل أبو إسحق بن هارون أمير المؤمنين عاملاً على الحج سنة مائتين واستأمن محمد بن جعفر بن محمد بعد العصر...، فخرج إليه الجلودي والقاضي محمد بن عبد الرحمن، فقدموا به مكة لعشر من ذي الحجة، وألبسوه سواداً، ورقى المنبر فخلع نفسه وبايع لعبد الله. وقدم المدينة الحسين بن الحسن بن علي ومحمد بن سليمان، الذي كان عاملاً على المدينة ومكة، فخرج بهما رجاء إلى بغداد. وخرج بعد ذلك الجلودي بمحمد بن جعفر إلى عبد الله المأمون ليومين مضيا من المحرم، وخلف الجلودي ابنه عاملاً على مكة، وكان بينه وبين أهل مكة منازعة، فرموه بالحجارة حتى أدخلوه دار العجلة، وأخذ منهم أناساً فجلدهم، وقطع يد اثنين، وجلد عثمان بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر المخزومي.
وكان محمد بن علي بن عيسى بن ماهان قد استعمل على صنعاء، وخرج ابنه الأحول عليها، وكان مقيماً بمكة حتى جاءه العمل عليها.
وخرج ابن الجلودي إلى العراق.
واستمر عمل حمدويه بن علي على مكة.
سنة إحدى ومائتين
حج بالناس إسحق بن موسى بن عيسى الهاشمي.
قال: سمعت موسى بن عبد الرحمن بن مسروق الكندي قال: مات أبو أسامة سنة إحدى ومائتين.
وكان إسحق بن موسى جاء معه ببيعة علي بن موسى بن جعفر بن محمد الطالبي ولي عهد، فمنعه محمد بن علي إظهار ذلك، فلم يزل محمد بن علي عاملاً على مكة حتى خرج <61> في صفر سنة إحدى ومائتين إلى صنعاء، واستعمل يزيد بن محمد بن حنظلة على مكة، فكان يزيد عاملاً عليها حتى خرج عليه إبراهيم بن عبيد الله بن عثمان الحجبي في شهر ربيع الأول يوم الأحد لثنتي عشرة مضت من شهر ربيع الأول سنة إحدى ومائتين في جمع جمعهم إبراهيم بن عبيد الله، فاقتتلوا في المسجد الحرام، وقتل أصحاب إبراهيم بن عبيد الله النقار مولى جعفر بن سليمان...، فذكر لي بعض شيوخ مكة قال: خاف بنو مخزوم أن يدخل أصحاب إبراهيم والغوغاء دورهم، ففزعوا إلى العائذي، وكان مطاعاً في أهل مكة، فقالوا له: تركب فأنه إذا رأك الناس كفوا عنا. فركب بغلة وصار إلى المسجد ليكف الناس، فحمل عليه الغوغاء، واساؤوا له القول، وخاف على نفسه فصاح بمن كان معه فقال: شدوا على أولاد كذا، فحمل حملة وانكشف الغوغاء والناس، وأدركوا إبراهيم على باب شيبة، فضرب بالسيوف حتى حمل إلى داره بقعيقعان فجاءه يزيد بن محمد بن حنظلة في داره فأخرجه في شر محمل... السوق حتى أدخل السجن فمات إبراهيم من يومه ذلك.

واستمر عمل يزيد بن محمد على مكة حتى كان جمادي، وجاء إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد الطالبي مقبلاً من صنعاء إلى مكة، فجمعوا له وفرقوا الناس لمحاربة إبراهيم، فلما بلغهم قدومه أدام يزيد أخذ مكة وخندقوا مكة من أعلاها وأسفلها ونواحيها، واستخفى القاضي محمد بن عبد الرحمن وسهيل مولى للعباس وكثير ممن كان معهم، وخرجوا من مكة، فلم يزل يزيد بن محمد بن حنظلة في ذلك الجمع مقيماً بمكة حتى أشرف إبراهيم بن موسى بن جعفر على مكة. فسمعت أبا بشر بكر بن خلف قال: سمعت يزيد بن محمد بن حنظلة على منبر مكة يحث الناس على الاستشهاد والحركة معه، فقال: ألا إن الناس قد أجمعوا على المأمون فبايع له أهل الثغر الأكبر - أهل خراسان - وإن الله تعالى قال في كتابه: انقروا خفاقاً وثقالاً، فقدم إبراهيم بن موسى بن جعفر مكة من أعلاها يوم هلال شعبان ومعه العمري عمر بن إبراهيم وابنه، فتقدم العمري إلى يزيد بن محمد بن حنظلة وكلمهم أن يرجع عنهم، فأبى وأمر من معه بقتالهم، واقتحم القتال، وانهزم أصحاب يزيد عنه، وقتل يزيد، وقطع رأسه زياد مولى إبراهيم بن عبيد الله، فذهب به إلى أهل إبراهيم بن عبيد الله، ودخل إبراهيم بن موسى بن جعفر مكة يوماً مطيراً وأخذها، وعفا عن كل <62> من خرج عليه من الناس، فلم يزل عاملاً على مكة حتى قدم الجلودي يوم سابع من ذي الحجة عاملاً على مكة، وجاء بعمل إبراهيم من موسى بن جعفر على الحج.
سنة اثنتين ومائتين
حج بالناس إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد الطالبي، وفي سنة اثنتين ومائتين جاء بعمله الجلودي.
وولي عبيد الله بن الحسن الطالبي المدينة ومكة في شهر ربيع الأول سنة أربع ومائتين.
سنة ثلاث ومائتين
حج بالناس عبد الله بن سليمان بن علي بن عبد الله بن جعفر.
سمعت موسى بن عبد الرحمن بن مسروق قال: مات حسين الجعفي في سنة اثنتين أو أول سنة ثلاث ومائتين وزيد بن حباب العكلي ومحمد بن بشر وأبو داؤد الحفري وأبو أحمد الزبيري ويحيى بن آدم سنة ثلاث ومائتين.
وسمعت موسى بن عبد الرحمن قال: مات أبو داؤد الحفري ومحمد بن بشر والأحدب ويحيى سنة ثلاث ومائتين.
سنة أربع ومائتين
حج بالناس عبيد الله بن الحسن الطالبي.
مات أبو داود الطيالسي سنة أربع ومائتين، وهو ابن ثنتين وسبعين.
ومات أشهب بن عبد العزيز القيسي المصري في سنة أربع ومائتين، وولد سنة أربعين ومائة.
سنة خمس ومائتين
حج بالناس عبيد الله بن الحسن أيضاً.
<63> سنة ست ومائتين
حج بالناس عبيد الله بن الحسن أيضاً.
مات يزيد بن هارون، وحجاج بن محمد سنة ست ومائتين، وولد يزيد بن هارون سنة ثمان عشرة ومائة.
قال محمد: مات يزيد أول سنة ست ومائتين، وولد سنة سبع عشرة ومائة.
قال محمد بن فضيل: ومؤمل بن إسماعيل ومات المؤمل سنة ست ومائتين.
قال أبو الحسن: مات في شهر رمضان سنة ست ومائتين.
سنة سبع ومائتين
حج بالناس أبو عيسى بن هارون.
سمعت عبد الرحمن بن إبراهيم قال: الوليد بن يزيد ثقة مات سنة سبع ومائتين.
حدثنا عبد الرحمن بن عمرو قال: شهدت جنازة زيد بن عبيد بباب الصغير سنة سبع ومائتين.
سنة ثمان ومائتين
حج بالناس صالح بن هارون بن أمير المؤمنين.
قال محمد بن فضيل: مات وهب بن جرير سنة ثمان، حج علينا فسمعت منه، ثم صدر ومات في الطريق.
قال: وكان جعفر بن عون قدم في هذه السنة فصدر ومات.
وعبيد الله بن الحسن والي مكة والمدينة، فجاءه العزل في هذه الموسم مع صالح بن هارون، واستعمل صالح العباس بن محمد بن علي بن عبد الله على مكة في ذي القعدة سنة ثمان ومائتين، وقدم عبد الله بن الهجهاج بكتاب إلى عمرو بن عمر بن سعد السهمي بولاية <64> مكة، فوليها عمرو بن عمر صفر وشهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر، ودخل صالح بن العباس مكة آخر يوم من شهر ربيع الآخر واستعمل عمرو بن عمر على قضاء مكة.
سنة تسع ومائتين
حج بالناس صالح بن العباس بن محمد.
قال محمد بن فضيل: مات يعلى بن عبيد سنة تسع ومائتين، وولي قثم بن جعفر بن سليمان على المدينة، ثم عزل وولى بعده جعفر بن القاسم ابن جعفر بن سليمان العباسي.
سنة عشر ومائتين
حج بالناس صالح بن العباس.

وفيها مات مروان بن محمد الطاطري ومولده سنة سبع وأربعين ومائة.
سنة إحدى عشرة ومائتين
مات فيها عبد الرزاق بن همام أبو بكر، ومولده سنة ست وعشرين ومائة.
قال أبو يوسف: وحج بنا في هذه السنة صالح بن العباس.
واستقضي يوسف بن يعقوب الشافي في ذي الحجة سنة عشر ومائتين، جاءه القضاء من أمير المؤمنين.
سنة ثنتي عشرة ومائتين
حج بالناس عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس.
مات فيها محمد بن يوسف الفاريابي مولى لبني تميم في أول هذه السنة.
وسمعت الثقة من أصحابنا قال: قال الفاريابي: ولدت سنة عشرين ومائة.
وفيها مات أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقريء في آخر السنة.
وفيها مات أبو المغيرة.
<65> سنة ثلاث عشرة ومائتين
حج بالناس عبد الله بن عبيد الله أيضاً.
ومات فيها أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني.
وحج بالناس عبد الله بن عبيد الله، واستقضي على مكة سليمان بن حرب. وفيها مات بشر بن شعيب.
وفيها مات عبد الوهاب بن سعيد بن عطية المفتي الدمشقي.
واستعمل عبيد الله بن عبد الله الحسني، وكان معه النوفلي، في مستهل ذي الحجة سنة ثلاث عشرة ومائتين، وعزل سنة أربع عشرة ومائتين.
سنة أربع عشرة ومائتين
حج بالناس إسحق بن العباس بن محمد.
مات عبيد الله بن موسى أبو محمد في هذه السنة، ومحمد بن عبد الله بن المثنى بن أنس الأنصاري، وسمعت الأنصاري سنة ثنتي عشرة ومائتين يقول قد أشرفت على أربع وتسعين سنة.
وفيها مات أحمد بن خالد الوهبي.
وفيها مات عمرو بن أبي سلمة التنيسي.
ومات سوار بن عمارة الرملي في هذه السنة أو في سنة خمس عشرة.
وعزل عبيد الله بن عبد الله الحسني عن مكة.
وولي مكة والمدينة سليمان بن عبد الله العباسي، وكان ابنه محمد على مكة يتداولان العمل مرة الأب على مكة والابن على المدينة.
وغزا المأمون الروم وفتح قرة، ودخل العباس ابنه من درب الحدث.
<66> وولي عبيد الله بن الجهم، وقدم معه بكور ومجه ملكي الحبش سنة خمس عشرة ومائتين.
سنة خمس عشرة ومائتين
حج بالناس عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد.
وفيها مات علي بن الحسن بن شقيق. وقال علي: ولدت قبل مقتل أبي مسلم.
وفيها مات محمد بن المبارك الصوري.
سمعت عبد الرحمن بن عمرو يقول: صلى على محمد بن المبارك أبو مسهر بباب الجابية، فلما فرغ أثنى عليه.
قال عبد الرحمن: وولد سنة ثلاث وخمسين ومائة.
حدثني الوليد بن عتبة عن مروان قال: ليس فينا مثله.
وسمعت عبد الله بن أحمد بن ذكوان قال: قال يحيى بن معين: محمد ابن المبارك شيخ البلد بعد أبي مسهر.
وقال عبد الله بن أحمد: وكان لا يحدث عن عمرو بن واقد حتى مات مروان بن محمد الطاطري.
قال: وكان مروان يقول: عمرو بن واقد كذاب.
سألت عبد الرحمن بن إبراهيم عن عمرو بن واقد فقال: لم يكن شيوخنا يحدثون عنه. وكأنه لم يشك أنه كان يكذب.
وغزا المأمون في هذه السنة.
سنة ست عشرة ومائتين
قال أبو يوسف: قدمت مكة في أول شهر رمضان، وسمعت مسند الحميدي ابتدأ فيه في شوال.
وحج عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد.
<67> وصدرت وأقمت بمكة إلى هلال المحرم، وخرجت عبد هلال المحرم إلى مصر، وقطع بنا مرة بالسويداء، وذلك في أول سنة سبع عشرة ومائتين.
ونعي إلينا محمد بن كثير المصيصي قبل أن يقدم مصر، على مرحلة من مصر.
سنة سبع عشرة ومائتين
سمعت من أبي صالح وسعيد بن أبي مريم وأبي الأسود النضر بن عبد الجبار وغيرهم.
وخرجت في آخر السنة إلى الشام.
وسمعت في هذه السنة أبا مسهر بدمشق يقول: كتب إلينا ابن لهيعة عن بكير بن عبد الله عن أم علقمة عن عائشة في الحامل ترى الدم ؟ قالت: لا تصلي.
وكان المأمون قدم مصر في المحرم، فأقام بها شهراً أو بعض شهر وقتل البيضاء وسباهم وخرج منها متوجهاً إلى طرسوس، وغزا أرض الروم، وأقام على لؤلؤة ولم يفتحها، ثم فتحها عجيف بعده.
وكتبت عن أبي توبة وغيره، ووافيت الحج في هذه السنة، وحج بنا سليمان بن عبد الله وهو وال على المدينة ومكة.
سنة ثمان عشرة ومائتين

وغزا المأمون الروم حتى إذا كان بالبذندون توفي عبد الله بن هارون في رجب، سنة ثمان عشرة ومائتين، فكانت خلافته إحدى وعشرين سنة إلا أياماً.
ونعاه محمد بن سليمان بمكة يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من رمضان، وبايع لأبي إسحق بن هارون. فحمل إلى أذنة، ودفن بها يوم الأربعاء لثلاث وعشرين في شهر رمضان.
وحج بنا صالح بن العباس، قدم عاملاً على مكة والمدينة.
ومات أبو نعيم الفضل بن دكين سنة ثمان عشرة ومائتين، ومولده سنة ثلاثين ومائة.
<68> وفيها مات أبو مسهر، ومولده سنة أربعين ومائة.
وشهدت محمد بن عبد الرحمن القاضي المخزومي جاء إلى سليمان ابن حرب - وكان قد كتب إلى سليمان بن حرب أن يقف من القضاء - يسلم عليه ويودعه ويخرج إلى بغداد. فقال له سليمان: ما يخرجك ؟ قال: أذهب فأعزي أمير المؤمنين على القاضي، وأهنيه فيما يستقبل. فقال سليمان وضحك: إنما تخرج لعل ابن أبي دؤاد يعمل لك في قضاء مكة وهو لا يفعل، فأنه قد خرج ابن الحر فسيقضيه فيتخذه في صنيعه يذكر به، فأنت لا تكون صنيعة له أنت أجل من ذلك. وخرج فكان كما قال سليمان.
سنة تسع عشرة ومائتين
حج صالح بن العباس ووافى طاهر بن عبد الله بن طاهر - وأنا معه - بقفل الكعبة.
وهدمت زمزم في هذه السنة، وعملت بالذهب والفسيفساء وعملت القبة. وفيها مات أبو بكر الحميدي.
وفيها مات علي بن عياش الحمصي، ومولده سنة ثلاث وأربعين ومائة.
وقدم محمد بن إبراهيم مع طاهر وإبن فرج الرخجي ومعهم القفل مع ذهب مصمت، وكان بينهما وبين الحجبة منازعة حتى اصطلحوا على أن يقفل على البيت بقفلين؛ القديم، والذي قدموا به، وخرجت الحجبة إلى الخليفة، فطلبوا إليه وقالوا: هذا قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأمر برفع القفل الذي كان بعث به وأن يرد عليها القفل الأول، ووهب لهم القفل وأجازهم.
وهدمت زمزم، وعملت بالذهب والفسيفساء، وعملت القبة، وفرغ منها لخمس بقين من ذي القعدة سنة عشرين ومائة.
قال أبو يوسف: خرجت في هذه السنة سنة تسع عشرة فسمعت من آدم ومن أبي اليمان والوحاظي ومشايخ بفلسطين ودمشق وحمص.
<69> وحضرت سليمان جاءه طاهر بن عبد الله ومعه كتابه منهم: ابن شعيب مولى أبيه فقال لسليمان: تحمل كتبك وتجيئنا فتحدثنا. فأغتم سليمان لذلك، وكان ابن خاقان مجاوراً بمكة فقال سليمان: تعرف منزل ابن خاقان ؟ قال: قلت: نعم. قال: اذهب فقل له أن سليمان ينتظرك في المسجد. فدعوا به. فلما التقى مع سليمان، قال: أراك مغتماً ؟ قال: نعم قال لي هذا احمل كتبك وتجيئنا تحدثنا، ولا أفعل. فقال له ابن خاقان: لا تغتم فإن هذا أمر سهل، ومكانك حتى أرجع إليك. فدخل على طاهر، وخرج، فقال: قد كفاك الله. قال: غير رأيه ؟ قال: قلت له: أرى أن تأتي القاضي في مجلسه فإن الأمير يسر بذلك وترتفع عنده بإتيانك إلى العلماء. فراح إليه مع كاتبه ومعه ثلث مكتوب فجعل الكاتب يسأله ويحدثه.
سنة عشرين ومائتين
حج بالناس صالح بن العباس ووافى عجيف.
وفيها مات آدم بن أبي إياس.
وفيها مات عبد الله بن مسلمة بن قعنب في آخر السنة قبل هلال المحرم، أو بعد انسلاخ المحرم في صفر من سنة إحدى وعشرين ومائتين. وولي على القضاء حمد بن الحسين بن الحر، وقدم مكة وإذا في عهده: رأى أمير المؤمنين أن تولي محمد بن الحسين القضاء. فقال له صالح: إنما قال تولي فإن رضيت أن أوليك وتكون قاضياً، وإلا فأورد علي كتاباً ببيان ذلك. فقال له: - وكان منه وفيه - بل أرضى أن أكون قاضيك. فاستمر له القضاء على هذا السبيل.
سنة إحدى وعشرين ومائتين
حج بالناس محمد بن داود بن عيسى.
<70> وفيها مات أبو اليمان الحكم بن نافع، ومولده سنة ثمان وثلاثين ومائة.
وعزل صالح، وولي محمد بن داود بن عيسى.

وقدم عبد الله بن محمد العمري على شرط مكة من قبل محمد بن داؤد، ليومين خلتا من ذي الحجة سنة إحدى وعشرين ومائتين، وقبض العمل من صالح، وقدم محمد بن داود بن عيسى لسبع مضين من ذي الحجة سنة إحدى وعشرين ومائتين، وقد أعهده على الناس وحضر العرب قراءة عهده، وفي عهده أن يأخذ من الذهب الذهب ومن الفضة الفضة ومن الحب الحب ومن الغنم الحافر ومن الأبل الخف، فلما انقضى الموسم فرق عماله في عمله، وولى رجلاً من بني جمح سقعاً في عمله من سكسك وعامر فأحصى ماشيتهم وقال: هاتوا لكل فريضة ديناراً، فامتنعوا عليه وقالوا: أنت عاص خارجي تريد أن تغصبنا أموالنا، إنما في عهد صاحبك أن تأخذ من كل فريضة شاة غاية ثمنها وقيمتها سبعة دراهم إلى ثمانية دراهم، فشادهم وشادوه، وحاربهم وحاربوه حتى كان بينهم قتلى، وقتل الجمحي، ودعا ابن داؤد أخا الجمحي فولاه الناحية، فأذن له أن يسخر ويستعين بالأعراب وغيرهم، فخرج واستباح الحيين وكثر فساد جيشه. قال أبو يوسف: سمعت بعض السفهاء الذين خرجوا معه قال: افتضضنا أكثر من عشرة آلاف عذراء.
سنة اثنتين وعشرين ومائتين
حج بنا محمد بن عيسى.
وفيها مات أبو صالح يحيى بن صالح الوحاظي، ومولده سنة سبع وأربعين ومائة.
سنة ثلاث وعشرين ومائتين
حج بنا محمد بن داود، وخرج في الثمان من مكة ودخلها بعمرة، وقصر الصلاة في إقباله بمكة يخرج من داره - دار الأمارة - ويصلي بالناس ركعتين، ووقع الناس من ذلك في جهد ومكروه، كل رجل من أهل العلم ينكرون ذلك من فعله، وأنشأ الحج، وحج بنا على هذا السبيل.
<71> سنة أربع وعشرين ومائتين
حج بنا محمد بن داؤد بن عيسى.
وفيها مات محمد بن عثمان أبو الجماهر، ومولده سنة إحدى وأربعين ومائة.
وفيها مات سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم، وكان مولده سنة أربع وأربعين ومائة.
وفيها مات حيوة بن شريح، ويزيد بن عبد ربه.
سنة خمس وعشرين ومائتين
حج بنا محمد بن داؤد بن عيسى.
وفيها مات أصبغ بن نوح بن سعيد.
سنة ست وعشرين ومائتين.
لا أدري من حج بالناس لأني كنت بمصر.
سنة سبع وعشرين ومائتين
حج بالناس أمير المؤمنين جعفر بن أبي إسحق.
وفيها مات إسماعيل بن أبي أويس.
وفيها توفي أبو إسحق في شهر ربيع الأول.
وفيها خرج المبرقع بفلسطين.
وقاتل رجاء الحضاري أهل كفر بطنا.
وكانت خلافة أبي إسحق تسع سنين وشهرين وثمانية أيام.
واستخلف هارون بن أبي إسحق.
<72> سنة ثمان وعشرين ومائتين
حج بالناس محمد بن داؤد بن عيسى.
حدثني عبد الرحمن بن عمرو قال: حدثني أبو النضر الفراديسي قال: ولدت سنة إحدى وأربعين ومائة. ومات بعد أخذ المبرقع، وأخذ المبرقع بعد موت أبي إسحق أمير المؤمنين.
سنة تسع وعشرين ومائتين
حج بالناس محمد بن داؤد بن عيسى.
سنة ثلاثين ومائتين
حج بنا محمد بن داؤد بن عيسى.
قال أبو يوسف: ووافيت الموسم من مصر، وخرج ابن داؤد فتلقى إسحق بن إبراهيم، وأحرم بعمرة، ورجع إلى مكة - إلى داره ووطنه - يقصد الصلاة يخرج من الدار إلى المسجد، ويصلي ركعتين.
سنة إحدى وثلاثين ومائتين
حج بنا محمد بن داؤد بن عيسى.
وفيها مات يحيى بن عبد الله بن بكير للنصف من صفر، وخرج ابن داؤد فأحرم من خارج، وأنصرف إلى داره يقصد الصلاة في المسجد الحرام.
سنة اثنتين وثلاثين ومائتين
حج بنا محمد بن داؤد بن عيسى.
وتوفي هارون لست بقين من ذي الحجة، وكانت خلافته خمس سنين وتسعة أشهر إلا ستة أيام. واستخلف جعفر بن أبي إسحق لست ليال بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وكان جاء خبر مرض هارون قبل الموسم، ووجه إليه بماء زمزم وخلوق من خلوق الكعبة، ثم جاء نعيه يوم الخميس لست عشرة مضت من المحرم سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.
<73> وفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين
حج بنا محمد بن داؤد بن عيسى، ونعى لنا هارون لست عشرة مضت من المحرم سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، نعاه على المنبر عن كتاب وكيله إليه، وبايع جعفر، ثم جاءه الخريطة بموت هارون.
وفيها توفي إسحق بن إبراهيم البغدادي.
وفيها مات سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وصل عليه مالك بن طوق، ومولده سنة ثلاث وخمسين ومائة.
سنة أربع وثلاثين ومائتين

حج بنا محمد بن داود بن عيسى.
وفيها مات محمد بن عبد الله بن نمير غرة شعبان وأبو خيثمة والقدميني وابن أبي عبدة العنبري في أول السنة صدر فمات قبل أن يقدم البصرة بليلة، وابن عبدة الهمداني، وابن نفيل، وعلي بن بحر البري ويحيى بن أيوب البغدادي، وأبو زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر المصري.
وحج في هذه السنة ايتاخ، وصدر وذهب أثره إلى اليوم.
سنة خمس وثلاثين ومائتين
حج بنا محمد بن داؤد بن عيسى.
وفيها مات علي بن المديني، وأبو بكر بن أبي شيبة.
وفيها شهر أصحاب جعفر الخياط السيوف على الحاج في المسجد الحرام حتى وطيء الناس وقتل بعضهم بعضاً وذلك يوم خامس من الثمان يوم الجمعة.
وفيها عزل ابن حنظلة، قدم بكتاب عزله أبو العباس محمد بن داؤد، ورد على القضاء سنة ست وثلاثين ومائتين.
<74> سنة ست وثلاثين ومائتين
وفيها مات إبراهيم بن المنذر في المحرم صدر من الحج فمات بالمدينة.
ودعا محمد بن داؤد لمحمد وإبراهيم وأبي عبد اله ولاة العهد في صفر يوم الجعة لعشر من صفر. وقدم الشيعي من طريق البصرة فبويع لهم.
وتوفي أبو جعفر العلاف في جمادي الآخرة يوم الخميس غرة الهلال.
وتوفي محمد بن فضيل ليلة الجمعة لست مضين من شعبان.
ونعي لنا محمد بن حاتم بن ميمون، نعاه لنا العمار الذين قدموا من البصرة في جمادي الأولى.
وفيها توفي شيبان الأيلي نعاه الحاج.
قال أبو يوسف: وحججت في هذه السنة، حج بنا المنتصر، وصدرت إلى البصرة، وعزل ابن داؤد عن مكة، وولي عليها عيسى بن علي خرج من البصرة في شهر رمضان وذلك سنة سبع وثلاثين ومائتين وأنا بفارس، وحج هو بالناس، وحج معه ابن داؤد، ثم صدر، ومات في الطريق.
ومات عبد الأعلى وأنا بالبصرة.
ومات عبيد الله بن معاذ، وابن حسان، وعباس النرسي وإسحق بن إبراهيم.
سنة ثمان وثلاثين ومائتين
حج بالناس عيسى بن علي، وصدر، ومات وأنا بفارس.
ومات صفوان بن صالح الثقفي الدمشقي سنة سبع وثلاثين، مولده سنة ثمان أو تسع وستين ومائة.
سنة تسع وثلاثين ومائتين وسنة أربعين
حج بالناس محمد بن داود بن عسى، قال أبو يوسف: وأنا بالسيرجان.
<75> وحج بالناس سنة أربعين وأنا ببلخ ابن محمد بن داؤد بن عيسى.
وفيها توفي أبو بشر بكر بن خلف.
وتوفي الوليد بن عتبة سنة أربعين ومائتين، ومولده سنة ست وسبعين ومائة.
وفيها توفي أبو رجاء قتيبة بن سعيد في شعبان أو رمضان.
وفيها توفي علي بن أبي علي.
سنة إحدى وأربعين ومائتين
قال أبو يوسف: حج بنا سنة إحدى وأربعين ومائتين محمد بن داؤد ابن عيسى.
ومات أبو توبة.
ومات أبو قدامة في شهر ربيع الأول.
ومات أبو عبد الله أحمد بن حنبل في شهر ربيع الآخر يوم الجمعة.
وسار رسول من الكرخ إلى نيسابور ثمانية أيام نعاه.
وصدرت من سنة إحدى وأربعين إلى فلسطين، وقدمت عسقلان في عشرين ليلة.
وسمعت هشام بن عمار في سنة اثنتين وأربعين ومائتين يقول: سمعت من سعيد بن بشير مجلساً مع أصحابنا فلم أكتبه. قال هشام: ورأيت بكير ابن معروف، وسمعت منه الكثير ولم أكتب منه شيئاً، وكان يخضب بحمرة. قال: وكتب إلي ابن لهيعة وإلى ابن عبد الأعلى - يعني أبا مسهر - وثالثاً ذكره مائة حديث وحديثين. وقدمت مصر بعد ذاك قدمتين. قلت: وقد مات الليث بن سعد وابن لهيعة ؟ قال: نعم. قال: وأكلت عند الشافعي وكلمته وكلمني بمصر، ومولد هشام بن عمار سنة ثلاث وخمسين ومائة.
حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال: حدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال: سمعت سعد بن أبي وقاص لما مات عبد الرحمن بن عوف يقول: واجبلاه.
حدثنا المكي بن إبراهيم حدثني الجعد بن عبد الرحمن عن عائشة بنت سعد أن <76> سعد بن مالك أذن بسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل - وهلك بالعقيق - فخرج إليه سعد فغسله.
حدثنا عبد الله بن عثمان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا سيف بن أبي سليمان قال: سمعت مجاهداً يقول: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، فاصعد معه ابن عمر حتى إذا جاء الردم أعلى مكة قال: ردوا النساء.
حدثني الربيع بن يحيى المرثي قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا عيينة عن أبي بكرة أنه كان في جنازة عثمان بن أبي العاص.

حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا عيينة عن أبيه قال: شهدت جنازة عبد الرحمن بن سعرة، وخرج زياد يمشي بين يدي سريره، فلما كان ببعض الطريق لقينا أبو بكرة.
حدثني أبو بشر بكر بن خلف قال: حدثنا المعتمر عن قرة بن خالد عن أبي الضحاك قال: رأيت مصعب بن الزبير يمشي في جنازة الأحنف ابن قيس بغير رداء.
قال أبو يوسف: زعموا من الحر فعل.
حدثني عبد العزيز بن عمران قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مخرمة عن أبيه عن نافع: أنه صلى مع أبي هريرة على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين صلوا الصبح.
حدثني عبد العزيز بن عمران قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني أسامة: أن نافعاً مولى ابن عمر أخبره قال: وضعت جنازة أم كلثوم امرأة عمر وابن لها يقال له زيد، والامام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا يونس بن عبيد عن عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم قال: كنت فيمن يختلف بين أم كلثوم وابنها زيد فصلى عليهما أمير المدينة وثم الحسن والحسين.
<77> حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال: حدثني عبد الله بن لهيعة قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب أن عطاء بن الزيات حدثه أن الوليد بن عتبة صلى على أبي هريرة.
حدثني عبد العزيز بن عمران قال: قال ابن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث عن ابن أبي حبيب عن عطاء بن الزيات.
حدثني عبد العزيز قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرنا ابن جريج قال: قلت لنافع: أكان ابن عمر يكره أن يصلي وسط القبور ؟ قال: لقد صلينا على عائشة وأم سلمة وسط البقيع، والأمام يوم صلينا على عائشة أبو هريرة، وحضر ذلك عبد الله بن عمر.
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبد الله عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها أمرت أن يمر عليها سعد بن أبي وقاص في المسجد - حين مات - لتدعو له.
حدثنا أبو بكر الحميدي حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عبد الواحد بن حمزة عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنها أمرت بسعد بن أبي وقاص أن يمر به في المسجد لتصلي عليه.
حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسماعيل بن أبي خالد عن موسى بن عبد الله بن يزيد:: أن علياً صلى على أبي قتادة فكبر عليه سبعاً وكان بدرياً.
حدثنا الحجاج قال: ثنا أبو عوانة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الله بن مغفل: أن علياً صلى على سهل بن حنيف فكبر عليه ستاً.
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: سمعت الأعمش يقول: سمعت أبا وائل شقيق بن سلمة قال: لما كان يوم صفين وحكم الحكمان سمعت سهل بن حنيف يقول: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن سالم بن أبي حفصة عن أبي حازم قال: أنا رأيت الحسين بن علي حين مات الحسن وهو يقول بأصبعه هكذا أقدم فلولا أنها سنة ما قدمت.
<78> حدثنا سعيد عن سفيان عن سالم بن أبي حفصة عن أبي حازم الأشجعي: أن حسين بن علي قال لسعيد بن العاص: أقدم - يعني علي بن الحسين - فلولا أنها سنة ما قدمت.
حدثنا عبد الله بن عثمان عن أبي حمزة السكري عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار قال: ماتت أم المؤمنين - أظنها ميمونة - فأوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد.
حدثنا أبو عامر قبيصة وأبو نعيم قالا: حدثنا سفيان عن أبي إسحق قال: خرجنا مع جنازة الحارث الأعور فقال: فلان - لم أوع من أبي نعيم. وقال قبيصة: فقال عبد الله بن زيد الخطمي: اكشطوا الثوب - قال أبو نعيم: اكشفوا - فأنما هو رجل.
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال أخبرنا شعبة عن أبي إسحق قال: أوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد الأنصاري. فقال: اكشطوا الثوب عن القبر.
حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا سفيان عن أبي إسحق قال: أوصى أبو ميسرة أن يصلي عليه شريح.
حدثنا عبد الله بن عثمان قال: حدثنا عبد الله قال: شعبة: كنا في جنازة أبي معشر وعليها زحام فقلت لمنصور.

حدثنا سليمان بن حرب وعبد الله بن عثمان قالا: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: خرجنا في جنازة زرارة بن أوفى في يوم شديد الحر، فما زال محمد قائماً حتى وضع في اللحد. - هذا لفظ ابن عثمان - ولفظ سليمان قال: خرجنا في جنازة زرارة بن أوفى فانتهينا إلى القبر ولم يلحد. قال: فقام محمد حتى وضع في اللحد. قال أيوب: بلغ محمداً حديث عن ابن عمر أظنه على غير وجهه.
<79> حدثنا عبد الله بن عثمان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا معمر عن علي بن يزيد: أن ابن عباس، لما دفن زيد بن ثابت، حثا عليه التراب.
حدثني أبو بشر قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة عن ثابت قال: أوصى عبد الله بن مغفل أن يصلي عليه أبو برزة.
حدثنا عبد الله بن عثمان قال: أخبرنا عبد الله قال: قال سفيان: أوصى تميم بن سلمة أن يصلي عليه منصور، فحضر الأمير، فصلى عليه الأمير.
حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا عوف عن خزاعي من ولد عبد الله بن مغفل قال: أوصى عبد الله بن مغفل قال: ليلني أصحابي ولا يصلي علي إبن زياد.
قال: فوليه أبو برزة وعائذ بن عمرو وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثني ابن بكير وأبو زيد قالا: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال: رأيت علياً بن حسين يحمل جنازة عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
حدثنا ابن بكير قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن حمزة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: لو كان عبيد الله حياً ما صدرت إلا عن رأيه.
حدثنا ابن نمير حدثنا ابن أدريس عن أبيه وأشعث عن أبي إسحق قال: شهدت زر بن عبد السلولي فأجاز شريح شهادتي وحدي.
حدثني أبو بشر قال: حدثني أبو قتيبة عن شعبة عن نعيم بن أبي هند قال: رأيت أبا وائل في جنازة خيثمة على حمار واضعاً يده على رأيه وهو يقول: واعيناه.
حدثنا بندار قال: حدثنا عبد الرحمن وابن أبي عدي قال: حدثنا شعبة عن ابن حصين قال: أوصى عبيدة السلماني أن يصلي عليه الأسود بن يزيد. قال: وكان عند غروب الشمس، فخشي أن يصلي عليه المختار، فبادر فصلى عليه.
<80> حدثنا أبو موسى قال: حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن يزيد ابن أبي زياد قال: رأيت أبا جحيفة ومروا عليه بجنازة أبي عبد الرحمن السلمي قال: مستريح ومستراح منه.
حدثني محمد بن عبد الله بن عمار قال حدثنا ابن ادريس عن شعبة عن نعيم بن أبي هند قال: رأيت أبا وائل على حمار في جنازة خيثمة وهو يقول: واحسرتاه أو كلمة نحوها.
حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا عوف عن خزاعي من ولد عبد الله بن مغفل قال: أوصى عبد الله بن مغفل فقال: ليلني أصحابي ولا يصلي علي إبن زياد. قال: فوليه أبو برزة وعائذ ابن عمرو وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن يزيد بن أبي زياد قال: مات أبو عبد الرحمن السلمي، فمروا به على أبي جحيفة فقال: مستريح ومستراح منه.
حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا العلاء بن صالح عن الحكم عن حنش قال: مات سهل بن حنيف، فأتي به الرحبة، فصلى عليه علي فكبر ست تكبيرات، فكأن بعض القوم أنكر ذلك، فقلنا له فقال: أنه بدري. فلما أتينا الجبانه لحقنا قرظة بن كعب في ناس من قومه أو في ناس من الأنصار فقالوا: يا أمير المؤمنين لم نشهد الصلاة عليه. فقال: صلوا عليه. فصلوا عليه فكان امامهم قرظ بن كعب.
حدثنا عبيد الله بن عثمان قال: حدثنا عبد الله قال حدثنا سفيان عن أسلم المنقري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: لما وقع الناس بأمر عثمان لقيت أبي بن كعب.
حدثنا ابن عثمان حدثنا عبد الله حدثنا أبو عوانة عن سليمان الشيباني قال: حدثنا أسير بن عمرو قال: لما كان في الناس من القتل ما كان سمعت بأبي مسعود قد سار فلحقته بالسيلحين فقلت له: قد كان لك صاحبان كان منزعي إليهما حذيفة وأبو موسى، قال: يعني قد ماتا.

حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عمرو بن دينار عن أبي جعفر <81> أنه أخبره قال: أخبرني حرملة مولى أسامة قال: بعثني أسامة بن زيد إلى علي بن أبي طالب، ثم قال لي: إنه سيسألك عني ويقول: ما خلفه عني ؟ فأقرئه السلام، وقل له يقول لك والله لو كنت في شدق الأسد لأحببت أن أكون معك، ولكن هذا أمر لم أره. فأتيت علياً فأخبرته.
حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع قال: قدم ابن عمر بعد وفاة عاصم بن عمر ثلاثاً، فأتى قبره فصلى عليه.
حدثنا عبد الله بن رجاء قال: أخبرنا زايد عن أبي إسحق عن علقمة ابن يزيد قال: صلى علي على مرثد بن المكفف النخعي فجاء قرظة بن كعب وأصحابه بعد الدفن فأمرهم أن يصلوا عليه.
حدثنا ابن عثمان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا شريك عن محمد بن عبد الله الجعلي عن عمرو بن مرة عن خيثمة: أن أبا موسى صلى على الحارث بن قيس الجعفي بعدما صلي عليه أدركهم بالجبان.
حدثني عبد الحميد بن بكار قال: أخبرنا محمد بن شعيب قال: أخبرني سعيد بن بشير: أن قتادة حدثهم: أن بشير بن كعب أتى قبر عبد الله بن عبد الرحمن بعدما دفن فكبر، وصلى عليه كما يصلي على الجنائز.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا مهدي بن سحنون عن شعيب بن الحبحاب قال: كان إبراهيم متوارياً من الحجاج، فمات فدفن ليلاً، فشهدت الصلاة عليه، ثم غدوت إلى الشعبي فجلست إليه فقال: لقد مات البارحة رجل ما ترك بعده مثله.
حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن ابن عبد ربه قال: أتى الصنابحي دمشق، فحضره الموت، فقال ليزيد بن نمران: إن أنا مكثت في هذا البيت ثلاثة أيام فالتمسوا لي قبراً سليماً.
حدثنا ابن عثمان قال: أخبرنا عبد الله قال أخبرنا ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مليكة.
وحدثنا عبد العزيز عن ابن وهب عن ابن جريج نحوه، يقول: رأيت ابن عباس <82> لما فرغ من قبر عبد الله بن السائب، فقام الناس عليه قام ابن عباس فوقف عليه.
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا الأسود بن شيبان قال: كان الحسن في جنازة النضر بن أنس فقال الأشعث بن سليم العجلي: يا أبا سعيد إنه ليعجبني أن لا أسمع في الجنازة صوتاً. فقال: إن للخير أهلين.
قال: وصلى موسى بن أنس يومئذ في قبر النضر بن أنس.
حدثني نوح بن الهيثم العسقلاني قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال: رأيت سعداً بين عمودي سرير عبد الرحمن واضعه على كاهله.
حدثنا ابن عثمان قال: أخبرني أبي عن شعبة قال: سمعت سعد بن إبراهيم يحدث عن أبيه قال: رأيت سعد بن أبي وقاص في جنازة عبد الرحمن بن ابن عوف.
حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان حدثنا إسماعيل عن أبي إسحق قال: رأيت أبا جحيفة وهو آخذ بقائمة سرير أبي ميسرة.
حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا أبو بشر: أنه سمع يوسف ابن ماهك يقول: رأيت ابن عمر في جنازة رافع بن خديج.
حدثنا ابن بكير وابن أبي الغمر قالا: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال: رأيت علي بن حسين يحمل جنازة عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود.
حدثنا محمد بن عبد العزيز الرملي: قال: حدثنا عبد الغني بن عبد الله بن نعيم الأردني قال: خرجت علينا جنازة سليمان بن عبد الملك ورجاء بن حيوة آخذ بمقدم السرير.
حدثنا هشام بن عمار حدثنا معن قال: حدثنا هارون مولى قريش قال: رأيت المطلب بين عمودي سرير جابر بن عبد الله كان عندنا خارجه. فقال هشام: جابر بن عبد الله.
حدثنا أبو بشر حدثنا المعتمر عن قرة بن خالد عن أبي الضحاك قال: رأيت مصعب بن الزبير يمشي في جنازة الأحنف بغير رداء، وكان سيد الناس يومئذ - يعني الأحنف.
<83> حدثني عبد العزيز بن عمران قال حدثنا ابن وهب قال: أخبرني ابن أبي الزناد عن أبيه قال: كنت جالساً مع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بالبقيع فاطلع علينا جنازة.
حدثنا ابن الأصبهاني قال: حدثنا شريك عن عاصم عن أبي وائل قال: أوصى أبو ميسرة: إذا أنا مت فأسرعوا بي المشي.
حدثنا ابن عثمان حدثنا عبد الله قال: أخبرنا ابن جريج وأخبرني عطاء قال: حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم بسرف.

حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا أبو شهاب عن ابن عون عن عامر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كنا مع عقبة بن عمرو أبي مسعود عند قنطرة السالحين فلحقنا جنازة.
حدثنا سعيد قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا أيوب عن ابن أبي مليكة قال: دخلت على أسماء بنت أبي بكر بعد قتل عبد الله بن الزبير، قال: وجاء كتاب عبد الملك أن يدفع إلى أهله، فأتيت به أسماء، فغسلته وكفنته وحنطته، ثم دفنته. قال أيوب: وأحسب قال: فما عاشت بعد ذلك إلا ثلاثة أيام، ثم ماتت.
حدثنا ابن عثمان قال: أنبأنا عبد الله قال: أنبأنا داؤد بن قيس قال: حدثتني أمي قالت: مات سعد بن أبي وقاص بالعقيق، قال داؤد: وهو على نحو عشر أميال، قالت: فرأيته حمل على أعناق الرجال حتى أتي به، فدخل به المسجد من نحو باب مروان، فوضع عند بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، بفناء الحجر، فصلى الامام عليه، ثم وصليت عليه بصلاة الامام.
حدثنا الحسن بن الربيع قال: حدثنا مهدي بن ميمون قال: رأيت الحسن في الجبان صلى على أبي نضرة.
<84> حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة عن مسعر بن كدام عن ثابت بن عبيد قال: صليت مع زيد بن ثابت على أمه فكبر عليها أربعاً.
حدثنا عمرو بن مرزوق قال: أخبرنا شعبة عن سعيد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة وأنا غلام شاب.
حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز أظنه عن سليمان: أن حبيب بن مسلمة صلى على شرحبيل بن السمط.
حدثنا ابن عثمان قال: حدثنا عبد الله قال: قال سفيان: أوصى تميم ابن سلمة أن يصلي عليه منصور، فحضر الأمير فصلى عليه الأمير.
حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا سفيان عن أبي إسحق قال: أوصى أبو ميسرة أن يصلي عليه شريح.
حدثنا ابن عثمان قال: حدثنا عبد الله حدثنا المعتمر: أن الحسن دخل على أبي نضرة وهو مريض، فقال أبو نضرة: لِ الصلاة علي.
حدثنا أبو عمر النمري وسليمان بن حرب قالا: حدثنا شعبة قال: أخبرني أبو بكر بن حفص قال: رأيت ابن عمر في جنازة رافع بن خديج فسمعت ابن عمر يقول: إن لم تصلوا عليه حتى تطفل الشمس، فلا تصلوا عليه حتى تغيب.
حدثنا ابن قعنب وابن بكير عن مالك عن محمد بن أبي حرملة مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب: أن زينب بنت أبي سلمة توفيت وطارق أمير المدينة. قال ابن أبي حرملة: فسمعت ابن عمر يقول لأهلها.
حدثنا أبو نعيم وقبيصة قالا: حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر: أن الحسن بن علي وضأ الأشعث عند موته وضوء.
<85> حدثنا أبو نعيم بن دكين قال : ثنا حنش بن الحارث بن لقيط النخعي ونحن في مسجدهم قال: رأيت سويد بن غفلة يمر إلى امرأة له في بني أسد، وهو ابن سبع وعشرين ومائة.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: ثنا شريك عن عثمان بن أبي زرعة عن أبي ليلى الكندي عن سويد بن غفلة قال: أخذت بيد مصدق النبي وأتيته بناقة عظيمة فقال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا أخذت خيار مال المرء، فأتيته من الأبل فقبلها.
حدثنا سعيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا هلال بن خباب عن ميسرة أبي صالح عن سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته، فجلست إليه فسمعته يقول: إن في عهدي أن لا نأخذ من راضع لبن، ولا نفرق بين مجتمع، ولا نجمع بين متفرق، وأتاه رجل بناقة كومة فقال: خذها. فأبى.
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عاصم بن كليب الجرمي قال: رأيت سويد بن غفلة يمر بنا ماشياً إلى الجمعة، وهو ابن ست عشرة ومائة، وتزج بكراً وهو ابن ست عشرة ومائة.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا مغيرة عن أبي وائل قال: أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يأخذ من كل خمسين ناقة ناقةً، فأتيته بكبش لي، فقلت: خذ صدقة هذا. فقال: ليس في هذا صدقة.
حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش قال: قال لي شقيق: يا سليمان لو رأيتني ونحن هراب من خالد بن الوليد يوم بزاخة فوقعت عن البعير فكادت تندق عنقي فلو مت يومئذ كانت النار. وسمعت شقيقاً يقول: كنت يومئذ ابن إحدى عشرة سنة. وفي نسخة أخرى إحدى وعشرين سنة.

حدثني ابن نمير قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق قال: جاءنا كتاب أبي بكر ونحن بالقادسية، وفي أسفله وكتبه عبد الله بن أرقم.
<86> حدثني أبو سعيد الأشج قال: حدثنا أحمد بن بشير عن إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن جبير قال: سمعت عمرو بن ميمون يقول: عبدت اللات في الجاهلية.
وحدثنا أبو سعيد قال: حدثنا عمرو بن قيس بن يسير عن أبيه عن جده يسير بن عمرو وكان جاهلياً قال: احرم الأحمق.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية عن الشيباني عن يسير بن عمرو قال: كنت على عهد نبيكم ابن إحدى عشرة سنة.
حدثنا بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو بكر عن أبي إسحق قال: كان عمرو بن ميمون جاهلياً.
حدثني أبو يعقوب يوسف بن محمد الصفار قال: حدثنا أبو أسامة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال: قال عبيدة: أسلمت وصليت قبل أن يقبض النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين.
حدثني محمد بن علي قال: حدثنا النضر بن شميل قال: أخبرنا ابن عون عن ابن سيرين قال: كان عبيدة عريف قومه فقال له شاب: يا أبا مسلم.
حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: أذكر أني سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أرعى إبلاً لأهلي بكاظمة.
حدثني أبو بشر بكر بن خلف قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام ابن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة قال: أسلمت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعامين ولكني لم أره.
حدثني إسماعيل بن الخليل قال: حدثنا حفص عن إسماعيل بن أبي خالد قال: وقف عمرو بن ميمون على أبي عمرو الشيباني قال: فرأيناه يبتسم. قال: ثم أتانا، فقلنا له: أي شيء قال لك ؟ قال: إني عبدت اللات في الجاهلية.
حدثنا أبو بكر قال: حدثنا سفيان حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت أبا عمرو الشيباني - وكان قد عاش عشرين ومائة - يقول: تكامل شبابي يوم القادسية وكنت ابن أربعين سنة.
<87> حدثنا أبو النعمان قال حدثنا ثابت قال: حدثنا عاصم قال سألت أبا عثمان: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: لا. قلت: رأيت أبا بكر ؟ لا ولكني أتبعت عمر حين قام. قال: وقد صدقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات.
حدثنا عثمان بن الهيثم قال: حدثنا عمران بن حدير عن أبي عثمان وهو عبد الرحمن بن مل.
حدثني أبو بشر بكر قال: حدثنا مرحوم قال: سمعت ثابتاً يقول: قال أبو رافع: إن أطيب طعام أكلته في الجاهلية سه سلع.
حدثنا الحجاج قال: حدثنا حماد عن علي بن زيد عن الحسن: أن الأحنف بن قيس قال: بينا أنا أطوف بالبيت زمن عثمان بن عفان إذ أخذ رجل من بني ليث بيدي فقال: ألا أبشرك ؟ فقلت: بلى. فقال: هل تذكر أن بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومك بني سعد فجعلت أعرض عليهم الاسلام وأدعوهم إليه فقلت أنت أنه يدعو إلى الجنة ويأمر بالخير مرتين، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم أغفر للأحنف. وكان الأحنف يقول: مالي عمل أرجا لي منه.
حدثنا محمد بن أبي زكير قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني أبي وهب قال: بلغني أن معاوية بن أبي سفيان قال للأحنف بن قيس: بم سدت قومك وأنت ليس بأسنهم ولا أشرفهم ؟ قال: لا أتناول، أو قال أتنكب ما كفيت ولا أضع ما وليت.
حدثنا الحجاج قال: حدثنا حماد عن حميد عن أبي عثمان قال: أتت علي نحو من ثلاثين ومائة وما شيء مني إلا قد أنكرته إلا أملي فأني أجده كما هو.
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا هلال الوزان قال: حدثنا شيخنا <88> القديم عبد الله بن عكيم - وكان قد أدرك الجاهلية - أنه أرسل إليه الحجاج بن يوسف، فقام فتوضأ، ثم صلى ركعتين، ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم أزن قط، ولم أسرق قط، ولم آكل مال يتيم قط، ولم أقذف محصنة قط، إن كنت صادقاً فأدرأ عني شره.
حدثنا أبو بكر قال: حدثنا سفيان قال حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت أبا عمرو الشيباني - وكان قد عاش عشرين ومائة سنة - يقول: تكامل شبابي يوم القادسية، فكنت ابن أربعين سنة.
حدثنا ابن نمير قال حدثنا ابن إدريس عن محمد بن أبي أيوب عن هلال بن أبي حميد عن عبد الله بن عكيم قال: لا أعين على واحد بعد عثمان. فقيل له: يا أبا معبد وأعنت على دمه ؟ فقال: إني أعد ذكر مساوئه عوناً على دمه.

حدثني سلمة عن أحمد قيل لهشيم: فزر بن حبيش ؟ قال: مائة واثنتين وعشرين سنة. قيل له: فسويد بن غفلة ؟ قال: ثمان وعشرين ومائة. قيل له: من ذكره ؟ قال: إسماعيل بن أبي خالد.
حدثني سلمة عن أحمد قال: حدثنا حجاج قال أبو إسرائيل: ولدت بعد الجماجم، وكانت الجماجم في سنة ثلاث وثمانين، قال: ولي ثمان وسبعون سنة.
حدثنا علي عن أبي داود عن شعبة عن أبي إسحق عن حامد قال: سمعت سعداً يقول: قتل علي شيطان الردهة سئل أبو يوسف عن حامد هذا ؟ فقال: لا أعرفه.
حدثني سلمة عن أحمد قال: حدثنا أبو داود قال: أخبرنا شعبة عن أبي إسحق قال: قال حذيفة: قلت صلة من ذهب.
<89> حدثنا سلمة عن أحمد قال: حدثنا أبو داؤد قال: أخبرنا شعبة عن يعلى قال: وكان يحدثني عن أبيه فيرسله لا يرويه عن أحد، فقلت له: فأبوك عن من ؟ قال: فيقول: أنت لا تأخذ عن أبي وأدرك عثمان وأدرك كذا !!.
حدثنا سلمة قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا مؤمل قال سمعت شعبة يقول: قلت ليونس: الحسن سمع من أبي هريرة شيئاً ؟ قال: لا، وسمعت قتادة يقول: ما شافه الحسن أحداً من البدريين بالحديث.
حدثني سلمة عن أحمد وحدثنا أمية بن خالد قال: سمعت شعبة قال: قال خالد الحذاء: كل شيء قال محمد نبئت عن ابن عباس إنما سمعه من عكرمة لقيه أيام المختار بالكوفة.
قال أحمد: حدثنا ثابت بن الوليد بن عبد الله بن جميع قال: حدثني أبي قال: قال لي أبو الطفيل: أدركت ثمان سنين من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وولد عام أحد.
حدثنا سلمة قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا حماد بن أسامة قال: أنبأ هشام عن أبيه قال: رددت أنا وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام من الطريق زمن الجمل أستصغرنا.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عاصم الأحول قال: سأل صبيح أبا عثمان النهدي - وأنا أسمع - فقال له: أدركت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: فقال له: نعم، أسلمت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأديت إليه ثلاث صدقات، ولم ألقه، وغزوت على عهد عمر بن الخطاب غزوات، شهدت القادسية وجلولاء وتستر ونهاوند واليرموك وأذربيجان ومهران ورستم، وكنا نأكل السمن، ونترك الودك. فسألته عن الطروف ؟ فقال: لم نكن نسأل عنها - يعني طعام المشركين.
حدثنا أبو بكر قال: حدثنا غندر عن شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب <90> قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزوت في خلافة أبي بكر وعمر ثلاثاً وثلاثين أو ثلاثاً وأربعين ما بين غزوة إلى سرية.
حدثني أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم قال: حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي قال: حدثني حسان بن عطية عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو ابن ميمون الأودي قال: قدم علينا معاذ بن جبل اليمن رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا، قال: فسمعت تكبيرة مع الفجر لرجل أجش الصوت. قال: فألقيت عليه تحيتي، قال: فما فارقته حتى دفنته بالشام ميتاً، ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده فأتيت ابن مسعود فلزمته حتى مات.
حدثني محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع قال: حدثني ثابت بن الوليد بن جميع - على باب هشيم - عن أبيه عن أبي الطفيل قال: ولدت عام أحد، أدركت ثمان سنين من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا إبراهيم بن المختار عن عنبسة عن عاصم قال: قلت لأبي وائل: من أدركت ؟ قال: بينما أنا أرعى غنماً لأهلي فجاء ركب ففرقوا غنمي، فوقف رجل منهم فقال: اجمعوا لهذا غنمه كما فرقتموها عليه، ثم اندفعوا فأتبعت رجلاً منهم فقلت: من هذا؟ فقال: النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا محمد بن حميد حدثنا سلمة وعلي عن أبي إسحق عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أبيه قال: عاش حسان بن ثابت مائة سنة وأربع <91> سنين، وعاش أبوه ثابت مائة سنة وأربع سنين، وعاش منذر مائة سنة وأربع سنين، وعاش حرام جد أبيه مائة سنة وأربع سنين، وكان عبد الرحمن بن حسان إذا حدثنا بهذا الحديث أشرأب لنا وثنى رجليه على مثلها، فمات وهو ابن ثمان وأربعين سنة.
حدثنا علي عن عثمان بن نفيل حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن يونس بن ميسرة قال: قلت ليزيد بن الأسود الجرشي: يا أبا الأسود كم أتى عليه ؟ قال: أدركت العزى تعبد في قرية قومي.

حدثنا عقبة بن مكرم قال: حدثنا يعقوب بن إسحق حدثنا مهدي ابن عمران الحنفي قال : سمعت أبا الطفيل يقول: كنت يوم بدر غلاماً قد شددت علي الأزار وأنقل اللحم من الجبل إلى السهل.
حدثنا أحمد بن الخليل حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا نعيم ابن ميسرة عن بعضهم عن سويد بن غفلة قال: أنا لدة لرسول صلى الله عليه وسلم، ولدت عام الفيل.
حدثني أحمد بن يونس حدثنا عيسى بن عبد الرحمن عن أبي إسحق عن عمرو بن حريث قال: كنت في بطن أمي يوم بدر.
حدثنا حرملة قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثنا ابن لهيعة قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب: أن قبيصة بن ذؤيب ولد عام الفيل.
حدثنا ابن بكير قال: حدثنا يعقوب قال: أخبرني أبي: أن حكيم ابن حزام عمر عشرين ومائة سنة، في الاسلام ستين، وستين مشركاً.
حدثني إبراهيم بن المنذر قال: حدثني زيد بن عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم قال: حدثني أبي عبد الرحمن بن زيد عن أبيه: أن أسلم توفي وهو ابن أربع عشرة ومائة.
<92> حدثني إبراهيم بن العلاء بن الضحاك الزبيدي حدثنا إسماعيل عن عياش حدثنا عمر بن محمد عن شرحبيل وكان - فيما زعم - ابن ستين ومائة سنة.
حدثنا محمد بن أبي أسامة الحلبي حدثنا مبشر عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه عن جده قال: ما ملأت بطني طعاماً منذ أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، آكل حسبي وأشرب حسبي. قال: وكان عاش مائة وعشرين سنة، خمسين في الجاهلية، وسبعين في الاسلام.
حدثني أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم قال: حدثنا الوليد قال حدثنا سعيد - يعني ابن عبد العزيز - : أن أبا أدريس الخولاني ولد في أيام غزوة حنين وهزيمة الله هوازن.
حدثنا سلمة عن أحمد قال يحيى بن سعيد: مطرف أكبر من الحسن بعشرين سنة، وكان أخوه أكبر من الحسن بعشرة، ومات مطرف بعد طاعون الجارف.
قال أحمد قال يحيى: مات ابن مسعود وعبد الرحمن بن عبد الله ابن ست أو نحو ذلك، وكانوا يفضلون أبا عبيدة. قال أبو يوسف: أخاف أن يكون هذا غلطاً.
قال أحمد قال يحيى: ولم يكن إبراهيم مع ابن الأشعث.
حدثنا أبو بشر حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا شعبة عن يزيد بن أبي زياد قال: قلت لأبي وائل: أيكا أكبر أنت أم مسروق ؟ قال: أنا أكبر من مسروق.
حدثنا أبو بشر قال: حدثنا عبد الصمد قال حدثنا همام قال: حدثنا قتادة عن أبي العالية قال: قرأت القرآن بعد وفاة نبيكم صلى الله عليه وسلم بعشر سنين.
حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة حدثنا المحاربي قال: زعم أشعث بن سوار أن شريحاً مات وهو ابن مائة وعشرين سنة، وأن أبا رجاء العطاردي مات وهو ابن سبع وعشرين ومائة سنة.
<93> العبادلة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم، وممن رآه عبد الله بن أبي قحافة أبو بكر الصديق
أبو بكر الصديق رضوان الله عليه، واسم أبي بكر عتيق بن أبي قحافة، وأبو قحافة اسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، حدثنا بذلك الحجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري بذلك. وعتيق لقبه. وأسمه عبد الله، حدثنا بذلك أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا محمد بن شريك حدثني ابن أبي ملكية عن عبد الله بن الزبير قال: سميت باسم جدي أبي بكر وكنيت بكنيته.
حدثنا ابن بكير قال: حدثنا ابن لهيعة قال: حدثني عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أنه سأل عائشة عن اسم أبي بكر ؟ فقالت: عبد الله. فقلت: إن الناس يقولون عتيق ؟ قالت: إن أبا قحافة كان له ثلاثة أولاد فسمى واحداً عتيقاً ومعتقاً وعتيقاً. حدثنا عمرو بن خالد حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال: اسم أبي بكر عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة. حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا إسحق بن يحيى بن طلحة حدثنا معاوية بن إسحق عن أبيه قال: قالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بكر عتيق الله من النار فمن يومئذ سماه الناس عتيقاً.

حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء قال: اشترى أبو بكر من عازب رحلاً بثلاثة عشر درهماً، فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمله إلى رحلي. فقال له عازب: لا حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجتما والمشركون يطلبونكم ؟ قال: أدلجنا من مكة ليلاً فأحيينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا، فلما قام قائم الظهيرة فرميت ببصري هل أرى من ظل نأوي إليه فإذا بصخرة، فانتهيت إليها فإذا بقية ظل لها فسويته، ثم فرشت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروة، ثم قلت: اضطجع يا رسول الله. فاضطجع، ثم ذهبت أنظر ما حولي هل أرى من الطلب أحداً فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة، يريد منها الذي أريد - يعني الظل - فقلت: لمن أنت يا غلام ؟ قال لرجل من قريش فسماع فعرفته، فقلت: هل في غنمه من لبن ؟ قال: نعم. <94> قال: قلت: هل أنت حالب لي ؟ قال: نعم. قال: فأمرته فأعتقل شاة من غنمه وأمرته أن ينفض ضرعها من التراب ثم أمرته أن ينفض كفيه فقال هكذا فضرب إحدى كفيه على الأخرى، فحلب لي كشبة من لبن وقد رويت معي لرسول الله صلى الله عليه وسلم اداوة على فهمها خرقة فصببت على اللبن حتى برد من أسفله، وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافقته وقد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله. فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رضيت، ثم قلت: قد أتى الرحيل يا رسول الله. قال: بلى، فارتحلنا والقوم يطلبونا فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله. فقال: لا تحزن إن الله معنا، فلما إن دنا منا وكان بيننا وبينه قيد رمحين أو ثلاثة، فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله وبكيت. فقال: ما يبكيك ؟ فقلت: أما والله ما على نفسي أبكي ولكن أبكي عليك. فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فساخت به فرسه في الأرض إلى بطنها فوثب عنها، ثم قال: يا محمد قد علمت أن هذا عملك فأدع الله ينجيني مما أنا فيه فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب وهذه كنانتي فخذ منها حاجتك فأنك ستمر بأبلي وغنمي بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حاجة لنا في ابلك، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق راجعاً إلى أصحابه، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه حتى قدمنا المدينة ليلاً.
حدثنا أبو ليمان حدثنا عطاف بن خالد عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أبيه قال: سمعت أبي يذكر أنه سمع أبا بكر الصديق وهو يقول: قلت: يا رسول الله العمل على ما قد فرغ منه أم على أمر يؤتنف ؟ قال: بلى على أمر قد فرغ منه. قلت: ففيم العمل يا رسول الله ؟ قال: كل ميسر لما خلق منه.
وأبو العباس عبد الله بن عباس
ابن عبد المطلب، وعبد المطلب اسمه شيبة بن هاشم واسم هاشم عمرو ابن <95> عبد مناف واسم عبد مناف المغيرة بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.
حدثنا الربيع بن يحيى قال: حدثنا شعبة حدثنا أبو بشر جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قرأت المحكم في القرآن، وأنا يومئذ ابن عشر سنين. وهو مختون. فسئل سعيد: ما المحكم من القرآن ؟ قال: المفصل.
وأبو محمد عبد الله بن جعفر
ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.
حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا مسعر عن رجل من فهم قال: سمعت عبد الله بن جعفر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خير اللحم أو أطيب اللحم لحم الظهر. قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا يلقونه اللحم.
وعبد الله بن مالك بن بحينة
وهو من أزد شنوءة، وهو حليف بني عبد المطلب بن عبد مناف. حدثنا بذلك أبو اليمان الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب عن الزهري.
وحدثنا أبو صالح حدثني الليث قال: حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن ابن بحينة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد فرج يديه عن ابطيه حتى إني لأرى بياض ابطيه.
وأبو بكر عبد الله بن الزبير

ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر. وهم أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم من حلف الفضول.
<96> حدثني زيد بن بشر وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح قالا: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني عبد الله بن الأسود عن عامر بن عبد الله ابن الزبير عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أعلنوا النكاح.
وعبد الله بن زمعة بن الأسود
ابن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.
حدثني عياش بن الوليد حدثنا عبد الأعلى حدثنا محمد بن إسحق عن الزهري قال: حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال: لما استعز برسول الله وأنا عنده في نفر من المسلمين، قال: دعاه بلال إلى الصلاة، فقال: مروا من يصلي بالناس. فخرجت فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائباً؛ فقلت: قم يا عمر فصل بالناس، فلما كبر عمر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته، وكان عمر رجلاً جهيراً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين أبو بكر: يأبى الله ذلك والمسلمون. قال: فبعث إلى أبي بكر، فجاء عبد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس. قال عبد الله بن زمعة: قال لي عمر: ويحك ما صنعت بي يا ابن زمعة، والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بذلك، ولولا ذلك ما صليت بالناس. قال: قلت: والله ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، ولكني حين لم أر أبا بكر حضر رأيتك أحق من حضر بالصلاة بالناس.
وعبد الله بن الأرقم الزهري
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أن عبد الله بن <97> الأرقم كان يؤم أصحابه، فحضرت الصلاة يوماً فذهب لحاجته، ثم رجع فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا وجد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة.
وعبد الله بن عدي
ابن الحمراء الزهري.
حدثنا أبو اليمان قال: حدثني شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري أخبره: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف في سوق مكة: إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله لي، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت.
وأبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود
ابن الحارث بن شم بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث ابن سعد ابن جذيمه بن كعب بن سعد، أحد بني هذيل، حليف لبني زهرة وابن أختهم.
حدثنا الحجاج حدثنا حماد عن عاصم عن زر - عن عبد الله قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وقد فرا من المشركين، وأنا أرعى غنماً لابن أبي معيط.
قال أبو يوسف: وهو من مهاجرة الحبشة وقد شهد بدراً.
وعبد الله بن هشام القرشي
ثم أحد بني تيم.
حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار وابن بكير عن ابن لهيعة عن زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام القرشي ثم التيمي عن جده عبد الله ابن هشام - وكان <98> رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح برأسه ودعا له وهو صغير - قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك. قال عمر: فأنت الآن والله أحب إلي من نفسي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر.
وعبد الله بن عبد الأسد بن هلال
ابن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وعبد الله يكنى أبا سلمة. حدثنا بذلك حجاج عن جده عن الزهري.
حدثنا أبو صالح الحراني وابن بكير قالا: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن قال: حدثني عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال: جاءني أبو سلمة يوماً فقال لي: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاماً لهو أحب إلي من حمر النعم. قال سمعته وهو يقول: ما من عبد مؤمن تنزل به مصيبة فيقول الذي أمره الله به، ثم يقول اللهم أجرني في مصيبتي، وعوضني عنها خيراً منها، إلا أجره الله بمصيبته وأعاضه خيراً منها.
وعبد الله بن عياش
ابن أبي ربيعة المخزومي.

يقال أنه قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وولد بأرض الحبشه في الهجرة.
حدثني أبو صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي النضر عن زياد مولى ابن عياش عن ابن عياش: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قعد على قبر سعد بن بن معاذ، ثم استرجع فقال: لو نجا أحد من فتنة القبر أو ألمه أو ضمه لنجا سعد بن معاذ، ولد ضم ضمةً، ثم روح عنه.
<99> وعبد الله بن السائب المخزومي
ثم العائذي.
حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن ابن جريج عن يحيى بن عبيد عن أبيه أن عبد الله بن السائب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار - يعي بين الركن اليماني والحجر الأسود وهو يطوف.
وعبد الله بن أبي ربيعة المخزومي
حدثني إسماعيل بن الخليل وهشام بن عمار قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن إسماعيل بن إبراهيم المخزومي عن أبيه عن جده عبد الله بن أبي ربيعة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلفه مالاً بضعة عشر ألفاً، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قدم عليه، قال: فقال لي: أدع لي ابن أبي ربيعة. فقال له: خذ ما أسلفت بارك الله لك في مالك وولدك، إنما جزاء السلف الحمد والوفاء. قال هشام: الأجر والوفاء.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غشنا فليس منا.
وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة
ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
حدثنا عبد العزيز بن عمران قال: حدثنا أسد بن موسى - أحسبه يقال لعله من فارس - قال: حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة قال: أخبرني عبد الله بن أبي أمية: أنه رأى <100> رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد، مخالفاً بين طرفيه.
وأبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر الخطاب
بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، حدثنا بذلك الحجاج عن جده عن الزهري.
حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب.
وحدثنا الحجاج بن أبي منيع قال: حدثني جدي، جميعاً عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم: انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار ودخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه والله لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً فنأى بي السحر، فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فجئتهما به فوجدتهما نائمين فتحرجت أن أوقظهما وكرهت أن أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً فقمت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى يبدو الفجر فاستيقظا فشربا غبوقهما. اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه - قال حجاج: من هم هذه الصخرة - فأنفرجت انفراجاً لا يستطيعون الخروج منه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقال الآخر: اللهم كانت لي ابنة عم أحب الناس إلي فأردتها على نفسها فأمتنعت مني حتى ألمت منها سنة - قال حجاج: جهدت فيه من السنين - فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت، حتى إذا قدرت عليها قالت: لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه. فتحرجت من الوقوع عليها، فأنصرفت عنها وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها. اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه - قال حجاج: من هم هذه الصخرة - فانفرجت الصخرة غير أنهم لا لا يستطيعون الخروج منها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الثالث: اللهم استأجرت أجراء فأعطيتهم أجورهم إلا رجلاً واحداً منهم ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره حتى كثرت الأموال فارتبحت، فجاءني بعد يحين فقال لي: يا أبا عبد الله أد إلي أجري. فقلت له: كل ما ترى من أجرتك من الأبل والبقر والغنم والرقيق. فقال: يا أبا عبد الله لا تستهزىء بي. فقلت له: أنا لا <101> أستهزىء بك. فأخذ ذلك كله فاستاقه فلم يترك منه شيئاً. اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه - قال الحجاج: من هم هذه الصخرة - فانفرجت، فخرجوا من الغار يمشون.
وعبد الله بن عامر بن ربيعة
حليف بني عدي بن كعب، وهو من اليمن.

حدثني سعيد بن أبي مريم قال: أخبرني يحيى بن أيوب قال: حدثني محمد بن عجلان عن زياد مولى عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أنه سمعه يقول: دخل رسول صلى الله عليه وسلم على أمي وأنا غلام فأدبرت خارجاً فنادتني أمي: يا عبد الله تعال هاك. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا تعطينه ؟ قالت: أعطيه تمراً. قال: أما أنك لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة.
وعبد الله بن عمرو بن العاص
ابن وائل بن هاشم بن سعد بن فهم.
حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا محمد بن شعيب عن عمرو ابن يزيد البصري عن عمرو بن مهاجر عن عمر بن عبد العزيز عن يحيى ابن القاسم عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هلكت أمة قط إلا بالشرك بالله وما كان بدء شركها إلا بالتكذيب بالقدر.
وعبد الله بن حذافة السهمي
حدثنا أبو الأسود وابن بكير عن ابن لهيعة عن أبي النضر عن سليمان بن يسار وقبيصة بن ذؤيب يحدثان عن أم الفضل امرأة عباس قالت: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى أيام التشريق، فسمعت منادياً يقول: إن هذه الأيام أيام طعام وشراب وذكر الله. قالت: فأرسلت <102> رسولاً من الرجل ؟ ومن أمره ؟ فجاءني الرسول فحدثني أنه رجل يقال له ابن حذافة يقول: أمرني بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري
وهو حليف لبني زهرة يقال أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم أيام الفتح ومسح وجهه.
حدثنا أبو اليمان قال: أخبرني شعيب عن الزهري قال: حدثني عبد الله بن ثعلبة ابن صعير وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مسح وجهه زمن الفتح.
حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن النعمان بن راشد عن الزهري عن ابن صعير عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدقة الفطر: أدوا صاعاً من قمح أو بر على كل ذكر أو أنثى أو صغير أو فقير حر أو مملوك فأما الغني فيزكيه الله، وأما الفقير فيرد عليه أكثر مما أعطاه.
وعبد الله بن سعد بن أبي سرح
حدثنا أبو الأسود قال: أخبرنا ابن لهيعة عن عياش بن عباس القتباني عن الهيثم بن شفي أبي الحصين عن عبد الله بن سعد بن أبي سرح قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعشرة من أصحابه معه أبو بكر وعمر وعثمان والزبير وغيرهم على جبل إذ تحرك بهم الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسكن حراء فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد.
وأبو سرح بن حبيب بن جذيمة بن نصر بن مالك بن حسل ابن عامر بن لؤي. مات بعسقلان بعد قتل عثمان بن عفان.
حدثني حرملة قال: أخبرنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال: أقام عبد الله بن سعد بعسقلان بعد قتل عثمان، وكره أن يكون مع معاوية، وقال: لم أكن لأجامع رجلاً قد عرفته أنه كان يهوى قتل عثمان، فكان بها حتى مات.
<103> عبد الله بن أم مكتوم
حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن عاصم عن أبي رزين: أن ابن أم مكتوم سأل النبي صلى الله عليه وسلم. وهو رجل من بني عامر بن لؤي.
حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثني عطاء الخراساني عن ابن محيريز عن عبد الله بن السعدي من بني مالك ابن حسل: أنه كان يحدث أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو يوسف: لا أعلم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحد من قريش كيف يسمى عبد الله ممن سمع منه غير هؤلاء.
عبد الله بن طهفة الغفاري
حدثنا آدم عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن ابن لعبد الله بن طهفة الغفاري قال: حدثني أبي قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقياً على وجهي فقال: هذه ضجعة يكرهها الله.
عبد الله بن مغفل
حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية وغيره عن عبد الله بن المغفل قال: إني لأحد الرهط الذين ذكر الله ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه. قال عبد الله بن مغفل: إني لآخذ بعض أغصان الشجرة التي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها أظله.
عبد الله بن سرجس مزني

حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن عاصم عن عبد الله بن سرجس قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فدرت خلفه فعلم الذي أريد، فألقى الرداء عن ظهره فإذا الخاتم على <104> نغض كتفه مثل الجمع حوله خيلان كأنها الثآليل.
وهو مزني.
عبد الله بن الشخير
أبو مطرف عامري.
حدثنا عبد الرحمن بن حماد قال: حدثنا كهمس عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أبيه عبد الله بن الشخير أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فتنخع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدلكها بنعليه. وهو عبد الله بن الشخير أبو مطرف وهو عامري.
عبد الله بن جراد
عامري.
حدثنا عمرو بن حباب البصري حدثنا يعلى بن الأشدق حدثنا عبد الله ابن جراد: أنه خرج في وقعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآمر بالمعروف كفاعله.
وجراد عامري خفاجي، وخفاجة من بني عقيل.
عبد الله بن هلال الثقفي
حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان عن إبراهيم بن ميسرة عن عمان بن عبد الله بن الأسود عن عبد الله بن هلال الثقفي قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كدت أن أقتل بعدك في عناق أو شاة من الصدقة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أنها تعطى فقراء المهاجرين ما أخذتها.
عبد الله بن بسر
مازني.
حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا حريز بن عثمان الرحبي قال: سألت عبد الله بن بسر <105> صاحب نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو مازني: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم شيخاً ؟ فقال: كان في عنفقته شعرات بيض.
حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا صفوان عن سوادة وعبد الله بن الحجاج عن عبد الرحمن الجندي قال: قال لي عبد الله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبن الجندي: فقلت له لبيك يا أبا صفوان. قال والله ليمسخن قوم وإنهم لفي شرب الخمر وضرب المعازف حتى يكونوا قردةً وخنازير.
عبد الله بن ربيعة السلمي
حدثنا أبو عمر النمري حدثنا شعبة قال: أخبرني الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى عن عبد الله بن ربيعة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر أو مسير فسمع رجلاً يقول الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله. فقال مثل ما قال. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا لراعي غنم أو عازب عن أهله، فلما هبطوا الوادي إذا هو راعي غنم وإذا شاة ميتة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ترون هذه هينةً على أهلها ؟ قالوا: أي والله يا رسول الله. قال: فوالله للدينا أهون على الله من هذه الشاة على أهلها.
قال أبو يوسف: يقال له رؤية وصحبة وهو سلمي.
قال أبو يوسف: لا أعلم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحد من مضر وربيعة ممن رآه يسمى عبد الله غير هؤلاء.
عبد الله بن رواحة
حدثنا أبو نعيم زمعة بن صالح عن سلمة بن وهران عن عكرمة قال: قال عبد الله بن رواحة: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرأ أحد منا القرآن وهو جنب.
قال أبو يوسف: الجواز منقول عن ابن عباس، ورواحة بن مالك ابن امريء القيس بن <106> الحارث بن الخزرج ثم من بني امريء القيس ابن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، نقيب بني الحارث بن الخزرج، شهد بدراً، وقتل يومئذ مؤتة مع جعفر بن أبي طالب.
عبد الله بن زيد
بن ثعلبة الأنصاري بن عبد ربه بن زيد بن الحارث ابن الخزرج، عقبي بدري.
حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: حدثني شعيب عن الزهري عن سعيد بن المسيب حدثه أن عبد الله بن زيد الأنصاري ثم أجد بني الحارث بن الخزرج أري في النوم التأذين، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما رأى من التأذين في النوم، فوجد رسول الله صلى الله قد أمر بالتأذين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا بلال فأذن.
عبد الله بن زيد بن عاصم
حدثنا المعلى بن أسد حدثنا وهيب عن عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم أن عبد الله بن زيد قيل له زمن الحرة: ها ذاك حنظلة أو ابن حنظلة يبايع الناس. قال: على أي شيء ؟ قال: على الموت. قال: على أي شيء ؟ قال: على الموت. قال: لا أبايع على هذا أحداً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهو زيد بن عاصم المازني.
عبد الله بن عتيك الأنصاري

حدثنا أصبغ بن فرج قال أنبأ عيسى بن يونس عن محمد بن إسحق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد عن عبد الله بن عتيك الأنصاري عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من خرج من بيته مجاهداً في سبيل الله - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصابعه الثلاث فضمهن وأين المجاهدون في سبيل الله ؟ فخر عن دابته فمات فقد وقع أجره على الله، أو لدغته <107> دابة فمات فقد وقع أجره على الله، أو مات حتف أنفه وقع أجره على الله، ومن قتل فعصا فقد استوجب المآب.
عبد الله بن يزيد
حدثنا ابن نمير قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن ابن حصين عن أبي بردة قال: كنت جالساً عند ابن زياد وعنده عبد الله بن يزيد فجعل يؤتى برؤوس الخوارج. قال وكانوا إذا مروا برأس قلت: إلى النار. قال: فقال لي: لا تفعل يا ابن أخي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يكون عذاب هذه الأمة في دنياها.
عبد الله بن عدي الأنصاري
حدثنا سلمة بن شبيب وعلي بن عبد الله قالا: ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن عبد الله بن عدي الأنصاري حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس بين ظهراني الناس جاءه رجل يستأذنه وأن يسار، فأذن له فساره في قتل رجل من المنافقين - يستأذنه فيه - ، فجهر النبي صلى الله عليه وسلم بكلامه فقال: أليس يشهد أن لا إله إلا الله ؟ قال: بلى، ولا شهادة له. قال: أليس يصلي ؟ قال: بلى ولا صلاة له. قال: أولئك الذين نهيت عن قتلهم.
عبد الله بن أبي حبيبة الأنصاري
حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثنا مجمع بن يعقوب عن محمد ابن إسماعيل عن بعض كبراء أهله أنه قال لعبد الله بن أبي حبيبة الأنصاري: ماذا أدركت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجدنا يوماً وأنا غلام حدث، فجئت حتى جلست إلى جنبه عن يمينه، قال: وكان أبو بكر عن يساره، فأتي بشراب فشرب، ثم ناولنيه عن يمينه، ثم قام فصلى فرأيته يصلي في نعليه.
عبد الله بن حارثة
حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثنا محمد بن طلحة بن عبد الرحمن ابن طلحة بن <108> عبيد الله القرشي ثم التيمي قال: حدثني إسحق بن إبراهيم بن عبد الله بن حارثة بن النعمان عن أبيه عن عبد الله بن حارثه أنه قال: لما قدم صفوان ابن أمية بن خلف الجمحي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: على من نزلت يا أبا وهب ؟ قال: نزلت على العباس بن عبد المطلب. قال: نزلت على أشد قريش لقريش حباً.
عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر
حدثنا أبو النضر إسحق بن إبراهيم القرشي الدمشقي قال: حدثنا سعيد بن يحيى اللخمي أخبرنا محمد بن إسحق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال: قلت له: أرأيت توضأ ابن عمر لكل صلاة طاهراً كان أو غير طاهر عم ذاك ؟ قال: قال حدثتنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب: أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر حدثنا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهراً أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليهم أمر بالسواك لكل صلاة. قال: وكان ابن عمر يرى أن به قوة على ذلك.
عبد الله بن عبد بن هلال
حدثني عيسى بن محمد قال: أخبرنا زيد بن الحباب عن بسر ابن عمران العتابي قال: حدثني مولاي عبد الله بن هلال قال: ذهب بي أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله صلى الله عليه أدع الله وبارك عليه. قال: فما أنسى وضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم على يافوخي حتى وجدت بردها فدعا لي وبارك علي. قال: فكان يصوم النهار ويقوم الليل، وكان أبيض الرأس واللحية، وكان كثير الشعر ما يكاد يفرقه من كثرته.
عبد الله بن سلام
حدثنا معاذ بن عوذ الله البصري حدثنا عوف الأعرابي عن زرارة ابن أوفى عن عبد الله بن بن سلام قال: لما أن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأنجفل الناس قبله. فقالوا: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فجئت في الناس لأنظر إلى وجهه، فلما أن رأيت وجهه عرفت أن وجهه <109> ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعته منه أنه قال يا أيها الناس أطعموا الطعام، وأفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالناس نيام تدخلوا الجنة بسلام.
انقضى الأنصار

عبد الله بن أبي أوفى أسلمي
حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرني سليمان بن زيد أبو آدم عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم.
عبد الله بن أبي حدرد
وعبد الله بن أقرم الخزاعي.
حدثنا الحسن بن الربيع أخبرنا ابن ادريس عن ابن إسحق قال: حدثني يعقوب بن عتبة عن الزهري عن ابن حدرد أسلمي عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد قال: كنت في خيل خالد بن الوليد يوم هوازن.
حدثنا عبد الله بن مسلم أخبرنا داود بن قيس عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم الخزاعي عن أبيه: أنه كان مع أبيه بالقاع من نمرة، فمر عليهم ركب فأناخوا بناحية الطريق فقال لي أبي: كن في بهمك حتى أدنو من هؤلاء الركب أسائله. قال: فدنا ودنوت حتى أقيمت الصلاة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم، فكنت أنظر إلى عفرتي ابطي رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما سجد.
قال أبو يوسف: هكذا قال من نمرة والصحيح ثمرة أخطأ فيه كما أخطأ فيه ابن المبارك أيضاً.
عبد الله بن حوالة
حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية بن صالح أن ضمرة بن حبيب حدثه عن ابن زغب الأيادي قال: نزل بي عبد الله بن حوالة الأزدي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وقد بلغنا أنه فرض له في المائتين فأبى إلا مائة. <110> قال: قلت له: أحق ما بلغنا أنه فرض لك في مائتين فأبيت إلا مائة فوالله ما منعه وهو نازل علي أن يقول: لا أم لك أو لا يكفي ابن حوالة مائة كل عام ؟ ثم أنشأ يحدثنا عن رسول صلى الله عليه وسلم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا على أقدامنا حول المدينة لنغنم، فقدمنا ولم نغنم شيئاً. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بنا من الجهد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى الناس فيهونوا عليهم أو يستأثروا عليهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولكن توحد بأرزاقهم، ثم قال: لتفتحن لكم الشام، لتقسمن لكم كنوز فارس والروم، وليكونن لأحدكم من المال كذا وكذا، وحتى أن أحدكم ليعطى مائة دينار فيسخطها. ثم وضع يده على رأسي فقال: يا أبن حوالة إذا رأيت الخلافة نزلت الأرض المقدس، فقد أتت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك.
عبد الله بن حبشي
حدثنا أبو محمد عبيد الله بن موسى أخبرنا ابن جريج عن عثمان ابن أبي سليمان عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن حبشي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار.
أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري
حدثنا أبو نعيم أخبرنا طلحة بن يحيى عن أبي بردة قال: جاء أبو موسى إلى عمر فقال: أيدخل الأشعري ؟ أيدخل عبد الله بن قيس ؟ أيدخل أبو موسى ؟ ثم انصرف، فبعث عمر على أثره، فقال أبو موسى: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليستأذنن أحدكم ثلاثاً فإن أذن له وإلا فليرجع. قال: لئن لم تأتني على ذي بينة لأعاقبنك ولأفعلن بك كذا وكذا، فجاء <111> بأبي بن كعب فقال: يا عمر أبعثت تعذب أصحاب محمد، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.
عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي
حدثنا سعيد بن أبي مريم قال أخبرنا ابن لهيعة عن عبد الملك بن عبد العزيز بن مليل: أن أباه أخبرنه: أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي يذكر: أن اليهود أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودي ويهودية زنيا وقد أحصنا، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما. قال عبد الله بن الحارث: فكنت أنا فيمن رجمهما.
عبد الله بن أنيس

حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني عبد الملك بن قدامة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن عمه معقل عن أبيه عن أمه عن أبيها قال: قالت بنو سلمة: من رجل يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسأله عن هذه الليلة التي نتحرى ؟ قال عبد الله بن أنيس: أنا: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم عشية اثنين وعشرين من رمضان فصليت معه المغرب ليلة ثلاث وعشرين من رمضان، ثم انصرفت معه إلى بيته، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام قليل في العين وهو كثير طيب. قال: فطفقت أحطط ليشبع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كل يا عبد الله بن أنيس فأني قد أرى ما تصنع والله جاعل فيه بركة. قال: فقلت: يا رسول الله إن أصحابي من بني سلمة قالوا: من رجل يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسأله عن هذه الليلة التي نتحرى فأخبرنا عنها يا رسول الله ؟ قال: اطلبوها يا عبد الله بن أنيس في هذه الليلة. فلما انصرفت قال: اطلبوها يا عبد الله بن أنيس في العشر الأواخر. قال عبد الله: فوقع في نفسي أنه لم يقل الذي قال إلا أنه خشي أن يتكل الناس عليها. قال فكان عبد الله بن أنيس إذا كانت ثلاثة وعشرين من رمضان نزل من أرض من نقم فيحييها في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ينصرف إلى أهله.
<112> عبد الله بن معاوية الغاضري
حدثنا إسحق بن إبراهيم قال: حدثني عمرو بن الحارث قال: حدثني عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال: حدثني يحيى بن جابر: أن عبد الرحمن بن جبير حدثه: أن أباه حدثه: أن عبد الله بن معاوية الغاضري حدثهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الأيمان، من عبد الله وحده فإنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدةً عليه في كل عام، ولم يعط الهرمة ولا الدرنة ولا الشرط الأيمة ولا الربضة، ولكن من أوسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره، وزكى عبد نفسه. فقال رجل: وما تزكية المرء نفسه يا رسول الله ؟ قال: يعلم أن الله عز وجل معه حيثما كان.
عبد الله بن قيس
أبو موسى الأشعري أيضاً.
حدثنا سليمان بن حرب وحجاج قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن يزيد عن عمارة القرشي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يتجلى لنا ربنا ضحكاً يوم القيامة.
عبد الله بن عباس
عن عمر بن الخطاب.
حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد قال: حدثنا جعفر بن عمارة بن ثوبان قال: رأيت محمد بن عباد قبل الحجر وسجد عليه، فقلت ما هذا ؟ قال: رأيت عبد الله بن عباس قبله وسجد عليه وقال: رأيت عمر ابن الخطاب قبله وسجد عليه وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل ذلك.
عبد الله بن كعب الحميري
عن عمر بن أبي سلمة عن أم سلمة.
<113> حدثنا أصبغ بن فرج قال: أخبرني ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد عن عبد الله بن كعب الحميري عن عمر بن أبي سلمة: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أيقبل الصائم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سل هذه لأم سلمة. فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك. فقال: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما والله إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له، وأعلمكم بحدوده.
عثمان بن عفان رضي الله عنه
ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.
قال: كان يكنى بأبي عبد الله ثم كني بأبي عمرو.
حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن محمود بن لبيد عن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من بنى لله مسجداً بنينا له مثله في الجنة.
وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة
أسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.
حدثنا الحجاج وسليمان بن حرب قالا: ثنا حماد قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عثمان بن طلحة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل البيت، فصلى ركعتين بين الساريتين وجاها.
<114> وعثمان بن مظعون

بن حبيب بن حذافه بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب، وقد شهد بدراً.
حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي عن أبيه وعن عمر بن حسين أيضاً عن عائشة بنت قدامة بن مظعون عن أبيها عن أخيه عثمان بن مظعون أنه قال: يا رسول الله إني رجل يشق علي هذه العزبة في المغازي فتأذن لي يا رسول الله في الخصاء فأختصي ؟ قال: لا ولكن عليك يا أبن مظعون بالصيام فإنه محصن.
وعثمان بن أبي العاص الثقفي
حدثنا عمرو بن حفص بن غياث قال: حدثنا أبي عن عبد الرحمن ابن إسحق عن يزيد بن الحكم عن عثمان بن أبي العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد استجن بجنة كثيفة من النار من سلف بين يديه ثلاثاً من ولده في الاسلام. وذكر عنده الجبان فقال: من خس أو... فليس منا.
عثمان بن حنيف الأنصاري
حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا ابن لهيعة قال: حدثني الحارث بن يزيد الحضرمي: أن البراء بن عثمان الأنصاري حدثه عن هانيء بن معاوية الصدفي قال: حججت في زمان عثمان بن عفان فجلست في مجلس في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رجل يحدثهم قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فأقبل رجل فصلى إلى هذا العمود فعجل قبل أن يتم صلاته ثم خرج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا لو مات مات وليس من الدين على شيء. إن الرجل ليخف صلاته <115> ويتمها فسألت عن الرجل من هو ؟ فقيل: عثمان بن حنيف الأنصاري.
أبو الحسن علي بن أبي طالب
ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.
حدثني عبد الله بن عثمان قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري قال: أخبرنا علي بن حسين بن علي: أن حسين بن علي أخبره أن علياً. وحدثني سعيد بن عفير قال حدثني ابن وهب عن يونس قال: قال ابن شهاب: أخبرني علي بن حسين بن علي عن أبيه أن علياً قال: كان لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفاً من الخمس يومئذ، فلما أردت أن أبني بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعدت رجلاً صواغاً من بني قينقاع أن يرتحل فيأتي بأذخر أردت أن أبيغه الصواغين فأستعين به على وليمة عرسي فبينا أنا أجمع بشارفي متاعاً من الأقتاب والغرائر والحبال وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، رجعت عين جمعت ما جمعت فإذا شارفاي قد أجبت أسنمتهما وبقرت خواصرهما، وأخذ من أكبادهما فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر منهما. فقلت من فعل هذا ؟ قالوا: حمزة بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار، عنده قينة وأصحابه، فقالت في غنائها:
ألا يا حمز للشُرف النواء
فقام حمزة إلى السيف فأجتب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وأخذ أكبادهما. قال علي: فأنطلقت حتى أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهي الذي لقيت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالك ؟ فقلت: يا رسول الله والله ما رأيت كاليوم قط <116> عدا حمزة على ناقتي، فأجتب أسنمتهما وبقر خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شرب. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه فأرتداه، ثم انطلق يمشي، وأتبعته أنا وزيد بن حارثه حتى جئنا البيت الذي فيه حمزة، فأستأذن فأذنوا له، فإذا هم شرب، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة فيما فعل، وإذا حمزة ثمل محمارة عيناه، فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صعد النظر فنظر إلى ركبته، ثم صعد النظر فنظر إلى سرته، ثم سعد النظر فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي. فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثمل فنكص رسول الله صلى الله عليه وسلم على عقبيه القهقرى، فخرج وخرجنا معه.
وعلي بن شيبان الحنفي
ثم أحد بني سحيم.

حدثنا سليمان بن حرب وأبو النعمان والحسن بن الربيع قالوا: ثنا ملازم بن عمرو أخبرنا عبد الله بن بدر عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه على بن شيبان، وكان أحد الوفد الذين وفدوا إلى رسول صلى الله عليه وسلم مع بني سحيم، قال: صلينا مع نبي الله صلى الله عليه وسلم صلاة، فلمح بمؤخر عينيه فرأى رجلاً لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فلما سلم قال: أيها الناس لا صلاة لامريء لا يقيم صلبه في الركوع والسجود وصليت مع نبي الله صلى الله عليه وسلم يوماً آخر، فلما سلم إذا رجل خلف الصف فصلى وحده، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قضى صلاته، فلما سلم قال: أعد صلاتك، لا صلاة لفرد خلف الصف.
أبو محمد طلحة بن عبيد الله
ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر بن مالك.
حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن ابن جريج قال: وحدثني ابن المنكدر عن معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان عن أبيه قال: كنا مع طلحة ابن عبيد الله وهم حرم، فأهدي له لحم طير وطلحة راقد. فمنا من أكل ومنا من تورع، فلما استيقظ أخبر بذلك قال: فوفق من أكله وقال: أكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
<117> وطلحة بن مالك
حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا محمد بن أبي رزين قال: حدثتني أمي قالت: كانت أم الحرير إذا مات رجل من العرب اشتد عليها، فقيل لها: يا أم الحرير إنا نراك إذا مات رجل من العرب اشتد عليك ؟ فقالت: سمعت مولاي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من اقتراب الساعة هلاك العرب.
وطلحة النصري
حدثنا آدم بن أبي أياس قال: حدثنا سليمان بن حيان حدثنا داؤد ابن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي عن طلحة النصري قال: قدمت المدينة مهاجراً، وكان الرجل إذا قدم المدينة كان له عريف نزل عليه، وإن لم يكن له عريف نزل الصفة، فقدمتها وليس لي بها عريف، فنزلت الصفة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرافق بين الرجلين، ويقسم بينهما مداً من تمر، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في صلاته إذ ناداه رجل فقال: يا رسول الله أحرق بطوننا التمر، وتخرقت عنا الخنف. قال وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمد الله وأثنى عليه، وذكر ما لقى من قومه؛ ثم قال: لقد رأيتني وصاحبي مكثنا بضع عشرة ليلة مالنا طعام غير البرير - والبرير ثمر الأراك - حتى أتينا إخواننا من الأنصار، فآسونا من طعامهم، وكان جل طعامهم التمر، والله الذي لا إله إلا هو لو قدرت لكم على الخبز واللحم لاطعمتكوه، وسيأتي عليكم زمان أو من أدركه منكم يلبسون أمثال أستار الكعبة ويغدا ويراح عليكم بالجفان. قالوا: يا رسول الله أنحن يومئذ خير أم اليوم ؟ قال بل أنتم اليوم خير، أنتم اليوم إخوان، وأنتم يومئذ يضرب بعضكم رقاب بعض.
الزبير بن العوام
ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.
حدثنا عبد السلام بن محمد بن سعيد الحضرمي الحمصي أخبرنا بقية بن الوليد <118> حدثني نمير بن يزيد القتبي قال: سمعت قحافة بن ربيعة بن قحافة يحدث عن أبيه أنه سمع الزبير بن العوام حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم عظماً بروثة فرمى به وقال: هذا طعام الجن. قال الزبير: فلا يحل لأحد سمع هذا الحديث أن يستنجي بعظم أو روثة بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال عبد السلام: وجدته في ثلاثة مواضع؛ موضع نظر النبي صلى الله عليه وسلم عظماً بروثة.
الزبير الكلابي
حدثني صفوان بن صالح قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا سيد الكلابي أنه سمع العلاء بن الزبير الكلابي يحدث عن أبيه قال: رأيت غلبة فارس الروم ثم رأيت غلبة الروم فارساً، ثم رأيت غلبة المسلمين فارساً والروم، كل ذلك في خمس عشرة سنة.
باب سعد
سعد بن تميم السكوني
حدثني سليمان بن عبد الرحمن حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الله بن العلاء وغيره: أنهما سمعا بلال بن سعد يحدث عن أبيه قال: قيل يا رسول الله ما للخليفة من بعدك ؟ قال مثل الذي لي ما عدل في الحكم، وقصد في البسط ورحم ذا الرحم، فمن لم يفعل ذلك فليس مني ولست منه.
وسعد بن أبي وقاص

هو مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر.
حدثنا عبد الله بن يوسف قال: سمعت مالك بن أنس يحدث عن أبي النضر عن <119> عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه: قال ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام. قال وفيه نزلت هذه الآية: " وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله " الآية.
وسعد بن سهل الساعدي
حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي حميد عن أبي حازم عن عباس بن سهل بن سعد قال: سمعت أبي يقول حدثني جدي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لئن أصلي الصبح ثم أجلس مجلساً فأذكر الله حتى تطلع الشمس أحب إلي من شد على جياد الخيل في سبيل الله حتى تطلع الشمس.
وسعد بن مالك أبو سعيد الخدري
حدثني أحمد بن صالح قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو ابن الحارث أن ابن شهاب حدثه: أن أبا سلمة بن عبد الرحمن حدثه عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنما الماء من الماء. قال ابن شهاب: وكان أبو سلمة يفعل ذلك.
قال أبو يوسف: وهذا عندنا منسوخ.
<120> وسعد بن عائذ
حدثنا أبو بكري الحمدي حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد ابن عائذ القرظ قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمار، وعمار وعمر ابنا حفص بن عمر بن سعد عن عمار بن سعد عن أبيه سعد القرظ أنه سمعه يقول: إن هذا الأذان أذان بلال الذي أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم واقامته وهو: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله. ثم يرجع فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله.
والأقامة واحدة واحدة، ويقول قد قامت الصلاة مرة واحدة.
سعد بن الربيع بن عمرو
أحد بني الحارث بن الخزرج. نقيب شهد بدراً، وقتل يوم أحد. حدثنا عيسى بن محمد قال أخبرنا الحسن بن أعين الحراني قال: حدثنا عبد الحميد قال: حدثنا سعد بن عبد الرحمن بن أبي أيوب الأنصاري عن جدته أم سعد بنت سعد بن الربيع قالت: مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهي فكانت تقول: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن العقيق لواد مبارك.
وسعد بن معاذ بن نعمان
ابن امريء القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، بدري. حدثنا بذلك عمرو عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة.
ورجل من الأنصار يقال له سعد بن زيد
حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي قال: ثنا إبراهيم بن جعفر الأنصاري من ولد محمد بن مسلمة قال: حدثني رجل منا اسمه سليمان ابن محمد بن محمود بن مسلمة عن سعد بن زيد بن سعد الأشهلي: أنه أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم وأهدي للنبي صلى الله عليه وسلم سيفاً من <121> نجران، فلما قدم عليه أعطاه محمد بن مسلمة فقال: جاهد بهذا في سبيل الله، فإذا أختلف أعناق الناس فأضرب به الحجر، ثم أدخل بيتك، فكن جيشاً ملقى حتى تقتلك كف خاطئة أو تأتيك منية قاضية.
أبو محمد عبد الرحمن بن عوف
ابن الحارث بن زهرة بن كلاب بن كعب بن لؤي.
حدثنا عبيد الله بن موسى أبو محمد قال: أخبرنا طلحة بن جبير عن المطلب بن عبد الله عن مصعب بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عوف قال: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، انصرف إلى الطائف فحاصرهم تسع عشرة ليلة أو ثمان عشرة، فلم يفتحها، ثم أوغل غدوةً أو روحةً، ثم نزل، ثم هجر، فقال: أيها الناس إني لكم فرط أوصيكم بعثرتي خيراً، فإن موعدكم الحوض، والذي نفسي بيده لتقيمن الصلاة ولتؤتن الزكاة، أو لأبعثن إليكم رجلاً مني أو كنفسي فليضربن أعناق مقاتلتكم، وليسبين ذراريكم. قال فرأى الناس أنه أبو بكر وعمر، فأخذ بيد علي - رضي الله عنهم أجمعين - فقال: هذا.
عبد الرحمن بن سمرة
ابن حبيب بن شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي.

حدثنا مهدي بن جعفر الرملي قال: ثنا ضمرة عن عبد الله بن شوذب عن عبد الله بن القاسم عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة عن عبد الرحمن ابن سمرة قال: لما جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش العسرة، جاء عثمان بن عفان بألف دينار يحملها في ثوبه فنثرها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلب تلك الدنانير بيده ويقول: لا يضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم.
<122> وعبد الرحمن بن أزهر الزهري
حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح، وأنا غلام شاب، يسأل عن منزل خالد بن الوليد، فأتي بشارب، فأمرهم فضربوه بما في أيديهم، فمنهم من يضرب بالسوط، ومنهم من ضرب بالعصا، وحثا النبي صلى الله عليه وسلم عليه التراب.
حدثنا سعيد بن أبي مريم عن نافع بن يزيد قال: حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن السائب: أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر حدثه عن أبيه عبد الرحمن بن أزهر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما مثل المؤمن حين يصيبه الوعك أو الحمى كمثل حديدة تدخل النار فيذهب خبثها ويبقى طيبها.
عبد الرحمن بن حسنة
حليف لبني زهرة.
حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال: أنطلقت أنا وعمرو بن العاص، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه درقة أو شبه الدرقة، فجلس فاستتر بها، فبال وهو جالس. فقلت أنا وصاحبي: أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يبول، كما تبول المرأة، وهو جالس، فأتانا فقال: أما علمتم ما لقي صاحب بني إسرائيل؛ كان إذا أصاب أحداً منهم شيء من البول قرضه بالمقراض، فنهاهم عن ذلك فعذب ب في قبره.
وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق
من حلف الفضول والمطيبين، ولهم صهر، وفيهم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
<123> حدثني أبو سعيد الجعفي قال: حدثني ابن وهب قال: حدثني عمر بن الحارث: أن بكيراً حدثه عن عبد الرحمن بن أبي بكر أو عن عبد الله بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن أبي بكر: ن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تحل الصدقة لغني ولا لقوي مرة سوى.
وعبد الرحمن بن عثمان التيمي
حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان - رجل من بني تيم - قال: ذكروا الضفدع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى عن قتلها.
عبد الرحمن بن معاذ التيمي
حدثنا أبو يوسف حدثني عبد الرحمن بن المبارك حدثنا عبد الوارث ثنا حميد الأعرج عن محمد بن إبراهيم التيمي عبد الرحمن بن معاذ التيمي - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى، قال: ففتحت أسماعنا حتى إنا كنا لنسمع ما يقول ونحن في منازلنا، قال فطفق يعلمنا مناسكنا حتى بلغ الجمار فقال: بحصى الخذف، فوضع اصبعيه السبابتين أحدهما على الأخرى. قال: فأمر المهاجرين أن ينزلوا في مقدم المسجد، وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد، ثم نزل الناس بعد.
وعبد الرحمن بن صفوا الجمحي
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن عبد الرحمن بن صفوان قال: لما كان يوم الفتح لبست ثيابي وذهبت <124> فصادفت النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج من البيت فسألت عمر: ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: صلى ركعتين.
وعبد الرحمن بن يعمر الديلي
حدثنا أبو يوسف حدثني أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو شبابة حدثنا شعبة عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت.
وعبد الرحمن المزني
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك حدثنا أبو معشر حدثني يحيى بن شبل عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف ؟ فقال. قوم قتلوا في سبيل الله في معصية آبائهم، فمنعتهم من الجنة معصية آبائهم، ومنعتهم من النار قتلهم في سبيل الله.
وعبد الرحمن بن أبي عميرة المزني

حدثنا أبو يوسف حدثنا حيوة بن شريح حدثنا بقية بن الوليد عن بحير ابن سعد. عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن ابن أبي عميرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما في الناس نفس مسلمة يقبضها ربها تحب أن تعود إليكم، وأن لها الدنيا وما فيها غير الشهيد. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لئن أقتل في سبيل الله أحب إلي من أن يكون لي أهل المدر والوبر.
وعبد الرحمن بن خنبش التيمي
حدثنا أبو يوسف حدثنا علي بن عبد الله حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي حدثنا أبو التياح قال: قال رجل لعبد الرحمن بن خنبش: حدثنا كيف صنع النبي صلى الله عليه وسلم حين أرادته <125> الشياطين ؟ فقال عبد الرحمن: إن الشياطين تحدرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجبال والأودية، معهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فزع منهم، فأتاه جبريل فقال: يا محمد قل. قال: ما أقول ؟ قال: قل أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما خلق ودرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما يلج الأرض ومن شر ما يخرج فيها، ومن شر فتن الليل والنهار وشر الطوارق إلا طارقاً يطرق بخير، يا رحمن. قال: فطفئت نار الشياطين وهزمهم الله.
وعبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفي
حدثنا أبو يوسف حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا أبو خالد زيد الأسدي حدثنا عون بن أبي جحيفة السوائي حدثنا عبد الرحمن بن علقمة الثقفي عن عبد الرحمن بن أبي عقيل قال: أنطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم في وفد فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فأنخنا بالباب وما في الناس أبغض إلينا من رجل دخلنا عليه. قال: فقال قائل منهم: يا رسول الله ألا سألت ربك ملكاً كملك سليمان ؟ قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: فلعل لصاحبكم عند الله أفضل من ملك سليمان، إن الله لم يعبث نبياً إلا أعطاه دعوةً فمنهم من اتخذها ديناً إن شاء الله فأعطيها ومنهم من دعا بها على قومه إذ عصوه فأهلكوا بها، وإن الله أعطاني دعوة فاختبأتها عند ربي شفاعةً لأمتي يوم القيامة.
وعبد الرحمن بن خباب السلمي
حدثنا أبو يوسف الحجاج بن نصير حدثنا سكن بن المغيرة القرشي عن الوليد بن زياد عن فرقد أبي طلحة عن عبد الرحمن بن خباب السلمي قال: إني بجنب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فحضض على جيش العسرة فلم يجبه أحد، فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله مائة بعير بأحلاسها وأقتابها عوناً في هذا الجيش. قال: ثم حضض فلم يجبه أحد، فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها عوناً في هذا الجيش. قال <126> عبد الرحمن بن خباب: فكأنما أنظر إلى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يذهب بها ويحركها وهو يقول: ما على عثمان ما عمل بعد اليوم.
وعبد الرحمن بن معقل السلمي
حدثنا أبو يوسف حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا الحسن بن أبي جعفر ثنا أبو محمد عن عبد الرحمن بن معقل السلمي صاحب الدثنية قال: قلت: يا رسول الله ما تقول في الضبع ؟ فقال: لا آكله ولا أنهى عنه. قلت: ما لم تنه عنه فأنا آكله قال: قلت: يا نبي الله ما تقول في الضب ؟ قال: لا آكله ولا أنهى عنه. قال: قلت: ما لم تنه عنه فإني آكله. قال: قلت يا نبي الله ما تقول في الأرنب ؟ قال لا آكلها ولا أحرمها. قال: قلت: ما لم تحرمه فإني آكله. قال: قلت: يا نبي الله ما تقول في الذئب ؟ قال: أو يأكل ذلك أحد. فقلت: يا نبي الله ما تقول في الثعلب ؟ قال أو يأكل ذلك أحد !.
وعبد الرحمن بن حبيب الخطمي
حدثنا أبو يوسف حدثنا هشام بن عمار حدثنا حاتم بن سليمان حدثنا موسى بن عبد الرحمن أنه سمع محمد بن كعب القرظي يسأل أباه عن الميسر ؟ فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من لعب بالميسر فقام يصلي فمثله كمثل الذي يتوضأ بالقيح ولحم الخنزير، ثم قام يصلي: فيقول: الله يقبل صلاته ؟!.
وعبد الرحمن بن ابزى

حدثنا أبو يوسف حدثنا سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن عبد الله <127> عن هشيم قال: جلست إلى عبد الرحمن بن أبزى فقال: ألا أريكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقلنا: نعم. فقام فاستقبل القبلة، ثم قرأ، ثم ركع، حتى أخذ كل عظم مأخذه، ثم رفع حتى أخذ كل عظم مأخذه، ثم سجد حتى أخذ كل عظم مأخذه، ثم رفع، ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك، ثم قال: هكذا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعبد الرحمن بن شبل الأنصاري
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو اليمان حدثنا إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الضب.
أبو الأعور سعيد بن زيد
ابن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ابن مالك بن النضر بن كنانة.
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو نعيم حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن المهاجر حدثني من سمع عمرو بن حريث يحدث عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا معشر العرب أحمدوا الله الذي الذي رفع عنكم العشور.
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو اليمان حدثني شعيب بن أبي حمزة عن عبد الله بن أبي حسين حدثني نوفل بن مساحق عن سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أربى الربا الأستطالة في عرض المسلم بغير حق فإن هذه الرحم شحنة من الرحمن فمن قطعها حرم الله عليه الجنة.
وسعيد بن العاص
ابن أمية بن عبد شمس.
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو سعيد الجعفي حدثنا عبد الله بن الأجلح ثنا هشام بن <128> عروة عن أبيه: أن سعيد بن العاص قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من خياركم في الاسلام خياركم في الجاهلية.
وسعيد بن عامر بن حذيم الجمحي
حدثنا أبو يوسف حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن سابط عن سعيد بن عامر بن حذيم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يجمع الناس للحساب فيجيء فقراء المسلمين، فيدفون كما يدف الحمام يقول لهم: قفوا للحساب فيقولون: والله ما عندنا من حساب، ولا تركنا من شيء. قال: فيقول ربكم عز وجل: عبادي. فتفتح لهم الجنة. فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاماً.
وسعيد بن سعد بن عبادة
الأنصاري ثم الساعدي.
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ابن نمير حدثنا ابن إسحق عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن سعيد بن سعد بن عبادة قال: كان بين أبياتنا رجل مخدج ضعيف، فلم نرع إلا وهو على أمة من اماء الدار يخبث بها، فرفع شأنه سعد بن عبادة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أجلدوه مائة سوط.
قالوا: يا نبي الله هو أضعف من ذاك لو ضربناه مائة سوط مات. قال: فخذوا له عثكالاً فيه مائة شراخ فأضربوه بواحد.
<129> وسعيد بن حريث المخزومي
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر قال: سمعت عبد الملك بن عمير قال: سمعت عمرو بن حريث قال: كان لي أخ أكبر مني يقال له سعيد بن حريث - وكانت له صحبة من النبي صلى الله عليه وسلم. قال: نعم الأخ كان - فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من باع منكم داراً أو عقاراً كان قمناً أن لا يبارك له فيه إلا أن يجعله من مثله.
عامر بن عبد الله بن الجراح
ابن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر أبو عبيدة بن الجراح.
حدثنا أبو يوسف حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الحراني حدثنا محمد بن سليمان عن ابن غنيم البعلبكي عن هشام بن الغاز عن مكحول عن أبي ثعلبة الخشني عن أبي عبيدة بن الجراح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال هذا الأمر معتدلاً قائماً بالقسط حتى يثلمه رجل من بني أمية.
عامر بن واثلة أبو الطفيل البكري

حدثنا أبو يوسف حدثنا عمرو بن سهل حدثني مهدي بن عمران عن أبي الطفيل قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن مسعود ونفراً من أصحابه دخلوا داراً بمكة فإذا فيها قطيفة مطروحة تحتها غلام أعور فرفعوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسول الله ؟ فقال الغلام: إني رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعوذوا بالله من شر هذا.
<130> أبو الفضل العباس بن عبد المطلب
حدثنا أبو يوسف حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسماعيل بن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن العباس قال: قلت: يا رسول الله أن قريشاً إذا التقوا لقي بعضهم بعضاً بالبشاشة، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك غضباً شديداً ثم قال: والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب رجل الايمان حتى يحبكم لله ولرسوله.
عباس بن مرداس السلمي
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك حدثنا عبد القاهر بن السري السلمي حدثني ابن كنانة بن عباس بن مرداس السلمي عن أبيه عن جده عباس بن مرداس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة وأكثر الدعاء، فأجابه الله أني قد فعلت إلا ظلم بعضهم بعضاً، فأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها. قال أي رب إنك قادر أن تثيب هذا المظلوم خيراً من مظلمته وتغفر لهذا الظالم، فلم يجبه تلك العشية، فلما كان غداة المزدلفة، أعاد الدعاء، فأجابه الله: أني قد غفرت لهم، ثم تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله تبسمت في ساعة لم تكن تبتسم فيها ؟ فقال: تبسمت من عدو الله ابليس أنه لما علم أن الله قد أستجاب لي في أمتي أهوى يدعو بالويل والثبور ويحثو التراب على رأسه.
قيس بن مخرمة
حدثنا أبو يوسف حدثنا حامد بن يحيى حدثنا صدقة عن محمد بن إسحق حدثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن جده قيس بن مخرمة قال: ولدت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل فنحن لدان.
<131> قيس بن عاصم التميمي
ثم أحد بني منقر.
حدثنا أبو يوسف ثنا قبيصة حدثنا سفيان عن الأغر عن خليفة بن حصين عن أبيه: أن جده قيس بن عاصم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، فأمره أن يغتسل بماء وسدر.
قيس التميمي
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو الوليد حدثني قيس بن الربيع عن جابر عن المغيرة بن شبل عن قيس التميمي قال: بعثني جرير وافداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته فمر على خمس نسوة فسلم عليهن.
وقيس بن النعمان العبدي
ثم الربعي.
حدثنا أبو يوسف حدثني عثمان بن الهيثم المؤذن حدثنا عوف بن أبي جميلة عن أبي القموص زيد بن علي عن أحد الوفد الذين وفدوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم من وفد عبد القيس إلا أن يكون قيس بن النعمان فأني نسيت اسمه قال: وأهدينا إليه فيما أهدينا خوطاً وقربة من تعضوض فوضعناها بين يديه قال: فحسبت أنه تناول تمرة منها، ثم أعادها إلى موضعها فقال: بلغوها آل محمد. فقال رجل منا: يا رسول الله أن أرضنا أرض جادة وبيئة وأنه لا يوافقنا إلا الشراب فما الذي يحل لنا من الآنية وما الذي يحرم علينا ؟ قال: لا تشربوا في الدباء ولا النقير والمزفت وأشربوا في الحلال الموكى عليه، فإن اشتد متنه فأكسروه بالماء، فإن أعياكم فأهريقوه. قال: قلنا: يا رسول الله وما يدريك ما الدباء والنقير والمزفت ؟ قال: أنا لا أدري ! أي هجر أعز قال: قلت: المشقر. قال: فوالله لقد دخلتها وأخذت أقليدها وقمت على عين الزارة على الحجر من حيث يخرج الماء. قال: ثم ابتهل في الدعاء لعبد القيس قال <132> ووجهه عن عين القلة، ورفع يديه وهو يقول: اللهم أغفر لعبد القيس اللهم اغفر لعبد القيس رافعاً يديه وهو يستدير حتى استقبل القبلة وهو يقول اللهم اغفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين وغير خزايا وغير موتورين إذ بعض قوم لم يسلموا حتى يخزوا ويوتروا، خير أهل المشرق عبد القيس، خير أهل المشرق عبد القيس.
وقيس بن أبي صعصعة

واسم أبي صعصعة عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول من بني مازن ابن النجار، ثم من بني عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن عقبي بدري. حدثنا بذلك عمرو عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة.
حدثنا أبو يوسف حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني عبد الله ابن لهيعة حدثني حبان بن واسع الأنصاري عن أبيه عن قيس بن أبي صعصعة أنه قال يا رسول الله في كم أقرأ القرآن؟ قال: في خمس عشرة. قال: إني أجدني أقوى من ذلك ؟ قال: في كل جمعة. قال: فإني أجدني أقوى من ذلك. قال: فمكث كذلك يقرأه زماناً حتى كبر أو كان يعصب على عينيه فكان يقرأه في كل خمس عشرة. قال: يا ليتني قبلت من رسول الله صلى الله عليه وسلم الأولى.
وقيس بن سعد بن عبادة
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار أخبرنا ابن لهيعة عن ابن هبيرة قال: سمعت شيخاً يحدث أبا تميم أنه سمع قيس بن سعد بن عبادة - وهو على مصر - يقول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كذب علي كذبة فليتبوأ مضجعه من جهنم أو بيتاً، ألا ومن شرب الخمر أتى عطشاناً يوم القيامة، وكل مسكر حرام وأياكم والغيراء.
<133> زيد بن حارثة
ابن شراحيل بن كعب بن عبد العزى بن يزيد بن امريء القيس الكلبي، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد بدراً.
حدثنا أبو يوسف حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا ابن لهيعة أخبرني عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن أسامة بن زيد بن حارثة عن أبيه: أن جبريل نزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أول ما أوحي إليه فعلمه الوضوء فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ، أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده فأنضح به فرجه.
وزيد بن سهل
ابن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، يكنى أبا طلحة الأنصاري، عقبي بدري.
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو صالح حدثني الليث عن يحيى بن سليم بن زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سمع إسماعيل بن بشير مولى بني مغالة يقول: سمعت جابر بن عبد الله وأبا طلحة بن سهل الأنصاري يقولان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أحد يخذل مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من أمريء ينصر مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته.
وزيد بن ثابت الأنصاري
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو ثمامة أن محمد بن عجلان حدثه عن أبي الزناد عن <134> خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحرب خدعة.
وزيد بن خارجة الأنصاري
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا مروان ابن معاوية الفزاري حدثنا عثمان - يعني ابن حكيم - عن خالد بن سلمة عن موسى بن طلحة عن زيد بن خارج أخ لبني الحارث بن الخزرج قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف نصلي عليك ؟ قال: صلوا علي قولوا اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم أنك حميد مجيد.
وزيد بن سعنة

حدثني أبو يوسف حدثني محمد بن أبي السري حدثنا الوليد بن مسلم حدثني محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده قال: قال عبد الله بن سلام: أن الله لما أراد هدى زيد بن سعنه قال زيد: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في محمد صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتان لم أخبرهما منه؛ يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً، فكنت أتلطف له لأن أخالطه فأعرف حلمه من جهله، فخرج يوماً من الحجرات ومعه علي بن أبي طالب، فأتاه رجل على راحلته كالبدوي فقال: يا رسول الله أن بصرى قرية بني فلان أسلموا ودخلوا في الاسلام، وكنت حدثتهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغداً، وقد أصابتهم سنة وشدة وقحط من الغيث، وأنا أخشى يا رسول الله أن يخرجوا من الاسلام طمعاً كما دخلوا فيه طمعاً، فإن رأيت أن ترسل بشيء تعينهم به. فقال زيد بن سعنة: فدنوت إليه فقلت: يا محمد هل لك أن تبيعني تمراً معلوماً إلى أجل معلوم ومن حائط بني فلان ؟ قال: لا يا يهودي ولكني أبيعك تمراً معلوماً إلى كذا وكذا من الأجل، ولا أسمي من حائط بني فلان. فقلت: نعم. فبايعني فأطلعت همياني فأعطيته ثمانين ديناراً في تمر معلوم إلى كذا وكذا <135> من الأجل، فأعطاها الرجل وقال: اعجل عليهم، وأغثهم بها. قال زيد بن سعنة: فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاث، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار ومعه أبو بكر وعمر وعثمان في نفر من أصحابه، فلما صلى على الجنازة، ودنا من جدار ليجلس إليه أتيته، فنظرت إليه بوجه غليظ، ثم أخذت مجامع قميصه وردائه فقلت: أقضني يا محمد حقي فوالله ما علمتكم بنى عبد المطلب لمطلاً، لقد كان لي بمخالطتكم علم. فنظرت إلى عمر وعيناه تدوران في وجهه، كالفلك المستدير ثم رماني ببصره فقال: يا يهودي أتفعل هذا برسول الله ؟ فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك. قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة وتبسم، ثم قال: يا عمر أنا وهو كنا إلى غير هذا منك أحوج؛ أن تأمرني بحسن الاداء وتأمره بحسن اتباعه، اذهب به يا عمر فأقضه حقه وزده عشرين صاعاً من تمر مكان ما رعته. قال زيد بن سعنة: فذهب بي عمر فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعاً. فقلت: ما هذه الزيادة؟ قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدك مكان ما رعتك. فقلت: أتعرفني ؟ فقال: لا فمن أنت ؟ قال: أنا زيد بن سعنة. قال: الحبر ؟ قلت الحبر. قال: وقلت له ما قلت. قال: فما دعاك إلى أن فعلت برسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلت ؟ قلت: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتان لم أخبرهما منه؛ يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً فقد خبرتهما، فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله رباً وبالاسلام ديناً، ومحمد نبياً، وأشهدك أن شطر مالي - فإني أكثرها مالاً - صدقة على أمة محمد. فقال عمر: أو على بعضهم فأنك لا تسعهم كلهم. ورجع عمر وزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله فامن به وصدقه وبايعه، وشهد معه مشاهد كثيرة، ثم توفي في غزوة تبوك مقبلاً غير مدبر - رحم الله زيداً. قال الوليد: حدثني بهذا كله محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده عن عبد الله بن سلام.
وزيد بن أرقم أبو عمرو
حدثني أبو يوسف حدثني عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن عثمان عن اياس بن أبي رملة الشامي قال: سمعت معاوية سأل زيد بن أرقم: أشهدت مع رسول <136> الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم واحد ؟ قال: نعم. قال: فكيف صنع ؟ قال: صلى العيد، ثم رخص في الجمعة فقال: من شاء أن يصلي فليصل.
أسامة بن زيد بن حارثة

حدثنا أبو يوسف حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا محمد بن المهاجر عن الضحاك المعافرى عن سليمان بن موسى عن كريب مولى ابن عباس حدثني أسامة بن زيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: ألا هل مشمر للجنة ؟ إن الجنة لا خطر لها، هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وفاكهة كثيرة نضيجة، وزوجة حسنة جميلة في حبرة ونعمة. في مقام أبداً. في حبرة ونعمة ونضرة. في دار عالية بهية سليمة. قالوا: نحن المشمرون لها يا رسول الله. قال قولوا إن شاء الله تعالى. ثم ذكر الجهاد وحض عليه.
أسامة بن عمير الهذلي
حدثنا أبو يوسف حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يقبل الله صلاة بغير طهر ولا صدقة من غلال.
أسامة بن شريك العامري
حدثنا أبو يوسف حدثني عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الشيباني عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجاً، فكان الناس يأتونه، فمن قائل يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف، أو أخرت شيئاً، أو قدمت، قال: فكان يقول: لا حرج لا حرج إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم، فذلك حرج وهلك.
<137> معاوية بن أبي سفيان
ابن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، وكنية معاوية أبو عبد الرحمن.
حدثنا أبو يوسف حدثا جنادة بن محمد المزني الدمشقي حدثنا عيسى بن يونس بن أبي إسحق السبيعي عن الأوزاعي عن عبد الله ابن سعد عن الصنابحي عن معاوية بن أبي سفيان قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأغلوطات.
ومعاوية بن الحكم السلمي
من قيس عيلان.
حدثنا أبو يوسف حدثني يحيى بن صالح الوحاظي حدثنا فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمي قال: لما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمت من أمور الاسلام فكان فيما علمت: أن قيل إذا عطست فأحمد الله، وإذا عطس العاطس فحمد الله فقل يرحمك الله.
ومعاوية بن حيدة القشيري
أحد بني عامر بن صعصعة من هوازن.
حدثنا أبو يوسف ثنا مكي بن إبراهيم قال بهز ذكره عن أبيه عن جده قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة ؟ فإن قالوا هدية بسط يده، وإن قالوا صدقة قال لأصحابه: كلوا.
ومحمد بن عبد الله بن جحش
من بني أسد خزيمة، حليف بني أمية بن عبد شمس.
حدثنا أبو يوسف حدثني ابن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر بن أبي كثير أخبرني العلاء بن عبد الرحمن أخبرني أبو كثير مولى محمد بن عبد الله بن جحش عن مولاه محمد أنه قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر على معمر وهو جالس عند داره بالسوق وفخذاه <138> مكشوفتان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معمر غط فخذيك فأن الفخذين عورة.
محمد بن حاطب الجمحي
حدثنا أبو يوسف حدثنا محمد بن معاوية ثنا شريك عن سماك بن حرب عن محمد بن حاطب قال: دنوت إلى قدر لنا فأحترقت يدي منه، فذهبت بي أمي إلى البطحاء فقالت: يا رسول الله إن ابني هذا احترقت يده، فجعل يتكلم بكلام لا أدري ما هو ولكنه ينفث، فسألت عنه في أمارة عثمان فقالوا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومحمد بن مسلمة
ابن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن الحارث، بدري. حدثنا أبو يوسف حدثني بذل عمرو عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة.
حدثنا أبو يوسف حدثنا عمرو بن عون حدثنا أبو شهاب عبد ربه ابن نافع عن الحجاج عن ابن أبي ملكية عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة عن عمه سهل بن أبي حثمة قال: رأيت محمد بن مسلمة يطارد امرأة ببصره على أجاز يقال لها بثينة بنت الضحاك أخت أبي جيرة. فقالت: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ألقى الله في قلب رجل خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها.
ومحمد بن عبد الله بن سلام

حدثنا أبو يوسف حدثنا علي بن الحسن بن شقيق حدثنا عبد الله أخبرنا مالك بن مغول قال: سمعت سيار أبا الحكم يحدث عن شهر ابن حوشب عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أو قال: قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى قد <139> أثنى عليكم في الطهور خيراً أفلا تخبروني ؟ قالوا: يا رسول الله إنا نجد علينا مكتوباً في التوراة الاستنجاء بالماء. قال مالك: يعني قوله رجال يحبون أن يتطهروا.
يعلى بن أمية التميمي
ثم أحد بني حنظلة، حليف لبني عبد شمس.
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد حدثني محمد ابن يحيى عن صفوان عن يعلى عن يعلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البحر هو جهنم ثم تلا " ناراً أحاط بهم سُرادِقُها " . قال يعلى: والله لا أدخله أبداً والله لا تصيبني منه قطرة أبداً.
يعلى بن مرة الثقفي
حدثنا أبو يوسف ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن راشد ابن سعد عن يعلى بن مرة أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - ودعينا إلى الطعام - فإذا الحسين يلعب في الطريق، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم، ثم بسط يده فجعل الحسين يفر مرة هاهنا ومرة هاهنا - وهو يضاحكه - حتى أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى بين رأسه، ثم أعتقه فقبله، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً. الحسن والحسين سبطان من الأسباط.
صفوان بن أمية
ابن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.
حدثنا أبو يوسف حدثنا أصبغ بن فرج أخبرني ابن وهب عن يونس قال: قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما <140> أعطاني وإنه لأبغض الناس إلي فما برح يعطيني حتى أنه لأحب الناس إلي.
وصفوان بن المعطل السلمي
حدثنا أبو يوسف حدثني أبو محمد إسحق بن إبراهيم أخبرنا عبد الله ابن جعفر عن محمد بن يوسف الأعرج عن عبد الله بن الفضل عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن صفوان بن المعطل قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر صلى العشاء الآخرة، ثم نام حتى إذا كان نصف الليل استيقظ فتلا هؤلاء الآيات العشر الأواخر من سورة آل عمران، ثم أخذ سواكاً فتسوك به، ثم توضأ ثم قام فصلى ركعتين لا أدري أقيامه أو ركوعه أو سجوده أطول، ثم نام، ثم استيقظ فتلا الآيات ثم تسوك ثم توضأ، ثم قام ففعل كما فعل أول مرة، ثم لم يزل ينام ويصلي ركعتين ويفعل في كل ركعتين مثل ما فعل في الأوليتين حتى صلى إحدى عشر ركعة.
معقل بن يسار
حدثنا أبو يوسف حدثني أبو الوليد حدثنا أبو عزة الدباغ حدثنا أبو الرباب مولى معقل بن يسار عن معقل بن يسار قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتينا على مكان فيه الثوم، فأصاب ناس منه، ثم جاؤوا إلى المصلى فوجد النبي صلى الله عليه وسلم ريحها فقال: من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مصلانا.
ومعقل بن سنان الأشجعي
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا ابن أبي فديك حدثني موسى الزمعي عن أبي الحويرث أن نافع بن جبير أخبره قال: جاءني معقل بن <141> سنان، فقام من عندي الآن فأخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: غفار وأسلم وجهينة ومزينة موالي الله ورسوله.
قرة بن الأغر المزني
حدثنا أبو يوسف حدثنا محمد بن أبي السري حدثني بكر بن بشر العقيلي حدثني عبد الحميد بن أبي سوار حدثني إياس بن معاوية بن قرة المزني عن أبيه عن جده قرة المزني قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر عنده الحياء، فقالوا: يا رسول الله الحياء من الدين ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الحياء والعفاف والعي عي اللسان لا عي القلب، والعقل من الايمان، وانهن يزدن في الآخرة وينقصن من الدنيا، وما يزدن في الآخرة أكثر مما ينقصن من الدنيا، وإن الشح والفحش والبذاء من النفاق، وأنهم ينقصن من الآخرة، ويزدن في الدنيا، وما ينقصن من الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا. قال إياس: فحدثت به عمر بن عبد العزيز فأمرني فأمليتها عليه، ثم كتبه بخطه، ثم صلى بنا الظهر والعصر فإنها لفي كفه ما يضعها.

وقرة بن دعموص النميري
أحد بني عامر بن صعصعة من هوازن.
حدثنا أبو يوسف حدثنا سليمان بن حرب حدثنا جرير بن حازم قال: رأيت رجلاً في مكان أيوب عليه جبة صوف فلما رأى القوم يتحدثون قال حدثني مولاي قرة بن دعموص قال: أتيت المدينة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عنده، فأردت أن أدنو إليه فلم أستطع، فقلت: يا رسول الله استغفر للغلام النميري ؟ فقال غفر الله لك. قال: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الضحاك ساعياً. قال: فجاء بأبل جلة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أتيت هلال بن عامر ونمير بن عامر وعامر بن ربيعة فأخذت جلة أموالهم ؟ فقال: يا رسول الله إني سمعتك تذكر الغزو فأتيتك بأبل تركب عليها وتحم عليها أصحابك. قال والله الذي تركت أحب إلي من الذي جئت به، أذهب فردها عليهم، وخذ صدقاتهم من حواشي أموالهم.
<142> خالد بن الوليد بن المغيرة
يكنى أبا سليمان، سيف الله.
حدثنا أبو يوسف حدثنا جنادة بن محمد المزني حدثنا بقية عن ثور بن يزيد عن صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمر الأنسية وكل ذي ناب من السباع.
وخالد بن زيد
أبو أيوب الأنصاري بن كليب بن ثعلبة، وهو أحد بني النجار بن مالك ابن عمرو بن الخزرج، ثم من بني غنم بن مالك، ثم من بني ثعلبة بن عبد عوف بن غنم.
حدثنا أبو يوسف حدثني أبو عتبة الحسن بن علي بن مسلم السكوني الحمصي حدثني معاوية بن يحيى عن نصر بن علقمة عن أخيه عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لقي من الله وصبر حتى يقتل أو يغلب لم يفتن في قبره.
خالد بن عبد العزى
بن سلامة أحد بني حبتر الكعبي.
قال أبو يوسف حدثنا سليمان بن عثمان بن الوليد حدثني عمي أبو مصرف عن سعيد بن الوليد بن عبد الله بن مسعود بن خالد بن عبد العزى حدثني أبي عن أبيه عن خالد بن عبد العزى بن سلامة أنه أجزر للنبي صلى الله عليه وسلم شاة، وكان عيال خالد كثيراً، يذبح الشاة ولا ينال عياله عطفاً عطفاً، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل منها ثم قال: أرني دلوك يا أبا خناس فصنع فيها فضلة الشاة، ثم قال: اللهم بارك لأبي خناس. فانفلت به، فبدره لهم، وقال: تواسوا فيه. فأكل منه عياله وأفضلوا.
<143> معاذ بن جبل
ابن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو ابن أودي بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد عن جشم. عقبي بدري.
حدثنا أبو يوسف حدثنا حيوة بن شريح ومحمد بن عبد الرحمن السلمي قالا: حدثنا بقية عن صفوان بن عمرو قال: سمعت شرحبيل بن معشر العبسي يحدث عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من عبد يقوم مقام رياء وسمعة في الدنيا إلا سمع الله به. زاد حيوة: على رؤوس الخلائق يوم القيامة. وزاد محمد بن عبد الرحمن: ومن رايا بمسلم رايا الله به يوم القيامة.
ومعاذ بن الحارث
ابن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم، وعفراء أمه، بدرى.
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو عمر حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال سمعت نصر بن عبد الرحمن يحدث عن معاذ بن عفراء: أنه كان يطوف بالبيت فطاف بعد العصر ولم يصل. فقال لمعاذ رجل من قريش ما يمنعك أن تصلي ؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى الصلاة بعد صلاتين: بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس.
حدثنا أبو يوسف حدثنا سليمان بن حرب نحوه.
أبي بن كعب
ابن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار وهم بنو حديلة، يكنى أبا المنذر، بدري.
حدثنا أبو يوسف حدثنا إسحق بن إبراهيم بن العلاء حدثني عمرو ابن الحارث حدثني عبد الله بن سالم عن الزبيدي أخبرني الزهري أخبرني إسحق مولى المغيرة بن <144> نوفل أن المغيرة بن نوفل أخبره عن أبي بن كعب الأنصاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن تل من ذهب، فيقتتل عليه الناس، فيقتل تسعة أعشارهم.
وأبي بن عمارة الأنصاري
ويقال عمارة - بكسر العين.

حدثنا أبو يوسف حدثنا سعيد بن عفير حدثنا يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن أيوب بن قطن عن عبادة عن أبي بن عمارة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته، قل: فقلت: يا رسول الله أمسح على الخفين ؟ قال: نعم. قلت يوماً ؟ قال: ويومين. فقلت: ويومين ؟ قال: وثلاثة يا رسول الله ؟ قال: نعم، ما بدا لك.
عبادة بن الصامت
ابن قيس بن أصرم من بني غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج وهم القواقلة. حدثنا أبو يوسف حدثنا بذلك الحسن بن ربيع عن ابن إدريس عن ابن إسحق.
حدثنا أبو يوسف حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن الوليد بن داؤد الأنصاري عن آل عبادة بن الصامت عن عمه عبادة بن الوليد أنه حدثه عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قريش والأنصار وأسلم وغفار وجهينة ومزينة وأشجع موالي من دون الناس، ليس لهم من دون الله مولى.
وعبادة الزرقي
قال أبو يوسف حدثنا أبو بكر الحميدي حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي حدثني عبد الرحمن بن حرملة عن يعلى بن عبد الرحمن بن هرمز: أن عبد الله بن عبادة الزرقي أخبره أنه كان يصيد العصافير في بئر أهاب - وكانت لهم فرآني عبادة وقد أخذت <145> عصفوراً، فانتزعه مني فأرسله وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم مكة. وكان عبادة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رفاعة بن رافع
ابن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق. ذكر ذلك عمرو عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة.
حدثنا أبو يوسف حدثنا عبد الله بن مسلمة وابن بكير عن مالك عن نعيم بن عبد الله بن المجمر، عن علي بن يحيى الزرقي عن أبيه عن رفاعة ابن رافع الزرقي قال: كنا نصلي وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده. قال رجل من وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولك الحمد. قال ابن بكير: ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من المتكلم آنفاً، فقال رجل: أنا يا رسول الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أولاً.
رفاعة بن عرابة الجهني
وجهينة بن قضاعة.
حدثنا أبو يوسف حدثنا آدم بن أبي أياس حدثنا شيبان حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثني هلال بن أبي ميمونة المدني عن عطاء بن يسار عن رفاعة بن عرابة الجهني قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بالكديد - أو قال بقديد - حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أشهد عند الله أنه لا يموت رجل يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله صادقاً من قلبه، ثم سدد <146> إلا سلك في الجنة، ولقد وعدني ربي أن يدخل من أمتي سبعين ألفاً الجنة لا حساب عليه ولا عذاب، وإني لأرجو أن لا يدخلوها حتى تتبوؤأ أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة.
كعب بن مالك
ابن أبي كعب بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن ثعلبة.
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج حدثني ابن شهاب: أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أخبره عن أبيه وعمه عبيد الله بن كعب عن كعب بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقدم من سفر إلا نهاراً؛ فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين، ثم جلس.
وكعب بن عجرة الأنصاري
حدثنا أبو يوسف حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن هلال حدثني سعيد بن إسحق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن كعب بن عجرة قال: قال رسول لله صلى الله عليه وسلم: احضروا المنبر. فحضرنا فلما أرتقى درجة قال: آمين، ثم لما ارتقى الدرجة الثانية قال: آمين. ثم لما ارتقى الدرجة الثالثة قال آمين. فلما فرغ نزل عن المنبر. قال فقلنا له: يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئاً ما كنا نسمعه ؟ قال: إن جبريل عرض لي فقال: بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له. فقلت: آمين، فلما رقيت الثانية قال: بعداً لمن ذكرت عنده فلم يصل عليك. فقلت: آمين. فلما رقيت الثالثة قال: بعد من أدرك والديه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة.
وكعب بن عمرو بن عباد
يكنى أبا اليسر، عقبي بدري.

حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن صيفي مولى أفلح مولى أبي أيوب عن أبي اليسر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الكلمات من التسع يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهرم، وأعوذ بك من التردي، وأعوذ بك من الغم والغرق والحرق والهرم، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك من أن أموت في سبيلك مدبراً، وأعوذ بك أن أموت لديغاً.
قتادة بن النعمان
ابن زيد بن عامر بن سواد بن كعب بن الخزرج الظفري، وظفر هو كعب بن الخزرج. حدثنا أبو يوسف عمرو عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بذلك.
حدثنا أبو يوسف حدثني محمد بن جهضم حدثنا إسماعيل بن جعفر عن مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أخبرني أخي قتادة بن النعمان قال: قام رجل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في السحر، فجعل يقرأ ب - " قل هو اللّه أحد " السورة كلها يرددها لا يزيد عليها، فلما أصبحنا قال رجل: يا رسول الله إن رجلاً قام الليلة يقرأ في السحر فجعل يقرأ " قل هو اللّه أحد " السورة كلها يرددها لا يزيد عليها كأن الرجل يتقللها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن.
سلمان الفارسي أبو عبد الله
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك حدثنا أبو عوانة عن المغيرة عن زياد بن كليب عن إبراهيم بن علقمة عن قرثع عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما يوم الجمعة ؟ قال: قلت الله ورسوله أعلم. ثم قال: أتدرون ما <148> يوم الجمعة ؟ قال: فقلت في الثالثة أو الرابعة: هو اليوم الذي جمع فيه أبوك أو أبوكم. قال: إني أخبرك عن يوم الجمعة، ما من مسلم يتطهر، ثم يمشي إلى المسجد، ثم ينصت حتى يقضي الامام صلاته إلا كانت له كفارة ما بينه وبين الجمعة التي قبلها ما أجتنبت المقتلة.
سلمان بن عامر الضبي
حدثنا أبو يوسف حدثنا أحمد بن أبي الحجاج الدارمي أبو جعفر عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد أخبرنا أبو نعامة عمرو بن عيسى العدوي عن عبد العزيز بن بشير عن سلمان بن عامر: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم في نساء من بني ضبة فقال: أن أبي كان يقري الضيف ويصل الرحم ويفي بالذمة ويفعل ويفعل فهل ينفعه ذلك ؟ قال: مات أبوك كافراً ؟ قال: نعم. قال: لا ينفعه فلما ولى قال: علي بالشيخ. قال: إن ذلك في ولده فلن يذلوا أبداً ولن يفتقروا أبداً ولن يخزوا أبداً.
ثابت بن صامت الأنصاري
حدثنا أبو يوسف حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني إبراهيم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت بن صامت عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يصلي في مسجد بني عبد الأشهل وعليه كساء ملتف به يضع يديه عليه يقيه برد الحصى.
ثابت بن الضحاك الأنصاري
حدثنا أبو يوسف حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان حدثنا يحيى ابن أبي كثير عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك الأنصاري: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: من حلف على ملة غير الاسلام كاذباً فهو كما قال، وليس على رجل نذر فيما لا يملك، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة.
<149> ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري
حدثنا أبو يوسف حدثني أحمد بن عمرو بن السرح ويونس بن عبد الأعلى قالا: أخبرنا ابن وهب حدثني داود بن عبد الرحمن لمكي عن عمرو ابن يحيى المازني عن يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه دخل عليه فقال: اكشف الباس رب الناس عن ثابت بن قيس بن شماس، ثم أخذ تراباً من بطحان، فجعله في قدم فيه ماء فصبه عليه.
ثابت بن وديعة الأنصاري
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك ومسلم بن إبراهيم قالا: حدثنا شعبة عن الحكم عن زيد بن وهب عن البراء عن ثابت ابن وديعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الضب ؟ فقال أمة مسخت، والله أعلم. قال مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بضب فقال: أمة مسخت، والله أعلم.
عمرو بن العاص

ابن وائل بن سعد بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب. حثنا أبو يوسف حدثني أبو نعيم بن دكين حدثنا موسى بن علي بن رباح قال: سمعت أبي يحدث عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص أنه سمع عمرو ابن العاص قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن فصل ما بي صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر.
عمرو بن حريث المخزومي
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو نعيم حدثن مسعر عن الوليد بن سريع عن عمرو بن <150> حريث سمعت أن سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر: والليل إذا عسعس.
عمرو بن قيس
ابن زائدة بن أم مكتوم الفهري. حدثنا أبو يوسف حدثنا بذلك إبراهيم عن ابن فليح عن موسى.
عمرو بن عوف
حليف بن عامر بن لؤي البدري.
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو اليمان حدثني شعيب عن الزهري حدثني عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة أخبره أن عمرو بن عوف الأنصاري - وهو حليف بني عامر بن لؤي وقد كان شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافت صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر، انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم، ثم قال: أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء وجاء بشيء. قالوا: أجل يا رسول الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان من قبلكم فتنأفسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم.
وعمرو بن عوف المزني
حدثنا أبو يوسف حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن يزيد بن ملحة المزني عن أبيه عن جده أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من <151> أحيى سنة من سنتي قد أميتت بعدي، فإن له من الأجر مثل أجر من عمل بها في الناس، لا ينقص ذلك من أجور الناس شيئاً، ومن ابتدع بدعة لا يرضاها الله ورسوله فإن عليه مثل إثم من يعمل بها من الناس، لا ينقص ذلك من آثام الناس شيئاً.
وعمرو بن أمية الضمري
حدثنا أبو يوسف حدثني أبو سعيد يحيى بن سليمان الجعفي حدثني ابن وهب أخبري حيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن جعفر بن عمرو ابن أمية الضمري عن أبيه: أن العصب بن جثامة أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم عجز حمار وهم بالجحفة فأكل منه وأكل القوم.
عمرو بن مالك الرؤاسي
ثم أحد بني عامر بن صعصعة.
حدثنا أبو يوسف حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا وكيع بن الجراح عن أبيه عن شيخ يقال له طارق عن عمرو بن مالك الرواسي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله ارض عني. قال: فأعرض عني ثلاثاً، قال: قلت يا رسول الله والله إن الرب ليرتضى فيرضى فأرض عني قال: فرضي عني.
عمرو بن أراكة الثقفي
حدثنا أبو يوسف حدثنا ابن بكير حدثني عبد الله بن لهيعة عن الوليد ابن أبي الوليد عن أبان بن عثمان عن الحسن: أن عمرو بن أراكة الثقفي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم كان جالساً مع زياد بن أبي سفيان على سريره فأتي بشاهد فتتعتع في شهادته، فقال له زياد: والله لأقطعن لسانك. فقال له عمرو بن أراكة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن المثلة ويأمر بالصدقة.
<152> عمرو بن غيلان الثقفي
حدثنا أبو يوسف حدثنا الحكم بن موسى حدثنا صدقة بن خالد عن يزيد بن أبي مريم عن أبي عبيد الله عن عمرو بن غيلان الثقفي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم من آمن بي وصدقني وعلم أن ما جئت به الحق من عندك فأكثر ماله وولده وأطل عمره.
وعمرو بن سفيان الثقفي

حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد بن مسلم حدثني محمد - يعني ابن عبد الله الشعيثي - عن الحارث بن بدل البصري عن رجل من قومه شهد ذاك يوم حنين وعمرو بن سفيان الثقفي قال: انهزم المسلمون يوم حنين فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن الحارث، قال: فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من الحصى فرمى بها وجوههم قال: فانهزمنا فما خيل إلينا إلا أن كل حجر أو شجرة فارس يطلبنا، قال الثقفي: فأعجرت عن فرسي حتى دخلت الطائف.
وعمرو بن عبسة السلمي
حدثنا أبو يوسف حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا يحيى بن حمزة عن أبي حمزة العنسي من أهل حمص أنه حدثه عن عبد الله بن جبير الحضرمي وراشد بن سعد المقرائي وشبيب الكلاعي عن جبير بن نفير عن عمرو بن عبسة قال: عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخيل عيينة بن بدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعيينة: أنا أفرس بالخيل منك. فقال عيينة: إن تكن أفرس بالخيل مني فأنا أفرس بالرجال منك. قال: كيف ؟ قال: إن خير الرجال رجال لبسوا البرد إذا وضعوا السيوف على عواتقهم، وعرضوا الرماح على مناسج خيولهم، رجال نجد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبت بل هم أهل اليمن والأيمان يمان إلى لخم وجذام وعاملة، ومأكول حمير خير من آكلها، وحضرموت خير من بني الحارث وسمى الأقيال والأنفال. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا قايل ولا كاهن ولا ملك إلا الله. قال: فبعث السمط إلى <153> عمرو بن عبسة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: حضرموت خير من بني الحارث ؟ قال: نعم. قال السمط: آمنت بالله ورسوله. ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الملوك الأربعة: جمداء ومخوساء وأبضعة ومشرخاء وأختهم العمردة. قال: وكانت تأتي بالمؤمنين فتنكل بهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله أمرني أن ألعن قريشاً مرتين فلعنتهم مرتين، ثم أمرني أن أصلي عليهم مرتين، فصليت عليهم مرتين، أكثر القبائل في الجنة مذحج وأسلم وغفار ومزينة، وأخلاطهم من جهينة خير من بني أسد وتميم وهوازن وغطفان عند الله يوم القيامة، وما أبالي أن تهلك الحيان كلاهما، وأمرني أن ألعن قبيلتين؛ تميم بن مر سبعاً، فلعنتهم سبعاً، وبكر بن وائل خمساً فلعنتهم خمساً، وبنو عصية عصت الله ورسوله، ألا عصية وقيس جعدة قبيلتان لا يدخل الجنة منهم أحد أبداً، معاطس وملامس، وبشر القبائل نجران وبنو تغلب.
قال يحيى: وأخبرني هذا الحديث ثور بن يزيد. وقال: معادس وملادس، وزعم أنهما قبيلتان تاهتا ابتغتا البرق في عام جدب، فانقطعتا في أخبية الأرض لا يوصل إليهما، وذلك في الجاهلية.
عمرو العجلاني
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا ابن أبي فديك حدثني عبد الله بن نافع مولى ابن عمر عن أبيه أن عبد الرحمن ابن العجلاني حدث ابن عمر عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يستقبل شيء من القبلتين في الغائط والبول.
وعمرو بن شاس الاسلمي
حدثنا أبو يوسف حدثني أحمد بن عمر أو جعفر حدثنا عبد الرحمن بن مغراء عن محمد بن إسحق عن أبان بن صالح عن الفضل بن معقل بن سنان عن عبد الله بن بيان أو نيار عن خاله عمرو بن شاس - وكان من أصحاب الحديبية - قال: خرجت مع علي بن أبي طالب في خيله التي بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فجفاني بعض الجفا فوجدت عليه، فلما قدمت المدينة أظهرت له الشكاية في مجالس المسجد، فأقبلت ذات غداة والنبي صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد، فلما رآني أبدني عينيه - يعني لحظني - حتى أخذت حظي من المجلس، فلما جلست قال: يا عمرو بن شاس. قلت: لبيك بأبي أنت وأمي يا رسول الله. فقال: أما <154> والله لقد آذيتني. قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، أعوذ بالله أن أوذي رسول الله قال: بلى من آذى علياً فقد آذاني.
عمرو بن تغلب

حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو النعمان حدثنا جرير بن حازم عن الحسن عن عمرو بن تغلب قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مال فأعطى قوماً ومنع آخرين، فبلغه أنهم عتبوا، فقال: إني أعطي الرجل وأدع الرجل، والذي أدعه أحب إلي من الذي أعطيه، أعطي أقواماً لما في قلوبهم من الجزع والهلع وأكل أقواماً إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير منهم عمرو بن تغلب. فقال عمرو: ما أحب أن لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمر النعم.
وعمرو بن الحمق الخزاعي
حدثنا أبو يوسف ثنا أبو صالح حدثني أبو شريح عبد الرحمن بن شريح المعافري أنه سمع عميرة بن عبد الله المعافري يقول: حدثني أبي أنه سمع عمرو بن الحمق يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكون فتنة أسلم الناس فيها أو قال خير الناس فيها الجند الغربي. قال ابن الحمق فلذلك قدمت عليكم مصر.
وعمرو بن أخطب
أبو زيد الأنصاري.
حدثنا أبو يوسف حدثنا علي بن الحسن بن شقيق أخبرنا الحسين ابن واقد عن أبي نهيك الأزدي قال: سمعت ابن أخطب يقول: نظرت إلى الخاتم الذي بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسحته بيدي قال الحسين: وسمعته من علباء بن أحمر أنه سمعه من عمرو بن أخطب.
وعمرو بن حزم الأنصاري
حدثنا أبو يوسف حدثنا إسماعيل بن يونس حدثني قيس أبو عمارة مولى سودة بنت <155> سعيد مولاة بني ساعدة من الأنصار عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري عن أبيه عن جده أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: من عاد مريضاً فلا يزال في الرحمة حتى إذا قعد عنده استنقع فيها، ثم إذا قام من عنده ولا يزال يخوض فيها حتى يرجع من حيث خرج، ومن عزى أخاه المؤمن من مصيبة كساه الله حلل الكرامة يوم القيامة.
وعمرو بن يثربي الضمري
حدثنا أبو يوسف ثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عامر ثنا عبد الملك ابن حسن حدثني عبد الرحمن بن أبي سعيد قال: سمعت عمارة بن حارثة الضمري يحدث عن عمرو بن يثربي الضمري قال: شهدت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بمنى، وكان فيما خطب به أن قال: ولا يحل لأحد من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه، فلما سمعه قال ذلك، قال: يا رسول الله أرأيت أن لقيت غنم ابن عمي فأخذت منه شاة فأجتزرتها فعلي في ذلك شيء ؟ قال: إن لقيتها نعجة تحمل شفرة وزناداً بخبت الجميش فلا تمسها.
وعمرو بن معدي كرب
حدثنا أبو يوسف ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن عمرو ابن شمر عن ابن أبي طوق عن شرحبيل بن القعقاع أنه سمع عمرو ابن معدي كرب يقول: - نحن اليوم نقول كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فقلت له: يا أبا ثور وكيف علمكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: علمنا لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
عمرو بن مرة الجهني
حدثنا أبو يوسف ثنا أبو اليمان أنبأ شعيب عن عبد الله بن أبي حسن حدثني عيسى بن طلحة عن عمرو بن مرة الجهني قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من قضاعة فقال له: <156> شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الصلوات وصمت الشهر وقمت رمضان وآتيت الزكاة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء.
سلمة بن المحبق الهذلي
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن معاذ بن معاوية عن سنان بن سلمة عن سلمة بن المحبق: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مع رجل ببدنتين، فقال لي: عرض لهما فأنحرهما، ثم أصبغ نعلهما في دمهما وأضرب به صفحتهما حتى يعلم أنهما بدنتان.
وسلمة بن قيس الأشجعي
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن منصور عن هلال بن يساق عن سلمة بن قيس قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا استنشقت فأنثر، وإذا استجمرت فأوتر.
وسلمة بن نعيم الأشجعي
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا شيبان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن سلمة بن نعيم الأشجعي - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - : من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة. زاد حامد في الحديث: وإن زنا وإن سرق.
وسلمة بن سلامة بن وقش

أحد بني أوس بن حارثة من بني زعوراء بن عبد الأشهل، عقبي بدري، حدثنا أبو يوسف حدثنا بذلك عمرو عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة.
<157> وحدثنا أبو صالح حدثني الليث حدثني زيد بن جبيرة بن محمود بن أبي جبيرة الأنصاري - من بني عبد الأشهل - عن أبيه جبيرة بن محمود عن سلمة بن سلامة بن وقش صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكان آخر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم موتاً لا يكون أنس بن مالك فإنه بقي بعده - أنهما دخلا إلى وليمة، وسلمة على وضوء، فأكل، ثم توضأ، فقلت له: ألم تكن على وضوء ؟ قال: بلى ولكني ورسول الله صلى الله عليه وسلم خرجنا في دعوة دعينا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم على وضوء فأكل ثم توضأ، فقلت له: ألم تكن على وضوء ؟ قال: بلى، ولكن الأمور تحدث وهذا مما أحدث.
وسلمة بن صخر الأنصاري
ثم أحد بني بياضة.
حدثنا أبو يوسف ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن نمير ثنا محمد بن إسحق عن محمد بن عطاء عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر البياضي قال: كنت امرءاً استكثر من النساء لا أرى كان رجلاً يصيب من ذلك ما أصيب، فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان، فبينا هي تحدثني ذات ليلة فتكشف لي منها شيء، فوثبت عليها فواقعتها، فلما أصبحت غدوت على قومي، فأخبرتهم خبري، فقلت لهم: سلوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا: ما كنا لنفعل إذاً ينزل فينا من الله كتاب، أو يكون فينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قول: فيبقى عاره علينا، ولكن سوف نسلمك بجريرتك، فاذهب أنت فأذكر شأنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت حتى جئته فأخبرته الخبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت بذاك. قال: قلت: أنا بذلك وهذا أنا يا رسول الله صابر لحكم الله علي. قال: فأعتق رقبة قال: وقلت والذي بعثك بالحق أصبحت لا أملك إلا رقبتي هذه. قال: فصم شهرين متتابعين. قلت: يا رسول الله وهل دخل علي ما دخل من البلاء إلا الصوم. قل: فتصدق أطعم ستين مسكيناً. قال: ثقلت والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه مالنا من عشاء. قال فاذهب إلى صاحب صدقة زريق فقل له فليدفعها إليك فأطعم ستين مسكيناً واستنفع ببقيتها.
<158> وسلمة بن الأكوع
حدثنا أبو يوسف حدثنا محمد بن الحارث القرشي - مؤذن مسجد مصر - حدثنا يحيى بن راشد - بصري - عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع أن سلمة بن الأكوع قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح رأسه مرة وصلى فسلم مرة.
وسلمة بن نفيل السكوني
حدثنا أبو يوسف حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا عبد الله بن سالم الحمصي حدثني إبراهيم بن سليمان بن الأفطس عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير أخبرني سلمة بن نفيل السكوني قال: دنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كادت ركبتاي تمسان فخذه، فقلت: يا رسول الله: بهي بالخيل وألقي السلاح، وزعم أقوام ألا قتال. قال: كذبوا الآن جاء القتال، لا تزال من أمتي أمة قائمة على الحق، ظاهرة على الناس، يزيغ الله قلوب قوم قاتلوهم لينالوا منهم. قال - وهو مول ظهره إلى اليمن - إني أجد نفس الرحمن من ها هنا، ولقد أوحي إلي أني مكفوف غير ملبث، ويتبعوني أقتاداً، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها.
ابن درستويه: بهي إذا عطلت الخيل فلم تستعمل.
وسلمة بن أمية التميمي
حليف بني عبد شمس.
<159> حدثني أبو يوسف ثنا ابن نمير حدثني أبي ثنا محمد بن إسحق عن عطاء عن صفوان بن عبد الله بن صفوان عن عميه سلمة بن أمية ويعلى بن أمية قالا: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ومعنا صاحب لنا، فاقتتل هو ورجل آخر ونحن بالطريق. قال: فعض الرجل يده، قال فأجتذب صاحبنا يده من فيه فطرح ثنيته، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يلتمس عقل ثنيته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يعمد أحدكم إلى أخيه فيعضه عضيض الفحل، ثم يأتي فيلتمس العقل لا عقل له، فأطلها رسول عليه السلام.
سهل بن حنيف
ابن واهب بن عكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة بن عمرو. وزعموا أنه الذي يقال له مجدع بن عيسى بن عمرو بن عوف بدري. حدثنا بذلك عمرو عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة.

حدثنا أبو يوسف ثنا أبو صالح حدثني أبو شريح أنه سمع سهل ابن أبي أمامة بن سهل بن حنيف يحدث عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تشددوا على أنفسكم فإنما هلك من كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم وستجدون بقاياهم في الصوامع والديارات.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سأل الله الشهادة صادقاً من قلبه بلغه منازل الشهداء وإن مات على فراشه.
وسهل بن سعد
أبو العباس الأنصاري ثم الساعدي.
حدثنا أبو يوسف حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن <160> عقبة عن الزهري عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.
وسهل بن الحنظلية الأنصاري
حدثنا أبو يوسف حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد حدثنا أبي حدثنا ابن جابر حدثني ربيعة بن يزيد قال: قدم أبو كبشة السلولي دمشق في ولاية عبد الملك فقال له عبد الله بن عامر: ما أقدمك ؟ لعلك قدمت تسأل أمير المؤمنين شيئاً ؟ قال: وأنا أسأل أحداً شيئاً بعد الذي حدثني سهل بن الحنظلية. قال عبد الله بن عامر: وما الذي حدثك ؟ قال: سمعته يقول: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن بدر والأقرع بن حابس فسألاه، فدعا معاوية فأمره بشيء لا أدري ما هو، فأنطلق معاوية فجاء بصحيفتين، فألقى إلى عيينة بن بدر إحداهما - وكان أحلم الرجلين - فربطها في يد عمامته، وألقى الأخرى إلى الأقرع بن حابس فقال لمعاوية: ما فيها ؟ فقال: فيها الذي أمر به. قال بئس وافد قومي إن أنا أتيتهم بصحيفة أحملها لا أعلم ما فيها كصحيفة المتلمس، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل على رجل يحدثه فلما سمع مقالته أخذ الصحيفة ففضها فإذا فيها الذي أمر به فألقاها، ثم قام وتبعه حتى مر بباب المسجد فإذا بعير مناخ فقال: أين صاحب البعير ؟ فابتغي فلم يوجد، فقال اتقوا الله في هذه البهائم اركبوها صحاحاً وكلوها صحاحاً، ثم تبعته حتى دخل منزله فقال كالمتسخط آنفاً: أنه من يسأل الناس عن ظهر الغنى فإنما يستكثر من جمر جهنم. فقلت: يا رسول الله وما ظهر الغنى؟ قال: أن تعلم أن عند أهلك ما يغديهم أو يعشيهم. قال: فأنا أسأل أحداً شيئاً بعد هذا !
وسل بن معاذ بن أنس الجهي
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو عبد الرحمن المقرىء حدثنا سعيد بن ابن أبي أيوب عن أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ترك اللباس وهو يقدر عليه تواضعاً لله دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق يخيره من حلل الأيمان يلبس أيها شاء.
<161> عتبة بن غزوان
ابن جابر بن وهب بن نشيب بن مالك بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة، حليف بني نوفل بن عبد مناف، وأم نوفل واقدة بنت عمرو المازنية؛ مازن بن منصور بن عكرمة.
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا قرة بن خالد السدوسي حدثني حميد بن هلال قال: قال خالد بن عمير: خطبنا عتبة بن غزوان فقال: يا أيها الناس لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا طعام إلا ورق الشجر السمر حتى قرحت أشداقنا، ووجدت بردة فشققتها فأعطيت سعد بن مالك نصفها، وليس من أولئك السبعة رجل إلا وهو على مصر من الأمصار.
وعتبة بن عبد السلمي
حدثنا أبو يوسف حدثنا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبد الله المخزومي: وعتبة بن عبد السلمي.
حدثنا أبو يوسف حدثني حيوة بن شريح والوليد بن عتبة قالا: حدثنا بقية بن الوليد عن بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن عتبة بن عبد أنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو أن رجلاً يخر على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت هرماً في مرضاة الله لحقره يوم القيامة.
عتبة بن الندر السلمي
حدثنا أبو يوسف ثنا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبد الله المخزومي حدثنا يزيد بن يحيى عن أبي وهب عن مكحول عن خالد بن معدان عن عتبة بن الندر السلمي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا تباطأ غزوكم واستحلت المعافر فخير جهادكم الرباط.
<162> فضالة الليثي

حدثنا أبو يوسف حدثنا عمرو بن عون أخبرنا خالد عن داود عن أبي حرب عن عبد الله بن فضالة عن أبيه قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلمن وكان فيما علمني أن قال حافظ على الصلوات الخمس. قلت: إن هذه ساعات لي فيها اشتغال فمرني بأمر جامع إذا أنا فعلته أجزأ عني ؟ قال: حافظ على العصرين. - وما كانت من لغتنا - قلت وما العصران ؟ قال: صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها.
وفضالة بن عبيد الأنصاري
حدثنا أبو يوسف ثنا أبو صالح حدثني الليث بن سعد عن حميد بن هانىء عن أبي علي الجنبي عمرو بن مالك حدثني فضالة بن عبيد الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع: ألا أخبركم بالمؤمن ؟ من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم.
مالك بن الحويرث الليثي
حدثنا أبو يوسف حدثني عبد الله بن محمد بن حميد بن الأسود حدثنا أنيس بن سوار الجرمي حدثنا أبي عن مالك بن الحويرث صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل إذا أراد خلق عبد فجامع الرجل المرأة، فكان ماؤه في كل عرق وعضو منها، فإذا كان يوم السابع جمعه الله، ثم أحضره كل عرق له دون آدم " في أي صورة ما شاء ركبك " .
مالك بن عمرو القشيري
حدثنا أبو يوسف قال: ثنا الحجاج قال: حدثنا حماد عن علي بن زيد عن زرارة بن أوفى عن مالك بن عمرو القشيري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أعتق رقبة مسلمة <163> فهي فداؤه في النار، عظم من عظامه يحرر بعظم من عظامه، ومن أدرك أحد والديه ثم لم يغفر له فأبعده الله، ومن ضم يتيماً بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله وجبت له الجنة.
مالك بن ربيعة السلوني
من قيس عيلان.
حدثنا أبو يوسف حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أوس بن عبد الله السلولي حدثني عمي يزيد بن أبي مريم السلولي عن أبيه مالك بن ربيعة سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم اغفر للمحلقين. فقال رجل: يا رسول الله والمقصرين ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم في الثالثة أو الرابعة: والمقصرين قال مالك: ورأيتني محلوقاً وما يسرني به حمر النعم أو خطر عظيم.
مالك بن عمير الحنفي
حدثنا أبو يوسف حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا ابن المبارك عن إسماعيل بن سميع الحنفي عن مالك بن عمير - وكان قد أدرك الجاهلية - قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لقيت العدو ولقيت أبي فيهم فسمعت لك منه مقالة قبيحة فلم أصبر حتى طعنته بالرمح أو حتى قتلته فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاءه آخر فقال: إني لقيت أبي فتركته وأحببت أن يلقه غيري. فسكت عنه.
مالك بن عبد الله الأوسي
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو صالح وابن بكير قالا: ثنا الليث حدثني عقيل عن ابن <164> شهاب أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن شبل بن خليد المزني عن مالك بن عبد الله الأوسي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الوليدة إذا زنت فأجلدوها، ثم إذا زنت فأجلدوها، ثم إذا زنت فأجلدوها، ثم إذا زنت فبيعوها ولو بضفير. - والضفير الحبل.
ومالك بن ربيعة
ابن البدن بن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة، بدري، يكنى أبا أسيد الساعدي.
حدثنا أبو يوسف حدثنا عبد الله بن مسلمة ومحمد بن عثمان التنوخي قالا: ثنا عبد العزيز بن محمد عن أبي اليمان عن شداد بن أبي عمرو ابن حماس عن أبيه عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم - وهو خارج من المسجد فأختلط الرجال مع النساء في الطريق - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء: استأخرن ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق. وكانت المرأة تلتصق بالجدار. حتى أن ثوبها يتعلق بالشيء في الجدار من لصوقها به.
ومالك بن عبد الله الخزاعي
حدثنا أبو يوسف ثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الفزاري حدثنا منصور بن حيان الأسدي أخبرني سليمان بن بشر الخزاعي عن خاله مالك بن عبد الله قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أصل خلف إمام كان أخف صلاة منه في المكتوبة.
حدثنا أبو يوسف ثنا ابن الحماني حدثنا عبد الواحد عن منصور عن سليمان بن بشر عن خاله بن عبد الله بنحوه.

عقبة بن مالك الليثي
حدثنا أبو يوسف حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حميد بن هلال عن نصر بن عاصم الليثي عن عقبة بن مالك الليثي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل أبى علي لمن قتل مؤمناً - قالها ثلاثاً.
وعقبة بن الحارث
ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف.
حدثنا أبو يوسف ثنا سليمان بن حرب حدثنا وهيب بن خالد عن أيوب.
آخر تراجم الصحابة
حدثنا أبو يوسف حدثنا المعلى بن أسد عن وهيب عن النعمان بن راشد وهو لين وإسحق بن راشد صالح الحديث.
حدثنا أبو يوسف قال: سمعت عبد الله بن معاذ قال: رأيت في كتاب أبي بخطه: حاتم بن أبي صغيرة، أبو صغيرة أبو أمه، وهو حاتم بن مسلم. قال علي: اسم أبي العلانية مسلم.
حدثنا أبو يوسف قال: سمعت أبا موسى قال: أم الحسن يقال لها خيرة. وقال أبو موسى: قال لي عامر بن صالح بن رستم: الحسن ابن من ؟ قلت: ابن أبي الحسن؟ قال: الحسن بن يسار. قال داود ابن من ؟ قلت: ابن أبي هند. قال: داود بن دينار، قال: أيوب السختياني ؟ قلت: أيوب بن أبي تميمة. قال: أيوب بن كيسان. قال: أبان ؟ قلت: ابن أبي عياش. قال: أبان بن فيروز.
قال أبو موسى: ورأيت في كتاب خالد بن الحارث: حدثنا سليمان بن طرخان التيمي.
فضل المدينة المنورة
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى الحميدي وسعيد بن <166> منصور قالا: حدثنا سفيان أخبرنا ابن جريج عن أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوشك أن يضرب الناس أكباد الابل في طلب العلم فلا يوجد عالم أعلم من عالم المدينة.
حدثنا أبو يوسف قال: وحدثني بعض المدنيين عن معن عن زهير التميمي عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يخرج طالب العلم من المشرق والمغرب فلا يوجد عالم أعلم من عالم أهل المدينة أو قال: عالم المدينة.
حدثنا أبو يوسف حدثنا عبد الله بن مسلمة ويحيى بن عبد الله بن بكير عن مالك.
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو نعيم وقبيصة قالا: حدثنا سفيان.
وحدثنا أبو يوسف حدثنا الحميدي ثنا سفيان جميعاً عن محمد بن المنكدر عن جابر: أن أعرابياً بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الاسلام، فأصاب الأعرابي وعك المدينة فأنى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أقلني بيعتي ؟ فأبى رسول الله، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي. فأبى، ثم جاء فقال: أقلني فأبى، فخرج الأعرابي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها. وهذا لفظ حديث مالك وهو من أجود الاسناد. ابن مسلمة وابن بكير ثقتان مليان، ومالك والنوري وابن عيينة إليهم تنتهي الأمانة في العلم والاتقان والحفظ، وابن المنكدر وهو الغاية في الاتقان والحفظ والزهد، وليس منهم واحد إلا هو حجة.
حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان حدثنا عبد الله بن مسلمة وابن بكير عن مالك.
وحدثنا الحميدي حدثنا سفيان: وحدثنا أبو صالح حدثني الليث: وثنا الحجاج حدثنا حماد بن سلمة: جميعاً عن يحيى بن سعيد أنه سمع أبا الحباب سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت بقرية تأكل القرى <167> يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد. وفي حديث أبي صالح: تنفي شرار الناس، وفي حديث حماد: تنفي الخبث. وكل واحد من المسمين في هذا الحديث حجة على الانفراد يحيى امام في العلم، وسعيد بن يسار مديني ثقة، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم صغيرهم وكبيرهم وأعلاهم وأدناهم و - ذي الحجة.
حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك وسليمان بن حرب قالا: ثنا شعبة عن عدي بن ثابت الأنصاري قال: سمعت عبد الله بن يزيد الخطمي يحدث عن زيد ب ثابت قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد رجع ناس ممن خرجوا معه، قال: وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة يقولون نقتلهم وفرقة يقولون لا نقتلهم فنزلت: " فما لكم في المنافقين فئتين واللّه أركسهم بما كسبوا " . فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنها طيبة تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة.

حدثنا محمد بن مسلمة المكي حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله ابن عمر عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الايمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها. وهذا حديث صحيح جيد الاسناد.
حدثنا عبد الله بن مسلمة وسعيد بن أبي مريم قالا: أخبرنا عبد العزيز ابن محمد عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الايمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها. وهذا حديث صحيح جيد الاسناد.
حدثنا عبد الله بن مسلمة وسعيد بن أبي مريم قالا: أخبرنا عبد العزيز ابن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، والذي نفسي بيده لا يخرج منها أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيراً منه، ألا إن المدينة كالكير يخرج الخبث، لا <168> تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد. وهذا إسناد جيد؛ عبد العزيز عند أهل المدينة امام ثقة، والعلاء ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقيين ثقة هو وأبوه، ومن كان من أهل العلم ونصح نفسه علم أن كل من وضعه مالك في موطأة وأظهر اسمه ثقة، تقوم به الحجة.
حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى حجرها وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل، إن الدين بدأ غريباً ويرجع غريباً فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس بعدي من سنتي.
وقد تكلم في كثير من لو سكت عنه كان أنفع له، وإنما تكلم فيه الجاهلون به وبأسبابه، وسمعت ابن أويس قال: سألني مالك عن حديثه، وقد روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ولا أشك أني سمعت إبراهيم بن المنذر - فإن لم أكن سمعت منه فقد حدثني عنه ثقة - قال: كان كثير يدعي أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع جده فكان ينازع الذين في ذلك الصقع وكان كثير الخصومة فذهب إلى ابن عمران يخاصم فقال له ابن عمران: يا كثير إنك رجل بطال كثير الخصومة فيما لا تعرف وتدعي ما ليس لك، وليس عندك على ما تطلب ثبت فلا تقربني ولا أرينك إلا أن تراني قد فرغت لأهل الباطل، فإذا رأيت ذلك فتعال. فبينا ابن عمران يوماً إذا هو بكثير بن عبد الله قد جاءه، فقال: ألم أقل لك لا تقربني إلا أن تراني قد فرغت لأهل الباطل. فقال كثير: صدقت أصلح الله القاضي، فإنما جئتك حيث جاءك أهل الباطل، قد جاءك فلان وفلان وهما من أهل الباطل فجئتك معهما. فكان من أمر ابن عمران إليه. قال أبو يوسف: أمر أن يشد إلى اسطوانة حتى قام من القضاء. قال أبو يوسف: وهؤلاء كانوا منقطعين إلى ابن عمران.
حدثنا عبد الله بن محمد ابن أخي جويرية حدثنا جويرية عن مالك.
حدثنا أبو بكر ومحمد بن إسماعيل عن ابن وهب عن مالك عن الزهري عن <169> عبيد الله بن عبيد الله بن مسعود أخبره: أن عبد الله بن عباس أخبره عن عبد الرحمن بن عوف: أن رجلاً أتى عمر وهو بمنى فأخبره أن رجلاً قال: والله لو قد مات عمر لقد بايعت فلاناً. فقال عمر - حين بلغه ذلك - : إني لقائم العشية في الناس ومحذرهم من هؤلاء الذين يغصبون الأمة أمرها. قال عبد الرحمن: فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل ذلك يومك فإن الموسم جمع رعاع الناس وغوغاءهم وإنهم هم الذين يغلبون على مجلسك فأخشى إن قلت فيهم اليوم مقالة أن يطيروا بها ولا يعوها ولا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة، وتخلص بعلماء الناس وأشرافهم، فتقول ما قلت متمكناً، فيعوا مقالتك، ويضعوها على مواضعها. قال عمر: والله لئن قدمت المدينة صالحاً لأكملن بها الناس في أول مقام أقومه.
الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة
فقهاء تابعي المدينة

حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح حدثني الليث ابن الهاد عن المنذر ابن علي بن أبي الحكم: أن ابن أخيه خطب ابنة عم له فتشاجوا في بعض الأمر فقال الفتى: هي طالق إن نكحتها حتى آكل الغضيض - والغضيض طلع النخل الذكر - ثم ندموا على ما كان من الأمر. فقال المنذر: أنا آتيكم من ذلك بالبيان. قال: فانطلقت إلى سعيد بن المسيب فقلت له: إن رجلاً من أهلي خطب ابنة عم له، فشجر بينهم بعض الأمر فقال هي طالق إن نكحتها حتى آكل الغضيض. قال ابن المسيب: ليس عليه شيء، طلق ما لا يملك. ثم إني سألت عروة بن الزبير عن ذلك فقال: ليس عليه شيء طلق ما لا يملك. ثم سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن فقال: ليس عليه شيء بما لا يملك ثم سألت أبا عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن ذلك فقال: ليس عليه شيء طلق ما لا يملك. ثم سألت عبيد الله بن عتبة ابن مسعود عن ذلك: فقال: ليس عليه شيء طلق ما لا يملك. ثم سألت عمر بن عبد العزيز فقال: هل سألت أحداً ؟ قال قلت: نعم، فسماهم. قال: ثم رجعت إلى القوم فأخبرتهم بما سألت عنه.
حدثني أبو محمد عبد الله بن محمد المصري أخبرنا عبد الرحمن ابن أبي الزناد <170> قال: قال أبو الزناد: أدركت من فقهاء أهل المدينة وعلمائهم ممن يرضى وينتهي إلى قولهم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد وأبا بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار في مشيخة سواهم من نظرائهم أهل فقه وفضل.
حدثنا علي بن الحسن العسقلاني حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك قال: كان فقهاء أهل المدينة الذين يصدرون عن رأيهم سبعة، فذكر هؤلاء الذين سماهم أبو الزناد إلا أنه لم يذكر أبا بكر بن عبد الرحمن، وذكر فيهم سالم بن عبد الله بن عمر.
حدثني حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة التجيبي أخبرنا ابن وهب عن ابن لهيعة أخبرني يزيد بن أبي حبيب: أن قبيصة بن ذؤيب ولد عام الفيل. قال ابن لهيعة: وإن ابن شهاب كان إذا ذكر قبيصة بن ذؤيب قال: كان من علماء هذه الأمة.
حدثني أبو عبد الرحمن عن سعيد بن أبي أيوب حدثني جعفر ابن ربيعة عن ربيعة بن يزيد عن إسماعيل بن عبيد الله قال: دخلت على أم الدرداء وعندهم قبيصة بن ذؤيب فقلت له: يا أبا سعيد.
حدثني محمد بن عبد الرحيم قال: سمعت علي بن عبد الله يقول: لم يكن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد له أصحاب حفظوا عنه وقاموا بقوله في الفقه إلا ثلاثة: زيد وعبد الله وابن عباس فأعلم الناس بزيد بن ثابت وقوله العشرة: سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارج بن زيد وسليمان بن يسار وأبان بن عثمان وقبيصة بن ذؤيب وذكر آخر، وكان أعلم الناس بقولهم وحديثهم ابن شهاب ثم بعده مالك بن أنس ثم بعد مالك عبد الرحمن بن مهدي.
حدثني ابن نمير وأبو سعيد الأشج قالا: حدثنا حفص بن غياث حدثنا الأعمش حدثنا أبو الزناد قال: كان يعد فقهاء أهل المدينة أربعة: سعيد بن المسيب وعبد الملك بن مروان وعروة بن الزبير وقبيصة بن ذؤيب.
<171> حدثني سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن عبادة بن نسي قال: قيل لأبن عمر: إنكم معشر أشياخ قريش توشكوا أن تنقرضوا فمن نسأل بعدكم ؟ فقال: إن لمروان ابناً فقيهاً فسلوه.
وقال جرير عن مغيرة عن الشعبي قال: كان قبيصة بن ذؤيب من أعلم الناس بقضاء زيد بن ثابت.
حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا عبد العزيز بن عامر - شيخ من عاملة من أهل تيماء - حدثني شيخ كان يجالس سعيد بن المسيب قال: مر به يوماً ابن زمل العذري - ونحن معه - فحصبه سعيد فجاءه فقال له سعيد: بلغني أنك مدحت هذا - وأشار نحو الشام يعني عبد الملك بن مروان - قال: نعم يا أبا محمد قد مدحته أفتحب أن تسمع القصيدة ؟ قال: نعم، اجلس. قال: فأنشده حتى بلغ:
فما عاتبك في خلق قريش ... بيثرب حين أنت بها غلام
فقال له سعيد: صدقت ولكنه لما صار إلى الشام بدل.

قال أبو يوسف: فهؤلاء الذين سميناهم ثقات متقنون يقوم حديثهم مقام الحجة، وهم فقهاء تابعي المدينة وقد تقدمهم طبقة هم رواة العلم والحفظ والاتقان إلا أن ليس عندهم من الفقه ما عند أولئك، فأما الرواية والحفظ والاتقان فما شئت ولهم رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم:
مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري
بقوله له رؤية.
ومحمود بن الربيع الأنصاري
حدثني عبد الله بن عثمان أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري أنه حدثه: أخبرني محمود بن الربيع وزعم أنه عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعقل مجة مجها من دلو كانت في دارهم.
<172> حدثني سليمان بن عبد الرحمن حدثنا الوليد ثنا عبد الرحمن بن نمر قال: قال الزهري: أخبرني محمود بن الربيع وزعم أنه قد عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس سنين.
قال ابن عثمان عن عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري أخبرني محمود بن الربيع قال: سمعت عتبان بن مالك النصاري ثم أحد بني سالم وذكر حديثه. قال محمود: فحدثت بحديثه قوماً فيهم أبو أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا أبو صالح حدثني الليث حدثني يونس وعقيل قال: قال ابن شهاب: سألت الحصين بن محمد الأنصاري - وهو أحد بني سالم وهو من سراتهم - عن حديث محمود بن الربيع فصدقه بذلك.
حدثنا الحميدي ثنا سفيان حدثنا الزهري قال: سمعت محمود بن الربيع يحدث عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب.
ومحمود بن لبيد
وهو ثقة.
حدثنا أبو صالح ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن ابن شهاب عن محمود ابن لبيد عن شداد بن أوس أنه قال: يا نعايا للعرب يا نعايا للعرب يا نعايا للعرب قال: ولا أعلمه قال ولا أعلم إلا قال كلمة قال: إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية.
وعبد الرحمن بن أزهر
ابن عبد عوف الزهري، ابن عم عبد الرحمن بن عوف، يقولون توفي قبل الحرة بأشهر، وتوفي أزهر في زمن عمر بن الخطاب، وقد كان نيف على المائة.
حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا أسامة بن زيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وأنا غلام شاب. وروى عقيل عن ابن شهاب: أن <173> عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر الزهري أخبره عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آتي بشارب وهو بحنين.
وحدثنا سعيد بن أبي مريم عن نافع بن يزيد حدثني جعفر بن ربيعة عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب: أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر حدثه عن أبيه عبد الرحمن بن أزهر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما مثل العبد المؤمن حين يصيبه الوعك أو الحمى كمثل حديدة ندخل النار فيذهب خبثها ويبقى طيبها.
حدثني أحمد بن الخليل حدثنا إسحق حدثنا الفضل بن موسى حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن قال: مات السائب بن يزيد وهو ابن أربع وتسعين سنة وكان جلداً معتدلاً فقال: لقد علمت أبو زرعة متعت به سمعي وبصري إلا بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، ذهبت بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن ابن أختي شاك فادع الله له ؟ قال: فدعا لي.
ومنهم: -
المسور بن مخرمة الزهري
وقد روى عنه الزهري، وله رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا أبو اليمان أخبرني شعبة عن الزهري أخبرني علي بن حسين أن المسور بن مخرمة أخبره قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد، ثم قال: أما بعد.
والسائب بن يزيد الكندي
حدثنا أبو اليمان أخبرني شعبة عن الزهري أخبرني السائب بن يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا عدوى ولا صفر ولا هامة.
<174> حدثنا سعيد بن منصور حدثنا سفيان قال: سمعت الزهري قال: سمعت السائب ابن يزيد يقول: إني لأعقل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك، خرجت مع الصبيان إلى ثنية الوداع نتلقى النبي صلى الله عليه وسلم.
وعبد الله بن عامر بن ربيعة
حليف بني عدي.
حدثنا أبو صالح حدثني الليث عن يونس عن ابن شهاب أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة أن أباه عامر أخبره: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبحة الليل يسبح على ظهر راحلته حيث توجهت.
ومنهم:

عبد الله بن ثعلبة بن صعير
العذري، حليف بني زهرة.
حدثني زيد بن بشر الحضرمي أخبرني ابن وهب حدثني مالك بن أنس عن ابن شهاب الزهري: أنه كان يجالس عبد الله بن ثعلبة بن صعير وكان يتعلم منه الأنساب وغير ذلك، فسأله يوماً عن شيء من الفقه فقال: إن كنت تريد هذا فعليك بهذا الشيخ سعيد بن المسيب. قال ابن شهاب: فجالسته سبع حجج وأنا لا أظن أن أحداً عنده علم غيره. قال: إن فتيا ابن شهاب ووجهه ما كان يأخذ به إلى قول سالم بن عبد الله عن سعيد ابن المسيب.
وأبو الطفيل عامر بن واثلة البكري
حدثنا أبو اليمان أخبرني شعبة عن الزهري حدثني عامر بن واثلة الليثي قال: قدم رجل من أهل تيماء على عبد الملك بن مروان - وهو رجل من أهل الكتاب - فقال: يا أمير المؤمنين إن ابن هرمز ظلمني واعتدى علي. فلم يردد إليه عبد الملك شيئاً، ثم عاد له في الشكايه لابن هرمز فلم يرجع إليه عبد الملك شيئاً، فقال - وغضب - : يا أمير المؤمنين إنا نجد <175> في التوراة التي أنزلها الله على موسى بن عمران أنه ليس على الامام من جور العالم وظلمه شيء ما لم يبلغه ذلك من ظلمه وجوره، فإذا بلغه فأقره شركه في جوره وظلمه. فلما ذكر ذلك نزع ابن هرمز من عمله.
انقضى من كان له رؤية من تابعي المدينة
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
حدثنا ابن قعنب وابن بكير قالا: ثنا مالك عن ابن شهاب عن علي بن حسين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
وأبو جعفر محمد بن علي
ابن حسين بن علي بن أبي طالب.
حدثني إسحق بن إبراهيم الزبيدي حدثنا عمرو بن الحارث حدثنا عبد الله بن سالم عن الزبيدي أخبرني الزهري عن محمد بن علي عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي هريرة قال: كان يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلون علي الحوض فأقول: يا رب أصحابي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أعقابهم القهقرى.
ومعاوية بن عبد الله
ابن جعفر بن أبي طالب.
حدثنا أصبغ بن فرج أخبرني ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: سمعت معاوية بن عبد الله بن جعفر يكلم الوليد بن عبد الملك على عشائه ونحن بين مكة والمدينة فقال له: يا أمير المؤمنين: إن أبان ابن عثمان نكح ابنة عبد الله بن عثمان ضراراً لأبنة عبد الله بن جعفر حين أبت أن تبيعه ميراثها منه في وجعه حين أصابه الفالج، ثم لم ينته إلي ذلك حتى <176> طلق أم كلثوم فحلت في وجعه، وهذا السائب بن يزيد ابن أخت النمر حي يشهد على قضاء عثمان في تماضر بنت الأصبغ ورثها من عبد الرحمن ابن عوف بعدما حلت، ويشهد على قضاء عثمان في أم حكيم بنت قارظ ورثها من عبد الله بن مكمل بعدما حلت، فادعه فاسأله عن شهادته. فقال الوليد حين قضى كلامه: ما أظن عثمان قضى بها.
قال معاوية: إن لم يشهد على ذلك السائب فأنا مبطل حاضره وغائبه.
وكثير بن عباس بن عبد المطلب
حدثنا الحميدي حدثنا سفيان قال: سمعت الزهري يقول: أخبرني كثير بن عباس بن عبد المطلب عن أبيه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته.
وأبو رشد تمام بن عباس
حدثنا الحجاج ثنا حماد عن محمد بن عمرو عن الزهري عن تمام ابن العباس عن أمه أنها قالت: آخر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب بالطور وكتاب مسطور. وقال يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو: وقال ابن وهب عن أسامة عن ابن شهاب. وقالا: بالمرسلات وهذا أشبه.
ومحمد بن عبد الله
ابن عباس بن عبد المطلب.

حدثني أبو العباس حيوة بن شريح أخبرنا بقية بن الوليد عن الزبيدي عن الزهري عن محمد بن عبد الله بن عباس قال: كان ابن عباس يحدث: إن الله عز وجل أرسل إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ملكاً من الملائكة معه جبريل عليه السلام فقال الملك لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يخيرك بين أن تكون عبداً نبياً وبين أن تكون ملكاً نبياً. فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل صلى الله عليه كالمستشير له، فأشار جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده: أن تواضع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أكون عبداً نبياً. فقال: فما أكل بعد تلك الكلمة طعاماً متكئاً حتى لقي ربه.
وعمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم
و:
عبد الله بن عبد الله بن الحارث
ابن نوفل بن عبد المطلب.
<177> حدثنا أبو اليمان وعلي بن عياش قالا: أخبرنا شعيب عن الزهري حدثني عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن خباب بن الأرت عن أبيه - وكان قد شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - أنه راقب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها حتى إذا كان مع الفجر فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته جاءه خباب فقال: يا رسول الله بأبي أنت لقد رأيتك صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت نحوها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجل إنها صلاة رغب ورهب سألت ربي أن لا يهلكنا بما هلك به الأمم قبلنا فأعطانيها، وسألت ربي أن لا يظهر علينا عدواً من غيرنا فأعطانيها، وسألت ربي أن لا يلبسنا شيعاً فمنعنيها.
ومحمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل
حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وابن بكير وعبد الملك بن عبد العزيز ابن أبي سلمة عن مالك عن ابن شهاب عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب أنه حدثه أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان وهما يذكران أن التمتع بالعمرة إلى الحج. فقال الضحاك: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله تعالى. فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي. فقال الضحاك: فإن عمر بن الخطاب كان ينهى عنها. فقال سعد: فقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه.
وعبد الملك بن المغيرة بن نوفل
ابن الحارث بن عبد المطلب.
حدثنا أبو صالح حدثني الليث حدثني يونس عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني عبد الملك بن المغيرة بن نوفل أنه سمع عبد الله بن عمر يستفتى في تحليل المرأة لزوجها. فقال عبد الله: ذلك السفاح.
ومحمد بن جبير بن مطعم
ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف.
<178> حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة أخبرنا سفيان بن حسين ومحمد بن أبي ذئب سمعا الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه: سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل الجنة قاطع.
ونافع بن جبير بن مطعم
حدثنا الأصبغ أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني نافع بن جبير بن مطعم عن عثمان بن أبي العاص الثقفي: أنه اشتكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعاً في جسده منذ أسلم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ضع يدك على الذي تألم وقل بسم الله ثلاثاً، وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر.
وعمرو بن محمد بن جبير بن مطعم
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني عمرو بن محمد بن جبير ابن مطعم أن محمد بن جبير قال أخبرني جبير بن مطعم: أنه بينما هو يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أناس مقفلة من حنين، علقت الاعراب يسألونه حتى اضطروه إلى شجرة فخطف رداؤه، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أعطوني ردائي فلو كان لي عدد هذه العضاه لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذوباً ولا جباناً.
وعروة بن الزبير
حدثني عيسى بن هلال السليحي حدثنا أبو حيوة شريح بن يزيد حدثن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عروة قال: كنت غلاماً لي ذؤابتان. قال: فقمت أركع ركعتين بعد العصر، قال: فبصر بي عمر بن الخطاب ومعه الدرة، فلما رأيته فررت منه، فأحضر في <179> طلبي حتى تعلق بذؤابتي، قال: فنهاني. فقلت: يا أمير المؤمنين لا أعود.
وعباد بن عبد الله بن الزبير

حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا محمد بن إسحق عن محمد بن شهاب عن يحيى بن عباد عن عباد قال: حدثت أن عمر بن الخطاب لما دخل بيت المقدس قال: لبيت اللهم لبيك.
وأبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة
ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن زمعة بن صالح عن الزهري عن وهب بن عبد بن زمعة عن أم سلمة قالت: خرج أبو بكر في تجارة إلى بصرى قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم ومعه نعيمان وسويبط من حرملة، وكانا شهدا بدراً، وكان نعيمان على الزاد، فقال له سويبط - وكان رجلاً مزاحاً - : أطعمني ؟ فقال: حتى يجيء أبو بكر. فقال: أما أني لأغيظنك. قال فمروا بقوم، فقال لهم سويبط: أتشترون مني عبداً لي ؟ قالوا: نعم. قال: فإنه عبد وله كلام وهو قائل لكم أني حر، فإن كنتم إذا قال لكم هذه المقالة تركتموه فلا تفسدوا علي عبدي. قالوا: بل نشتريه منك. قال: فاشتروه بعشرة قلائص. قال: فجاءوا فوضعوا في عنقه عمامة أو حبلاً. فقال نعيمان: إن هذا يستهزىء بكم وإني حر لست بعبد. قالوا: قد أخبرنا بخبرك. قال: فانهضوا به. قال فجاء أبو بكر فأخبروه فأتبعهم فرد عليهم القلائص وأخذه، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه فضحك النبي صلى الله عليه وسلم منها هو وأصحابه حولاً.
وعيسى بن طلحة بن عبيد الله
حدثنا ابن قعنب وابن بكير عن مالك عن ابن شهاب الزهري عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس في حجة الوداع بمنى يسألونه فجاء رجل فقال: يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذبح ولا حرج. فجاء رجل آخر فقال: يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي ؟ فقال: ارم ولا حرج. قال: فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج.
<180> ومعاذ بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي
حدثنا أبو اليمان أخبرني شعيب ح.
وحدثنا الحجاج حدثنا جدي جميعاً عن الزهري أخبرني معاذ بن عبد الرحمن التيمي أن أباه عبد الرحمن بن عثمان قال: صاحبت عمر بن الخطاب إلى مكة فأهدى له ركب من ثقيف سطيحتين من نبيذ - والسطيحة فوق الأداوة ودون المزادة - قال عبد الرحمن بن عثمان: فشرب عمر بن الخطاب أحديهما - قال حجاج: لحينه - ثم أهدي له لبن فعدله عن شرب الأخرى حتى اشتد ما فيها فذهب عمر بن الخطاب ليشرب منها فوجده اشتد فقال: اكسروه بالماء.
وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
حدثنا أبو اليمان أخبرني شعيب ح: وحدثنا الحجاج حدثني جدي عن الزهري أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: غشي على عبد الرحمن بن عوف في وجعه غشية ظنوا أنه قد فاضت نفسه فيها، وجللوه ثوباً وخرجت أم كلثوم بنت عقبة امرأته إلى المسجد تستعين بما أمرت به أن تستعين من الصبر والصلاة، فلبثوا ساعة وهو في غشيته، ثم أفاق فكان أول ما تكلم به أن كبر، فكبر أهل البيت ومن يليهم، ثم قال: غشي علي آنفاً ؟ قالوا: نعم. قال: صدقتم فإنه انطلق بي في غشيتي رجلان أجد منهما شدة وفظاظة وغلظاً فقالا: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين. فانطلقا بي حتى لقيا رجلاً فقال: أين تذهبان بهذا ؟ قالا: نحاكمه إلى العزيز الأمين. قال: ارجعا فإنه من الذين كتب لهم السعادة والمغفرة وهم في بطون أمهاتهم، وإنه سيمتع به بنوه إلى ما شاء الله. فعاش بعد ذلك شهراً ثم توفي.
وحميد بن عبد الرحمن بن عوف
حدثنا أبو اليمان أخبرني شعيب.
وحدثنا الحجاج أخبرني جدي عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه <181> سمع معاوية بن أبي سفيان وهو بالمدينة يقول في خطبته: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لهذا اليوم وهذا اليوم عاشوراء ولم يكتب الله صيامه عليكم، وأنا صائم، فمن أحب أن يصوم فليصم، ومن أحب أن يفطر فليفطر.
وزرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف

حدثنا أحمد بن أسد البجلي حدثنا ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن زرارة بن مصعب عن المسور بن مخرمة عن عبد الرحمن بن عوف قال: حرست مع عمر ذات ليلة فشب لنا سراج فأتيناه فإذا باب مجاف وأصوات ولغط: قال فقال لي: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شرب فما ترى ؟ قال: أرى أن قد أتينا الذي نهينا عنه: التجسس. قال: فانصرف وأنصرفت معه.
وطلحة بن عبد الله بن عوف
حدثنا أبو عاصم وآدم وعاصم بن علي وأحمد بن يونس قالوا: حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن طلحة بن عبد الله ابن عوف عن عبد الرحمن بن أزهر عن جبير بن مطعم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن للقرشي مثلي قوة الرجل من غير قريش. قيل للزهري: وما أراد بذلك ؟ قال: نبل الرأي.
وعامر بن سعد بن أبي وقاص
حدثنا ابن قعنب وابن بكير عن مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد ابن أبي وقاص عن أبيه قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع، قال وبي وجع قد اشتد بي فقلت له: يا رسول الله قد بلغ مني الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال: لا. قال قلت فبالشطر ؟ قال: لا. قلت: فبالثلث ؟ قال: قال: الثلث كبير أو كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه لله إلا أجرت فيها حتى ما تجعل في في امرأتك. <182> قال: فقلت: يا رسول الله أأخلف بعد أصحابي ؟ فقال: إنك لن تخلف فتعمل عملاً صالحاً إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة. يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة.
وإسماعيل بن محمد
ابن سعد بن أبي وقاص.
حدثنا أبو صالح حدثني الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد قال: قال ابن شهاب وحدثني إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن حمزة بن المغيرة أنه سمع المغيرة بن شعبة يخبر: أنه سار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك.
ومنهم:
عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري
حدثني عبد العزيز بن عمران حدثنا ابن وهب حدثني أسامة بن زيد: أن ابن شهاب حدثه: أن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة قال: خرجت مع أبي وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث الزهري عام أذرح، فوقع الوجع بالشام، فأقمنا بالسرح خمسين ليلة، ودخل علينا رمضان، فصام المسور وعبد الرحمن بن الأسود وأفطر سعد بن أبي وقاص وأبى أن يصوم، فقلت لسعد: يا أبا إسحق أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدت بدراً والمسور يصوم وعبد الرحمن وأنت تفطر ؟ قال سعد: إني أنا أفقه منهم.
<183> ومنهم:
عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله
ابن شهاب بن الحارث بن زهرة.
حدثنا المعلى بن أسد حدثنا وهيب عن النعمان بن راشد عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر قال: خرجنا إلى الشام نسأل، فلما قدمنا المدينة قال لنا ابن عمر: أتيتم الشام تسألون ؟ أما أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما تزال المسألة بالرجل حتى يلقى الله وما في وجهه مزعة من لحم.
ومنهم:
عبد الرحمن بن عبد الله بن مكمل الزهري
حدثنا أبو صالح حدثني الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مكمل أنه سأل ابن عباس قال: أيقرأ الرجل من القرآن شيئاً وهو غير طاهر ؟ فقال عبد الله بن عباس: الآية والآيتين.
وعبد الرحمن بن عبد القادري
حليف بني زهرة.
حدثني الأصبغ بن فرج أخبرني ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني عبد الرحمن بن عبد القاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ذات يوم على المنبر خطساً فحمد الله وأثنى عليه وتشهد، ثم قال: أما بعد فإني أريد أن أبعث بعضكم إلى ملوك الأعاجم.
ومنهم:
عبد الله بن عبد القاري
وأبو عبيدة
ابن محمد بن عمار بن ياسر، حليف بني زهرة.

حدثني محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع ثنا عبد الرحمن بن إسحق عن أبي <184> عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: سألت جابر بن عبد الله عن المسح عن الخفين ؟ فقال: يا ابن أخي ذلك السنة، وسألته عن المسح على العمامة ؟ فقال لا أمس الشعر بالماء.
ومنهم:
محمد بن عبد الرحمن بن الحارث
ابن هشام المخزومي.
حدثنا الحجاج بن أبي منيع حدثنا جدي عن الزهري أخبرني محمد ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع عائشة في مرطها فأذن لها فدخلت.
ومنهم:
عكرمة بن عبد الرحمن
بن الحارث بن هشام.
حدثنا عمرو بن الربيع أخبرني يحيى بن أيوب عن يونس عن ابن شهاب أخبرني عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: قال عمر ابن الخطاب: لا يغرنكم ذنب سرحان هذا حتى تروه يستطير عرضاً، وأشار بأصبعه يريد الفجر في الأفق.
ومنهم:
عبد الملك بن أبي بكر
ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي.
حدثنا الأصبغ أخبرني ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أمية بن عبد الله بن خالد ابن أسيد أنه سأل <185> ابن عمر قلت: أرأيت قصر الصلاة في السفر إنا لا نجدها في الكتاب إنما نجد ذكر صلاة الحضر ؟ قال أمية قال عبد الله بن عمر: يا ابن أخي إن الله أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئاً، فإنما نفعل ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، وقصر الصلاة في السفر سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومنهم:
الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي
حدثنا أبو صالح حدثني الليث حدثني عقيل ت في الرجل يهب امرأته لأهلها أو يجعل أمرها بيدها أو بيد أهلها - قال: أخبرني ابن شهاب عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: أن معاوية قضى أيما رجل فعل ذلك فطلقت نفسها ثلاث تطليقات فقد برئت منه.
ومنهم:
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله
ابن أبي ربيعة المخزومي.
حدثنا الحجاج بن أبي منيع حدثنا جدي عن الزهري أخبرني إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة أن الحارث بن عبد الله بن عباس أخبره: أن عبد الله بن عباس أخبره: أنه بينما هو يسير مع عمر في طريق مكة في خلافته ومعه المهاجرون والأنصار ترنم عمر ببيت، فقال له رجل من أهل العراق - ليس معه عراقي غيره - غيرك فليقلها يا أمير المؤمنين، فاستحيا عمر من ذلك، فضرب راحلته حتى انقطع من الركب.
ومنهم:
خالد بن المهاجر بن خالد سيف الله المخزومي
حدثنا أبو صالح وابن بكير قالا: حدثنا الليث حدثني يونس عن ابن شهاب أخبره: أن خالد بن المهاجر بن خالد سيف الله أخبره أنه بينما هو جالس عند ابن عباس جاءه رجل، فاستفتاه في المتعة فأمره ابن عباس بها، فقال له ابن أبي عميرة الأنصاري: مهلاً يا ابن عباس. فقال ابن عباس: ما هي والله لقد فعل في عهد إمام المتقين. فقال ابن أبي عميرة: يا ابن عباس <186> إنما كانت رخصة في أول الاسلام لمن اضطر إليها كالدم والميتة ولحم الخنزير، ثم أحكم الله الدين ونهى عنها.
ومنهم:
المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي
حدثنا أبو صالح حدثني الليث حدثني يونس عن ابن شهاب أخبرني المطلب ابن عبد الله: أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر يسير على بغلة له بيضاء في المقابر ببقيع الغرقد، فحادت به بغلته حيدةً فوثب إليها رجال من المسلمين ليأخذوا بلجامها، فقام لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوها فإنما أنفرها عذاب سعد بن زرارة يعذب في قبره، وكان رجلاً منافقاً.
ومحمد بن عباد بن جعفر المخزومي
حدثنا أبو صالح حدثني الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب أخبرني محمد بن عباد بن جعفر المخزومي: أنه سمع بعض علمائهم يقول: كان أول ما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم " اقرأ باسم ربك الذي خلق " إلى " علم الانسان ما لم يعلم " . فقالوا: هذا صدرها الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حراء: ثم أنزل آخرها بعد ذلك بما شاء الله.
ومنهم: سالم بن عبد الله وعبد الله بن عبد الله بن عمر

وعبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وحمزة بن عبد الله وحفص بن عاصم بن عمر وعبد الله بن واقد بن عبد الله وواقد بن عبد الله وأبو بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة <187> وعثمان بن عبد الله بن سراقة ويحيى بن عبد الله بن حاطب حليف بني عدي و:
التابعون
من بني جمح: عبد الله بن محيريز وصفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية.
ومن بني فهر: عبد الله بن شرحبيل بن حسنة ومحمد بن سويد ومن بني سهم: عمرو بن شعيب ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ومن بني عامر بن لؤي: محمد بن عبد الرحمن بن ماعز العامري
ومن تابعي الأنصار
ممن روى عنهم الزهري
منهم:
أبو أمامة بن سهل بن حنيف
ابن واهب بن ثعلبة بن الحارث بن عمرو بن عوف بن مجدعة بن الحارث بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس بن حارثة.
<188> حدثني أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك حدثنا سليمان بن كثير حدثنا الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لونين من التمر: الجعرور ولون الحبيق، وكان أناس يتيممون شرار ثمارهم فيخرجونها في الصدقة فنزلت " ولا تيمَّموا الخبيث منه تنفقون " .
ومنهم:
خارجة بن زيد
ابن ثابت الأنصاري ثم الخزرجي.
حدثنا أبو ثوابة فضالة بن المفضل حدثني أبي المفضل بن فضالة بن عبيد القتباني أن محمد بن عجلان حدثه عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد ابن ثابت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحرب خدعة.
ومنهم:
عبد الله بن خارجة بن زيد
حدثني إبراهيم بن المنذر حدثني ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبد الله بن خارجة بن زيد عن عروة بن الزبير: أتيت عبد الله ابن عمر بن الخطاب، فقلت له: يا أبا عبد الرحمن إنا نجلس إلى أئمتنا هؤلاء فيتكلمون بالكلام نحن نعلم أن الحق غيره فنصدقهم، ويقضون بالجور فنقويهم ونحسنه لهم فكيف ترى في ذلك ؟ قال: يا ابن أخي كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نعد هذا النفاق فلا أدري كيف عندكم.
ومنهم:
سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن يحيى عن نافع بن يزيد عن عقيل <189> عن الزهري عن ابن سليمان بن زيد بن ثابت عن أبيه عن جده.
وحدثني أبو الطاهر من كتاب خاله قال: حدثني عقيل حدثني سعيد بن سليمان أخبرنيه عن أبيه سليمان بن زيد عن جده زيد بن ثابت قال: كنت أكتب الوحي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إذا أنزل عليه أخذته برحاء شديدة، وعرق عرقاً مثل الجمان، ثم سري عنه، فكنت أدخل عليه بقطعة القتب أو كسرة، فأكتب وهو يملي علي فما أبرح حتى أكاد تنكسر رجلي من ثقل القرآن وحتى أقول لا أمشي على رجلي أبداً، فإذا فرغت قال إقرأه فأقرأه، فإن كان فيه سقط أقامه، ثم أخرج به إلى الناس، ومنهم:
عبد الله بن كعب بن مالك
ابن أبي كعب بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن ثعلبة بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة.
حدثنا أبو صالح حدثني الليث حدثني عقيل، وثنا ابن عثمان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس، وحدثنا الجعفي قال: حدثني ابن وهب أخبرني يونس، جميعاً عن ابن شهاب أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري أن عبد الله بن عباس أخبره: أن علي بن أبي طالب خرج من عند سول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: أصبح بحمد الله بارئاً. فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له: ألا ترى أنك والله بعد ثلاث عبد العصا، وإني والله لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم سيتوفى من وجعه هذا إني أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت فأذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسله فيمن هذا الأمر، فإن كان فينا علمنا، وإن كان في غيرنا كلمناه فأوصى بنا. قال علي والله لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعناها لا يعطيناها الناس أبداً، وإني والله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومنهم:
<190> عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب

حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج حدثني ابن شهاب أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أخبره عن أبيه وعمه عبيد الله بن كعب بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقدم من سفر إلا نهاراً، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم يجلس.
ومنهم:
بشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك
حدثنا حجاج حدثني جدي عن الزهري قال: كان بشير بن عبد الرحمن بن كعب ابن مالك يحدث: أن كعب بن مالك كان يحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده لكأنما ينضحوهم بالنبل فيما يقولون لهم من الشعر.
ومنهم:
أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم
حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا ابن أبي فديك عن موسى بن يعقوب عن عمر بن سعيد عن ابن شهاب عن أبي بكر حدثنا محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تقوم الساعة حتى يسيل واد من أودية الحجاز بالنار تضيء لها أعناق الأبل ببصرى.
ومنهم:
عبد الله بن أبي بكر بن محمد
ابن عمرو بن حزم.
حدثنا أبو اليمان حدثني شعيب ح وحدثنا الحجاج حدثنا جدي جميعاً عن الزهري عن عبد الله بن أبي بكر: أن عروة بن الزبير أخبره: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته قالت: جاءتني امرأة معها ابنتان لها تسألني، فلم أجد عندي شيئاً غير تمرة واحدة، فأعطيتها إياها فأخذتها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئاً، ثم قامت فخرجت وابنتاها، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثته حديثها، فقال <191> رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أبتلي من البنات بشيء فأحسن إليهن كن ستراً له من النار.
ومنهم:
عمارة بن خزيمة بن ثابت
حدثنا أبو صالح ثنا الليث حدثني يونس عن ابن شهاب أخبرني عمارة ابن خزيمة بن ثابت - وخزيمة بن ثابت الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين - قال عمارة: أخبره عمه - وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - أن خزيمة بن ثابت رأى في النوم أنه كان يسجد على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى خزيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه، قال: فاضطجع له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: حقق رؤياك. فسجد على جبهته.
و:
نملة بن أبي نملة الأنصاري
حدثنا أبو اليمان أخبرني شعيب.
وحدثنا حجاج عن جده عن الزهري حدثني نملة بن أبي نملة الأنصاري أن أباه أبا نملة الأنصاري حدثه أنه بينما هو جالس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل من اليهود فقال: يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أعلم. قال اليهودي: أنا أشهد أنها تتكلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقاً لم تكذبوا، وإن كان باطلاً لم تصدقوا به.
ومنهم:
أيوب بن بشير بن نعمان بن أكال
أحد بني معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك.
حدثنا أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري أخبرني أيوب بن بشير الأنصاري عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج تلك الخرجة استوى على المنبر، فلما قضى تشهده كان أول كلام تكلم به أن استغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد.
<192> ومنهم:
عباد بن تميم
ابن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو المازني ثم النجاري.
حدثنا علي بن الحسين بن شقيق أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عباد بن تميم عن عمه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا وضوء إلا فيما وجدت الريح أو سمعت الصوت.
و:
محمد بن النعمان بن بشير بن سعد
حدثنا أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري حدثني حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان بن بشير أنهما سمعا النعمان بن بشير يقول نحلني أبي بشير بن سعد غلاماً له، ثم مشى بي حتى أدخلني على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني نحلت ابني هذا غلاماً فإن رأيت يا رسول الله أن أجيزه أجزته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل بنيك قد نحلت ؟ فقال بشير: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرجعها.
و:
ثابت بن قيس الزرقي

حدثنا أبو صالح وابن بكير عن الليث عن يونس عن ابن شهب عن ثابت بن قيس أحد بني زريق أن أبا هريرة قال: أخذت الناس ريح بطريق مكة وعمر بن الخطاب خارج فاشتدت، فقال عمر لمن حوله: ما الريح ؟ فلم يرجعوا إلي شيئاً، فبلغني الذي سأل عنه <193> عمر فاستحثيت راحلتي حتى أدركته فقلت: يا أمير المؤمنين أخبرت أنك سألت عن الريح، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فلا تسبوها وسلوا الله خيرها، وعوذوا به من شرها.
ومنهم:
الحصين بن محمد الأنصاري
ثم السالمي من بني عمرو بن عوف.
قصة محمود بن الربيع.
ومنهم:
فضالة بن محمد الأنصاري
حدثنا أبو صالح حدثني الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن فضالة بن محمد الأنصاري أنه أخبره من لا يتهم من قومه: أن كعب ابن عجرة الأنصاري أصابه أذى في رأسه فحلق قبل أن يبلغ الهدي محله، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام.
ومنهم:
حفص بن عمر بن سعد القرظ
حدثني حيوة بن شريح حدثنا بقية عن الزبيدي عن الزهري عن حفص بن سعد ابن قرظ: أن أباه وعمومته أخبروه عن أبيهم سعد بن قرظ أن السنة في الأضحى والفطر أن يكبر الامام في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات قبل القراءة.
و:حرام بن سعد بن محيصة
حدثنا آدم حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام ؟ فنهاني عنه، فشكوت إليه الحاجة فقال: أعلفه ناضحك.
<194> وعمر بن ثابت الأنصاري
حدثنا أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري أخبرني عمر بن ثابت الأنصاري أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس - وهو يحذرهم فتنة الدجال - : تعلمن أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت، وأنه مكتوب بين عينيه كافر يقرأه من كره عمله.
ومنهم:
يزيد بن وديعة بن حذافة الأنصاري
حدثنا أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري حدثني يزيد بن وديعة بن حذافة الأنصاري أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الأنصار أعفة صبر، وإن الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مؤمنهم تبع مؤمنهم، وفاجرهم تبع فاجرهم.
ومنهم:
إسماعيل بن محمد بن ثابت
ابن قيس بن شماس الأنصاري.
حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن محمد بن مسلم أن إسماعيل ابن محمد بن ثابت الأنصاري أخبره: أن ثابت بن قيس الأنصاري قال: يا رسول الله لقد خشيت أن أكون قد هلكت. قال: لم ؟ قال: نهى الله المرء أن يحمد مما لم يفعل وأجدني أحب الحمد، وينهى عن الخيلاء وأجدني أحب الجمال، وينهى أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا امرؤ جهير الصوت. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ثابت ألا ترضى أن تعيش حميداً، أو تقتل شهيداً وتدخل الجنة.
وعقبة بن سويد
حدثنا أبو اليمان أخبرني شعيب.
وحدثنا حجاج عن جده عن الزهري أخبرني عقبة بن سويد الأنصاري أنه سمع <195> أباه - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين، فلما بدا لنا أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جبل يحبنا ونحبه.
ومنهم:
عمر بن عبد الرحمن بن خالد الأنصاري
حدثنا أبو صالح حدثني الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن عمر بن عبد الرحمن بن خالد الأنصاري: أن صدقة البقر كصدقة الأبل غير أنه لا أسنان فيها.
قال محمد: وأهل الحجاز به يعملون اليوم.
ومنهم:
محرر بن أبي هريرة
حدثنا عيسى بن محمد حدثني إسحق بن عيسى عن ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزهري عن محرر بن أبي هريرة عن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عزل الحرة إلا بأذنها.
و:
الحسين بن أبي السائب بن أبي لبابة
وأبو لبابة رفاعة بن المنذر رواسي.

حدثني الربيع بن روح حدثنا محمد بن حرب حدثنا الزبيدي عن الزهري عن حسين بن أبي السائب بن أبي لبابة أن جده حدثه أن أبا لبابة حين تاب الله عليه في تخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما كان سلف قبل ذلك من أمور وجد عليها فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعم حسين أن أبا لبابة قال حين تاب الله عليه: يا رسول الله إني أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأنتقل وأساكنك وإن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم زعم حسين: يجزي عنك الثلث.
<196> ومنهم:
محمد بن عبادة بن الصامت
حدثني يوسف حدثنا إسحق بن سليمان قال: سمعت معاويه بن يحيى عن الزهري عن محمد بن بن عبادة بن الصامت عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليلة القدر في رمضان من قامها إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، وهي ليلة وتر لثالثة أو خامسة أو سابعة أو تاسعة، ومن أمارتها أنها ليلة بلجة صافية ساكنة لا حارة ولا باردة، كأن فيها قصر، ولا يحل لنجم أن يرمى به في تلك الليلة حتى الصباح. ومن أمارتها يعني علامتها - أن الشمس تطلع صبيحتها مستوية لا شعاع لها، كأنها القمر ليلة البدر، وحرم الله على الشيطان أن يخرج معها.
ومنهم:
عبد الرحمن بن يزيد بن جارية
حدثنا أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري قال: قال عبد الرحمن ابن يزيد عن جارية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الفجر بغلس.
ومنهم:
عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة الأنصاري
يروي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية.
ومنهم:
حمزة بن أبي أسيد
حدثنا محمد بن وهب بن عمر بن أبي كريمة حدثنا محمد بن سلمة عن محمد ابن إسحق عن الزهري عن حمزة بن أبي أسيد قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار بالبقيع فإذا الذئب مفترشاً ذراعيه على الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلمك هذا أويس <197> يستقرظني فأقرظوا له. قالوا: ترى رأيك يا رسول الله ؟ قال: من كل سائمة شاة في كل عام. قالوا: كثير. قال: فأشار إلى الذئب أن خالسهم فانطلق الذئب.
و:
أسيد بن رافع بن خديج
حدثنا حرملة ثنا عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب عن أسيد بن رافع عن أبيه قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تتكارى الأرض ببعض ما فيها.
ومنهم:
عبد الله بن أبي قتادة
حدثنا عيسى بن محمد أخبرنا عمرو بن الربيع بن طارق عن رشدين ابن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه: أنه كان يضحي عن أهل بيته بشاة.
ومنهم:
سعد بن إسحق بن كعب بن عجرة
ومنهم:
خلاد
قال الزهري أخبرني خلاد أن أباه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا تغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات.
ومنهم:
يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري
حدثني عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن <198> يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني: بلغه أن رجالاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوا رسول الله صلى الله وسلم عن الوسوسة التي يوسوس بها الشيطان في أنفسهم، فقالوا: يا رسول الله أشياء نجدها في أنفسنا يسقط أحدنا من عند الثريا أحب إليه من أن يتكلم به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أوجدتم ذلك صريح الايمان إن الشيطان يريد العبد فيما دون ذلك فإذا عصم منه رفع فيما هنالك.
و:
عبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة
حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الزهري حدثني عبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة أنه سمع عبد الرحمن بن يزيد بن جارية يقول: سمعت عمي مجمع بن جارية يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الدجال فقال: والذي نفسي بيده ليقتلنه ابن مريم بباب لد.
ومنهم:
محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري
حدثنا أبو صالح وابن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني محمد بن يحيى بن حبان أن رجلاً قال: يا رسول الله إني أريد أن أجعل صلاتي كلا لك. قال: إذا يكفيك الله أمر دنياك وآخرتك.
و:
أبو سفيان بن جبر بن عتيك

حدثني محمد بن يحيى حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن ابن شهاب أخبرني أبو سفيان بن جبر بن عتيك أن حفصة بنت مبشر الأنصارية عطشت فلم تستطع صوماً مع العطش، قال أبو سفيان فسألت عكرمة مولى ابن عباس فقال: تطعم ثلاثين مسكيناً مداً مداً تطحنه وتخبزه وتأدمه. قال: فانصرفت إلى سالم بن عبد الله فسألته. فقال: بئس ما قال عكرمة بل تطعم ثلاثين مسكيناً مداً مداً ولا تطحنه ولا تخبزه ولا تأدمه.
ومنهم:
نصر الأنصاري
قال الزهري أخبرني نصر الأنصاري أنه سمع كعب الأحبار قال: وأخبرني أن أبا سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا أحدكم قضى صلاته في المسجد، ثم <199> رجع إلى البيت حينئذ فليصل وليجعل لبيته نصيباً من صلاته.
و:
عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور
روى الزهري عنه عن ابن عباس سألت عمر عن.... مرتين.
ومن تابعي المدينة من مضر ممن روى عنه الزهري
ومنهم:
سنان بن أبي سنان الدؤلي
حدثنا أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري حدثني سنان بن أبي سنان الدؤلي وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الأنصاري أخبرهم: أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة قبل نجد، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه فأدركتهم القائلة يوماً في واد كثير العضاه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرق الناس في العضاة يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فعلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها سيفه. قال جابر: فنمنا نومة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا، فأجبناه، فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا فقال: من يمنعك مني ؟ فقلت: الله. فقال ثانية: من يمنعك مني ؟ فقلت: الله. فشام السيف وجلس، فلم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فعل ذلك.
ومنهم:
الهيثم بن أبي سنان الدؤلي
حدثنا أبو صالح وابن بكير قالا: حدثنا الليث حدثني يونس عن ابن شهاب أخبرني الهيثم بن أبي سنان أنه سمع أبا هريرة - وهو يقص - وهو يقول في قصصه وهو يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أخاكم لا يقول الزور - يعني بذلك عبد الله بن رواحة - قال:
وفينا رسول اللّه يتلو كتابه ... إذا أنشقَّ معروف من الفجر ساطع
<200> أتانا الهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالكافرين المضاجع
ومنهم:
عكرمة بن محمد الدؤلي
حدثنا أبو اليمان أخبرني شعيب.
وثنا حجاج عن جده عن الزهري أخبرني عكرمة بن محمد الدؤلي: أن أخته أرسلته إلى أبي هريرة تسأله عن من قال لا إله إلا الله عشر مرات. فقال له أبو هريرة: كلما قالها أحدكم عشر مرات فهي عدل رقبة فلا تعجزن أن تستكثروا من الرقاب.
و:
السائب بن مالك الدؤلي
حدثنا الحجاج حدثنا جدي عن الزهري حدثني السائب بن مالك الدؤلي: أن ابن أبي عروة الدؤلي كان في خلافة عمر يختلع بعض نسائه اللائي يتزوج، فكان له في الناس من ذلك أحدوثة يكرهها، فلما علم ذلك قام بعبد الله بن الأرقم حتى أدخله بيته، فقال لأمرأته وابن الأرقم يسمع: أنشدك الله هل تبغضيني ؟ قالت امرأته: لا تنشدني. قال: بلى أنشدك الله. قالت: اللهم نعم. قال ابن أبي عروة لعبد الله بن الأرقم: اسمع. ثم انطلق ابن أبي عروة إلى عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين إنكم تتحدثون أني أظلم النساء وأختلعهن فسل عبد الله بن الأرقم عما سمع من امرأتي، فأرسل عمر إلى امرأة ابن أبي عروة، فجاءته هي وعمتها. فقال: أأنت التي يحدثني زوجك أن تبغضينه ؟ قالت: يا أمير المؤمنين أنا أول من تاب وراجع أمر الله، يا أمير المؤمنين نشدن فتحرجت أن أكذب، أفأكذب يا أمير المؤمنين ؟ قال: نعم فاكذبننا، وإن كانت إحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدثه بذلك فإنه أقل البيوت الذي بني على الحب، ولكن الناس يتعاشرون بالاسلام والأنساب والاحسان.
ومنهم:
النحام الكناني
حدثنا أبو اليمان أنبأ شعيب.

وثنا حجاج عن جده عن الزهري أخبرني رجل من بني مالك بن كنانة ممن يتبع الفقه يقال له النحام أنه سمع أبا موسى الأشعري وهو يحدثهم: أحدثكم حديث صلاتكم <201> هذه إذا اجتنبتم الكبائر، نصلي الظهر ثم نخرق على أنفسنا، فإذا صلينا العشاء نريد العتمة كفرت ما بينهما ثم نخرق على أنفسنا، فإذا صلينا الفجر كفرت ما بينهما إذا اجتنبتم الكبائر.
و:
عطاء بن يزيد الليثي
سكن فلسطين.
حدثنا المعلى بن أسد ثنا وهيب عن معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الوتر حق، ومن أحب أن يوتر لخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل، ومن لم يستطع فليوميء ايماءاً.
علقمة بن وقاص الليثي
حدثني محمد بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال: كنت عند الوليد بن عبد الملك فقال: الذي تولى كبره منهم علي بن أبي طالب، فقلت: لا حدثني سعيد بن المسيب وعروة ابن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله أنهم سمعوا عائشة تقول: الذي تولى كبره منهم عبد الله بن أبي بن سلول.
عامر بن أكيمة الليثي
و: حدثنا ابن قعنب وابن بكير عن مالك عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثي عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: هل قرأ معي أحد منكم آنفاً ؟ فقال رجل: نعم يا رسول الله. قال: إني أقول مالي أنازع القرآن. قال: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
و:
ابن أخي أبي رهم الغفاري
حدثنا أبو اليمان أخبرني شعيب.
وحدثنا حجاج عن جده عن الزهري حدثني ابن أخي أبي رهم الغفاري أنه سمع أبا <202> رهم - وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين بايعوه تحت الشجرة - يقول: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، فلما قفل أسرى ليلة - وقال حجاج: سرى ليلة - بالأخصر، فسرت قريباً منه، وألقي علينا النعاس فطفقت أستيقظ، وقد دنت راحلتي من راحلته، فيفزعني دنوها خشية أن أصيب رجله في الغرز، فأوخر راحلتي حتى غلبتني عيناي في بعض الليل فزاحمت راحلتي راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجله في الغرز فأصبت رجله، فلم أستيقظ إلا بقوله: حسن. فقلت: يا رسول الله استغفر لي فقال: سر. فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألني عن من تخلف من بني غفار، فأخبرته. فقال - إذ هو يسألني - : - ما فعل النفر البيض ؟ - وقال حجاج: الحمر الطوال الشطاط - فحدثته بتخلفهم، فقال: ما فعل السود الجعد القطط - وقال حجاج القصار - الذين لهم نعم بشبكة شرخ وقال حجاج: بشبكة شارح - فذكرت في بني غفار فلم أذكرهم حتى ذكرت أنهم رهط من أسلم. فقلت: يا رسول الله أولئك رهط من أسلم وقد تخلفوا يا رسول الله. قال: فما يمنع أحد أولئك حين يتخلف أن يحمل على بعير من ابله أمرءاً نشيطاً في سبيل الله، فإن أعز أهلي علي أن يتخلف عني المهاجرون من قريش والأنصار وغفار وأسلم.
ومنهم:
عبد الرحمن بن مالك بن جعشم المدلجي
حدثنا الحجاج بن أبي منيع حدثني جدي عن الزهري أخبرنا عبد الرحمن بن مالك بن جعشم أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن مالك بن جعشم قال: جاءتنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر دية كل واحد منهما لمن قتلهما أو أسرهما.
حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا ابن إدريس حدثنا محمد بن إسحاق عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم عن أبيه أن أخاه سراقة بن جعشم قال: دنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقة أنظر إلى ساقيه كأنهما جمارة.
ومنهم:
<203> جعفر بن عمرو بن أمية الضمري
حدثنا أبو نعيم ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع حدثني الزهري عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل لحماً من كتف ثم صلى ولم يتوضأ.
ومنهم:
يزيد بن الأصم الهلالي
من هوازن من بني عامر بن صعصة.

حدثنا الحميدي ثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار قال: قلت لابن شهاب: أخبرني أبو الشعثاء عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم نكح وهو محرم. فقال ابن شهاب: أخبرني يزيد بن الأصم: أن النبي صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو حلال وهي خالته، فقلت لابن شهاب: أتجعل أعرابياً بوالاً على عقبيه إلى ابن عباس وهي خالة ابن عباس أيضاً !.
و:
عراك بن مالك الغفاري
حدثنا ابن قعنب وابن بكير عن مالك عن ابن شهاب عن عراك بن مالك وسليمان بن يسار: أن رجلاً من بني سعد بن ليث أجرى فرساً فوطيء على اصبع رجل من جهينة فرق منها فمات. فقال عمر بن الخطاب للذي ادعى الدية عليهم: يحلفون خمسين يميناً ما مات منها. فأبوا وتحرجوا من الايمان فقال للآخرين: احلفوا أنتم. فأبوا، فقضى عمر بشطر الدية على السعديين.
ومنهم:
عمر بن محرز الأشجعي
من قيس عيلان، غطفاني.
حدثنا أبو صالح حدثني الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب أن عمر بن محرز الأشجعي حدثه: أنه بلغه عن بعض من يحدث أن جبريل قال: ما من الأنس <204> أهل عشرة أبيات إلا قد قبلتهم فما وجدت فيهم أحداً أشد انفاقاً للمال من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومنهم:
مالك بن الأوس بن الحدثان النصري
من هوازن ثم من قيس عيلان.
حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثنا أبي أخبرنا ابن شهاب الزهري محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب أن مالك بن أوس بن الحدثان أخبره قال: قال عمر بن الخطاب: قال أبو بكر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نورث، ما تركنا صدقة.
ومنهم:
مسلم بن يزيد
أحد بني سعد بن بكر بن هوازن.
حدثنا أبو صالح وابن بكير قالا: ثنا الليث حدثني يونس عن ابن شهاب أنه قال: حدثني مسلم بن يزيد أحد بني سعد بن بكر بن قيس: أنه أخبره أبو شريح بن عمرو الخزاعي - وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلوا رجلاً من هذيل كانوا يطلبونه بذحل الجاهلية في الحرم يؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبايعه على الاسلام، فقتلوه، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله غضب أشد غضب، فسعت بنو بكر إلى أبي بكر وعمر وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشفعون بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان العشي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله ما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس، وإنما أحلها لي ساعة من النهار ثم هي حرام كما حرمها الله أول مرة وإن أعتى الناس على الله ثلاثة؛ رجل قتل فيها، ورجل قتل غير قاتله ورجل طلب بذحل الجاهلية، وإني والله لأدين هذا الرجل الذي أصبتم.
و:
عباد بن زياد بن المغيرة بن شعبة
حدثنا أبو صالح حدثني الليث حدثني يونس عن ابن شهاب حدثني عباد بن <205> زياد عن عروق وحمزة ابني المغيرة بن شعبة أنهما سمعا المغيرة بن شعبة يخبر: أنه سار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فلما دنا الفجر عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فعدلت معه فأناخ فتبرز ومعي أداوة فيها ماء، فلما جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم أمزني فسكبت على يده من الأداوة ثلاث مرات، ثم غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كما جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في جيبه فأخرجهما من تحت الجبة. فغسلهما إلى المرفقين، ثم مسح رأسه، وتوضأ على خفيه، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل معه المغيرة، فوجدوا الناس قد أقاموا الصلاة، وقدموا عبد الرحمن بن عوف يصلي لهم، فصلى بهم عبد الرحمن ركعة من صلاة لفجر قبل أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فصف مع الناس وراء عبد الرحمن في الركعة الثانية، فلما سلم عبد الرحمن قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم صلاته، ففزع الناس لذلك وأكثروا التسبيح، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال للناس: قد أصبتم أو أحسنتم.
و:
سالم بن أبي عاصم الثقفي

حدثني إبراهيم بن المنذر حدثني معن حدثني عبد الله بن يحيى بن سليمان عن ابن شهاب عن سالم بن أبي عاصم الثقفي قال: سمعت عبد الله ابن مسعود يقول: يقال من أنكر ولداً هو له عقد بين طرفيه يوم القيامة.
عمرو بن الشريد
و: حدثنا ابن قعنب وابن بكير وأبو الوليد عن مالك عن ابن شهاب عن عمرو ابن الشريد: أن عبد الله بن عباس سئل عن رجل كانت له امرأتان فأرضعت إحداهما غلاماً وأرضعت الأخرى جارية فقيل أيتزوج الغلام الجارية ؟ فقال: لا اللقاح واحد.
<206> وعمرو بن عبد الرحمن بن يعلى بن أمية
حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب أخبره أن يعلى قال: كلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبي أمية يوم الفتح فقلت: يا رسول الله بايع أبي على الهجرة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أبايعه على الجهاد فقد انقطعت الهجرة.
ومنهم:
عمرو بن أبي سفيان
ابن أسيد بن جارية الثقفي.
حدثنا أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري عن عمرو بن أبي سفيان ابن أسيد بن جارية عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لكل نبي دعوة فأريد دعوة إن شاء الله أن أختبيء دعوتي شفاعة لأمتي.
و:
يعقوب بن عبد الله
بن المغيرة بن الأخنس
حدثنا حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب وابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن يعقوب بن عبد الله بن المغيرة بن عبد الله ابن الأخنس عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دخل ابليس العراق فقضى منها حاجته، ثم دخل الشام فطردوه، حتى دخل بساق، ثم دخل مصر فباض فيها وفرخ وبسط عبقريه.
ومنهم.
عثمان بن محمد بن أبي سويد
ومنهم:
محمد بن أبي سفيان الثقفي
حدثنا أبو صالح حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن <207> محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي عن يوسف ابن الحكم عن سعد بن أبي وقاص، وقال غيره: عن محمد بن سعد عن سعد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من يرد هوان قريش أهانه الله.
و:
داؤد بن أبي عاصم الثقفي
حدثني سعد بن كثير بن عفير حدثني ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: كان ابن المسيب يقول هي تطليقة واحدة له عليها الرجعة. وكان أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يقول مثل ما يقول سعيد بن المسيب. أخبرني ذلك عنه داؤد بن أبي عاصم بن عروة ابن مسعود الثقفي، ولم أسمع ذلك من أبي بكر ولم أسل عنه.
و:
عبد الله بن عوف القاري
حدثنا أبو صالح وابن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني عبد الله بن عوف القاري عامل عمر بن عبد العزيز على ديوان فلسطين أنه بلغه: أن الله أمر الأرض أن تطيع موسى في قارون، فلما لقيه موسى قال للأرض: أطيعي. فأخذته إلى الركبتين، ثم قال: أطيعي. فأخذته إلى الحقوين وهو يستغيث بموسى، ثم قال: أطيعي فوارته في جوفها، فأوحى الله إلى موسى: ما أشد قلبك أو ما أغلظ قلبك يا موسى أما وعزتي وجلالي لو استغاث بي لأغثته. قال: رب غضباً لك فعلت.
ومنهم:
عوف بن الحارث بن الطفيل الأزدي
حدثنا أبو اليمان أخبرني شعيب.

وحدثنا حجاج عن جده عن الزهري حدثني عوف بن الحارث بن طفيل - وهو <208> أخو عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأمها - أن عائشة حدثت: أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: والله لتنهين عائشة أو لاحجزن عليها. فقالت: أهو قال هذا ؟ فقالوا: نعم. فقالت عائشة: هو لله نذر علي ألا أكلم ابن الزبير أبداً. فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت هجرتها إياه. فقالت: والله لا أشفع فيه أحداً أبداً ولا الحنث في نذري الذي نذرته. فلما طال ذلك على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وهما من بني زهرة، فقال لهما: أنشدكما الله لما أدخلتماني على عائشة فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي، فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين عليه بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة فقالا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته أندخل ؟ فقالت عائشة: ادخلوا. فقالوا كلنا ؟ قالت: نعم ادخلوا كلكم، ولا تعلم أن معهما ابن الزبير، فلما دخلوا رجل ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة، فطفق يناشدها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلا ما كلته وقبلت منه ويقولان: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عما قد علمت من الهجرة، وأنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فلما أكثرا على عائشة من التذكرة والتحريج طفقت تذكرهما وتبكي وتقول إني قد نذرت النذر شديد. فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير، ثم اعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة. ثم كانت تذكر ذلك بعدما أعتقت أربعين رقبة، ثم تبكي حتى تبل دموعها خمارها.
ومنهم:
المعلى بن رؤبة التميمي
حدثني الاصبغ أخبرني ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني المعلى بن رؤبة عن هاشم بن عبد الله بن الزبير أخبرني: أن عمر بن ابن الخطاب أصابته مصيبة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكى إليه ذلك أن يأمر له بوسق من تمر. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئت أمرت لك بوسق وإن شئت علمتك كلمات هي خير لك منه. قال: علمنيهن ومر لي بوسق فإني ذو حاجة إليه. فقال: أفعل. وقال: قل اللهم احفظني بالاسلام قاعداً واحفظني بالاسلام <209> راقداً ولا تطع في عدواً وحاسداً، وأعوذ بك من شر ما أنت أخذ بناصيته، وأسألك من الخير الذي هو بيدك كله.
و:
سعيد بن مرجانة
حدثني عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن من حدثه عن سعيد بن مرجانة قال: جلست إلى عبد الله بن عمر فتلا هذه الآية: " للّه ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم " إلى آخر الآية، فبكى حتى سمعت نشيجه، فقمت حتى أتيت ابن عباس، فأخبرته بما تلا ابن عمر فقال: يغفر الله لأبي عبد الرحمن قد وجد المسلمون منها حين نزلت ما وجد عبد الله، فأنزل الله عز وجل " لا يكلف اللّه نفساً إلا وسعها " الآية، فكانت الوسوسة مما لا طاقة للمسلمين به، وصار الأمر بعد إلى قضاء الله أن للنفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت في القول والفعل.
ومن تابعي المدينة من اليمن
قبيصة بن ذؤيب
حدثنا أبو صالح حدثني الليث حدثني يونس عن ابن شهاب أخبرني قبيصة ابن ذؤيب أنه سمع أبا هريرة يقول: نهى الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين المرأة وخالتها وبين المرأة وعمتها فنرى خالة أبيها وعمه أمها وما ذكرت بتلك المنزلة، وإن كان ذلك من الرضاعة فنراه يكون بتلك المنزلة.
ومنهم:
عثمان بن إسحق بن خرشة
روى الزهري عنه عن قبيصة قصة الجدة.
<210> حنظلة بن علي الأسلمي
حدثنا أبو صالح وابن بكير ومحمد بن خلاد عن الليث حدثني ابن شهاب أن حنظلة بن علي الأسلمي أخبره: أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجاً أو معتمراً أو ليثنينهما.
ومنهم:
أبو عثمان بن سنة
وهو دمشقي.
ومنهم:
ابن أبي أنس
حدثنا حجاج حدثنا جدي عن الزهري حدثني ابن أبي أنس مولى التيميين: أن أباه حدثه: أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان رمضان، فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين.
و:
ابن أبي حدرد الأسلمي

حدثنا الحسن بن الربيع ثنا ابن إدريس عن ابن إسحق يعقوب بن عتبة عن الزهري عن ابن أبي حدرد الأسلمي عن أبيه عبد الله ابن أبي حدرد قال: كنت يومئذ في خيل خالد، فقال فتى منهم، وهو يومئذ بسني، وقد جمعت يداه إلى عنقه برمة، ونسوة مجتمعات غير بعيد: يا فتى. قلت: نعم. قال: هل أنت آخذ بهذه الرمة. فقائدي إلى هذه النسوة. فأفضى إليهن حاجة، ثم تردني فتصنع بي ما بدا لك ؟ قلت: ليسير ما سألت. قال: فأخذت برمته حتى وقفته عليهن فقال: اسلم حبيش على نفد العيش:
<211> أرأيتكم إن طالبتكم فوجدتكم ... بحلية أو ألفيتكم بالخوانق
ألم يك حقاً أن ينول عاشق ... تكلف ادلاج السُّرى والودائق
فلا ذنب لي قد قلت إذ ملنا معا ... أثيبي بودٍ قبل إحدى الصفائق
أثيبي بودٍ قبل أن يشحط النّوى ... وينأى الأمير بالحبيب المفارق
قالت: وأنت فحييت عشراً وسعاً وتراً وثمانية تترى. ثم انصرفت به فضربت عنقه.
ومنهم:
ثعلبة بن مالك القرظي
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني ثعلبة بن مالك القرظي - وقد أدرك عمر بن الخطاب - قال: كنا نتحدث حين يجلس عمر بن الخطاب على المنبر حتى يقضي المؤذن تأذينه ويتكلم عمر، فإذا تكلم عمر انقطع حديثنا فصمتنا فلم يتكلم أحد منا حتى يقضي الامام خطبته.
ومنهم:
ضمرة بن عبد الله بن أنيس الجهني
حدثني أحمد بن عبدة حدثنا فضيل بن سليمان عن بكير بن مسمار عن الزهري قال: قلت لضمرة بن عبد الله بن أنيس: ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبيك في ليلة القدر ؟ قال: كان أبي صاحب بادية قال: فقلت يا رسول الله مرني بليلة أنزل فيها ؟ قال: أنزل ليلة ثلاث وعشرين. قال: فلما تولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اطلبوها في العشر الأواخر.
ومنهم:
عياض بن صيري الكلبي
حدثنا الحجاج بن أبي منيع حدثنا جدي عن الزهري أخبرني عياض ابن صيري الكلبي - وهو ابن عم أسامة وختنه، وكان أسامة أنكحه ابنة له - أنه سمع أسامة بن زيد يحدث: <212> أنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل خرج من بعض الأرياف فأصابه الوجع حين دنا من المدينة، فأفزع ذلك الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه ذلك: إني لأرجو أن لا يطلع إلينا نقابها. - يعني نقاب المدينة.
ومنهم:
عياض بن خليفة
حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن سالم حدثي عمرو بن دينار أخبرني ابن شهاب عن عياض بن خليفة عن علي بن أبي طالب أنه سمعه يقول وهو بصفين: إن العقل في القلب، وإن الرحمة في الكبد، وإن الرأفة في الطحال، وإن النفس في الرئة.
و:
عبيد الله بن خليفة
حدثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا عمرو بن دينار عن ابن شهاب عن عبيد الله بن خليفة قال: رأيت الهرمزان بعرفة مع عمر بن الخطاب رافعاً يديه يهل أو يكبر.
ومنهم:
عبد الرحمن بن أنيس السلمي
قصة اسلام العباس بن مرداس السلمي ومنهم:
عبد الله بن المسيب
في شأن الاخلاف.
ومنهم:
عبد الرحمن بن سعد المقعد
حدثني أبو الأسود أخبرنا ابن وهب حدثني قرة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب وصفوان بن سليم عن عبد الرحمن بن سعد حدثه عن أبي هريرة قال: سجدت مع رسول <213> الله صلى الله عليه وسلم في " إذا السماء انشقت " و " اقرأ باسم ربك " سجدتين.
و:
عبيد بن السباق
حدثنا أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري أخبرني ابن سباق أن زيد بن ثابت الأنصاري - وكان ممن يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: أرسل إلي أبو بكر الصديق رضي الله عنه مقتل أهل اليمامة وعنده عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قال أبو بكر: قلت لعمر كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.
و:
عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة
حدثنا أصبغ عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، وحاطب رجل من أهل اليمن كان حليفاً للزبير بن العوام.
ومنهم:
يحيى بن عبد الرحمن
يروى عن عمر وعثمان.

ومنهم:
عبيد الله بن عدي بن الخيار النوفلي
و:
سعد بن إبراهيم
حدثني الفضل بن زياد قال: سمعت أبا عبد الله وقيل له: لم لم يرو مالك عن سعد بن إبراهيم ؟ فقال: كان له مع سعد قصة. ثم قال: لا يبالي سعد إن لم يرو عنها مالك.
ومنهم:
<214> سعيد بن عبيد بن السباق
حدثنا أبو صالح حدثني الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن ابن عبيد بن السباق عن أبيه عبيد: أن جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوماً فقال: هل من طعام ؟ قالت: فقلت يا رسول الله، والله ما عندنا طعام إلا عظم من لحم شاة أعطيتها مولاتنا من الصدقة. قال: قد بلغت محلها.
ومنهم:
أبو خزامة بن يعمر السعدي
سعد هذيم قضاعي.
حدثنا أبو صالح حدثني الليث حدثني يونس عن ابن شهاب حدثني أبو خزامة أحد بني الحارث بن سعد أن أباه أخبره: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: أرأيت رقيا نسترقيها، ودواء نتداوى به، واتقاءً نتقيه هل يرد من قدر الله من شيء ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه من قدر الله.
و:
طارق بن محاسن
حدثنا ابن عثمان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري ن طارق وهو ابن محاسن: أن أبا هريرة قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلديغ لدغته عقرب، فقال له: لو قال أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق، لم يلدغ أو لم يضره.
ومنهم:
طارق بن سعد
حدثني أبو العباس الأعرج حدثنا عباد بن موسى حدثنا طلحة بن يحيى حدثنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن طارق بن سعد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة.
<215> ومنهم:
خالد بن رباح
حدثني أبو سعيد عبد الرحمن وسليمان بن عبد الرحمن قالا: ثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن نمر عن الزهري أخبرني خالد ابن عبد الله بن رباح السلمي أنه صلى مع معاوية يوم طعن بايلياء ركعة وطعن معاوية حين قضاها فما زاد أن يرفع رأسه من سجوده فقال معاوية للناس: أتموا صلاتكم. فقام كل امرىءٍ فأتم صلاته ولم يقدم أحداً ولم يقدمه الناس.
ومنهم:
فرافصة الحنفي
ومن الموالي من أهل المدينة
ممن روى عنه الزهري.
ومنهم:
عطاء بن يسار
وعطاء مولى بني سباع.
و:
نافع مولى أبي قتادة
و:
عبد الرحمن بن هنيدة
مولى عمر بن الخطاب.
حدثني أصبغ بن فرج عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن هنيدة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أراد الله أن يخلق النسمة.
ومنهم:
<216> أبو عبيدة سعد
مولى عبد الرحمن بن أزهر.
حدثنا ابن قعنب وابن بكير عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيدة مولى ابن أزهر: شهدت العيد مع عمر، وشهدت العيد مع عثمان، وشهدت العيد مع علي وعثمان محصور.
ومنهم:
أبو عبد الله سلمان الأغر
مولى جهينة.
حدثنا ابن قعنب وابن بكير عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له.
و:
أبو الأحوص مولى غفار
حدثنا أبو بكر الحميدي ثنا سفيان حدثنا الزهري قال: سمعت أبا الأحوص عن أبي ذر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى. قال سفيان: فقال سعد بن إبراهيم للزهري: من أبو الأحوص ؟ فقال الزهري: أما رأيت الشيخ الذي يصلي في الروضة. فجعل الزهري ينعته وسعد لا يعرفه.
ومنهم:
أبو صالح السمان
مولى عمرو بن الربيع بن طارق.
حدثنا يحيى بن أيوب عن يونس عن ابن شهاب حدثني أبو صالح السمان عن <217> أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الذي يقتل في سبيل الله شهيد، والذي يموت بالبطن شهيد، والذي يموت غرقاً شهيد والنفساء شهيد.
ومنهم:
إبراهيم بن عبد الله بن حنين
مولى آل العباس.

حدثني ابن أبي أويس حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين: أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا في المحرم يغسل رأسه الماء من غير جنابة، قال: فأرسلني إلى أبي أيوب وهو في بعض مياه مكة أسأله عن ذلك، قال: فجئته فوجدت أبا أيوب بين العرنين يغتسل وانسان قد ستره بثوبه، قال: فسألته، قال: فطاطا الثوب بيده حتى بدا لي رأسه، ثم حرك بيديه رأسه وشعره فأقبل بيديه في شعره وأدبر، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل وهو محرم. قال إبراهيم: فرجعت إليهم فأخبرتهم.
ومنهم:
نبهان مولى أم سلمة
حدثني سعيد بن أبي مريم أخبرنا نافع بن يزيد حدثني عقيل بن خالد أخبرنا ابن شهاب عن نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا وميمونة جالستان فجلس، واستأذن ابن أم مكتوم الأعمى. فقال احتجبا منه فقلنا: يا رسول الله أليس بأعمى لا يبصر ؟ قال فأنتما لا تبصرانه.
ومنهم:
يزيد بن هرمز
ابن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج.
<218> وإسحاق مولى المغيرة بن نوفل
حدثني إسحق بن إبراهيم حدثني عمرو بن الحارث حدثني عبد الله بن سالم عن الزبيدي أخبرني الزهري أخبرني إسحق مولى المغيرة بن نوفل أن المغيرة بن نوفل أخبره عن أبي بن كعب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات على تل من ذهب فيقتتل الناس عليه، فيقتل تسعة أعشارهم.
و:
سحيم مولى زهرة
حدثنا أبو اليمان أخبرني شعيب وحدثنا حجاج عن قرة عن الزهري قال: وأخبرني سحيم مولى بني زهرة وسمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يغزو هذا البيت جيش فيخسف بهم بالبيداء.
ومنهم:
كريب مولى ابن عباس
حدثنا سليمان بن عبد الرحمن حدثنا عبد الرحمن بن بشر عن محمد ابن إسحق أخبرني ابن شهاب عن كريب عن ابن عباس: أن رجلاً كان يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: إنما أهللت بالحج. قال: إنما هي عمرة.
ومنهم:
أبو حسن مولى ابن عباس
حدثنا أبو صالح وابن بكير قالا: ثنا الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب أخبرني أبو حسن مولى عبد الله بن الحارث وكان من قدماء موالي قريش وأهل العلم منهم والصلاح أنه سمع امرأة تقول لعبد الله بن نوفل تستفتيه في غلام لها ابن زنية في رقبة كانت عليها. قال لها عبد الله بن نوفل: لا أراه يقضي الرقبة التي عليك عتق ابن زنية، قال عبد الله بن نوفل سمعت عمر يقول: لئن أحمل على نعلين في سبيل الله أحب إلي من أعتق ابن زنية.
و:
كثير بن أفلح مولى أبي أيوب
حدثنا زيد بن المبارك حدثنا ابن ثور عن معمر عن الزهري عن كثير ابن أفلح مولى <219> أبي أيوب الأنصاري - وقال عبد الرزاق عن أبيه - قال كان ابن سلام يدخل على رؤوس قريش بل أن يأتي أهل مصر فيقول لهم: لا تقتلوا هذا الرجل. فيقولون: والله ما نريد قتله. قال أفلح: فيخرج وهو متكىء على يدي فيقول: والله ليقتلنه. وقال ابن سلام حين حضر: اتركوا هذا الرجل أربعين ليلة فوالله أن تركتموه ليموتن إليها، فأبوا، ثم رجع بعد ذلك بأيام فقال: اتركوه خمس عشرة ليلة فوالله لئن تركتموه ليموتن إليها.
ومنهم:
عبيد الله بن أبي رافع
حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا سفيان بن حسين قال: سمعت الزهري يحدث عن ابن أبي رافع عن أبيه.
وحدثنا المعلى عن يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن عبيد الله ابن أبي رافع عن علي: أنه كان يأمر ويحب أن يقرأ خلف الامام في الظهر والعصر في الركعتين الأولين بفاتحة الكتاب وسورة سورة، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب.
ومنهم:
صالح بن عبد الله بن أبي فروة
حدثنا علي بن عبيد الله وعيسى بن محمد قالا: ثنا يعقوب بن أزهر بن سعد حدثني ابن أخي ابن شهاب عن عمه أخبرني صالح بن عبد الله بن أبي فروة عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أخبرنا أنه سمع أبان ابن عثمان قال: قال عثمان: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أرأيت لو كان بفناء أحدكم نهر يغتسل منه كل يوم خمس مرات ماذا كان مبقياً من درنه؟ قالوا لا شيء. قال فإن الصلوات تذهب الذنوب كما يذهب الماء الدرن.
<220> ومنهم:
مزاحم مولى عمر بن عبد العزيز

حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري حدثنا يونس بن يزيد عن الزهري عن مزاحم قال: خرجت مع عمر بن عبد العزيز في بعض أسفاره، قال: فأمر بشاة فذبحت، قال: فجاء كلب حتى قام علينا، قال عمر: يا مزاحم ألق له بعضه فإنه المحروم.
ومنهم:
حرملة مولى أسامة
حدثنا سليمان بن عبد الرحمن وأبو سعيد وصفوان قالوا: حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن نمر عن الزهري حدثني حرملة مولى أسامة بن زيد أنه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر دخل الحجاج ابن أيمن بن أم أيمن، وهو رجل من الأنصار وكان أيمن أخاً لأسامة ابن زيد، وكان أكبر من أسامة، قال حرملة: فصلى الحجاج صلاة لم يتم ركوعه ولا سجوده، فدعاه ابن عمر حين سلم: أي ابن أخي أتحسب أنك قد صليت ؟ إنك لم تصل فعد صلاتك. فلما ولي الحجاج قال لي عبد الله ابن عمر: من هذا ؟ قلت: الحجاج بن أيمن بن أم أيمن. قال ابن عمر: لو رأى هذا رسول الله صلى الله عليه لأحبه فذكر فيه ما ولدت أم أيمن، وكانت حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومنهم:
محمد بن عبد الرحمن
مولى بني عامر.
حدثني ابن قعنب وابن بكير عن مالك عن ابن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان عن محمد بن اياس بن البكير أنه قال: طلق رجل امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها، <221> ثم بدا له أن ينكحها، فجاء يستفتي، فذهبت معه أسأل له، فسأل عبد الله بن عباس وأبا هريرة فقالا: لا نرى أنها واحدة. فقال له ابن عباس: إنك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل.
ومنهم:
حبيب مولى عروة بن الزبير
حدثنا أبو صالح وابن رمح وأحمد بن يونس وابن بكير عن الليث ابن سعد حدثني ابن شهاب عن حبيب مولى عروة عن ندبة مولى ميمونة عن ميمونة زوج النبي عليه السلام: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين أو الركبتين محتجزةً به.
و:
جرير بن أبي عطاء
مولى بني زهرة.
حدثنا أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري أخبرني ابن أبي عطاء مولى لبني زهرة أنه صحب عبد الله بن عمر في الحج، فلما كان يوم عرفة أصبح ابن أبي عطاء صائماً، وأصبح عبد الله بن عمر مفطراً، فقال له عبد الله بن عمر: ترى مالك عن الغداء ؟ قال: إني صائم، فسكت عبد الله ابن عمر. فقال ابن أبي عطاء: كيف ترى يا أبا عبد الرحمن في صيام هذا اليوم ؟ فقال له عبد الله بن عمر: أما أنا فلا أصومه فقال له ابن أبي عطاء: فأفطر ؟ فقال له عبد الله بن عمر: أتريد أن تقول أن ابن عمر أمرني بالفطر ! قال ابن أبي عطاء: فأفطرت فلم ينهني ولم يعب ذلك علي.
ومنهم:
بسر بن سعيد
مولى الحضرميين.
حدثني هارون بن عبد الله حدثنا ابن أبي فديك حدثني موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن عبد الرحمن بن إسحق عن ابن شهاب عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم <222> قال: من جهز غازياً فله مثل أجره، ومن خلفه في أهله فله مثل أجره، قال ابن شهاب: ثم أخبره بها بسر بن سعيد.
ومنهم:
أبو حمزة محمد بن كعب القرظي
و:
عاصم بن عمر بن قتادة الظفري
وهذه أسامي التابعين من الطبقة الثالثة
ممن روى عنهم مالك بن أنس.
ومنهم:
إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري
ثنا ابن قعنب وابن بكير عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم بارك لهم في صاعهم وفي مدهم - يعني أهل المدينة.
و:
سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان
مولى غطفان.
<223> حدثنا ابن قعنب وابن بكير عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمرة جاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا ومدنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه، ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثمر.
و:
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري

ابن الحارث بن زهرة.
حدثني ابن عفير عن عطاف عن عبد الأعلى عن ابن شهاب قال: قال لي عبد الملك أما والله إن كان لك لأب تعار في الفتنة مؤذ لنا فيها. قلت: يا أمير المؤمنين قل كما قال العبد الصالح: لا تثريب عليكم اليوم.
نافع مولى ابن عمر رضي الله عنه
حدثني عبد العزيز بن عمران قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني أسامة بن زيد عن أبي بكر بن حفص بن سعد بن أبي وقاص عن سالم بن عبد الله قال: سلوا نافعاً فإنه أعلمنا بحديث ابن عمر.
و:
عبد الله بن دينار مولى ابن عمر
حدثنا أبو صالح وابن بكير قالا: ثنا الليث بن سعد قال: قال ربيعة ابن أبي عبد الرحمن حدثني عبد الله بن دينار - وكان من صالحي المسلمين صدقاً وديناً - قال: غابت الشمس ونحن مع عبد الله بن عمر فسرنا فلما رأينا قد أمسى قلنا له: الصلاة. فسكت حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم تولى فصلى الصلاتين جميعاً ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أخذ به السير صلى صلاتي هذه يقول جمع بينهما بعد ليلة.
<224> شرط مالك في الموطأ
قال أبو يوسف: وقد تحققت من الاستقصاء وذكر الأسامي اسماً فاسماً لأن جملة الأمر أن مالك بن انس لم يضع في الموطأ اسناداً وأظهر اسماً يحدث عنه إلا وهو ثقة خلا عبد الكريم بن أمية فإنه ضعيف وكان له رأي سوء، وقد كتبت ما انتهى إلينا من مناقبهم وشمائلهم في الجزء الرابع.
حدثني محمد قال سمعت علياً:
من روى من أصحاب ابن عباس عن أبي هريرة
عطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة، وروى عن أبي هريرة الفقهاء العشرة: سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وأبو بكر بن عبد الرحمن وقبيصة بن ذؤيب وعبيد الله بن عبد الله وعروة بن الزبير وسليمان والقاسم. قال علي: وكان خارجة وأبان بن عثمان من الفقهاء ولا أحفظ منهم عن أبي هريرة شيئاً ولا عن ابن عمر.
قال: وسألت علياً: لقى محمد بن إبراهيم التيمي أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: أنس بن مالك ورأى ابن عمر. فقلت له: جابر ؟ قال: لا، وهو حسن الحديث مستقيم الرواية ثقة إذا روى عنه ثقة، رأيت على حديثه النور، وأما رواية أهل الكوفة عن ابنه عنه فليس بشيء، ابنه ضعيف منكر الحديث.
أبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن
ابن معمر الأنصاري. سمع من أنس بن مالك.
صالح بن محمد بن زائدة
أبو واقد الليثي. روى عنه الدراوردي ووهيب بن خالد، وكان سليمان بن حرب سمع من وهيب أحاديث له، وكفاه وهيب، وجهله سليمان فكان لا يحدث عنه بالبصرة، فلما استقضي على مكة والتقى مع المدنيين أثنوا عليه وعرفوه حاله وقالوا: كان هذا من <225> خيارنا ومن زهادنا صاحب غزو وجهاد فحدث عنه بمكة.
حدثني الفضل بن زياد قال: سألت أبا عبد الله أو سئل عن مصعب ابن محمد فقال لا أعلم إلا خيراً.
وعمرو بن الحارث من المحدثين.
وإسحق بن عبد الله بن أبي طلحة فحل الحديث، وسئل عن عبد الحميد بن جعفر فقال: قال يحيى: كان سفيان يضعف عبد الحميد بن جعفر وما لعبد الحميد ما أقرب حديثه ليس به بأس.
وقال أحمد: هشام بن عمرو الفزاري الذي روى عنه حماد بن الثقات.
وسمعت أبا عبد الله وذكر عباد بن العوام فقال: كان يشبه أصحاب الحديث.
وسمعت أبا عبد الله يقول: بلغ عباداً أن إسماعيل خطأه في حديث فقال: قولوا له ضع القلم عن أذنك.
وسمعت أبا عبد الله يقول: شهدت هشيماً يوماً وذكر عباداً فقال: ادعوا الله عز وجل لأخينا عباد فإنه مريض.
وشهدت عباداً يوماً يقول في حديث ذكره: أخطأ هشيم. فقال أبو عبد الله فانظر هشيم يدعو له وهو يخطئه.
قال: وسألت أبا عبد الله عن يزيد بن عبد الملك النوفلي ؟ فقال: شيخ من أهل المدينة ليس به بأس.

سمعت الحميدي يقول: قدمت المدينة فبدأت بعبد العزيز بن محمد الدراوردي فجاء في جماعة من أهل المدينة يلومونني يقلون تركت شيخنا أن تبدأ به وتأتيه. قال: يلومونني فيما فعلت إنما أتيت الدراوردي لأسلم عليه واكتب عنه شيئاً، ويكون اعتمادي على ابن أبي حازم إن شاء الله. <226> وبلغ الدراوردي اجتماع من اجتمع إلي فلما رجعت إليه قال: يا قرشي قد بلغني الذي كان وقد عزمت أن أخرج إليك كتبي وأصولي لتكتبها وأقرأها عليك. قال: فأخرج إلي أصوله وإذا هو كتب صحاح وأحاديث مستقيمة. قال: وقد كان يؤتى بالأحاديث فيقرأ عليه فإن كان من حديثه الذي حملوا عنه خللاً فإنما جاء مما أعلمتكم أنه كان يقرأ من كتبه الناس، وقد كان يذاكر بالحديث مما ليس عنده فيتهانون به ويقول: هذا مما لم يكن في كتبه، ويذاكر بالشيء المرفوع فيقول هذا في أصل كتابه منقطع.
وحدثني الفضل قال: سمعت أبا عبد الله وذكر سليمان بن بلال فقال: كان ثقة وكان كاتب يحيى بن سعيد وقد كان على سوق المدينة.
وسمعت أبا عبد الله يقول: كان الدراوردي كتابه أصح من حفظه، وكان معروفاً بطلب العلم والحديث.
وسمعت أبا عبد الله وذكر له هشام عن أبيه عن عائشة: كان يستعذب للنبي صلى الله عليه وسلم الماء من بيوت السقيا. فقال: ما رواه إلا الدراوردي ولم يكن في أصل كتابه.
حدثنا أبو طالب عن أبي عبد الله وسئل عن عبد العزيز بن أبي حازم وعبد العزيز الدراوردي؟ فقال: الدراوردي معروف بالحديث والطب وإذا من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس أوهم، وكان يقرأ على الناس من كتبهم فكان يخطيء، وربما قلب حديث عبد الله العمري يرويها عن عبيد الله بن عمر، قيل له: لعل قد رواها عبيد الله ؟ قال: عبيد الله كان أثبت من ذلك. وإذا قرأ في كتابه كان صحيحاً. وابن أبي حازم لم يكن يعرف بطلب الحديث إلا كتب أبيه وكان رجلاً يتفقه، يقال لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه. ويقال أن سليمان بن بلال أوصى إليه فوقعت كتب سليمان إليه ولم يسمعها، وقد روى عن أقوام لم يعرف أنه سمع منهم ولا كاد يعرف بطلب الحديث إلا كتب أبيه فإنهم يقولون سمعها. والدراوردي هو من قرية بالاهواز. وكاو يعقوب الماجشون من أهل أصبهان وكان إذا سلم بعضهم على بعض قال: <227> شوني شوني فسمي الماجشون. قال: عبد الله بن أبي سلمة، هو يعقوب بن أبي سلمة وهذا عبد الله بن أبي سلمة أخوه. وعبد العزيز هو ابن عبد الله بن أبي سلمة، وكان عبد العزيز له لسان على مالك. قال: أي شيء كان يعمل بمالك وكان فقيهاً وكان إذا سئل عن الحديث قال: إنما نحن نفتي !!.
قال: وسألت أبا عبد الله: كيف حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ؟ فقال: أخوه أثبت. يعني عبد الله بن زيد بن أسلم.
قال أبو طالب عن أبي عبد الله قال: سألته عن أسامة بن زيد بن أسلم ؟ فقال: أسامة بن زيد وعبد الرحمن بن زيد وعبد الله بن زيد هم ثلاثة بنو زيد بن أسلم، فأسامة وعبد الرحمن متقاربان ضعيفان وعبد الله ثقة.
حدثني أحمد بن بديل قال حدثنا إسحق بن سليمان قال: حدثنا موسى بن عبيد قال: حدثني أبو عبد الله القراظ قال: كنت في أول سبي فارس الذين سبوا في زمن عمر.
حدثنا أبو صالح وابن بكير قالا: حدثنا الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن شبل بن خالد المزني عن عبد الله بن مالك الأوسي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الوليدة إذا زنت فاجلدوها، ثم إذا زنت فاجلدوها، ثم إذا زنت فاجلدوها ثم إذا زنت فبيعوها ولو بضفير. والضفير الحبل.
حدثني حيوة وابن المصفى قال حدثنا بقية عن الزبيدي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أن شبلاً - قال حيوة: ابن خالد، وقال ابن المصفى: ابن خليد المزني - أخبره أن عبد الله بن مالك الأوسي أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الوليدة إذا زنت فاجلدوها، ثم إذا زنت فاجلدوها ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير من شعر. وفي الثالثة أو في الرابعة.
وأخبر عبيد الله عن زيد بن خالد الجهني مثل ذلك.

حدثنا ابن قعنب وابن بكير عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وعن زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن ؟ قال: إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها. ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير. قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة، والضفير هو الحبل.
<228> حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة: وزيد بن خالد الجهني وسئل قالوا: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فسئل عن الأمة تزني بنحوه. وقال في الثالثة أو الرابعة. ومعمر يقول: عن زيد وأبي هريرة. وابن عيينة يقول: شبل بن معبد وهو وهم.
حدثنا آدم قال: حدثنا ابن أبي ذئب قال: حدثنا الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنهما قالا: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله عز وجل. فقام خصمه فقال: صدق يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله عز وجل. فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته، فقالوا على ابنك الرجم، فافتديت منه بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم فقالوا: إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأقضين بكتاب الله عز وجل، أما الغنم والوليدة فرد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام. وأما أنت يا أنيس - لرجل من القوم - فاغد على امرأة هذا فارجمها. فغدا أنيس فرجمها.
حدثنا ابن قعنب وابن بكير عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله عز وجل، وقال الآخر - وكان أفقههما - : أجل يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي في أن أتكلم ؟ قال: تكلم. قال: إن ابني كان عسيفاً على هذا. والعسيف الأجير فذكر نحوه.
حدثنا أبو صالح وابن بكير وابن رمح ومحمد بن خلاد أن الليث حدثهم قال: حدثني ابن شهاب عن عبيد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما قالا: أن رجلاً من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه. وهكذا رواه أبو صالح عن الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله وأبي هريرة وابن خالد وسئل.
قال الحميدي: قيل لسفيان: فإن مالكاً ومعمراً يقولان فيه شك. قال: لكني أقوله قد أتقنه من الزهري في الحديثين كلاهما.
ورواه أبو اليمان عن شعيب، وحجاج عن جده عن الزهري فقال: عن أبي هريرة <229> وحده. ورواه أبو غسان عن عبد العزيز بن الماجشون فقال: عن زيد بن خالد ولم يذكر أبا هريرة، وكذلك رواه عبد الرحمن ابن خالد عن أبي هريرة وحده.
حدثنا أبو صالح وابن بكير وابن رمح قالوا: حدثنا الليث قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن عمار بن أبي فروة أن محمد بن مسلم حدثه أن عروة بن الزبير حدثه أن عمرة بنت عبد الرحمن حدثته أن عائشة حدثتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا زنت الأمة فاجلدوها وإن زنت فاجلدوها وإن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير. والضفير الحبل.
حدثنا أبو اليمان قال: أخبرني شعيب.
وحدثنا حجاج عن جده عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام أنه أخبره حزن بن جابر. وقال حجاج: جزي بن جابر الخثعمي أنه سمع كعب الأحبار يقول: لما كلم الله عز وجل موسى عليه السلام بالالسنة كلها قبل لسانه طفق موسى عليه السلام يقول: يا رب لا أفقه هذا. حتى إذا كلمه الثانية بلسانه مثل صوته قال: يا رب وهل من خلقك شيء يشبه كلامك ؟ فقال: لا وأقرب شبهاً بكلامي أشد ما سمع من الصواعق.
حدثنا أصبغ بن فرج عن ابن وهب عن يونس فقال: أخبره جز بن جابر حدثنا أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس وقال: أخبره جز بن جابر. حدثنا زيد بن المبارك عن ابن نور عن معمر فقال: أخبره جز بن جابر، فقال أبو بكر: والصحيح جز بن جابر هكذا يقول أهل فلسطين وهم أعلم من غيرهم لأنه رجل من أهل فلسطين.
حدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة أن جز بن جابر كان قاضياً على فلسطين لم يترك إلا نصف درهم وكان من البكائين، وكان ابن محيريز يقول: عليكم بجز بن جابر. يقول: لصلاحه وفضله.
ووهيب بن الورد وعبد الجبار بن الورد مكيان ثقتان.

ويقول أهل مكة: كان <230> وهيب من الأبدال ثقة مثبتاً متفقداً لطعمته يجتنب أكل طعام صوافي مكة وثمارها. وسمعت ابن نمير يقول: بلغني أن عباد ابن كثير قال لوهيب بن الورد: عندي أحاديث في الرغائب ليس يكتب عني أصحاب الحديث ولا يسمعون مني فخذها أنت وحدثهم ليعلموا بها وتؤجر. فقال له: قد فعلت بنفسك ما فعلت وتريد أن تفضحني.
حدثنا سعيد عن سفيان عن مصعب بن محمد بن شرحبيل، أحد بني عبد الدار حسن الحديث.
وإسحق بن راشد جزري حسن الحديث.
ومعمر بن راشد بصري وقع باليمن ليس بينهما قرابة.
حدثنا سعيد قال: ثنا سفيان عن عمر بن حبيب مكي ثقة.
وعمر بن حبيب البصري القاضي ضعيف لا يكتب حديثه.
وإسماعيل بن كثير أبو هاشم مكي ثقة، روى عنه ابن جريج ويحيى بن سليم وسفيان الثوري وهو ثقة.
ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة مكي ثقة.
وروى ابن عيينة عن زياد بن سعد وهو ثقة أصله خراساني سكن مكة.
وشبل بن عباد مكي ثقة.
حدثنا الحجاج وابن أبي أويس عن عبد الملك بن قدامة الجمحي مديني ثقة.
حدثنا المكي عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند مديني ثقة، روى عنه مالك بن أنس وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن المبارك وابن أبي فديك.
حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا موسى بن أبي الفرات مكي لا بأس به.
<231> ومحمد بن مسلم الطائفي وإن كان سفيان بن عيينة أثبت منه فهو أيضاً ثقة لا بأس به.
حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن صديق بن موسى وهو ابن عبد الله بن الزبير مديني.
وسعيد بن ميناء مكي وروى عنه أيوب السختياني.
أبو بكر بن كيسان. قال كيسان: تمتعت وأنا عبد فسألت ابن عمر ومخرمة بن بكير، كان مالك يحسن الثناء عليه.
وعبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي ثقة.
وعبد الله بن الحارث الذي يروي عنه عمرو بن مرة ثبت وهو معلم.
وعبد الله بن الحارث الذي روى عنه خلف بن خليفة صعيف.
حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا محمد بن شريك أبو عثمان مكي لا بأس به.
حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع قال: حدثنا شعبة عن مسلم بن نياق قال: سمعت ابن عمرو ورأى رجلاً يجر إزاره قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من جر إزاره لا يريد إلا المخيلة لم ينظر الله عز وجل إليه يوم القيامة. ولم يسمع شعبة من الحسن بن مسلم، وكان الحسن مات قبل أبيه مسلم بن نياق.
حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال: رأيت على محمد بن الحنفية عمامة. وعبد الواحد مكي.
حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا همام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد بن أيمن قال: وحدثني أو بشر قال: حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي من أهل جدة قال: حدثنا محمد بن محمد الطائفي قال: حدثني القاسم بن عبد الواحد بن أيمن قال: حدثنا عمر بن عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: فخرت بمال أبي في الجاهلية، وكان قدر ألف ألف أوقية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اسكتي يا عائشة فإني كنت لك كأبي زرع لأم زرع.
<232> حدثنا أبو عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع أنه كان ينهى بنيه عن لعب أربع عشرة.
أخبرنا أبو صالح حدثني بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة بن الأكوع قال: لما نزلت هذه الآية " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين " كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي فعل حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها.
وحدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان قال: قلت لصدقة بن يسار: يزعمون أنك من الخوارج. قال فتبسم فقال: ما أنا منهم وقد كنت منهم. وصدقة مكي ثقة.
وعمرو بن عطاء بن وراز مكي لين الجانب.
وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأبو عبد الرحمن اسمه فروخ.
حدثني أحمد بن الخليل قال: حدثنا الهيثم بن جميل قال: حدثنا عطاف بن خالد عن أمه عن امرأة أبي بكر بن عمرو بن حزم أنها قالت: ما اضطجع أبو بكر على فراشه منذ أربعين سنة بالليل.
وحدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني ابن نافع قال: حدثني مكتل بن أبي سهل عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن زيد بن ثابت قال: إذا رأيت أهل المدينة على شيء فاعلم أنه السنة.

حدثنا إسماعيل قال: أخبرنا ابن عون عن إبراهيم قال: ركب علقمة إلى عمر فقالوا: تحفظ لنا منه، فلم رجع قال: كان مما حفظت أنه توضأ مرتين مرتين. وقال علي: أبو فروة نهدي ينسب إلى الجهني.
حدثني محمد بن أبي زكير الصدفي قال: أخبرنا ابن وهب عن مالك قال: سمعته <233> يحدث قال: قال ذلك الرجل: يبعث من المدينة أشراف الناس محمد وحزبه والشهداء أهل بدر وأهل أحد.
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: ثنا مسعر قال: قلت لجندب بن أبي ثابت أيهم أعنى بالسنة أهل الحجاز أم أهل العراق ؟ قال: بل أهل الحجاز.
حدثنا محمد بن أبي السري قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري عن أبي فروة عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود: أن رجلاً من بني شمخ من فزارة تزوج امرأة، ثم رأى أمها فأعجبته فاستفتى ابن مسعود عن ذلك فأمره أن يفارقها ويتزوج أمها. فتزوجها فولدت له أولاداً ثم أتى ابن مسعود المدينة فسأل عن ذلك فأخبر أنها لا تحل فلما رجع إلى الكوفة قال للرجل: إنها عليك حرام إنها لا تنبغي لك. ففارقها.
حدثنا أبو بشر حدثنا روح قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني أبو فروة عن أبي عمرو الشيباني قال: تزوج رجل من بني فزارة، فماتت قبل أن يدخل بها فرخص عبد الله أن يتزوج أمها، ورخص في الصرف. فلما أتى المدينة فرجع أخذ بيدي فأتى أهل البيت الذين أمرهم فنهاهم، وأتى الصيارفة فنهاهم.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا حديج بن معاوية عن أبي إسحق عن سعيد بن إياس عن رجل تزوج امرأة من بني شمخ، فرأى بعد أمها فأعجبته، فذهب إلى ابن مسعود فقال: إني تزوجت امرأة لم أدخل بها ثم أعجبتني أمها، فاطلق المرأة وأتزوج أمها ؟ قال: نعم. فطلقها وتزوج أمها، فأتى عبد الله المدينة، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: لا يصلح. ثم قدم، فأتى بني شمخ فقال: أين الرجل الذي تزوج أم المرأة التي كانت تحته ؟ قالوا: ها هنا. قال فليفارقها. قالوا: وقد نثرت له بطنها. قال فليفارقها فإنها حرام من الله عز وجل.
حدثنا حماد قال: أخبرنا الحجاج عن أبي إسحق عن أبي عمرو الشيباني أن رجلاً سأل ابن مسعود عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها أيتزوج أمها ؟ قال: نعم. فتزوجها، فولدت له، فقدم على عمر فسأله فقال: فرق بينهما. قال: إنها قد ولدت. قال: وإن ولدت عشرةً ففرق بينهما.
<234> حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن إبراهيم قال: كان عبد الله يبيع نفاية بيت المال حتى لقي أصحابه فنهوه عن ذلك فقال: ما أرى به بأساً وما أنا بفاعل.
وحدثنا سعيد بن منصور حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي أن عبد الله بن مسعود باع نفاية بيت المال زيوفاً وملساناً بدراهم دون وزنها، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب فنهاه عن ذلك وقال: أوقد عليها حتى يذهب ما فيها من النحاس أو حديد تخلص الفضة، ثم بع الفضة بوزنها.
حدثنا أبو بكر الحميدي حدثنا سفيان حدثنا صالح بن صالح بن حي الهمداني وكان خيراً من ابنيه علي والحسن وكان علي خيرهما - يريد من الآخر - قال: جاء رجل إلى الشعبي وأنا عنده فقال: يا أبا عمرو إن ناسناً عندنا يقولون إذا أعتق الرجل أمته ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته. قال الشعبي: حدثني أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: الرجل من أهل الكتاب كان مؤمناً قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم فله أجران، ورجل كانت له جارية فعلمها فأحسن تعليمها وأدبه فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران، وعبد أطاع الله وأدى حق سيده فله أجران. خذها بغير شيء فلقد كان الرجل يرحل في أدنى منها إلى المدينة.

وحدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحق عن سعد بن اياس عن عبد الله بن مسعود: أن رجلاً من بني شمخ بن فزارة سأله عن رجل تزوج امرأة فرأى أمها فأعجبته فطلق امرأته أيتزوج أمها ؟ قال: لا بأس. فتزوجها الرجل. وكان عبد الله على بيت المال فكان يبيع نفاية بيت المال، يعطي الكثير ويأخذ القليل حتى قدم المدينة فسأل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. فقالوا: لا يحل لهذا الرجل هذه المرأة، ولا تصلح الفضة إلا وزناً بوزن، فلما قدم عبد الله انطلق إلى الرجل فلم يجده ووجد قومه فقال: إن الذي افتيت به صاحبكم لا يحل. فقالوا: إنها قد نثرت له بطنها. قال: وإن كان. وأتى الصيارفة فقال: يا معشر الصيارفة إن الذي كنت أبايعكم لا يحل، لا تحل الفضة بالفضة إلا وزناً بوزن.
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم عن أبي قطن عن أبي خلدة عن أبي العالية قال: كنا <235> نسمع بالرواية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة والبصرة فما نرضى حتى أتيناهم فسمعنا منهم.
حدثني محمد بن أبي زكير قال: أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكاً يقول: والله ما استوحش سعيد بن المسيب ولا غيره من أهل المدينة بقول قائل من الناس، ولو أن عمر بن عبد العزيز أخذ هذا العلم بالمدينة لشككه كثير من الناس.
حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح قال: ثنا أنس بن عياض عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن دينار أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن عمرو بن حزم: انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سنة أو حديث عمرة فاكتبه فإني خشيت دروس العلم وذهاب العلماء.
حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار قال: قال أبو أسيد وقد كان عمي بصره حين قتل عثمان: الحمد لله الذي متعني ببصري حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظر بهما إليه حتى إذا قبض الله نبيه وأراد الفتنة بعباده كف عني بصري.
حدثنا الحجاج قال: حدثنا حماد أخبرنا أيوب عن محمد بن سيرين عن عبيدة قال: قال علي: اجتمع رأيي ورأي عمر على أن أمهات الأولاد لا يبعن، قال: ثم رأيت بعد أن تباع في دين سيدها وأن تعتق من نصيب ولدها. فقلت: رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك في الفرقة.
حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا الهيثم بن المفضل قال: حدثت محمد ابن علي قلت: زعم أهل الكوفة أن عبيدة السلماني قال لعلي: رأيك ورأي عمر إذا اجتمعنا أحب إلي من رأيك إذا انفردت به، فقال رجل من بني هاشم: أو كان ذاك ؟ قال محمد: نعم قد كان ذاك.
حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب قال: حدثنا مالك قال: قال عمرو بن دينار ومجاهد وغيرهما من أهل مكة: لم يزل شأننا متشابهاً متناظرين حتى خرج عطاء بن أبي رباح إلى المدينة، فلما رجع إلينا استبان فضله علينا.
حدثني عبد العزيز بن عمران وزيد ين حريش قالا: أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكاً يقول: أن عمر بن عبد العزيز كان يكتب إلى الأمصار يعلمهم السنن والفقه، ويكتب إلى أهل المدينة يسألهم عما مضى ويعملون بما عندهم، ويكتب إلى أبي بكر بن حزم أن يجمع له السنن ويكتب إليه فتوفي عمر وقد كتب ابن حزم كتباً قبل أن يبعث بها إليه.
<236> وحدثني عبد العزيز وزيد قالا: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني مالك: أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: يغشاني علماء أهل المدينة ويبلغني علم ابن المسيب. حدثني عبد العزيز وزيد قالا: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني مالك قال: كان أبو بكر بن حزم على قضاء المدينة وولي المدينة أميراً قال فقال له قائل: ما أدري كيف أصنع بالاختلاف. فقال أبو بكر: يا ابن أخي إذا وجدت أهل المدينة على أمر مستجمعين عليه فلا تشك فيه أنه الحق.
حدثنا سلمة عن أحمد بن حنبل قال: حدثنا شعيب بن حرب قال: قال مالك بن أنس: لم يأخذ أولونا عن أوليك قد كان علقمة والاسود ومسروق فلم يأخذ عنهم أحد منا، فكذلك آخرونا لا يأخذون عن آخريكم. قال: ثم ذكر سفيان وقال: أما أنه قد فارقني على أن لا يشرب النبيذ.
حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب قال: حدثني مالك أن رجلاً قال لربيعة: فإن النخعي قال كذا. فقال ربيعة: لو كان النخعي ها هنا أمرنا إنساناً يأخذ بيده فيقيمه.

حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا جعفر بن زياد عن منصور عن مسروق قال: انتهى العلم إلى ثلاثة عالم بالمدينة وعالم بالشام وعالم بالعراق: فعالم المدينة علي بن أبي طالب وعالم الكوفة عبد الله بن مسعود وعالم الشام أبو الدرداء، فإذا التقوا سأل عالم الشام وعالم العراق عالم المدينة ولم يسألهم.
حدثنا أبو سعيد يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن إدريس قال: حدثنا أبو إسحق الشيباني عن عامر الشعبي قال: انتهى علم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ستة نفر عمر وعلي وعبد الله وزيد بن ثابت وأبي الدرداء وأبي موسى الاشعري.
حدثنا أبو سعيد قال: ثنا زياد البكائي وجرير الضبي عن منصور عن الشعبي عن مسروق قال: تشاممت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت علمهم انتهى إلى هؤلاء الستة إلا أنه ذكر أبي ولم يذكر أبا موسى. قال: ثم تشاممت هؤلاء الستة فوجدت عملهم انتهى إلى عمر وعلي وعبد الله.
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان قال حدثني أمي الصيرفي قال: قال أبو <237> العبيدين لعبد الله: لا تختلفوا علينا يا أصحاب محمد فنختلف من بعدكم. فقال: يرحمك الله أبا العبيدين إنما أصحاب محمد الذين دفنوا معه في البرد.
حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن منصور عن مالك بن الحارث أبو بعض أصحابه عن مسروق قال: وصرف علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى ستة: عمر وعلي وزيد بن ثابت وأبي وأبي الدرداء وعبد الله بن مسعود، ثم انتهى علم هؤلاء الستة إلى اثنين علي وعبد الله.
حدثنا العباس بن محمد الدوري قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا شعبة عن عمارة بن أبي حفصة عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال: قدمت المدينة التمس العلم والشرف فرأيت رجلاً عليه ثوبان اخضران وهو واضع يده على منكب رجل وله غدائر قال قلت: من هذا ؟ قالوا: هذا علي وعمر واضع يده على منكب علي.
فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه
حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا عبد الله بن داود قال.
سلمة بن نبيط أخبرنا عن نعيم بن أبي هند عن نبيط بن شريط عن سالم بن عبيد قال: أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه فقال: أحضرت الصلاة ؟ قالوا: نعم. قال: مروا بلالاً فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس أو للناس، ثم أغمي عليه فأفاق فقال: أحضرت الصلاة ؟ قالوا: نعم. قال مروا بلالاً فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس، ثم أغمي عليه فأفاق فقال: أحضرت الصلاة ؟ قالوا: نعم قال: مروا بلالاً فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس. فقالت عائشة: أن أبي رجل أسيف إذا قام ذلك المقام يبكي فلا يستطيع. ثم أغمي عليه فأفاق فقال: مروا بلالاً فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب أو صاحبات يوسف. قال: فأمر بلال فأذن وأمر أبو بكر فصلى بالناس، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد خفةً فقال: انظروا لي <238> من اتكىء عليه فجاء بريرة ورجل آخر فاتكأ عليهما، فلما رآه أبو بكر ذهب لينكص فأومأ بيده أن يثبت مكانه، ثم جاء حتى جلس إلى جنب أبي بكر حتى قضى أبو بكر الصلاة.

حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا المعتمر عن أبيه، حدثنا نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن عائشة أنها قالت: أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أفاق قال: هل نودي بالصلاة ؟ قالت: فقلنا لا، أو فقلت: لا. قال مري بلالاً فليناد بالصلاة وليصل بالناس أبو بكر. قالت: فقلت: يا نبي الله إن أبا بكر رجل أسيف وأنه لا يستطيع أن يقوم مقامك. قالت: فنظر إلي حين فرغت من كلامي، ثم أغمي عليه فلما أفاق قال: هل نودي بالصلاة ؟ قالت: فقلت: لا. قال مري بلالااً فليناد بالصلاة وليصل بالناس أبو بكر، ثم أفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم: قالت: فأومأت إلي حفصة فقالت: يا نبي الله إن أبا بكر رجل رقيق لا يستطيع أن يقرأ يبكي. قالت: فنظر إليها حين فرغت من كلامها، ثم أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أفاق قال: هل نودي بالصلاة ؟ فقالت: فقلت لا. قال: مري بلالاً فليناد بالصلاة وليصل بالناس أبو بكر، فإنكن صواحب يوسف، ثم أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: فأقام بلال الصلاة وصلى بالناس أبو بكر، ثم أفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء نوبة وبريرة فاحتملاه قالت عائشة: فكأني أنظر إلى أصابع قدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطان في الأرض أو تمشق في الأرض. قالت: فلما أحس أبو بكر بجيئة النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يستأخر فأومأ إليه أن يثبت قالت: وجيء بالنبي صلى الله عليه وسلم فوضع بحذاء أبي بكر - أو قالت في الصف.
حدثنا نعيم بن حماد ومحمد بن أبي زكير عن ابن وهب قال: أخبرنا حيوة بن شريح عن أبي صخر عن ابن قسيط عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت ما مر على عيني ليلة مثل ليلة بات رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا عائشة هل طلع الفجر ؟ وأقول لا يا رسول الله، حتى إذا أذن بلال بالصبح ثم جاء بلال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مري أباك فليصل بالناس فكان بلال يسلم على أبي بكر وعمر كما كان يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا سنان قال حدثنا شعبة عن سعد ابن إبراهيم عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه: مروا أبا بكر فليصل بالناس. فقالت عائشة: يا رسول الله أن أبا بكر رجل أسيف ومتى يقم مقامك تدركه الرقة. قال: مروه فليصل بالناس، فأعادت عليه مثل قولها وأعاد عليها النبي صلى الله عليه وسلم مثل قوله، <239> فلما كان في الرابعة أعادت عليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس.
حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي عن أوس بن ضمعج عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة.
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حفظناه عن العمش ولم نجده ها هنا بمكة قال: سمعت إسماعيل بن رجاء يحدث عن أوس بن ضمعج الحضرمي عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة.
حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش حدثنا إسماعيل بن رجاء قال: حدثنا أوس بن ضمعج عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة.
حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن أبي مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءة فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا الحسين بن يزيد القرشي قال: سمعت إسماعيل بن رجاء يحدث عن أوس بن ضمعج عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة.
حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا سليم مولى الشعبي عن الشعبي قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: استخلف علينا ؟ قال: إني لا أستخلف عليكم إلا الله ولكن ليصل بكم أبو بكر.

حدثنا أحمد بن يونس قال: ثنا زائدة قال: حدثنا موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن <240> عبد الله عن عائشة قالت: ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أصلى الناس . فقلنا: لا هم ينتظرونك يا رسول الله. قال: ضعوا لي ماءاً في المخضب. قالت ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: أصلى الناس ؟ فذكرت ذلك ثلاثاً قالت: والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة. قال: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس.
حدثنا أحمد بن يونس قال: ثنا أبو معشر عن محمد بن قيس قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر يوماً فكان إذا وجد خفة صلى وإذا رقد صلى أبو بكر.
حدثنا عبد الله بن رجاء قال: أخبرنا زائدة عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال: مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. فقالت عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق. فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف. فأقام أبو بكر في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحق عن أرقم بن شرحبيل قال: سافرت مع ابن عباس من المدينة إلى الشام فسألته: رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مرض مرضه الذي مات فيه كنا في بيت عائشة، فقال فليصل للناس أبو بكر. فقالت عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل حصر. فقال: ابعثوا إلى عمر. فقال عمر: ما كنت لأتقدم وأبو بكر حي. فقدم أبو بكر فصلى بالناس.
حدثنا عبد الله بن رجاء قال: أخبرنا قيس عن ابن أبي السفر عن ابن شرحبيل عن ابن عباس قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده نساؤه فاستترن مني إلا ميمونة قد وسعها ذلك. فقال: لا يبقى في البيت أحد شهد اللد إلا لد إلا أن يميني لم تصب العباس، ثم قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. فقالت عائشة لحفصة: قولي له: إن أبا بكر رجل إذا ذلك المقام بكى. قال: قولي لأبي بكر فليصل بالناس. فصلى أبو بكر بالناس.
<241> حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا شعبة عن سليمان الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر.
حدثنا ابن نمير حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه، جاءه بلال يؤذنه بالصلاة. فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس.
حدثنا محمد بن فضيل حدثنا شبابة قال: ثنا شعبة عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعداً.
حدثنا محمد بن فضيل قال حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عاصم عن شقيق عن مسروق عن عائشة قالت: مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتد مرضه قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس.
حدثنا الحجاج بن أبي منيع قال: ثنا جدي عن الزهري قال: حدثني حمزة بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: لما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم شكاته التي توفي فيها قال: ليصل للناس أبو بكر.
حدثني عباس بن الوليد حدثنا عبد الأعلى حدثنا محمد بن إسحق عن الزهري قال: حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال: لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده في نفر من المسلمين قال: ودعاه بلال إلى الصلاة فقال: مروا من يصلي بالناس. فقال: فخرجت فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائباً، فقلت قم يا عمر فصل بالناس. فلما كبر عمر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عمر رجلاً جهيراً، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين أبو بكر ؟ يأبى الله ذلك والمسلمون يأبى الله ذلك والمسلمون. قال: فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلى عمر.

حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا ابن أبي فديك حدثني موسى الزمعي عن عبد الرحمن بن إسحق بن الحارث أن ابن شهاب حدثه أن عبيد الله بن عبد الله حدثه أن عبد الله بن زمعة حدثه: أنه عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي هلك فيه. قال عبد الله: فقال لي <242> رسول الله صلى الله عليه وسلم: مر الناس فليصلوا. قال: فخرجت فلقيت ناساً لا أكلمهم. فما لقيت عمر بن الخطاب لم أبغ من وراءه، فقلت له: صل للناس. فخرج ليصلي للناس فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت عمر، قال ابن زمعة: خرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى أطلع رأسه من حجرته ثم قال: لا لا ليصل لهم ابن أبي قحافة، يقول ذلك مغضباً.
حدثنا أبو عمر حفص بن عمر قال: حدثنا حماد بن زيد حدثنا هشام عن محمد قال: كان أبو بكر أعبد هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم قال الأنصار: منا أمير ومنكم أمير. فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس، فأيكم تطيب نفسه يتقدم أبا بكر. قالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر.
حدثني عيسى بن محمد قال: أخبرني يحيى بن آدم قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن سلمة بن نبيط الأشجعي عن نعيم عن نبيط عن سالم بن عبيد، وكان رجلاً من أهل الصفة، قال: أغمي على النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه فأفاق، فقال: أحضرت الصلاة ؟ قالوا نعم. قال: مروا بلالاً فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس. ثم أغمي عليه فأفاق فقال مثل ذلك فقالت عائشة: أن أبا بكر رجل أسيف. فقال: إنكن صواحب يوسف مروا بلالاً فليؤذن ومروا أبا بكر يصلي بالناس.
حدثنا أبو النعمان وسليمان بن حرب قالا: حدثنا حماد بن زيد عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال: كان قتال بين بني عمرو ابن عوف، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر، ثم أتاهم يصلح بينهم فقال: يا بلال إن حضرت الصلاة ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس، فلما حضرت الصلاة صلاة العصر أذن وأقام ثم أمر أبا بكر فتقدم.
باب في عمر بن الخطاب رضي الله عنه
حدثني عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن حمزة بن عبد الله بن عمر: أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري يخرج من أظافري <243> قال: ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب. فقال من حوله: وما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: العلم.
حدثنا أبو صالح وابن بكير قالا: حدثنا الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني حمزة بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بينا أنا نائم فذكر نحوه.
حدثني سعيد بن عقبة قال: حدثنا ابن وهب عن يونس قال: قال ابن شهاب أخبرني حمزة بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكر نحوه.
حدثنا أبو بكر الحميدي حدثنا معن بن عيسى القزاز قال: حدثنا الحارث بن عبد الملك بن اياس عن القاسم بن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس عن أخيه الفضل قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عمر بن الخطاب معي حيث أحب وأنا معه حيث يحب والحق بعدي مع عمر بن الخطاب حيث كان.
حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: كنا نتحدث: أن عمر بن الخطاب ينطق على لسان ملك.
حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: إذا بلغك اختلاف عن النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت في ذلك الاختلاف أبا بكر وعمر فشد يدك به فإنه الحق وهو السنة.
حدثنا سليمان قال: ثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن العجلان عن سعيد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد كان يكون في الأمم رجال محدثون فإن يك في هذه الأمة فهو عمر.
حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن صالح - يعني ابن حي - قال: قال الشعبي: من سره أن يأخذ بالوثيقة من القضاء فليأخذ بقضاء عمر فإنه كان يستشير.

حدثنا أبو بكر الحميدي حدثنا سفيان قال: حدثنا مجالد بن سعيد عن الشعبي قال: سمعت قبيصة بن جابر يقول: صحبت عمر بن الخطاب فما رأيت رجلاً أقرا لكتاب الله ولا أفقه في دين الله ولا أحسن لدارسه منه. وصحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت رجلاً أعطى لجزيل مال عن غير مسألة منه. قال سفيان: وكان يسمى الفياض.
<244> حدثنا أبو بكر الحميدي ثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار قال: أخبرني مولى لطلحة بن عبيد الله قال: كانت غلة طلحة كل يوم ألف واف.
حدثني أبو بكر قال: حدثنا سفيان قال: حدثني طلحة بن يحيى قال: حدثتني جديتي سعدى بنت عوف المرية قالت: دخلت على طلحة بن عبيد الله يوماً حائراً فقلت له: مالي أراك حائراً أرابك شيء من أهلك فنعتبك ؟ فقال: ما رابني منك ريب ولنعم حليلة المرء والمسلم أنت، إلا أنه اجتمع في بيت المال مال كثير غمني. قالت: فقلت: وما يمنعك منه. أرسل إلى قومك وأقسمه بينهم. قالت: فأرسل إلى قومه فقسمه بينهم. قالت سعدى: فسألت الخازن: كم كان ؟ قال أربع مائة ألف. ثم رجع إلى حديث قبيصة بن جابر قال: وصحت معاوية بن أبي سفيان فما رأيت رجلاً أثقل حلماً ولا أبطأ جهلاً ولا أبعده أناة منه. وصحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلاً أنصع - أو قال: أبين - طرفاً ولا أحلم جليساً منه، وصحبت زياداً فما رأيت رجلاً أخصب رفيقاً ولا أكرم جليساً ولا أشبه سريرة بعلانية منه. وصحبت المغيرة بن شعبة فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها كلها.
قال أبو بكر وسمعت سفيان يسأل عن حديث عبد الملك هذا: أسمعته عن عبد الملك ؟ قال: لم أسمعه كله. ثم سمعت سفيان يحدث عن عبد الملك عن قبيصة بن جابر قال: صحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت رجلاً أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه وذكر أنه سمعه من عبد الملك فظننت أن لم يكن سمعه كله.
حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني سفيان عن حمزة عن كثير عن المطلب بن عبد الله قال: المغيرة بن شعبة: أنا أول من رشا في الاسلام؛ كنت آتي فأجلس بالباب فأنتظر الدخول على عمر بن الخطاب فقلت ليرفأ حاجبه: خذ هذه العمامة فإن عندي أختاً لها <245> لتلبسها، فكان يدخلني حتى أجلس وراء الباب فمن رآني قال إنه ليدخل على عمر في ساعة ما يدخل عليه فيها أحد.
حدثني أبو جعفر أحمد بن يحيى الأودي قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا يونس عن أبي إسحق عن المغيرة بن شعبة قال: قال رجل: أصلح الله الأمير إن آذنك يعرف رجالاً فيؤثرهم بالاذن. قال: عذره الله والله إن المعرفة لتنفع عند الكلب العقور والجمل الصؤول. قال: بله من الرجل الحر ذي الحسب والله إن كنا لنصانع في اذن عمر بن الخطاب.
حدثنا زيد بن نمير الصنعاني - وكان من الخيار - قال: حدثنا وكيع قال حدثنا أبو العميس عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود: أنه لما أتى أرض الحبشة أخذ بشيء فتعلق به، فأعطى دينارين حتى خلي سبيله.
وحدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن عثمان عن مجاهد قال: اجعل مالك جنة دون دينك.
حدثنا زيد ثنا عبد الملك بن عبد الرحمن عن محمد بن سعيد عن أبيه عن وهب بن منبه قال: ليست الرشوة التي يأثم فيها صاحبها بأن يرشو فيدفع عن ماله ودمه إنما الرشوة التي يأثم فيها أن ترشو لتعطى ما ليس لك.
حدثنا الحجاج ثنا حماد قال: أخبرنا زيد بن بن أسلم عن أبيه قال: كان عمر إذا بعثني إلى بعض ولده قال لا تعلمه لم أبعث إليه مخافة أن يلقنه الشيطان كذبة. قال: فجاءت امرأة لعبد الله بن عمر ذات يوم فقالت: إن أبا عيسى لا ينفق علي ولا يكسوني. فقال: ويحك من أبو عيسى ؟ قالت: ابنك عبد الرحمن. قال: وهل لعيسى من أب ! فبعثني إليه وقال: لا تخبره. قل فأتيته وعنده ديك ودجاجة هنديان، فقلت: أجب أباك أمير المؤمنين قال: وما يريد مني ؟ قلت: إنه نهاني أن أخبرك، لا أدري قال: فإني أعطيك الديك والدجاجة على أن تخبرني. قال: فاشترطت عليه أن لا يخبر عمر، فأخبرته، فأعطاني الديك والدجاجة. فلما جئت عمر قال: أخبرته ؟ فوالله ما استطعت أن أقول لا، فقلت نعم. قال: أرشاك ؟ قلت نعم. قال: وما أرشاك ؟ قلت: ديكاً ودجاجة. <246> فقبض على يدي بيساره وجعل يصعني بالدرة وجعلت أنزو. فقال: إنك لجليد. ثم قال: أيكنى بأبي عيسى وهل لعيسى من أب !!

حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا زهير قال: حدثنا محمد بن إسحق قال: حدثني مكحول عن غضيف بن الحارث بن أبي ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله تعالى وضع الحق على لسان عمر يقول به.
حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، كوفي حدثنا مندل عن محمد بن عجلان عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله تعالى وضع الحق على لسان عمر يقول به.
حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، كوفي، حدثنا مندل عن محمد ابن عجلان عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يكون في الأمم محدثون فإن يك في أمتي أحد منهم فعمر.
حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أن علياً قال: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر.
حدثنا عبيد الله ثنا أبو إسرائيل، كوفي، عن الوليد بن العيزار عن عمرو بن ميمون عن علي قال: ما كنا ننكر ونحن متوافرون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن السكينة تنطق على لسان عمر.
حدثنا أبو عبد الرحمن قال :حدثنا حيوة ثنا أبو إسرائيل كوفي عن الوليد بن االعيزار عن عمرو بن ميمون عن علي قال : ما كنا ننكر ونحن متوافرون أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن السكينة تنطق على لسان عمر
حدثنا أبو عبد الرحمن قال: حدثنا حيوة عن بكر بن عمرو المعافري عن مشرح بن هاعان المعافري عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو كان بعيد نبي لكان عمر ابن الخطاب.
حدثنا أحمد بن عبد الله حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر قال: كان <247> عبد الله يخطب ويقول إني لأحسب عمر بين عينيه ملك يسدده ويقومه وإني لأحسب الشيطان يفرق بين عمر أن يحدث حدثاً فيرده.
حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن شقيق قال: قال عبد الله: والله لو أن علم عمر وضع في كفة ميزان وجعل علم أحياء أهل الأرض في الكفة الأخرى لترجح علم عمر مذ ذهب - يعني يوم ذهب بتسعة أعشار العلم.
حدثنا أبو صالح قال: حدثني موسى بن علي عن أبيه: أن عمر بن الخطاب خطب الناس بالجابية فقال: من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت، ومن أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني، فإن الله جعلني له خازناً وقاسماً وإني باديء بأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فمعطيهم، والمهاجرين الأولين أنا وأصحابي أخرجنا من مكة من ديارنا وأموالنا، ثم الأنصار الذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم، ثم قال: فمن أسرع إلى الهجرة أسرع به العطاء، ومن أبطأ عن الهجرة أبطأ به العطاء فلا يؤمني رجل إلا مناخ راحلته.
حدثنا عبد الله بن عثمان حدثنا عبد الله أخبرنا سعيد بن يزيد قال: سمعت الحارث بن يزيد الحضرمي يحدث عن علي بن رباح عن ناشرة ابن سمي اليزني قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول يوم الجابية وهو يخطب الناس: أن الله جعلني خازناً لهذا المال وقاسماً له، ثم قال: بل الله يقسمه وإني باديء بأهل النبي صلى الله عليه وسلم ثم أشرفهم ففرض لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف إلا جويرية وصفية وميمونة وقالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعدل بيننا فعدل بينهن عمر، ثم قال: إني بادىء بأصحابي المهاجرين الأولين فإنا أخرجنا من ديارنا ظلماً وعدواناً ثم أشرفهم ففرض لأصحاب بدر منهم خمسة آلاف ولمن شهد بدراً من الأنصار أربعة آلاف، وفرض لمن شهد الحديبية ثلاثة آلاف وقال: من أسرع في الهجرة أسرع به العطاء ومن أبطأ في الهجرة أبطأ به العطاء فلا يؤمني رجلا إلا مناخ راحلته، وإني أعتذر إليكم من خالد بن الوليد إني أمرته أن يحبس هذا المال على ضعفة المهاجرين فأعطى ذا البأس وذا الشرف وذا اللسان فنزعته وأمرت أبا عبيدة بن الجراح. فقام أبو عمر بن حفص بن المغيرة فقال: والله ما اعتذرت يا عمر بن الخطاب، لقد نزعت غلاماً استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغمدت سيفاً سله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضعت لواءاً نصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطعت الرحم، وحسدت ابن العم. فقال عمر بن الخطاب: إنك قريب القرابة حديث السن تغضب في ابن عمك.

حدثني سعيد بن كثير بن عفير المصري قال: حدثني ابن لهيعة أن يزيد بن أبي حبيب حدثه: أن أباه أبا الخير حدثه: إن عبد العزيز بن مروان قال لكريب بن أبرهة: أحضرت <248> عمر بن الخطاب بالجابية ؟ قال: لا. قال: فمن يحدثنا عنها ؟ قال كريب: إن بعثت إلى سفيان بن وهب الخولاني حدثك عنها. فأرسل إليه فقال: حدثني عن خطبة عمر بن الخطاب يوم الجابية ؟ قال سفيان: إنه لما اجتمع الفيء أرسل أمراء الأجناد إلى عمر بن الخطاب أن يقدم بنفسه، فقدم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن هذا المال نقسمه على من أفاء الله عليه بالعدل إلا هذين الحيين من لخم وجذام فلا حق لهم فيه. فقام إليه أبو حديدة الأجذمي فقال: ننشدك الله يا عمر في العدل. فقال عمر: العدل أريد، أنا أجعل أقواماً أنفقوا في الظهر وشدوا العرض وساحوا في البلاد مثل قوم مقيمين في بلادهم ؟ ولو أن الهجرة كانت بصنعاء أو بعدن ما هاجر إليها من لخم ولا جذام أحد. فقام أبو حديدة فقال: إن الله وضعنا في بلاده حيث شاء وساق إلينا الهجرة في بلادنا فقبلناها ونصرناها، أفذلك يقطع حقنا يا عمر ؟ فقال: لكم حقكم مع المسلمين. ثم قسم فكان للرجل نصف دينار فإذا كانت معه امرأته أعطاه ديناراً، ثم دعا ابن قاطورا صاحب الأرض فقال: أخبرني ما يكفي الرجل من القوت في الشهر وفي اليوم ؟ فأتي بالمدي والقسط فقال: يكفيه هذا المديان في الشهر وقسط زيت وقسط خل. فأمر عمر بمدين من قمح فطحنا ثم عجنا ثم خبزا ثم أدمهما بقسطين زيت ثم أحلس عليهما ثلاثين رجلاً فكان كفاف شبعهم، ثم أخذ عمر المدين بيمينه والقسط بيساره ثم قال: اللهم لا أحل لأحد أن ينقصها بعدي، اللهم فمن نقصا فأنقص من عمره فغضب عبد العزيز وقال إنك شيخ قد خرفت. قال سفيان: قد اعتذر الله إلي في العمر، ثم قال عمر ابن الخطاب: هل من شراب ؟ فقال: عندنا العسل وعندنا شراب نشربه من العنب، فدعا به عمر فأتي به وهو مثل الطلاء - طلاء الابل - فأدخل عمر فيه اصبعه ثم قال: ما أرى بهذا بأساً.
حدثنا عبد الله بن عثمان حدثنا عبد الله بن المبارك اخبرنا عبيد الله بن موهب قال: سمعت أبا هريرة يقول: قدمت على عمر بن الخطاب من عند أبي موسى الأشعري بثمان مائة ألف درهم فقال لي: بماذا قدمت ؟ قلت: قدمت بثمان مائة ألف درهم. قال: ألم أقل أنك تهامي أحمق، إنما قدمت بثمانين ألف درهم فكم ثمان مائة ألف درهم ! فعددت مائة ألف حتى عددت ثمان مائة. فقال: أطيب ويلك ؟ قال: نعم. قال: فبات عمر ليلته أرقاً، حتى إذا نوي بصلاة الصب قالت له امرأته: يا أمير المؤمنين ما نمت الليلة ؟ قال: كيف ينام عمر بن الخطاب وقد جاء الناس ما لم يكن يأتيهم مثله منذ كان الاسلام، فما يؤمن عمر لو هلك وذلك المال عنده فلم يضعه في حقه. فلما صلى الصبح اجتمع إليه نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: إنه قد جاء الناس الليلة ما لم يأتهم مثله منذ كان الاسلام، وقد رأيت رأياً فأشيروا علي، رأيت أن أكيل <249> للناس بالمكيال. فقالوا: لا تفعل يا أمير المؤمنين إن الناس يدخلون في الاسلام ويكثر المال ولكن أعطهم على كتاب، فكلما كثر الناس وكثر المال أعطيتهم عليه. قال فأشيروا علي بمن أبدأ منهم ؟ قالوا: بك يا أمير المؤمنين إنك ولي ذلك. ومنهم من قال: أمير المؤمنين أعلم. قال: لا. ولكني أبدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الأقرب فالأقرب إليه فوضع الديوان على ذلك. قال عبيد الله: بدأ بهاشم والمطلب فأعطاهم جميعاً ثم أعطى بني عبد شمس ثم بني نوفل بن عبد مناف، وإنما بدأ ببني عبد شمس لأنه كان أخا هاشم لأمه. قال عبيد الله: فأول من فرق بين بني هاشم والمطلب في الدعوة عبد الملك؛ قدم عليه عبد الله بن قيس بن مخرمة أخو بني المطلب فقال له عبد الملك: أقد رضيت يا أبا عبد الله أن تدعى بغير أبيك فتجيب ؟ قال: ومن يدعوني بغير أبي ؟ قال: أليس يدعى بنو هاشم ولا يدعى بنو المطلب فتجيب. فقال: أمر صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف لي بذلك ؟ قال: تسألني أن أفرقكم على عريف فأفعل.
فلما أذن للناس قام عبد الله بن قيس فقال: يا أمير المؤمنين إنا أصبحنا ليس لنا عريف إنما يدعى بنو هاشم فنجيب، فاجعل لنا عريفاً ؟ فكتب له أن يفرقوا على عريف ويكون ذلك إلى عبد الله بن قيس يليها ويوليها من أحب.

حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي قال: حدثني جدي محمد بن علي عن زيد بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هاشم والمطلب كهاتين، وضم أصابعه وشبك بين أصابعه، لعن الله من فرق بينهما ربونا صغاراً وجعلناهم كباراً.
حدثنا قبيصة بن عقبة قال: سمعت سفيان يقول: من قدم علياً على أبي بكر وعمر فقد روى على المهاجرين والأنصار وأخاف أن لا ينفعه مع ذلك عمل.
حدثنا عبد العزيز بن عمران قال: ثنا أسد بن موسى حدثنا يوسف بن عمرو قال: سئل مالك بن أنس عن علي وعثمان ؟ قال: ما أدركت أحداً أقتدي به إلا وهو يقدم أبا بكر وعمر ويمسك عن علي وعثمان.
حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا معن بن عيسى عن خارجة بن عبد الله بن سليمان عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله جعل الحق على قلب عمر <250> وعلى لسانه، وما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه بالرأي فقال فيه عمر إلا جاء القرآن بما قال فيه عمر.
حدثنا أبو صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي أويس الخولاني عن يزيد بن عميرة الزبيدي أنه لما حضر معاذ بن جبل الموت قيل له: يا أبا عبد الرحمن أوصنا ؟ قال: أجلسوني، قال إن العلم والايمان مكانهما فمن ابتغاهما وجدهما، فالتمسوا العلم عند أربعة رهط: عند عويمر أبي الدرداء وعند سلمان الفارسي وعند عبد الله بن مسعود وعند عبد الله بن سلام الذي كان يهودياً فأسلم، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنه عاشر عشرة في الجنة.
أخبار سعيد بن المسيب
حدثني محمد بن أبي زكير قال: أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكاً وسئل عن سعيد بن المسيب هل أدرك عمر ؟ قال: لا ولكنه ولد في زمان عمر فلما كبر أكب على المسألة عن شأنه وأمره حتى كأنه رآه. قال مالك: بلغني أن عبد الله بن عمر كان يرسل إلى ابن المسيب يسأله عن بعض شأن عمر وأمره.
حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: ما بقي أحد أعلم بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبي بكر وعمر مني.
حدثني عبد العزيز بن عبد الله الاويسي قال: حدثنا مالك بن انس أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال: إن كنت لأسير في طلب الحديث الواحد مسيرة الليالي والأيام. قال مالك: وكان سعيد بن المسيب يختلف إلى أبي هريرة بالشجرة.
حدثني محمد بن أبي زكير قال ابن وهب وأخبرني مالك أن القاسم ابن محمد كان يسأل عن الشيء فيقول للذي يسأله: من سألت ؟ فيقول الرجل: سألت عروة بن الزبير وسألت فلاناً وسألت فلاناً فيقول له القاسم: هل سألت سعيد بن المسيب ؟ فيقول: نعم. فيقول: ما قال ؟ فيقول: قال كذا وكذا. فيقول له القاسم: فأطعمه فذلك سيدنا وأعلمنا. ثم ذكر مالك فضل القاسم فقال: وكان القاسم من فقهاء هذه الأمة.
<251> حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد العزيز بن محمد قال: أخبرني موسى بن أبي معبد قال: حثت القاسم وسالم أسألهما عن شيء فقالا لي: اذهب إلى سعيد بن المسيب فسله ثم أئتنا فأخبرنا. فذهبت إلى سعيد، ثم أتيت القاسم وسالم فأخبرتهما فقالا: ذاك رأينا.
حدثنا عبد العزيز بن عمران قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني أسامة بن زيد أن نافعاً حدثه: أن سعيد بن المسيب سئل عن مسألة فأجاب فيها، فأخبر ابن عمر بجوابه، فعجب ابن عمر من فتيا ابن المسيب، ثم قال ابن عمر: أليس قد أخبرتكم عن هذا الرجل - يريد ابن المسيب - وهو والله أحد المفتين.
حدثني عبد العزيز بن عمران وزيد بن بشر قالا: أنبأ ابن وهب قال: حدثني محمد بن سليمان المرادي عن شيخ من أهل المدينة يقال له أبو إسحق قال: كنت أرى الرجل في ذلك الزمان وأنه ليدخل المسجد يسأل عن الشيء من فقه، قال زيد: فيدفعه الناس من مجلس إلى مجلس حتى يرفع - قال زيد: حتى يدفع - إلى مجلس ابن المسيب.
حدثنا محمد بن أبي زكير قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني مالك: أن سعيداً كان يلزم سعد بن أبي وقاص وأبا هريرة. قال ابن وهب: سمعت مالكاً يقول: بلغني أنه كان يقال لسعيد رواية ابن عمر.

حدثني محمد بن أبي زكريا قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني مالك قال: كان سعيد بن المسيب رجلاً يصوم، فدخل عليه رجل وهو يأكل خبزاً وسلقاً فقال له: تعال فكل. قال: فسأله الرجل عن شيء، قال مالك: ظننت أنه من أمر القضاء. فقال له سعيد: أراك أحمق، اذهب إلى القاضي الذي أجلس لهذا أتراني كنت أشغل نفسي بهذا، أو قال: بك.
حدثني زيد بن بشر وعبد العزيز قالا: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني ابن أبي الزناد قال: كان سعيد بن المسيب وهو مريض يقول: اقعدوني فإني أعظم أن أحدث حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مضطجع، في حديث ذكره.
حدثنا زيد بن بشر قال: أخبرني ابن وهب قال: سمعت الليث يقول: حدثني يحيى بن سعيد.
وحدثنا أبو صالح قال: حدثني الليث عن يحيى بن سعيد أن ابن المسيب يسمى رواية عمر بن الخطاب لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته.
<252> حدثني ابن بكير قال: حدثني الليث عن جعفر بن ربيعة قال: قلت لعراك بن مالك: من أفقه أهل المدينة ؟ قال: أما أعلمهم بقضايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضايا أبي بكر وعمر وعثمان وأفقههم فقهاً. وأعلمهم بما مضى من أمر الناس فسعيد بن المسيب، وأما أغزرهم حديثاً فعروة بن الزبير ولا ينسى أن يفخر من عبيد الله بن عبد الله فخراً إلا فخر به. قال: ثم يقول لك عراك: وأعلمهم عندي جميعاً ابن شهاب فإنه جمع علمهم إلى علمه.
حدثنا علي بن الحسن العسقلاني قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك قال: كان فقهاء أهل المدينة الذين كانوا يصدرون عن رأيهم سبعة: سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وعبيد الله بن عتبة وخارجة بن زيد بن ثابت. قال: وكانوا إذا جاءتهم المسألة دخلوا جميعاً فنظروا فيها، ولا يقضي القاضي حتى ترفع إليهم فينظرون فيها فيصدرون.
حدثنا ابن بكير قال: قال الليث قال ابن شهاب: ما صبر أحد على العلم صبري ولا نشره أحد نشري، فأما عروة فكان بئراً لا تكدره الدلاء، وأما سعيد بن المسيب فنصب نفسه للناس فذهب ذكره كل مذهب.
حدثني ابن بكير قال: سمعت الليث قال: كان أبناء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يجالسون سعيد بن المسيب فلا يسأل أحد منهم عن شيء إلا أن يسأل عن شيء فيحدثهم به.
حدثني ابن بكير قال: سمعت مالكاً يقول: سئل سعيد بن المسيب عن مسألة فقيل له: إن الحسن قال فيها كذا وكذا فقال: احتوشه نساجو أهل العراق فأفسدوه.
حدثني ابن بكير قال: سمعت الليث يقول: دخل علي بن الحسين على طارق فقال طارق: لأرسلن إلى سعيد بن المسيب فأما أن يبايع وأما أن أضرب عنقه. قال فانصرف ومر بأبي بكر بن عبد الرحمن فأخبره، فذهبا إلى سعيد بن المسيب فقالا له: تبايع ؟ قال: لا ألعب بديني كما لعبتما بدينكما. قالا له: فاخرج إلى البادية لعله ينساك. فقال: لا. فقالا: فنجلس في بيتك. فقال: أسمع المنادي يدعو إلى الفلاح فما أجيبه ! قالوا: فتحول عن موضعك فإنه <253> مقابل له فإذا خرج رآك. قال: أتحول لمكان غيره هذا موضع نحن نجلس فيه منذ كذا وكذا. فلما خرج طارق تبعه عمرو بن عثمان فقال له: جزاك الله خيراً فيما فعلت وخاصة في شيخنا سعيد. فقال: والله ما ذكرته وقال: وما انفلت مني إلا لنسيان.
حدثنا زيد بن بشر وأبو الطاهر ويونس عن عبد الأعلى قالوا: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني مالك عن ابن شهاب أنه كان يجالس عبد الله بن ثعلبة بن صعير وكان يتعلم منه الأنساب وغير ذلك، فسأله يوماً عن شيء من الفقه فقال: إن كنت تريد هذا فعليك بهذا الشيخ سعيد بن المسيب. قال ابن شهاب: فجالسته سبع حجج وأنا لا أظن أن أحداً عنده علم غيره. وقال: أن فتيا ابن شهاب ووجهة ما كان يأخذ به إلى قول سالم بن عبد الله وسعيد بن المسيب.

حدثنا زيد بن بشر الحضرمي حدثنا ضمام عن بعض أهل المدينة قال: لما كانت بيعة سليمان بن عبد الملك مع بيعة الوليد كره سعيد بن المسيب أن يبايع بيعتين، فكتب صاحب المدينة إلى عبد الملك بن مروان يخبره أن سعيد بن المسيب كره أن يبايع لهما جميعاً. فكتب عبد الملك إلى صاحب المدينة: وما كان حاجتك إلى رفع هذا عن سعيد بن المسيب، ما كنا نخاف منه. فأما إذا ظهر ذلك وأنتشر في الناس فأدعه إلى ما دخل فيه من دخل في هذه البيعة، فإن أبي فأجلده مائة سوط، واحلق رأسه ولحيته، وألبسه ثياباً من شعر، وأوقفه على الناس في سوق المسلمين لئلا يجترىء علينا غيره فلما علم من كان من قريش سألوا الوالي أن لا يعجل عليه حتى يخوفوه بالقتل فعسى أن يجيب، فأرسلوا مولى له كان في الحرس فقالوا: اذهب فأخفه بالقتل وأخبره أنه مقتول لعل ذلك يخيفه حتى يدخل فيما دخل فيه الناس. فجاءه مولاه - وهو على مسجده يصلي - فبكى المولى، فقال له سعيد: ما يبكيك ويحك ؟ قال: يبكيني ما يراد بك قد جاء كتاب فيك إن لم تبايع قتلت فجئتك لتتطهر وتلبس ثياباً طاهرة وتفرغ من عهدك. قال: ويحك قد وجدتني أصلي على مسجدي فتراني كنت أصلي ولست بطاهر وثيابي غير طاهرة، وأما ما ذكرت من العهد فإني أضل ممن أرسلك إن كنت بت ليلةً ولم أفرغ من عهدي، فإذا شئت فإني لم أكن لأبايع بيعتين في الاسلام بعد حديث سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا كانتا بيعتين فأقيلوا الحدثى منهما. فانطلق معه. فلما أتى الوالي دعوه فأبى أن يجيب. فأمره بلبس ثياب من شعر، وأمره بالتجريد فجلد مائة سوط وحلق رأسه ولحيته ووقف فقال: لو كنت أعلم أنه ليس شيء إلا هذا ما نزعت ثيابي طائعاً ولا أجبت إلى ذلك. <254> فقال ضمام: فبلغني أن هشام بن إسماعيل كان إذا خطب الناس يوم الجمعة يحول إليه سعيد بن المسيب وجهه ما دام يذكر الله حتى إذا رفع يمدح عبد الملك ويقول فيه ما يقول أعرض عنه سعيد بوجهه فلما فطن له هشام أمر حرسياً أن يخضب وجهه إذا تحول عنه، ففعل ذلك به، فقال سعيد لهشام - وأشار إليه بيده فقال - هي ثلاث. فما تمر به إلا ثلاثة أشهر حتى عزل هشام.
حدثنا محمد بن أبي زكير قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني مالك قال: ضرب سعيد بن المسيب مائة وادخل في ثياب من شعر. قال مالك: وقال عمر بن عبد العزيز: ما أغبط رجلاً لم يصبه في هذا الأمر أذى. قال ابن وهب: وحدثني مالك: بلغني أن ابن المسيب لما جلس بعث إليه أهل بطعام صنعوه له قلما أتي به قال سعيد: لا أذوقه، انظروا الأقراص الأربعة التي كنت آكلهم بالزيت في البيت فابعثوا بهن إلي. قال مالك: وكان معه رجل في السجن فبعث إليه أهله بألوان من الطعام، فقال له سعيد: أرأيت تريد أن تجلس ها هنا كف هذا عنك.
حدثنا الحجاج ثنا حماد عن علي بن زيد قال: قلت لسعيد بن المسيب يزعم قومك أنه إنما منعك من الحج أنك جعلت لله عليك إذا رأيت الكعبة أن تدعو على بني مروان ؟ قال: ما فعلت وما أصلي لله صلاة إلا دعوت الله عليهم، وإني قد حججت واعتمرت بضعاً وعشرين مرة. حدثنا محمد بن أبي زكير قال: أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكاً يحدث: أن غلاماً من العمال بعث إلى سعيد بن المسيب بخمسة آلف درهم، فقال له الرسول: بعث بهذا إليك - أصلحك الله - لتنفقها وتجعلها في حاجتك. قال وسعيد جاد مجد يحاسب غلاماً له في نصف درهم يدعيه قبله والغلام يقول: ليس لك عندي شيء. قال سعيد للرسول: اذهب إلى عملك، ثم عرضها عليه الرسول أيضاً، فقال: اغرب عني، وأبي أن يأخذها منه. ووكله إنسان في تركة أن يأخذها، فقال له ابن المسيب: هذا النصف درهم أحب إلي منها.
حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا سلام بن مسكين عن عمران بن عبد الله الخزاعي قال: قدم الوليد بن عبد الملك المدينة فأقام، فأرسل رسولاً إلى سعيد بن المسيب أن يأتيه، فجاءه الرسول فقال: إن أمير المؤمنين يدعوك فأجب. <255> فقال له: قل له ليس لي إليك حاجة وحاجتك عندي غير مقضية. فرجع الرسول، فقال: اذهب فقل له: إنما أكلمك في حاجة. فجاء الرسول فقال: إنما يريدك في حاجة. فقال: ليس لي إليه حاجة، وحاجته عندي غير مقضية. فقال: يرسل إليك أمير المؤمنين وتقول هذا القول فلو أنه قد تقدم إلي فيك لحملت إليه رأسك.

حدثنا أبو صالح قال: حدثني الليث بن سعد قال: قلت ليحيى بن سعيد أبن ابن شهاب قال: وجدت عروة بن الزبير بحراً لا تكدره الدلاء، وأما سعيد بن المسيب فكان ينصب نفسه للناس. فقال يحيى: أما أعلمهم بالسنن وأقضية عمر فابن المسيب وأما أكثرهم حديثاً فعروة بن الزبير.
حدثنا أبو صالح قال: حدثني الليث عن يحيى بن سعيد قال: كان عبد الله بن عمر إذا سئل عن الشيء يشكل عليه قال: سلوا سعيد بن المسيب فإنه قد جالس الصالحين.
حدثنا محمد بن أبي زكير قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني مالك: أن رجلاً جاء إلى سعيد بن المسيب وهو مريض فسألته عن حديث وهو مضطجع فجلس فحدثه، فقال له الرجل: وددت أنك لم تتعن. فقال: إني كرهت أن أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مضطجع. قال: وكان سعيد لا يبالي من خالفه في الناس لعلمه.
حدثنا سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن رجاء بن جميل الأيلي قال: قال عبد الرحمن بن عبد القاري لسعيد بن المسيب حين قدم للبيعة للوليد وسليمان المدينة من بعد أبيهما: إني مشير عليك بخصال ثلاث. قال: وما هن ؟ قال: يغير لك مقامك فأنك تقوم حيث يراك هشام بن إسماعيل. قال: ما كنت لأترك مقاماً أقومه منذ أربعين سنة. قال: أو تخرج معتمراً. قال: ما كنت لأنفق مالي وأجهد بدني في شيء ليس فيه نية. قال: فما الثالثة ؟ فقال: تبايع. قال: أرأيت أن كان الله أعمى قلبك كما أعمى بصرك فما علي. قال: وكان أعمى. قال رجاء: فدعاه هشام إلى البيعة فأبي، فكتب فيه إلى عبد الملك. فكتب إليه عبد الملك: مالك ولسعيد، ما كان علينا منه شيء نكرهه، فأما إذا فعلت فأضربه ثلاثين سوطاً وألبسه ثياباً من شعر وأوقفه للناس لئلا يقتدي به الناس. فدعاه هشام، فأبى عليه فقال: لا أبايع لأثنين. فضربه ثلاثين سوطاً وألبسه ثياباً من شعر وأوقفه للناس. قال رجاء: فحدثني بعض الأيليين الذين كانوا في الشرط بالمدينة قال: علمنا أنه لا <256> يلبس الثياب طائعاً قال فقلنا له: يا أبا محمد إنه القتل فاستر به عورتك. قال فلبسه. قال: فلما ضرب ثلاثين علم أنا خدعناه. قال فقال: يا نصحة أهلا ثلاثاً لولا ظننت أنه القتل لما لبسته.
حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر قال: أخبرنا ابن القاسم عن مالك قال: دخل نافع بن جبير بن مطعم على سعيد بن المسيب وهو مريض ولم يطعم منذ ثلاثة أيام. قال: فكلمه. فقال له سعيد بن المسيب: وكيف يأكل إنسان هو على مثل هذه الحال. قال: إنه لا بد لصاحب الدنيا ما كان فيها أن يطعم. قال: فما ذاك حتى حسا حسواً، ثم قال له: سل العافية، فإني أظن الشيطان قد كان يغيظه مجلسك من المسجد. فقال ابن المسيب: اللهم سلمني وسلم مني.
حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرني أشهب صاحب مالك قال: قال مالك: كان سعيد بن المسيب عالماً بالبيوع، فقيل له: فسليمان ابن يسار ؟ قال: لم أسمع. وسليمان فيما يعلم، وقد كان علم وسمع. قال مالك: ومات ابن المسيب والقاسم ولم يتركوا كتاباً. ومات أبو قلابة فبلغني أنه ترك حمل بغل كتب.
حدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن عبد الله عن عبد الرحمن بن القاسم قال: جلست إلى سعيد بن المسيب وهو في المسجد وحده، فقال لي، إنه قد نهي عن مجالستي. قلت: إني رجل غريب. قال: إنما أخبرتك لئلا تصيبك معرة لأن يعراك ذلك.
حدثنا الريبع بن روح الحمصي ثنا إسماعيل بن عياش عن عمر بن محمد قال جاءت بيعة الوليد وسليمان هشام بن إسماعيل وهو أمير المدينة فدعا سعيد بن المسيب وهو مع قومه من بني مخزوم إلى أن يبايع لهما، فأبى أن يفعل، فجلده، وألبسه ثياب شعر. فقال: أين تريدون تذهبون بي ؟ قالوا: نقتلك. فقال: أنا إذاً لسعيد كما سمتني أمي. فلما خلوا سبيله قال: والله لو علمت إنما ألبستموني ثياباً لتضربوني ما لبسته، ولكن ظننت أنكم تقتلوني فأجبت أن أواري عورتي. قال عمر: ولم يأخذ سعيد لآل مروان عطاءاً حتى مضى لسبيله، كان يأخذه بعض أهله يجمعه فلما توفي أقتسموه.
حدثني أبو سعيد أحمد بن داؤد الحداد حدثنا خالد بن عبد الله عن داؤد بن أبي هند أن سعيد بن المسيب محا اسمه من الديوان في الفتنة.
<257> حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا سهل بن هاشم عن الأوزاعي قال: سئل الزهري ومكحول: من أفقه من أدركتما ؟ فقالا: سعيد بن المسيب.

حدثني أبو بكر بن عبد الملك قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: لقيت من قريش أربعة بحور: سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبا سلمة وعبيد الله بن عبد الله. قال معمر: كنا نرى أنا قد أكثرنا عن الزهري حتى قتل الوليد فأخرجت دفاتر الزهري على الدولاب.
حدثنا عمرو بن سعيد بن كثير بن دينار حدثنا بقية قال: حدثنا الحسن بن عمر الفزاري عن ميمون بن مهران عن سعيد بن المسيب: أنه مكث أربعين سنة ما لقي الناس خارجين من المسجد وهو داخل. قال: وكان يدخل بغلس.
حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا معن عن محمد بن هلال عن سعيد بن المسيب قال: ما لقيت المنصرفين منذ أربعين سنة.
حدثنا إبراهيم قال: حدثنا عمر بن عثمان التيمي قال: ثنا أفلح بن حميد قال: رأيت سعد بن المسيب له جميمة شيئاً قد لسعتها السياط.
فضل أبي بكر وعمر
حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن خالد وعاصم عن أبي قلابة عن أنس. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرحم أمتي أبو بكر، وأشدهم عمر، وأصدقهم حياءاً عثمان، وأقرؤهم أبي، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح.
حدثنا عبيد الله بن موسى وسليمان بن حرب قالا: حدثنا أبو هلال عن رجل أظنه نجيح عن أنس بن مالك قال: رحم الله أبا بكر وعمر، وأمرهما سنة.
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد قال: قال أيوب: إذا بلغك اختلاف عن النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت في ذلك الخلاف أبا بكر وعمر فشد يداك وهو الحق وهو السنة.
<258> حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد وقبيصة عن سفيان عن عبد الملك ابن عمير عن مولى لربعي عن ربعي عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر، وأهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن مسعود.
حدثني عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن سفيان عن عبد الملك بن عمير عن هلال مولى ربعي عن ربعي عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقتدوا باللذين من بعدي - يعني أبا بكر وعمر.
حدثنا أبو النعمان قال: ثنا حماد عن خالد قال: إنا لنرى أن الناسخ من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان عليه أبو بكر وعمر.
فقهاء الصحابة
حدثنا أبو بكر الحميدي ثنا سفيان قال: حدثنا مطرف عن الشعبي عن مسروق قال: كان القضاء في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ستة: عمر وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري فكان نضفهم لأهل الكوفة علي وابن مسعود وأبو موسى الأشعري.
حدثنا ابن نمير حدثنا ابن إدريس عن الشيباني عن الشعبي: أنه عد من يؤخذ عنه العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة. قلت: فأين معاذ ؟ قال: هلك قبل ذلك.
حدثنا أبو نعيم وقبيصة قالا: ثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال عمر: علي أقضانا وأبي أقرؤنا وإنا لندع بعض ما يقول أبي. زاد قبيصة: وأبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أدعه لشيء، والله يقول: " ما ننسخ من من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها " .
حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال: ثنا عبد الله بن لهيعة قال: حدثني الحارث بن <259> يزيد قال: سمعت علي بن رباح يقول: حدثني ناشرة ابن سمي اليزني قال: كنت أتبع معاذ بن جبل أتعلم منه القرآن، وآخذ منه، فلما كنت بالمدينة وصليت في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فقرأت القرآن، فرم بي رجل فضرب كتفي قال لي: ليس كما تقرأ: فلما فرغت أتيت معاذاً فأخبرته بقول الرجل. فقال معاذ بن جبل: أنعرفه ؟ قلت: نعم. وأريته إياه، فانطلق إليه معاذ فقال: أخبرني هذا أنك رددت عليه ما قرأ. قال: نعم - وهو أبي بن كعب - نعم يا معاذ بعثك نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأنزل بعدك قرآن ونسخ بعدك قرآن، فأتني بأصحابك يعرضون علي القرآن. فقال معاذ: يا ناشرة إن أعلم الناس بفاتحة آية وخاتمتها أبي بن كعب، وإن أقدر الناس على كلمة حكمة أبو الدرداء، وإن أعلم الناس بفريضة وأقسمه لها عمر بن الخطاب.

حدثنا أبو غسان قال: حدثنا إسحق بن سعيد قال: أخبرني أبي عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: كانت ابنته تحت واقد بن عبد الله بن عمر فدخل عبد الله بن عياش على ابنته فقلت له: يا أبا الحارث ألا تخبرني عن علي بن أبي طالب ؟ قال: أما والله يا ابن أخي إني له لحايد. قلت: وحيدك ذاك ما هو ؟ قال: كان رجلاً تلعابة وكان إذا شاء أن يقطع وله ضرس قاطع قطع. قلت: وضرسه ذاك ما هو ؟ قال: قراءة القرآن وعلم بالقضاء وبأس وجود لا ينكث.
حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي التنويخ حدثنا ابن أبي الرجال عن إسحق بن يحيى بن طلحة قال: أخبرني عمي طلحة قال: سألت ابن عياش قلت: يا أبا عباس أخبرني عن سلفنا حتى كأني عاينتهم ؟ قال: تسألني عن أبي بكر كان والله يا ابن أخي تقياً نقياً سرياً، الخير كله فيه، من رجل تصادى منه عرقاً - يعني الحدة. تسألني عن عمر، كان والله في علمي قوياً نقياً قد وضعت له الحبائل بكل مرصد فهو لها حذر من رجل في سوقه عنف. تسألني عن عثمان كان والله في علمي صواماً قواماً من رجل يحب قومه، تسألني عن علي كان والله في علمي حليماً عليماً ما رأيته يقول قولاً إلا أحسنه من رجل ما اتكل على موضعه، ولم <260> أره أشرف على شيء يقول أنا آخذه إلا أصرف عنه. قال: كنتم تعدونه محدوداً. قال: أنتم تقولون ذلك.
حدثنا أبو غسان قال: حدثنا عمر بن زياد عن الأسود بن قيس: وقلت له: ما تلعابه ؟ قال: فيه مضاحكة.
حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني محمد بن طلحة بن إسحق ابن يحيى بن طلحة عن موسى بن طلحة قال: كان علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله عذار عام واحد - يعني ولدوا في عام واحد.
حدثني أحمد بن الخليل قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا شريك عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت الشعبي يحلف بالله لقد دخل علي وما قرأ القرآن.
زيد بن ثابت
حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن ثابت بن عبيد عن زيد بن ثابت قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: تأتيني كتب لا أحب أن يقرأها أحد فتحسن السريانية ؟ قلت: لا. قال: فتعلمها. فتعلمتها في سبعة عشر يوماً.
حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحق عن مسروق قال: أتيت المدينة فسألت عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإذا زيد من الراسخين في العلم.
حدثنا عبد الله بن رجاء قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحق عن مسروق قال: قدمت المدينة فسألت عن الراسخين في العلم فوجدت منهم زيد بن ثابت.
حدثنا ابن نمير قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن مسروق قال: لقيت زيد بن ثابت فوجدته من الراسخين في العلم.
حدثنا عبيد الله بن موسى وأبو نعيم قالا: حدثنا رزين عن الشعبي قال: ذهب <261> زيد بن ثابت ليركب ووضع رجله في الركاب فأمسك ابن عباس بالركاب فقال تنح يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: لا هكذا نفعل بالعلماء والكبراء.
حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: قال ابن عباس: وزيد بدفن ! ألا من سره أن يعلم كيف يذهب العلم، ألا فهكذا يذهب العلم. قال: وقال لقد فقد بك اليوم علم كبير.
حدثنا عبد الله بن عثمان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا معمر عن علي بن زيد أن ابن عباس لما دفن زيد بن ثابت حثا عليه التراب. ثم قال: هكذا يدفن العلم. فحدثت به علي بن حسين فقال: وابن عباس والله قد دفن به علم كثير.
وحدثنا أبو اليمان قال: أخبرني شعيب.
وحدثنا طلحة قال: حدثني جدي. جميعاً عن الزهري قال أخبرني ابن السباق أن زيد بن ثابت الأنصاري قال: قال لي أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وكنت تكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه.
حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار قال: لما مات زيد بن ثابت قعدت إلى ابن عباس في ظل قصر فقال: هكذا ذهاب العلم، لقد دفن اليوم علم كثير.
حدثنا أبو النعمان قال: ثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: قال ابن عباس: وزيد يدفن ! ألا سره أن يعلم كيف يذهب العلم ألا فهكذا يذهب العلم. قال: وقال: ليدفنن اليوم بك علم كثير.

حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحق عن مسروق قال: أتيت المدينة فسألت عن أصحاب محمد فأخبروني أن زيد بن ثابت من الراسخين في العلم.
حدثنا أبو هاشم زياد بن أيوب قال: حدثنا سعيد بن عامر قال: حدثنا حميد بن الأسود عن مالك بن أنس قال: كان امام الناس عندنا بعد عمر زيد بن ثابت، وكان امام الناس عندنا بعد زيد عبد الله بن عمر.
حدثنا أبو بكر بن عبد الملك قال: حدثنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: سمعت الزهري يقول: لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض لرأيت أنها ستذهب من الناس.
<262> حدثنا محمد بن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن ابن جدعان عن من سمع ابن عباس يقول: لما جاء نعي زيد بن ثابت قال: هكذا يذهب العلم. قال ابن جدعان: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب. قال: وأنا أقول الذي قال ذلك - يعني ابن عباس - هكذا يذهب العلم. قال ابن جدعان: وأنا أقول كسعيد بن المسيب: هكذا يذهب العلم.
أبو هريرة
حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا أبو هلال عن الحسن قال: قال أبو هريرة: لو حدثتكم كل ما في كيسي هذا لرميتموني بالبعر. قال الحسن: صدق والله لو حدثهم أن بيت الله يهدم أو يحرق ما صدقه الناس.
حدثنا أبو هلال عن قتادة قال: قال حذيفة: لو كنت على شاطىء نهر وقد مددت يدي لأغرف فحدثتكم بكل ما أعلم ما وصلت يدي إلى فمي حتى أقتل.
حدثنا أحمد بن محمد الزرقي قال: سمعت عمرو بن يحيى السعيدي عن جده سعيد بن عمرو عن عائشة أنها قالت لأبي هريرة: أنك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأشياء ما سمعتها منه. فقال لها: إنه كان يشغلك عن تلك الأحاديث المرآة والمكحلة.
من جمع القرآن من الصحابة
حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة نفر من الأنصار: أبي بن كعب وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وسعد ابن عبيد وأبو زيد، ومجمع بن جارية قد أخذه إلا سورتين أو ثلاثة. قال: ولم يجمعه أحد من الخلفاء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم غير عثمان.
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن أيوب وهشام عن محمد قال: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة لا يختلف فيهم: معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد وأبو زيد، واختلفوا في رجلين من ثلاثة، قالوا: عثمان وأبو الدرداء، وقالوا عثمان وتميم الداري.
<263> أبو عبيدة بن الجراح
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن أهل اليمن أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أبعث معنا رجلاً يعلمنا القرآن. فأخذ بيد أبي عبيدة فأرسله معهم وقال: هذا أمين هذه الأمة.
حدثنا علي وحجاج قالا: ثنا شعبة عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح.
حدثنا حجاج حدثنا حماد عن زياد الأعلم عن الحسن: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من أحد من أصحابي إلا لو شئت آخذ عليه في خلقه ليس أبا عبيدة بن الجراح.
حدثنا أبو صالح الحراني عبد الغفار بن داؤد قال: حدثنا عبد الرزاق ابن عمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: قال عمر: ما تعرضت لأمارة قط أحب إلي أن أكون عليها إلا مرة واحدة فإن قوماً أتوا النبي صلى الله عليه وسلم يشكون عاملهم فقال: لأبعثن إليكم رجلاً أميناً حق أمين. قال: فتعرضت أن تدركني دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أبا عبيدة وتركني.
حدثنا أبو صالح حدثنا عبد الرزاق عن الزهري عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لكل أمة أمين وهذا أميننا، وأخذ بيد أبي عبيدة بن الجراح.
حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي إسحق عن صلة عن ابن مسعود: أن العاقب والسيد أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرادا أن يلاعنهما فقال أحدهما لصاحبه: لا تلاعنه فوالله لئن كان نبياً <264> فلاعناه لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، قالوا: نعطيك ما سألت فأبعث معنا رجلاً أميناً، ولا تبعث معنا إلا أميناً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأبعثن معكم رجلاً أميناً حق أمين. فاستشرف لها أصحابه، فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح. فلما أن قفا، قال: هذا أمين هذه الأمة.
عائشة

حدثنا أبو بكر الحميدي حدثنا سفيان عن سليمان عن مسلم عن مسروق قال يحلف: لقد رأيت الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألون عائشة عن الفرائض.
حدثنا عمرو بن حفص قال: ثنا أبي قال: حدثنا الأعمش حدثنا مسلم عن مسروق أنه سئل عن عائشة كانت تحسن الفرائض ؟ فقال: لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض.
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن هشام بن عروة: أن أباه ذكر عائشة فقال: كانت أعلم الناس بالحديث، وأعلم الناس بالقرآن، وأعلم الناس بالشعر. قال: ولقد قلت قبل أن تموت بأربع سنين: لو ماتت عائشة لما ندمت على شيء ألا كنت سألتها عنه.
عبد الله بن عمر بن الخطاب
حدثنا عبد الله بن عثمان قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر: أنه سئل عن أمر فقال: لا أعلمه. ثم قال: نعم ما قال ابن عمر سئل عن أمر لا يعلمه فقال لا أعلمه.
حدثنا ابن عثمان حدثنا عبد الله ابنا حيوة بن شريح أخبرني عقبة بن مسلم أن ابن عمر سئل عن شيء فقال: لا أدري، ثم أتبعها فقال: أتريدون أن تجعلوا ظهورنا لكم جسوراً في جهنم أن تقولوا أفتانا ابن عمر بهذا.
حدثنا ابن عثمان حدثنا عبد الله أخبرنا المعتمر بن سليمان عن أبي مخزوم النهشلي عن سيار أبي الحكم قال: قال ابن عمر: أنكم تستفتونا استفتاء قوم كأننا لا نسأل عما نفتيكم.
حدثنا ابن نمير حدثنا ابن ادريس عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال: ما أدركنا أحداً وما رأينا أحداً إلا قد مالت به الدنيا، ومال بها إلا عبد الله بن عمر.
<265> حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران قال: كنا عند عبد الله بن جابر الأنصاري في الحجر فعبر عليه عبد الله بن عمر يطوف بالبيت. قال فقال جابر بن عبد الله: من سره أن ينظر إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين مضوا قبله وبعده لوم يغيروا ولم يبدلوا - أو كلمة شبيهة بهذه ت فلينظر إلى هذا - يعني ابن عمر - قال جابر: ما منهم أحد إلا وقد. وأومأ يرنو عبد الله بيده - أي تناول.
حدثنا محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك أن رجلاً حدثه عن عبد الله بن عمر أنه كان يتبع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثاره وحاله ويهتم به، وكان له حيف على عقله من اهتمامه بذلك.
أخبرني محمد أخبرنا ابن وهب قال: حدثني مالك عن يحيى بن سعيد قال: قلت لسالم أسمعت أباك يقول كذا وكذا ؟ فقال: ربما سمعته يقول في الشيء أكثر من مائة مرة. قلت لمالك: مائة مرة ! قال: نعم وألف مرة لكثرة السنين قد أقام ابن عمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستين سنة يفتي الناس في الموسم وغير ذلك. قال: وكان ابن عمر من أئمة الدين.
حدثنا قبيصة ثنا سفيان عن ابن جريج عن طاوس قال: ما رأيت رجلاً أورع من ابن عمر.
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن واصل مولى أبي عيينة عن حفص عن عامر العتكي قال: سألت سعيد بن المسيب عن العلم في العمامة ؟ فقال: كان ابن عمر يكرهه، ولو كنت شاهداً لأحد من أهل الأرض أنه من أهل الجنة لشهدت لعبد الله بن عمر.
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن أيوب عن نافع: أن معاوية بعث إلى ابن عمر بمائة ألف درهم، فلما دعا معاوية إلى بيعة يزيد ابن معاوية قال: أترون هذا أراد. إن ديني إذاً عندي لرخيص.
حدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: قال معاوية لعبد الله بن جعفر: بلغني أن ابن عمر يريد هذا الأمر وفيه ثلاث خصال لا يصلحن في خليفة؛ هو رجل غيور، وهو رجل عيي، وهو رجل بخيل. <266> قال: فذهب ابن جعفر فأخبر ابن عمر، فقال ابن عمر: أما قوله إني رجل غيور فإني كنت أغلق بابي على أهلي فما حاجة الناس إلى ما وراء ذلك. وأما قوله إني رجل عيي فإني كنت أعلم الناس بكتاب الله عز وجل ولا كلام أبلغ منه، وأما قوله أني رجل بخيل فإني كنت أقسم على الناس فيهم فإذا فعلت ذلك فما حاجة الناس إلى ما أورثني ابن الخطاب. قال: فأخبر ابن جعفر معاوية بها. فقال معاوية: عزمت عليك أن يسمع هذا منك أحد.

حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: حدثنا عبد الله العمري عن نافع قال: جاء رجل إلى ابن عمر يسأله عن شيء. قال: لا علم لي بها، ثم التفت بعد أن قفا الرجل فقال: نعم ما قال ابن عمر سئل عما لا يعلم فقال لا أعلم.
حدثنا أبو الوليد خلف بن الوليد قال: حدثنا ابن المبارك عن حيوة ابن شريح قال: سمعت عقبة بن مسلم أو حدثني عقبة بن مسلم: أن ابن عمر سئل عن شيء فقال: لا أدري. ثم قال: أتريدون أن تجعلوا ظهورنا جسوراً لكم في نار جهنم أن تقولوا أفتانا ابن عمر بهذا ! حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن عاصم بن محمد عن أبيه قال: ما سمعت ابن عمر يذكر النبي صلى الله عليه وسلم إلا بكى.
حدثنا أبو بكر قال: ثنا سفيان قال: حدثنا مالك بن مغول عن أبي إسحق الهمذاني قال: كنا عند ابن أبي ليلى في بيته وكانوا يجتمعون إليه فجاءه أبو سلمة بن عبد الرحمن فقال: عمر كان عندكم أفضل أم ابنه ؟ فقالوا: لا بل عمر. فقال أبو سلمة: إن عمر كان في زمان له فيه نظير، وإن ابن عمر كان في زمان ليس له فيه نظير.
أخبار عبد الله بن عباس
وأخبار أبيه العباس بن عبد المطلب
حدثنا الحجاج قال: حدثنا حماد قال: حدثنا عبد الله بن عثمان ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كنت في بيت ميمونة بنت الحارث فوضعت للنبي صلى الله عليه وسلم وضوءه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من وضع هذا ؟ فقالت ميمونة: وضعه عبد الله. فقال: اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين.
<267> حدثنا أحمد بن يونس وأبو غسان قالا: ثنا زهير قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس سمعه يقول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده فوق كتفي أو على منكبي أو منكبي - قال أحمد: شك سعيد - فقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل.
حدثنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن زياد بن حصين عن أبي العالية عن ابن عباس قال: قرأت المحكم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني المفصل. قال: وهو يومئذ ابن اثني عشرة سنة.
حدثنا أبو بكر قال: ثنا سفيان قال: حدثنا عبد الله بن أبي يزيد قال: حدثني ابن أبي مليكة قال: دخلنا على ابن عباس فقال: سلوني عن سورة البقرة وسورة يوسف فإني قرأت القرآن وأنا صغير.
حدثني سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا نافع بن عمر الجمحي قال: حدثني ابن أبي مليكة قال: دخلت على ابن عباس فقال: إني أصبحت طيب النفس فسلوني عن أشياء من سورة البقرة وسورة يوسف. يخصهما من بين السور قال: فولينا المسألة رجلاً فلم يكن عنده شيء.
حدثني ابن نمير قال: ثنا محمد بن بشر قال: حدثنا إسماعيل عن شعيب بن يسار عن عكرمة قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس فأجلسه في حجره ومسح على رأسه ودعا له بالعلم.
حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل قال: قرأ ابن عباس سورة النور، ثم يفسرها. فقال رجل: لو سمعت هذا الديلم لأسلمت.
حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد عن الزبير بن الخريت قال قال: عكرمة: كان ابن عباس أعلم بالقرآن من علي وكان علي أعلم بالمبهمات من ابن عباس.
حدثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان عن أبي إسحق عن عبد الله بن سيف قال: قالت عائشة: من جعل على الموسم العام ؟ قالوا: ابن عباس. قالت: هو أعلم الناس بالحج.
حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش قال: ثنا <268> مسلم عن مسروق عن عبد الله قال : لو أن ابن عباس أدرك أسناننا ما عشره منا رجل.
حدثني إسماعيل بن الخليل قال: أخبرنا علي بن مسهر قال: أخبرنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله قال: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا رجل. قال الأعمش: وسمعتهم يتحدثون أن عبد الله قال: ولنعم ترجمان القرآن ابن عباس.
حدثنا ابن نمير قال: حدثنا حفص عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: قال عبد الله: نعم ترجمان القرآن ابن عباس.
حدثنا محمد بن أبي السري قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا الثوري عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله قال: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا رجل، نعم الترجمان ابن عباس للقرآن.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة عن الأعمش عن مجاهد قال: كان ابن عباس يسمى البحر من كثرة علمه.

حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا عمرو بن دينار قال: قلت لجابر بن زيد: إنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية ؟ قال: أين ذلك البحر - يعني ابن عباس - ، وقرأ: " قل لا أجد في ما أُوحي إليّ محرماً... " الآية.
حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن ابن جريج عن طاوس قال: ما رأيت رجلاً أورع من ابن عمر ولا رأيت رجلاً أعلم من ابن عباس.
حدثنا ابن نمير قال: حدثنا أبي قال: ثنا الأعمش عن إبراهيم عن مسروق قال: أرسل ابن عباس إلى علقمة وأصحاب عبد الله فجعل يسأل فيخطىء ويصيب فتفحش في أنفسنا أن نرد عليه ونحن على طعامه.
حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسماعيل بن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد العزى عن العباس قال: قلت يا رسول الله أن قريشاً إذا التقوا لقي بعضهم بعضاً بالبشاشة، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها. فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك غضباً شديداً، ثم قال: والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب رجل الايمان حتى يحبكم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
<269> حدثنا زياد بن أيوب قال: ثنا يحيى قال: حدثنا هشام بن يوسف الصنعاني عن عبد الله بن سليمان النوفلي قاضي صنعاء عن محمد بن علي ابن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحبوا الله عز وجل لما يغذوكم به من نعمة وأحبوني لحب الله عز وجل وأحبوا أهل بيتي لحبي.
حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسماعيل بن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن العباس قال: قلت يا رسول الله أن قريشاً جلسوا فتذاكروا أحسابهم فجعلوا مثلك مثل نخلة في كبوة من الأرض. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يوم خلق الخلق جعلني في خيرهم، ثم حين فرقهم جعلني في خير الفريقين، ثم حين جعل القبائل جعلني في خير قبيلة، ثم حين جعل البيوت جعلني في خير بيوتهم فأنا خيرهم نفساً وخيرهم بيتاً.
حدثنا عبيد الله بن موسى وسليمان بن حرب وحجاج بن منهال قالوا: حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل اختار العرب فاختار منهم كنانة أو قال النضر بن كنانة - شك حاد - ثم اختار منهم قريشاً ثم اختار منهم بني هاشم.
حدثني يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا قيس عن الأعمش عن عبابة بن ربعي الأسدي عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسماً وذلك قول الله عز وجل " وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال " فأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثاً فجعلي في خيرها ثلثاً فذلك قوله " وأصحاب الميمنة " " والسابقون السابقون " فأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله " وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم، إن اللّه عليم خبير " ، وأنا أتى ولد آدم وأكرمهم على الله عز وجل. ثم جعل القبائل بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً وذلك قوله " إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ، وأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب.
<270> حدثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن المطلب بن أبي وداعة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وبلغه بعض ما يقول الناس، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه - قال: من أنا ؟ قالوا: أنت رسول الله. قال: أنا محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب. قال: إن الله عز وجل خلق الخلق فجعلني في خير خلقه، ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم قبيلة، وجعلهم بيوتاً فجعلني في خيركم بيتاً، وأنا خيركم بيتاً وخيركم نفساً.

حدثني علي بن المنذر قال: حدثنا ابن فضيل قال. حدثنا يزيد بن ابن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث قال: حدثني المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب: أن العباس دخل على نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو عنده فقال: ما أغضبك ؟ قال: يا رسول الله ما لنا ولقريش، إذا تلاقوا تلاقوا بوجوه مبشرة، وإذا لقونا بغير ذلك، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمر وجهه وحتى استدر عرق بين عينيه - كان إذا غضب استدر - فلما سري عنه قال: والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب رجل الايمان حتى يحبكم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم. ثم قال: أيها الناس من آذى العباس فقد آذاني إنما عم الرجل صنو أبيه. وهكذا رواه خالد الطحان وجرير الرازي.
حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الأعلى أنه سمع سعيد بن جبير يقول: أخبرني ابن عباس: أن رجلاً وقع في أب كان له في الجاهلية فلطمه العباس، فجاء قومه فقالوا: والله لنلطمنه كما لطمه، ولبسوا السلاح، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصعد المنبر، ثم قال: يا أيها الناس أي الناس تعلمون أكرم على الله عز وجل ؟ قالوا: أنت. قال: فإن العباس مني وأنا منه لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا. قال فجاء القوم فقالوا: يا رسول الله نعوذ بالله من غضبك استغفر لنا.
<271> حدثنا عبيد الله قال ثنا أبو إسرائيل عن الحكم قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب على السعاية، فأتى العباس يطلب صدقته، فأغلظ له العباس، فأتى عمر علياً وذكر ذلك له ليذكره للنبي صلى الله عليه وسلم، فأتاه علي فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: تربت يداك أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه، إن العباس أسلفنا زكاة العام عام الأول.
حدثنا عبيد الله قال: حدثنا عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمر على الصدقة، فمنعه العباس. فقال عمر: يا رسول الله إن العباس منع الصدقة. فقال: يا ابن الخطاب أليس قد علمت أن عم الرجل صنو أبيه. قال: صدقت.
حدثنا عيسى بن محمد قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال سمعت الأعمش يحدث عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن علي: أن عمر استشار الناس فقال: ما تقولون في فضل عندنا من هذا المال ؟ قالوا: يا أمير المؤمنين قد شغلنك أو شغلناك عن أهلك وضيعتك وتجارتك فهو لك. قال: لي ! ما تقول أنت ؟ فقلت: قد أشاروا عليك. قال: قل. قال: قلت يا أمير المؤمنين لم تجعل يقينك ظناً وحلمك جهلاً. قال: لتخرجن مما قلت أو لأعاقبنك. قلت: أجل إذاً والله لأخرجن منه، أما تذكر إذ بعثك رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعياً، فأتيت العباس فمنعك صدقته، فكان بينكما فأتيتني فقلت انطلق معي إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخبره بما صنع العباس، فأتيانه فوجدناه خائراً.، فرجعنا ثم أتيناه الغد فوجدنا طيب النفس، فذكرت له الذي صنع العباس، فقال: أما علمت يا عمر أن عم الرجل صنو أبيه، وقال إنا كنا احتجنا فاستسلفنا العباس صدقة عامين. قال: وذكرنا الذي رأينا من خثوره في اليوم والذي رأينا من طيب نفسه في اليوم الثاني. فقال: إنكما أتيتماني في اليوم الأول وقد بقي عندي من الصدقة ديناران، فكان الذي رأيتما من خثوري لذلك ثم أتيتماني اليوم وقد وجهتهما وكان الذي رأيتما من طيب نفسي لذلك. قال عمر: صدقت والله، أما والله لأشكرن لك الأولى والآخرة. قلت: يا أمير المؤمنين فلم تعجل العقوبة وتؤخر الشكر.
حدثنا سفيان بن أويس قال: حدثني أبي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بصدقة، فقيل منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما نقم ابن جميل إلا أن كان فقيراً فأغناه الله عز وجل ورسوله، <272> وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً إن خالداً قد حبس أدراعه وأعبده في سبيل الله وأما العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي عليه ومثلها معها.

حدثنا يحيى قال ثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة، فقال بعض من يلمز: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس بن عبد المطلب أن يتصدقوا، فخطب النبي صلى الله عليه وسلم فكفف عن اثنين عن العباس وعن خالد، وتصدق عن ابن جميل، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما نقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله عز وجل من فضله ورسوله، وأما خالد بن الوليد فإنكم تظلمون خالداً إن خالداً قد حبس أدراعه وأعبده في سبيل الله عز وجل وأما العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي عليه ومثلها معها.
حدثنا أبو بكر الحميدي وإبراهيم بن المنذر ونعيم بن حماد قالوا: أخبرنا محمد بن طلحة قال: حدثنا أبو سهيل بن مالك أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث عن سعد بن أبي وقاص قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهز بعثاً في سوق الخيل بالمدينة إذ طلع العباس بن عبد المطلب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا العباس بن عبد المطلب عم نبيكم أجود قريش كفاً وأوصلها. قال إبراهيم في حديثه: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوق الخيل فطلع العباس فقال: أوصلها لها. وقال نعيم: قلت لمحمد: وأخاها. قال وأخاها وأوصلها سواء، وربما قلت وأخاها.
حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة بن عبيد الله القرشي ثم التيمي قال: حدثني إسحق ابن إبراهيم بن عبد الله بن حارثة بن النعمان عن أبيه عن عبد الله بن حارثة أنه قال: لما قدم صفوان بن أمية بن خلف الجمحي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: على من نزلت يا أبا وهب ؟ قال: نزلت على العباس بن عبد المطلب. قال: نزلت على أشد قريش لقريش حباً.
<273> حدثنا عمرو بن عاصم قال سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: بعث ابن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من البحرين بثمانين ألفاً ما أتاه مال أكثر منه لا قبل ولا بعد. قال: قال: فنثرت على حصير ونودي بالصلاة، قال: وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فشد قائماً على المال. قال: وجاء أهل المسجد. قال: فما كان يومئذ عدد ولا وزن ما كان إلا قبضاً. قال: فجاء العباس بن عبد المطلب فجاء بخميصة عليه، فذهب يقوم فلم يستطع. قال: فرفع رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرفع علي، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خرج ضاحكه أو نابه، فقال له: أعد في المال طائفةً وقم بما تطيق. قال: ففعل، قال: فجعل العباس يقول وهو منطلق أما إحدى اللتين وعدنا الله عز وجل فقد أنجزنا، وما ندري ما يصنع في الأخرى " يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى أن يعلم اللّه في قلوبكم خيراً " الآية. قال: فهذا خير ما أخذ مني ولا أدري ما يصنع الله عز وجل في الآخرة. فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم مائلاً على ذلك المال حتى ما بقي منه درهم، وما بعث إلى أهله بدرهم. قال: ثم أتى الصلاة فصلى.
حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبي عن عمه ثمامة عن أنس قال: كان عمر إذا قحطوا خرج فاستسقى وأخرج معه العباس وقال: اللهم إنا قد قحطنا نتوسل بنبينا صلى الله عليه وسلم وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. قال: فيسقون.
حدثنا إسحق بن حاتم قال: حدثنا عبد الوهاب عن ثور بن يزيد عن مكحول عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس: إذا كان غداة الاثنين فأتني أنت وولدك. قال: فغدا وغدونا فألبسنا كساءً له، ثم قال: اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة باطنة لا تغادر ذنباً، اللهم أخلفه في ولده.
حدثنا إبراهيم بن سعيد قال: حدثنا إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت الأنصاري قال: حدثني أبو حازم عن سهل قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام العباس بن عبد المطلب فستره. قال: فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم استر العباس وولده من النار.
حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن مغيرة عن أبي رزين قال: سئل العباس: أنت أكبر أو النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: هو أكبر مني، وأنا ولدت قبله.

حدثنا عبيد الله بن موسى وعبد الله بن رجاء عن إسرائيل عن أبي إسحق عن حارثة عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: انظروا من استطعتم أن تأسروا من بني عبد المطلب فإنما أخرجوا كرها.
حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن حميد بن قيس المكي مولى بني أسد بن عبد العزى عن عطاء بن أبي رباح وغيره من أصحاب ابن عباس عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا بني عبد المطلب إني سألت الله عز وجل لكم ثلاثاً؛ أن يثبت قائمكم، وأن يهدي ضالكم، وأن يعلم جاهلكم، وسألت الله عز وجل أن يجعلكم جوداً رحماً نجداً ولو أن رجلاً مر بين الركن والمقام فصلى وصام ثم لقي الله عز وجل وهو مبغض لأهل بيت محمد صلى الله عليه وسلم دخل النار.
حدثنا الحسن بن الربيع قال: ثنا ابن إدريس عن ابن إسحق. وحدثني عمار بن الحسن قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحق عن العباس بن عبد الله بن معبد أنه حدثه بعض أهله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم بدر: من لقي منكم العباس فليكف فإنه أخرج مستكرها. قال: فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة: أيقتل آباؤنا وأبناؤنا وإخواننا ونترك العباس والله إن لقيته لألجمنه السيف - قال عمار: لألحمنه بالحاء. وقال الحسن بالجيم - فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر: يا أبا حفص - قال عمر: إنه أول يوم كناني فيه بأبي حفص - أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف ؟ حدثني عمار بن الحسن قال: ثنا سلمة قال: حدثني محمد عن العباس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله عن ابن عباس.
وحدثني محمد بن وهب قال: حدثنا محمد بن سلمة عن محمد ابن إسحاق قال: حدثني العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس عن بعض أهله عن ابن عباس قال: لما <275> أمسى القوم من يوم بدر والاسارى محبوسون - قال عمار: محبوسون في الوثاق - بات رسول الله صلى الله عليه وسلم ساهراً أول ليلة فقال له أصحابه: يا رسول الله مالك لا تنام ؟ قال: سمعت حس العباس في وثاقه، فقاموا إلى العباس فأطلقوه، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن إبراهيم عن المهاجر عن مجاهد عن أنس: أنه لما أسر الأسارى يوم بدر أسر العباس، أسره رجل من الأنصار قد أوعدوه أن يقتلوه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أنم الليل من أجل العباس، وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه فقال عمر: آتهم يا رسول الله ؟ فأتى الأنصار فقال: أرسلوا العباس. قالوا: إن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم رضى فخذه.
حدثنا الحسن بن الربيع قال: حدثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحق قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: يا عباس أفد نفسك وابن أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن عبد الحارث وحليفك عتبة بن جحدم أخا بني الحارث بن فهر فإنك ذو مال. فقال: يا رسول الله إني قد كنت مسلماً ولكن القوم استكرهوني. قال: الله أعلم باسلامك، إن يك كما تذكر فالله يجزيك بذلك، فافد نفسك.
حدثنا الحسن قال: فحدثنا ابن إدريس قال: قال ابن إسحق فحدثني عبد الله بن أبي نجيح عن عطاء عن عبد الله بن عباس قال: افترض الله عز وجل عليهم أن يقاتل واحد عشرة وذكر القصة إلى " فيما أخذتم عذاب عظيم " . وقال: " يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم اللّه في قلوبكم خيراً يُؤتكم خيراً مما أُخذ منكم " . قال: فكان العباس يقول: في والله نزلت هذه الآية حين أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سألني وسألته أن يحاسبني بالعشرين أوقية الذي أخذ مني، فأبى أن يحاسبني بها. فأعطاني الله عز وجل بالعشرين أوقية عشرين عبداً كلهم تاجر بمال في يده مع ما أرجو من مغفرة الله عز وجل.
حدثني عمار قال: ثنا سلمة عن ابن إسحق عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان العباس بن عبد المطلب يقول: في والله نزلت حين ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم اسلامي وسألته أن يقاضيني، ذكر القصة.

حدثنا زيد بن المبارك قال: حدثنا محمد بن ثور عن معمر قال: سمعت ثابت البناني عن أنس قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر قال الحجاج بن علاط: يا رسول الله إن لي بمكة مالاً وإن لي بها أهلاً وأنا أريد اتيانهم فأنا في حل إن أنا نلت منك وقلت شيئاً. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ما شاء. فقال لامرأته حين قدم: أخفي علي واجمعي ما كان عندك لي فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد وأصحابه فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم، ففشا ذلك بمكة، فاشتد على المسلمين وأبلغ، وأظهر المشركون فرحاً وسروراً وبلغ الخبر العباس فعقر وجهد لا يستطيع أن يقوم. قال معمر: فأخبرني عثمان الجزري عن مقسم قال: فأخذ العباس ابناً له يقال له قثم واستلقى ووضعه على صدره وهو يقول:
قُثم شبه ذي الأنف الأشمّ ... فبادر بالنعم رغم من رغم
قال: معمر في حديث أنس: فأرسل العباس غلاماً له إلى الحجاج: أن ويلك ما جئت به وما تقول فالذي وعد الله خير مما جئت به. فقال الحجاج: يا غلام أقر أبا الفضل السلام، وقال له فليخل لي في بعض بيوته فآتيه فإن الخبر على ما يسره. فلما بلغ العبد باب الدار قال: انشرح يا أبا الفضل، فوثب العباس فرحاً حتى قبل ما بين عينيه، فأخبره بقول الحجاج، فأعتقه، ثم جاء الحجاج فأخبره بافتتاح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وغنم أموالهم وإن سهام الله عز جل قد جرت فيها وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم اصطفى صفية بنت حيي لنفسه وخيرها أن يعتقها فتكون زوجته أو يلحقها بأهلها. فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته، ولكن جئت لمال لي كان ها هنا أن أجمعه فأذهب به وإني استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول فأذن لي أن أقول ما شئت فأخف علي يا أبا الفضل ثلاثاً، ثم اذكر ما شئت. قال: فجمعت به امرأته متاعه، ثم استمر، فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج، فقال: ما فعل زوجك ؟ قالت: ذهب. وقالت: لا يحزنك الله تعالى يا أبا الفضل، لقد شق علينا الذي بلغك. فقال: أجل فلا يحزنني الله عز وجل ولم يكن بحمد الله إلا ما أحب، فتح الله عز وجل على رسوله وجرت سهام الله عز وجل في خيبر واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه فإن كان لك في زوجك حاجة فالحقي به - قالت: أظنك والله صادقاً. قال: فإنني والله صادق والأمر على ما أقول لك. ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون: أما وربك لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل. قال: لم يصبني إلا خير والحمد لله خبرني الحجاج بكذا وكذا وقد سألني أن أكتم عليه ثلاثاً لحاجته، فرد الله عز وجل ما كان بالمسلمين من كآبة وجزع على المشركين، وخرج <277> المسلمون من مواضعهم حتى دخلوا على العباس حين أخبرهم بالخبر.
حدثنا الحجاج قال: حدثنا حماد عن علي بن زيد عن الحسن: أنه بقي في بيت المال بقية فقال العباس لعمر بن الخطاب والناس: أرأيتم أن لو كان فيكم عم موسى أكنتم تكرمونه وتعرفون حقه ؟ قالوا: نعم. قال: فأنا عم نبيكم أحق أن تكرموني، فكلم عمر الناس، فأعطوه.
حدثنا عبدا لله بن رجاء قال أخبرنا قيس بن الربيع عن ابن أبي السفر عن ابن شرحبيل وهو أرقم عن ابن عباس عن العباس قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده نساؤه فاستترن مني إلا ميمونة قد وسعها ذلك، فقال: لا يبقى في البيت أحد شهد اللد إلا لد، إن يميني لم تصب العباس.
حدثنا أبو اليمان قال أخبرني شعيب بن أبي حمزة عن الزهري.
وحدثنا الحجاج حدثنا جدي عن الزهري.
وحدثنا علي بن الحسن بن شقيق قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا معمر ويونس عن الزهري.

وحدثنا أبو صالح ويحيى بن عبد الله بن بكير قالا: ثنا الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتكى أوله شكوته الذي توفي فيه وهو في بيت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فاشتد وجعه حتى غمر من شدة الوجع، فاجتمع عنده نساء من أزواجه منهم أم سلمة وعمه العباس وأسماء بنت عميس، فتشاوروا في لد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غمر فلدوه وهو مغمور، فلما أفاق قال: من فعل هذا بي هذا عمل نساء جئن من ها هنا، وأشار إلى أرض الحبشة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يبقى في البيت أحد إلا لد - كالعقوبة لهم - إلا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو بكر: فالتدت ميمونة يومئذ وهي صائمة من أجل قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا سليمان بن حرب قال: ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس سمع عمر بن الخطاب يقول: إن قريشاً رؤوس الناس ليس أحد منهم يدخل من باب إلا دخل معه طائفة من الناس، فلما طعن عمر أمر صهيباً أن يصلي بالناس ويطعمهم ثلاثة أيام حتى يجتمعوا على رجل، فلما وضعت الموائد كف الناس عن الطعام، فقال <278> العباس: يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات فأكلنا بعده وشربنا، ومات أبو بكر فأكلنا، وأنه لا بد للناس من الأكل، فمد يده فأكل وأكل الناس، فعرفت قول عمر.
حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عبيدة عن يعقوب بن زيد أن عمر خرج في يوم جمعة فقطر عليه ميزاب العباس، فأمر به فقلع، فقال العباس: قلعت ميزابي ما وضعه حيث كان إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده. فقال عمر: والله لا يضعه إلا أنت بيدك ثم لا يكون لك سلم إلا عمر. قال: فوضع العباس رجليه على عاتقي عمر، ثم أعاده حيث كان.
حدثني محمد بن وهب قال: حدثني محمد بن سلمة عن ابن إسحق قال: حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله ابن عباس عن عكرمة مولى ابن عباس قال: قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت غلاماً للعباس بن عبد المطلب، وكان الاسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس وأم الفضل وأسلمت، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم، فكان يكتم اسلامه.
حدثنا الحسن بن الربيع قال: حدثنا ابن ادريس عن ابن إسحق قال: حدثني حسين ب عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة قال: قال أبو رافع، فذكر مثله سواء حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا عبد الجبار بن ورد المكي قال: سمعت عطاء يقول: ما رأيت مجلساً قط أكرم من مجلس ابن عباس أكثر فقهاً وأعظم جفنةً منه إن أصحاب القرآن يسألونه، وعنده أصحاب الشعر يسألونه وعنده أصحاب النحو يسألونه، كلهم يصدر في واد واسع.
حدثنا يوسف بن كامل العطار قال: حدثنا حماد قال: ثنا علي ابن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: كان للعباس دار إلى جنب المسجد في المدينة، فقال له عمر بن الخطاب: بعنيها أو هبها لي حتى أدخلها في المسجد فأبى. فقال: اجعل بيني وبينك رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فجعلا بينهما أبي بن كعب، فقضى للعباس على عمر. فقال عمر: ما أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أجرأ علي منك. فقال أبي بن كعب: أو أنصح لك مني، ثم قال: يا أمير المؤمنين أما بلغك حديث داؤد أن الله عز وجل أمره ببناء بيت المقدس، فأدخل فيه بيت امرأة بغير اذنها، <279> فلما بلغ حجر الرجال منعه الله عز وجل بناءه، قال داؤد: أي رب إن منعتني بناءه فاجعله في خلفي. فقال العباس: أليس قد قضيت لي بها وصارت لي. قال: بلى. فإني أشهدك أني قد جعلتها لله عز وجل.

حدثنا محمد بن وهب قال: حدثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحق قال: حدثني العباس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه: إني قد عرفت أن رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد خرجوا كرهاً لا حاجة لهم في قتالنا، فمن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي منكم أبا البختري بن هشام ابن الحارث بن أسد فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله، فإنه إنما أخرج مستكرهاً. فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة: أيقتل آباؤنا وأبناؤنا واخواننا وعشائرنا ونترك العباس ! والله لئن لقيته لألحمنه السيف. فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر بن الخطاب: يا أبا حفص - فقال عمر: إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي حفص - أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف. قال عمر: يا نبي الله دعني فأضرب عنقه بالسيف فوالله لقد نافق. فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ، ولا أزال منها خائفاً إلا أن يكفرها الله عني بشهادة، فقتل يوم اليمامة شهيداً.
حدثني عبد الوهاب بن الضحاك قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال حدثنا صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن كثير بن مرة الحضرمي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، منزلتي ومنزلة إبراهيم في الجنة يوم القيامة تجاهان والعباس بيننا مؤمن بين خليلين.
حدثنا الحميدي قال: حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن العباس استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له.
<280> حدثنا قبيصة قال: ثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله ابن أبي رزين عن علي قال: قلت للعباس: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعملنا على الصدقة ؟ فقال: ما كنت لأستعملك على غسالة ذنوب الناس. وقال: قلت للعباس: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجابة ؟ فقال: أعطيكم ما هو خير لكم منها السقاية بروائكم ولا تزروا بها.
حدثنا ابن أبي أويس قال: حدثني أبي قال: أخبرني محمد ابن مسلم أن عبد الله بن عبد الله بن الحارث حدثه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس.
حدثنا عبد الرحمن بن المبارك قال: حدثنا سفيان بن حبيب قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن ذكوان أبي صالح عن صهيب مولى العباس قال: رأيت علياً يقبل يد العباس ويقول: يا عم ارض عني.
حدثنا عبيد الله بن موسى وعبد الله بن رجاء عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم حين فرغ من بدر: عليك بالعير ليس دونها شيء، فناداه العباس: ألا أنه لا يصلح لك. قال: لمه ؟ قال لأن الله عز وجل قد وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك الله عز وجل ما وعدك.
حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: أحكمت المحكم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فقلت فما المحكم ؟ قال: المفصل. وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر.
حدثنا الربيع بن يحيى قال: حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن الجبير عن ابن عباس قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قرأت المحكم من القرآن وأنا ابن عشر سنين - وهو مختون - فسئل سعيد بما المحكم من القرآن ؟ قال: المفصل.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحق السبيعي <281> عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن خمس عشرة.

حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان عمر يأذن لأهل بدر ويأذن لي معهم، فقال بعضهم: أتأذن لهذا الفتى ومن أبنائنا من هو مثله ؟ فقال: فيه ممن قد علمتم. فأذن لهم يوماً وأذن لي معهم، فسألهم عن هذه السورة " إذا جاء نصر اللّه والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين اللّه أفواجاً " فقالوا: أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم إذا فتح الله عز وجل عليه أن يستغفر، وأن يتوب عليه. فقال لي: ما تقول يا ابن عباس ؟ فقلت: ليس كذلك ولكنه أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بحضور أجله. فقال " إذا جاء نصر اللّه والفتح " فتح مكة " ورأيت الناس يدخلون في دين اللّه أفواجاً " أي فعند ذلك علامة موتك " فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً " فقال لهم: كيف تلوموني عليه بعد ما ترون.
حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة أن علياً أتي بقوم من الزنادقة أو مرتدين، فأمر بهم، فحرقوا، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما حرقتهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه، وقال: لا تعذبوا بعذاب الله عز وجل.
حدثنا سليمان بن حرب وأخبرنا جرير عن أيوب بمثل ذلك، وزاد فيه: فبلغ قول ابن عباس علياً فقال: ويح ابن أم الفضل أنه لغواص على الهنات.
حدثنا علي بن الحسن بن شقيق قال: وأنبأ عبد الله قال: أنبأ معمر عن علي بن بذيمة الجزري أنه حدثه عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال: قدم على عمر بن الخطاب رجل، فجعل عمر يسأله عن الناس. فقال: يا أمير المؤمنين قرأ منهم القرآن كذا وكذا. فقال ابن عباس: والله ما أحب أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة. قال: فزبرني عمر ثم <282> قال: مه. قال: فانطلقت إلى منزلي مكتئباً حزيناً. فقلت: قد كنت نزلت من هذا الرجل بمنزلة ما أرى إلا أني قد سقطت من نفسه. قال: فرجعت إلى منزلي فاضطجعت على فراشي حتى عادني نسوة أهلي وما بي من وجع وما هو إلا الذي نقلني به عمر. قال: فبينا أنا كذلك إذ أتاني رجل فقال: أجب أمير المؤمنين. قال: فخرجت فإذا هو قائم قريباً ينتظرني فأخذ بيدي ثم خلا بي فقال: ما كرهت مما قال الرجل. قال: قلت يا أمير المؤمنين إن كنت أسأت فاستغفر الله عز وجل وأتوب إليه فانزل حيث أحببت. قال: لتحدثني ما الذي كرهت مما قال الرجل. فقلت: يا أمير المؤمنين إنهم متى ما يسارعوا هذه المسارعة تحنفوا ومتى تحنفوا اختلفوا ومتى اختلفوا يفشلوا. قال: لله أبوك ! والله لقد كنت أكاتمها الناس حتى جئت بها.
حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثني سالم عن منذر قال: لما مات ابن عباس قال ابن الحنفية: اليوم مات رباني هذه الأمة.
حدثنا حسان وابن قعنب وابن بكير عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا - قال ابن بكير في الحديث: إلى غير جدار - فجئت إلى حمار لي وقد ناهزت الحلم - وهي موضع: ناهزت الاحتلام - فمررت بين يدي بعض الصفوف فنزلت فأرسلت الأتان يرتع، ودخلت في الصف فلم يعب ذلك علي أحد.
حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حفظته من الزهري وحدثناه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: جئت أنا والفضل على أتان، وقال ابن المبارك عن معمر: جئت أنا والفضل مرتدفين.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أنبأ أبو حمزة عمران ابن أبي عطاء القصاب قال: شهدت موت ابن عباس بالطائف، فوليه محمد ابن الحنفية وكبر عليه أربعاً.
قال أبو نعيم: ومات ابن عباس سنة ثمان وستين.
حدثنا هدبة بن عبد الوهاب المروزي الكتاني قال: حدثنا الفضل بن موسى قال: <283> حدثنا محمد بن عطاء عن ابن عباس قال: أجلسني رسول الله صلى الله عليه وسلم قريباً منه ومسح برأسي ووضع يده على صدري وقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل.
حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا وهيب عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس قال: ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وقال: اللهم علمه الحكمة.
حدثنا أبو بشر قال: حدثنا عبد الوهاب عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس مثله بنحوه.

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الرحيم قالا: حدثنا عبد الله بن بكير عن حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار أن كريباً أخبره عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزيدني الله عز وجل فهماً وعلماً.
حدثنا سفيان بن وكيع عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن كريب عن ابن عباس قال: دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزيدني الله علما وفهماً.
حدثني أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان عن ليث عن أبي الجهضم عن ابن عباس قال: دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين، ورأيت جبريل مرتين.
أخبرنا الحسن بن الربيع قال: حدثنا ابن إدريس عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس قال: دعاني عمر وكان يدعوني مع أشياخ أصحاب محمد حتى كان بعضهم يجد من ذلك في نفسه، وقد كان يأمرني أن لا أتكلم حتى يتكلموا، قال فدعاني وهم عنده، قال: فقال إنكم قد علمتم ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر اطلبوها في العشر الأواخر وتراً ففي أي العشر ترونها ؟ قال: فلم يتركوا شيئاً في وتر العشر إلا ذكروه، فقال لي: مالك لا تتكلم يا ابن عباس ؟ قال قلت: إن شئت تكلمت. قال: ما دعوتك إلا لتتكلم. قال: قلت إني أقول برأيي. قال: عن رأيك أسألك. قال: قلت: إني سمعت الله عز وجل أكثر السبع في <284> القرآن قال: فعد السموات والأرض والطواف وأشياء كلها أعرف حتى قال وجعل ما بين الأرض سبعاً.
حدثنا يوسف بن كامل قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا عاصم بن كليب قال: حدثني أبي عن ابن عباس قال: كان عمر بن الخطاب إذا دعا الاشياخ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم دعاني معهم وقال: لا تتكلم حتى يتكلموا. قال فدعاني ذات يوم أو قال ذات ليلة فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر ما قد علمتم " التمسوها في العشر الأواخر وتراً " ففي أي الوتر ترونها ؟ فقال بعضهم تاسعه، سابعه، خامسه ثالثه، فقال لي: يا ابن عباس مالك لا تتكلم ؟ فقلت: إن شئت تكلمت. قال: ما دعوتك إلا لتتكلم. فقلت: أقول فيها برأيي ؟ قال: عن رأيك أسألك. فقلت: إني سمعت الله عز وجل أكثر ذكر السبع، فقال السموات سبع والأرضين سبع حتى قال " ثم شققنا الأرض شقاً. فأنبتنا فيها حباً. وعنباً وقضباً. وزيتوناً ونخلاً. وحدائق غُلباً. وفاكهة وأبَّا " فالحدائق كل ملتف وكل ملتف حديقة، والأب ما تنبت الأرض مما لا يأكل الناس. فقال عمر: أعجزتم أن تقولوا مثل ما قال هذا الغلام الذي لم تستو شؤون رأسه، ثم قال إني كنت نهيتك أن تتكلم فإذا دعوتك معهم فتكلم.
حدثنا يحيى بن قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد المكي قال: سمعت عطاءاً يقول: ما رأيت مجلساً قط أكرم من مجلس ابن عباس أكثر فقهاً وأعظم جفنة منه، إن عنده أصحاب القرآن يسألونه وعنده أصحاب الشعر يسألونه وعنده أصحاب النحو يسألونه كلهم يصدر في واد واسع.
حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: بت في بيت خالتي ميمونة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الليل فجئت فقمت عن يساره، فأقامني عن يمينه، فصلى، ثم نام حتى سمعت نفخه، ثم خرج إلى الصلاة. قال أيوب: وبلغني أنه دعا له تلك الليلة: اللهم آته الحكمة، أو قال: اللهم زده علماً.
حدثنا الحجاج قال حدثنا حماد قال: حدثنا عمار بن أبي عمار عن ابن عباس قال: كنت مع أبي عند النبي صلى الله عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم رجل يناجيه، وكان كالمعرض عن أبي، فخرجنا <285> من عنده. فقال: ألم تر إلى ابن عمك كالمعرض عني. قلت له: يا أبه كان عنده رجل يناجيه. قال: وكان عنده أحد ؟ قلت: نعم. فرجعنا، فقال: يا رسول الله إني قلت لعبد الله كذا وكذا فقال لي كذا وكذا وهل كان عندك أحد ؟ قال: ورأيته يا عبد الله ؟ قلت: نعم. قال: ذاك جبريل هو الذي شغلني عنك.

حدثني الحميدي وابن أبي عمر قالا: حدثنا سفيان قال: حدثنا عاصم بن كليب قال أخبرني أبي أنه سمع ابن عباس يقول: كان عمر بن الخطاب إذا صلى صلاة جلس للناس فمن كان له حاجة كلمه وإن لم تكن لأحد حاجة قام ودخل فصلى صلوات لا يجلس للناس فيهن. قاب ابن عباس: فحضرت الباب فقلت يا يرفأ أتى أمير المؤمنين شكاة ؟ فقال: ما بأمير المؤمنين من شكاة، قال: فجلست فجاء عثمان بن عفان فجلس، فخرج يرفأ فقال: قم يا ابن عفان قم يا ابن عباس، قال: فدخلنا على عمر فإذا بين يديه صبر من مال على كل صبرة منها كرفة. فقال عمر: إني نظرت في أهل المدينة فوجدتكما من أكثر أهلها عشيرةً فخذا هذا المال فاقسماه فما كان من فضل فرداً. قال: فأما عثمان فحثا، وأما أنا فحبوت على ركبتي وقلت: وإن كان نقصاناً رددت علينا. فقال عمر: شنشنة أعرفها من أخشن - قال سفيان: يعني حجراً من جبل - أما كان هذا عند الله ومحمد وأصحابه يأكلون القد. فقلت: بلى والله لقد كان هذا عند الله عز وجل ومحمد حي ولو عليه فتح صنع فيه غير الذي تصنع. قال: فغضب عمر وقال: إذاً صنع ماذا ؟ قال قلت. إذاً أكل وأطعمنا. قال: فشج عمر حتى اختلفت أضلاعه، ثم قال: وددت أني خرجت منها كفافاً لا علي ولا لي.

حدثني موسى بن مسعود قال: حدثنا عكرمة بن عمار عن سماك أبي زميل الدؤلي - وقد كان هوى نجدة - قال: قال ابن عباس: أنه لما اعتزلت الخوارج دخلوا رأياً وهم ستة ألف وأجمعوا أن يخرجوا على علي بن أبي طالب وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم معه. قال: وكان لا يزال يجيء إنسان فيقول: يا أمير المؤمنين إن القوم خارجون عليك - يعني علياً - فيقول: دعوهم فإني لا أقاتلهم حتى يقاتلوني وسوف يفعلون. فلما كان ذات يوم، أتيته قبل صلاة الظهر فقلت له: يا أمير المؤمنين أبردنا بصلاة لعلي أدخل على هؤلاء القوم فأكلمهم. فقال: إني أخاف <286> عليك. فقلت: كلا وكنت رجلاً حسن الخلق لا أوذي أحداً، فأذن لي، فلبست حلةً من أحسن ما يكون من اليمن، وترجلت، ودخلت عليهم نصف النهار، فدخل على قوم لم أر قوماً قط أشد منهم اجتهاداً، جباهم قرحت من السجود، وأيديهم كأنها بقر الأبل، وعليهم قمص مرحضة، مشمرين، مسهمة وجوههم من السهر، فسلمت عليهم. فقالوا: مرحباً يا ابن عباس ما جاء بك ؟ قال: قلت: أتيتكم من عند المهاجرين والأنصار ومن عند صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، علي وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله. فقالت طائفة منهم: لا تخاصموا قريشاً فإن الله قال " بل هم قوم خَصِمون " فقال اثنان أو ثلاثة: لو كلمتهم، فقلت لهم: ترى ما نقمتهم على صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار وعليهم نزل القرآن وليس فيكم منهم أحد وهم أعلم بتأويله منكم ؟ قالوا: ثلاثاً. قلت: ماذا ؟ قالوا: أما إحداهن فإنه حكم الرجال في أمر الله عز وجل وقد قال الله عز وجل " إن الحُكمُ إلا للّه " فما شأن الرجال والحكم بعد قول الله عز وجل ؟ فقلت: هذه واحدة وماذا ؟ قالوا: وأما الثانية فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم فلئن كانوا مؤمنين ما حل لنا قتالهم وسباهم. وماذا الثالثة ؟ قالوا: إنه محى نفسه من أمير المؤمنين، إن لم يكن أمير المؤمنين فإنه لأمير الكافرين قلت: هل عندكم غير هذا ؟ قالوا: كفانا هذا. قلت لهم: أما قولكم حكم الرجال في أمر الله عز وجل أنا أقرأ عليكم في كتاب الله عز وجل ما ينقض قولكم أفترجعون ؟ قالوا: نعم. قلت: فإن الله عز وجل قد صير من حكمه إلى الرجال في ربع درهم ثمن أرنب وتلا هذه الآية " ولا تقتلوا الصيد وأنتم حُرُم " إلى آخر الآية، وفي المرأة وزوجها " وإن خفتم شِقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها " إلى آخر الآية فنشدتكم بالله هل تعلمون حكم الرجال في إصلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل أم حكمهم في أرنب وبضع امرأة. فأيهما ترون أفض ؟ قالوا: بل هذه. قال: خرجت من هذه ؟ قالوا: نعم. قلت: وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم فتسبون أمكم عائشة، فوالله لئن قلتم ليست بأمنا لقد خرجتم من الاسلام ووالله لئن قلتم نسبيا نستحل منها ما نستحل من غيرها لقد خرجتم من الاسلام، فأنتم بين الضلالتين إن الله عز وجل قال " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجُه أمهاتهم " ، فإن قلتم ليست بأمنا لقد خرجتم من الاسلام. أخرجت من هذه ؟ قالوا: نعم. وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين فأنا آتيكم بمن ترضون، يوم الحديبية، كاتب المشركين أبا سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو فقال: يا علي أكتب هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال المشركون: والله لو نعلم أنك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قاتلناك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: <287> اللهم إنك تعلم أني رسولك. امح يا علي اكتب: هذا ما كاتب عليه محمد بن عبد الله. فوالله لرسول الله صلى الله عليه وسلم خير من علي؛ فقد محا نفسه. قال: فرجع منهم ألفان وخرج سائرهم فقتلوا.

حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا المعافى بن عمران الموصلي قال: حدثنا إدريس بن سنان أو الياس ابن بنت وهب قال: حدثني وهب بن منبه أن عباس طاف بالبيت حين أصبح أسبوعاً. قال وهب: وأنا وطاووس معه وعكرمة مولاه، وكان قد رق بصره فكان يتوكأ على العصا، فلما فرغ من طوافه انصرف إلى الحطيم، فصلى ركعتين، ثم نهض فنهضنا معه، فدفع عصاه إلى عكرمة مولاه، وتوكأ علي وعلى طاووس، ثم انطلق بنا إلى غربي الكعبة بين باب بني سهم وباب بني جمح، فوقفنا على قوم بلغ ابن عباس أنهم يخوضون في حديث القدر وغيره مما يختلف الناس فيه، فلما وقف عليهم سلم عليهم فأجابوه فرحبوا به وأوسعوا له، فكره أن يجلس إليهم، ثم قال: يا معشر المتكلمين فيما لا يعنيهم ولا يزيد عليهم ألم تعلموا أن لله عز وجل عباداً قد أسكنتهم خشية من غير عي ولا بكم وإنهم لهم الفصحاء النطقاء النبلاء الألباء والعالمون بالله عز وجل وبآياته ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله عز وجل انقطعت ألسنتهم وكسرت قلوبهم وطاشت عقولهم اعظاماً لله عز وجل واعزازاً وإجلالاً فإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله عز وجل بالأعمال الزكية يعدون أنفسهم مع الظالمين الخاطئين وأنهم لأنزاه أبرار، أو مع المقصرين والمفرطين وإنهم لأكياس أقوياء، ولكنهم لا يرضون لله عز وجل بالقليل، ولا يستكثرون له الكثير ولا يدلون عليه بالأعمال، متى ما لقيتهم فهم مهتمون مخوفون مروعون خائفون مشفقون وجلون، فأين أنتم منهم، يا معشر المبتدعين اعلموا أن أعلم الناس بالقدر أسكتهم عنه، وإن أجهل الناس بالقدر أنطقهم فيه. قال وهب: ثم انصرف عنهم وتركهم، فبلغ ابن عباس أنهم تفرقوا عن مجلسهم ذلك، ثم لم يعودوا إليه حتى هلك ابن عباس.
حدثنا عبد الأعلى بن حماد بن نصر النرسي قال: حدثنا هارون بن عبد الواحد أبو الحكم عن موسى بن أبي درم عن وهب بن منبه قال: بلغ ابن عباس عن مجلس كان في <288> المسجد الحرام مما يلي باب بني سهم يجلس فيه ناس من قريش يختصمون ترتفع أصواتهم. فقال ابن عباس: انطلق بنا إليهم، فانطلقنا حتى وقفنا عليهم، فقال ابن عباس أخبرهم بما كلم به الفتى أيوب وهو في بلائه قال الفتى يا أيوب أما كان في عظمة الله عز وجل وذكر الموت ما يكل لسانك ويكسر قلبك ويقطع حجتك، يا أيوب أما علمت أن لله عز وجل عباداً أسكنتهم خشية الله عز وجل من غير عي ولا بكم وإنهم النطقاء الفصحاء الألباء الطلقاء، العالمون بالله عز وجل وآياته ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله عز وجل تقطعت قلوبهم وكلت ألسنتهم وطاشت عقولهم وأحلامهم، فإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله عز وجل بالأعمال الزكية لا يستكثرون لله عز وجل الكثير، ولا يرضون له بالقليل يعدون أنفسهم من الظالمين والخاطئين وإنهم لأنزاه أبرار، ومع المضيعين والمفرطين وإنهم لأكياس أقوياء ناحلون دائبون، يراهم الجاهل يقول من مرض وقد خالط القوم أمر عظيم. قال مروان: فكتب إلي رجل أن ابن عباس قال على أثر كلام وهب: وكفى بك ظالماً أن لا تزال مخاصماً، وكفى بك آثماً أن لا تزال ممارياً، وكفى بك كاذباً أن لا تزال محدثاً في غير ذات الله عز وجل.
حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد وعبد الرحمن بن حماد الشعيثي عن كهمس بن عبد الله عن عبد الله بن بريدة قال: شتم رجل ابن عباس. فقال: إنك تشتمني في ثلاث خصال: إني لآتي الآية من كتاب الله عز وجل فلوددت أن جميع الناس علموا منه مثل الذي أعلم، وإني لأسمع بالحكم من حكام المسلمين يقضي بالعدل فأفرح به ولعلي لا أقاضي إليه أبداً، وإني لأسمع بالغيث يصيب الأرض من أرض المسلمين فأفرح به وما لي بها من سائمة.
حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد عن الزبير بن خريت عن عكرمة قال: كان ابن عباس أعلمها بالقرآن وكان علي أعلمهما بالمبهمات.
<289> حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن طاووس قال: كنا عند ابن عباس، قال: وكان سعيد بن جبير يكتب، قال: فقيل لابن عباس: إنهم يكتبون. قال: أيكتبون ! ثم قام، وكان حسن الخلق، قال ولولا حسن خلقه لغير بأشد من القيام.
حدثنا أبو النعمان ويحيى بن يحيى عن حماد بن زيد عن الزبير بن خريت عن عكرمة قال: كان ابن عباس يجعل الكبل في رجلي على تعليم القرآن والفقه. قال أبو النعمان: على تعليم القرآن والسنة.

حدثني يوسف بن عدي قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال سعيد: جاء رجل فقال: يا ابن عباس إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي فقد وقع ذلك في صدري. فقال ابن عباس: أتكذيب ؟ فقال: ما تكذيب ولكن اختلاف. قال فهلم ما وقع في نفسك. قال له الرجل: أسمع الله عز وجل يقول " فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون " وقال في آية أخرى " وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون " وقال في آية أخرى " ولا يكتمون اللّه حديثاً " ، وقال في آية أخرى " واللّه ربِّنا ما كنا مشركين " فقد كتموا في هذه الآية، وفي قوله " أم السماء بناها. رفع سمكها فسواها. وأغطش ليلها وأخرج ضحاها. والأرض بعد ذلك دحاها " فذكر في هذه الآية خلق السماء قبل الأرض، ثم قال في هذه الآية الأخرى " أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين " وقال " وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواءً للسائلين " إلى آخر الآية قوله " طائعين " فذكر في هذه الآية خلق الأرض قبل السماء. وقوله " وكان اللّه غفوراً رحيماً " " وكان اللّه عزيزاً حكيماً " " وكان اللّه سميعاً بصيراً " فكأنه كان ثم مضى ؟ قال ابن عباس: هات ما وقع في نفسك من هذا. قال السائل: إذا أنت أنبأتني بهذا فحسبي. قال ابن عباس: قوله " فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون " فهذا في النفخة الأولى " ونفخ في الصور فصُعِق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء اللّه " فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون. ثم إذا كان في النفخة الأخرى قاموا فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون، وأما قوله عز وجل " ربنا ما كنا مشركين " وقوله عز وجل " ولا يكتمون اللّه حديثاً " فإن الله عز وجل <290> يغفر يوم القيامة لأهل الاخلاص ذنوبهم، ولا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره ولا يغفر الشرك، فلما رأى المشركون ذلك قالوا إن ربنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك، فتعالوا نقول إنما كنا أهل ذنوب ولم نكن مشركين، فقال الله عز وجل إذا كتمتم الشرك فأختموا على أفواههم وتنطق أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون. فعند ذلك عرف المشركون أن الله عز وجل لا يكتم حديثاً فعند قوله عز وجل " يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تشوى بهم الأرض ولا يكتمون اللّه حديثاً " وأما قوله " السماءُ بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها " فإنه خلق الأرض في يومين قبل السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين، ثم نزل إلى الأرض فدحاها، ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى وشق فيها الأنهار وجعل السبل، وخلق الجبال والرمال والأكوام وما بينهما في يومين آخرين فذلك قوله " والأرض بعد ذلك دحاها " وقوله " أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك ربُّ العالمين. جعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواءاً للسائلين " فجعل الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وجعلت السموات في يومين. وأما قوله " وكان اللّه غفوراً رحيماً " " وكان اللّه عزيزاً حكيماً " " وكان اللّه سميعاً بصيراً " فإن الله عز وجل جعل نفسه ذلك، سمى نفسه ذلك، ولم يجعله غيره، فذلك قوله " وكان اللّه " أي لم يزل كذلك. قال ابن عباس للرجل: احفظ عني ما حدثتك واعلم أن ما أختلف عليك في القرآن أشباه ما حدثتك، وأن الله عز وجل لم يترك شيئاً إلا أصاب الذي أراد به، ولكن الناس لا يعلمون فلا يختلفن عليك القرآن، فإن كلاً من عند الله عز وجل.

حدثني المعلى بن أسد قال: حدثنا عبد الوارث عن علي بن زيد قال: حدثني يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: كتب قيصر إلى معاوية بن أبي سفيان: سلام عليك أما بعد: فأتني بأحب كلمة إلى الله عز وجل والثاني والثالث والرابع والخامس وبأكرم عباده عليه، وأكرم إمائه عليه، وبأربعة أشياء فيهم الروح لم يركضوا في رحم، وبقبر يسير بصاحبه، وبمكان لم تصبه الشمس إلا مرة وبالمجرة ما موضعها من السماء، وبقوس قزح وما بدء أمره. <291> فلما قرأ كتابه قال: اللهم العنه وما يدريني ما هذا. قال: فأرسل إلي يسألني عن ذلك، فقلت: أما أحب كلمة إلى الله عز وجل فلا إله إلا الله لا يقبل عمل إلا بها، والثانية التحية سبحان الله وصلاة الخلق، والثالثة الحمد كلمة الشكر، والرابعة الله أكبر فواتح الصلاة والركوع والسجود، والخامسة لا حول ولا قوة إلا بالله فأكتب إليه بذلك فإنهم سيعرفون. فأما لا إله إلا الله فإذا قالها العبد يقول الله عز وجل: أخلص عبدي، وإذا قال سبحان الله، قال عبدني عبدي، وإذا قال الحمد لله، قال: شكرني عبدي، وإذا قال الله أكبر، قال صدق عبدي أنا أكبر، وإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله، قال ألقى إلي عبدي السلم. فأما أكرم عباده عليه فآدم الذي خلقه بيده وعلمه الاسماء كلها، وأما أكرم إمائه فمريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها، وأما الأربعة الذين فيهم الروح لم يركضوا في رحم فآدم وحواء وعصا موسى حين ألقاها وكانت ثعباناً مبيناً، والكبش الذي ذبح عن إسماعيل وأما مكان لم تصبه الشمس إلا مرة فالبحر حين انفل عن بني إسرائيل وأما القبر الذي يسير بصاحبه فبطن الحوت الذي كان فيه يونس، وأما المجرة فباب من أبواب السماء، وأما قوس قزح فأمان من الغرق بعد قوم نوح، فلما قرأ قيصر كتابه قال: أيم الله ما علمتها وما كنت تعلمها إلا من رجل من أهل بيت نبي.

حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك قال: حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن شقيق بن سلمة قال: لما قتل الحسين بن علي بن أبي طالب ثار عبد الله بن الزبير، فدعا ابن عباس إلى بيعته، فامتنع ابن عباس، وظن يزيد بن معاوية أن امتناع ابن عباس تمسكاً منه ببيعته، فكتب إليه: أما بعد فقد بلغني أن الملحد ابن الزبير دعاك إلى بيعته، والدخول في طاعته، لتكون له على الباطل ظهيراً، وفي المآثم شريكاً، وإنك اعتصمت ببيعتنا وفاءً منك لنا وطاعةً لله عز وجل لما عرفك من حقنا فجزاك الله عن ذي رحم خير ما يجزي الواصلين أرحامهم الموفين بعهودهم فما أنس من الأشياء فلست بناس برك وتعجيل صلتك بالذي أنت له أهل من القرابة من الرسول فانظر من طلع عليك من الآفاق ممن سحرهم ابن الزبير بلسانه وزخرف قوله فأعلمهم رأيك فإنهم منك أسمع ولك أطوع منهم للمخل المجرم المارق. فكتب إليه ابن عباس: أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر دعاء ابن الزبير إياي إلى بيعته والدخول في طاعته فإن يك ذلك كذلك فإني والله ما أرجو بذلك برك ولا حمدك، ولكن الله عز وجل بالذي أنوي به عليم، وزعمت أنك غير ناس بري وتعجيل صلتي، فاحبس أيها الانسان برك وتعجيل صلتك فإني حابس عنك ودي فلعمري ما تؤتينا مما لنا قبلك من حقنا إلا اليسير، وإنك لتحبس منه العريض الطويل، وسألت أن أحث الناس عليك وأن أخذلهم <292> عن ابن الزبير فلا ولا سروراً ولا حباً، إنك تسألني نصرتك وتحثني على ودك وقد قتلت حسيناً رضي الله عنه وفتيان عبد المطلب مصابيح الهدى ونجوم الاعلام غادرتهم خيولك بأمرك في صعيد واحد مزملين بالدماء مسلوبين بالعراء، لا مكفيين ولا موسدين، تسفوا عليهم الرياح وتنتابهم عرج الضباع، حتى أتاحا لله عز وجل لهم بقوم لم يشركوا في دمائهم، كفنوهم وأجنوهم، وبي وبهم والله غررت وجلست مجلسك الذي جلست فما أنسى من الأشياء فلست بناس اطرادك حسيناً رضي الله عنه من حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حرم الله عز وجل وتسييرك إليه الرجال لتقتله في الحرم فما زلت بذلك وعلى ذلك حتى أشخصته من مكة إلى العراق، فخرج خالفاً يترقب، فتزلزلت به خيلك عداوة منك لله عز وجل ولرسوله ولأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً أولئك لا كآبائك الجلاف الحافة أكباد الحمير، فطلب إليكم الموادعة وسألكم الرجعة، فاغتنمتم قلة أنصاره واستئصال أهل بيته فتعاونتم عليه كأنكم قتلتم أهل بيت من الترك، فلا شيء أعجب عندي من طلبتك ودي وقد قتلت ولداي وسيفك يقطر من دمي وأنت آخذ ثأري، فإن شاء الله لا يطل لديك دمي ولا تسبقني بثأري، وإن سبقتني في الدنيا فقبل ذلك ما قتل النبيون، وإن النبيين فيطلب الله عز وجل بدمائهم، فكفى بالله عز وجل للمظلومين ناصراً ومن الظالمين منتقماً فلا يعجبنك إن ظفرت بنا اليوم فلنظفرن بك يوماً، وذكرت وفائي وما عرفتني من حقك فإن يك ذلك كذلك فقد والله بايعتك ومن قبلك، وإنك لتعلم أبي وولد أبي أحق بهذا الأمر منكم، ولكنكم معشر قريش كاثرتمونا حتى دفعتمونا عن حقنا، ووليتم الأمر دوننا، فبعداً لمن تجرأ ظلماً واستغوى السفهاء علينا كما بعدت ثمود وقوم لوط وأصحاب مدين، ألا وإن من أعجب الأعجايب - وما عسى أن أعجب - حملك بنات عبد المطلب وأطفالاً صغاراً من ولده إليك بالشام كالسبي المجلوبين تري الناس أنك قد قهرتنا، وأنك تمن علينا، وبنا من الله عز وجل عليك، ولعمر الله لئن كنت تصبح آمناً من جراحة يدي إني لأرجوا أن يعظم الله عز وجل جرحك من لساني ونقضي وإبرامي. والله ما أنا بآيس من بعد قتلك ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذك أخذاً أليماً، ويخرجك من الدنيا مذموماً مدحوراً. فعش لا أبا لك ما استطعت فقد والله ازددت عند الله أضعافاً واقترفت مأثماً والسلام على من اتبع الهدى.

حدثني أحمد بن سعيد قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحق يحدث عن عثمان بن أبي سليمان بن جبير ابن مطعم عن نافع بن جبير <293> قال: سمعت ابن الزبير يخطب الناس بمكة وهو يقول: إن ها هنا رجلاً أعمى الله عز وجل قلبه كما أعمى بصره يفتي الناس بالمتعة وأيم الله لا أوتى برجل عمل بها إلا رجمتهما بالحجارة، فأشخص له ابن عباس صدره فقال: إنك تخرف إنما أمركم بهذا الأمر ابن صفوان، لعلي بعمة الجعيد حين يجيء بأمرأته وبطنها إلى فيها وأنفها. فسكت ابن الزبير. قال نافع: فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز فقال: لعمرك إن كان ابن عباس لعربياً.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن جبير قال: كنت أسمع الحديث من ابن عباس فلو يأذن لي لقبلت رأسه.
حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد عن مجالد عن الشعبي أنا لعباس قال لأبنه عبد الله: إني أرى هذا الرجل قد أكرمك - يعني عمر بن الخطاب - وأدنى مجلسك وألحقك بقوم لست مثلهم، فأحفظ علي ثلاثاً: لا يجربن عليك كذباً، ولا تفشين عليه سراً، ولا تغتابن عنده أحداً.
حدثنا أبو نعيم عبد الرحمن بن هانيء النخعي قال: حدثنا عبد الله ابن المؤمل عن عبد الله بن أبي مليكة قال: قيل لابن عباس من أكرم الناس عليك ؟ قال: جليس الذي يتخطى الناس حتى يجلس إلي لو استطعت أن لا يقع الذباب على وجهه لفعلت.
حدثنا أبو نعيم قال: ثنا صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة قال: صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة - أو من المدينة إلى مكة - فكان يصلي ركعتين، فإذا نزل قام شطر الليل ويرتل القرآن يقرأ حرفاً حرفاً، ويكثر في ذلكم من التسبيح والنحيب ويقرأ " وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد " .
حدثنا علي بن عثمان بن نفيل قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثني بعض أصحاب الأوزاعي وليد بن يزيد أنه سمع الأوزاعي يقول: قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن العباس: والله إنك لأصبح فتياننا وجهاً، وأحسنهم عقلاً وأفقههم في كتاب الله عز وجل.
حدثنا محدث عن أبي المغيرة عبد القدوس عن ابن عياش عن من حدثه عن كعب <294> قال: تظهر رايات سود لبني العباس حتى ينزلوا الشام ويقتل الله عز وجل على أيديهم كل جبار وعدو لهم.
حدثنا الحجاج قال ثنا حماد عن عطاء بن السائب قال: سمعت عبد الرحمن بن العلاء الحضرمي قال: حدثني مع سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنه سيكون في آخر هذه الأمة قوم لهم مثل أجر أولهم، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقاتلون أهل الفتن.
حدثني محمد بن خالد بن العباس قال: حدثنا الوليد قال: حدثني أبو عبد الله عن الوليد بن هشام المعيطي عن أبان بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال: قدم عبد الله بن عباس على معاوية - وأنا حاضر - فأجازه فأحسن جائزته، ثم قال: يا أبا العباس هل تكون لكم دولة ؟ قال: أعفني يا أمير المؤمنين. قال: لتخبرني. قال: نعم. قال: فمن أنصاركم ؟ قال: أهل خراسان، ولبني أمية من بني هاشم نطحات.
حدثنا محمد بن عبد العزيز الرملي قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن علي بن حوشب عن مكحول قال: إذا رأيت راية هاشمية فلا تعرض لها فإن دولتها طويلة.
حدثني إبراهيم بن أيوب الدمشقي قال: حدثنا الوليد قال: حدثني أبو عمرو صدقة بن عمرو الجمحي عن رجل من ذي يمن من ذي عصيان أنه قال له مقدم ابن داود بن علي بمكة: يا أبا عمرو والله لأزالة جبل من مكانه أهون من إزالة ملك مؤجل من ملك بني العباس.
حدثني إبراهيم بن أيوب قال ثنا الوليد قال: حدثنا عبد الملك بن حميد بن أبي غنية عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير قال: سمعنا عبد الله بن عباس ونحن نقول: اثني عشر أميراً ثم لا أمير واثني عشر أميراً ثم هي الساعة. فقال ابن عباس ما أحمقكم إن منا أهل البيت بعد ذلك المنصور والسفاح والمهدي يدفعها إلى عيسى بن مريم.

حدثنا أبو بكر بن أبي شبة وعلي بن المنذر قالا: حدثنا ابن فضيل عن أبي حيان عن يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن عقبة إلى زيد بن أرقم فقال زيد: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ووعظ، ثم قال: أما بعد أيها الناس إني أنتظر أن <295> يأتيني رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين: أحدهما كتاب الله عز وجل فيه النور والهدى فاستمسكوا بكتاب الله عز وجل فحث عليه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله عز وجل في أهل بيتي. ثلاث مرات. فقال له يزيد وحصين: من أهل بيته أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال: إن نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة عليهم بعده. قال حصين: فمن هم يا يزيد ؟ قال: هم أهل العباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل.
حدثنا يحيى قال: حدثنا جرير عن الحسن بن عبيد الله عن أبي الضحى عن زيد بن أرقم قال: النبي صلى الله عليه وسلم : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض.
حدثني أحمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرحمن بن شريك قال: ثنا أبي عن الأعمش عن حبيب بن أي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: إني تركت فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي. فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.
حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة قال: لقيت زيد بن أرقم وهو يريد الدخول على المختار فقلت له: بلغني عنك حديث. قال: ما هو ؟ قلت: أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي ؟ قال: نعم.
حدثنا عبيد الله قال: أنبأ فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض طرف في يد الله عز وجل وطرف في أيديكم فاستمسكوا به، ألا وعترتي. قال فضيل: سألت عطية عن عترته ؟ قال: أهل بيته.
<296> حدثنا عبيد الله قال: أخبرا شريك عن الركين عن قاسم بن حسان عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني تارك فيكم خليفتي كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض.
حدثنا عبيد الله قال: حدثنا أبو إسرائيل عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله عز وجل سبب موصول من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يدرا علي الحوض.
حدثنا عبيد الله قال: حدثنا موسى بن عبيدة عن اياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي.
حدثني العباس بن الوليد بن صالح قال: حدثنا إسحق بن سعيد أبو سلمة قال: حدثني خليد بن دعلج عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمان الأرض من الغرق القوس، وأمان أهل الأرض من الاختلاف الموالاة لقريش فإذا خالفتهم قبيلة صاروا حزب إبليس.
حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا الحسن بن أبي جعفر قال: حدثنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا، ومن تخلف عنها غرق، ومن قاتلنا في آخر الزمان فإنما قاتل مع الدجال.
حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي إسحق عن رجل حدثه عن حنش قال: رأيت أبا ذر آخذاً بحلقة باب الكعبة وهو يقول: يا أيها الناس أنا أبو ذر فمن عرفني ألا وأنا أبو ذر الغفاري لا أحدثكم إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سمعت وهو يقول: أيها الناس إني قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي، وأحدهما أفضل من الآخر كتاب الله عز وجل، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض وإن مثلهما كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تركها غرق.
حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن سالم عن سعيد في قوله " قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى " قال أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم.

حدثنا عبيد الله قال: حدثنا إسرائيل عن جابر عن محمد ابن علي عن أبي مسعود قال: لو صليت صلاة لا أصلي على آل محمد لرأيت أن صلاتي لا تتم.
حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني محمد بن صدقة عن ابن أبي الزناد عن هشام بن <297> عروة قال: سألت أبي عن عبد الله بن عباس وعن فقهه ؟ فقال: ما رأيت مثل ابن عباس قط.
حدثنا الحجاج قال: حدثنا حماد عن يعلى بن عطاء عن بجير أبي عبد الله: أن ابن عباس لما احتملت جنازته جاء طير عظيم حتى خالط أكفانه.
حدثني سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا نافع بن عمر الجمحي قال: حدثني عبد الله بن يامين: أن طيراً دخل في ثياب عبد الله بن عباس وهو على سريره منعوش، فلم يزحزح حتى دفن. قال: لا أدري عبد الله رآه أو يامين.
حدثنا أبو نعيم قال: ثنا بسام الصيرفي قال: حدثني عبد الله بن يامين قال: أخبرني أبي: أنه لما مر بجنازة ابن عباس بالجيرة - وهو واد - جاء طير أبيض يقال له الغرنوق فدخل في النعش فلم ير بعد.
حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى بن أنس الأنصاري قال: حدثني محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عباس قال: وجدت عامة علم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا الحي من الأنصار وإني كنت لآتي باب أحدهم فأقيل بابه ولو شئت أن يؤذن لي عليه لأذن لقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني كنت أبتغي بذلك طيب نفسه.
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: ثنا سفيان قال: ثنا سالم عن منذر قال: لما مات ابن عباس قال ابن الحنفية: اليوم مات رباني هذه الأمة.
حدثنا سعيد قال: ثنا سفيان عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن جبير قال: كنت أسمع الحديث من ابن عباس فلو يأذن لي لقبلت رأسه.
حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال ابن أبجر: لم يفقه أهل مكة حتى أتاهم ابن عباس.
حدثنا سفيان قال: ثنا ابن أبي نجيح قال: سمعت مجاهداً يقول: ما رأيت أحداً قط مثل ابن عباس إلا أن يقول قائل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد مات يوم وإنه لحبر هذه الأمة.
حدثنا أبو بكر قال: ثنا سفيان قال: ثنا إبراهيم بن ميسرة قال: سمعت طاووساً يقول: سمعت ابن عباس يقول: استشارتي حسين بن علي في الخروج. فقلت: لولا أن يزري ذلك <298> بي أو بك لنشبت يدي في رأسك، فكان الذي رد علي أن قال: لئن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن تنجدني - يعني مكة - قال ابن عباس: فذلك الذي سلا بنفسي عنه. ثم يقول طاووس: ما رأيت أحداً أشد تعظيماً للمحارم من ابن عباس، لو شاء أني أبكي لبكيت.
حدثنا سلمة قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الرزاق قال: قال معمر: عامة علم ابن عباس من ثلاثة عمر وعلي وأبي بن كعب.
حدثني عبد الرزاق قال: سمعت معمراً قال: كان ابن عباس يقول لأخ له من الأنصار: اذهب بنا إلى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلعله أن يحتاج إلينا. قال: وكان إذا صلى جلس غلمانه خلفه فإذا مر بآية لم يسمع فيها شيئاً رددها فكتبوها فإذا خرج سأل عنها.
حدثنا نوح بن الهيثم العسقلاني قال: حدثنا الوليد عن سعيد بن عبد العزيز عن داود بن علي: أنهم قالوا: يا رسول الله إن أم الفضل لحامل. قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلمك عسى الله عز وجل أن يبيض وجوهنا بغلام. فولد عبد الله بن عباس.
حدثنا قطبة بن العلاء بن المنهال الغنوي قال: حدثنا سفيان عن سالم عن محمد بن علي أنه قال يوم مات ابن عباس: اليوم مات رباني قريش.
حدثنا أحمد بن منيع قال: ثنا ابن علية قال: ثنا أيوب قال: نبئت عن طاووس قال: ما رأيت أحداً أشد تعظيماً لحرمات الله عز وجل من ابن عباس لو شاء إذا ذكرته أن أبكي لبكيت.

حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار: هلم فلنسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم اليوم كثير. فقال: واعجبا لك يا ابن عباس أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من فيهم ؟ قال: فترك ذلك وأقبلت أسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحديث، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه تسفي علي الرياح من التراب، فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول الله ما جاء بك ألا أرسلت إلي فآتيك ؟ فأقول: أنا أحق أن آتيك، فأسأله عن الحديث. فعاش ذلك الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألوني. قال: هذا الفتى كان أعقل مني.
سمرة
حدثني سلمة قال: ثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الصمد قال: حدثنا أبو هلال <299> قال: ثنا عبد الله بن صبيح عن محمد بن سيرين قال: كان سمرة ما علمت عظيم الامانة صدوق الحديث محب للاسلام وأهله.
عبد الله بن الزبير
حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا نافع عن ابن كميل قال: جلست إلى عمر بن عبد العزيز فقال: أكان ابن الزبير يصلي الصبح بغلس ؟ قلت: نعم. قال: وما يريد بذلك ؟ قلت: سنة أبيك عمر. قال: إن ابن الزبير لم يكن للصلاة له غشاً، لم نر رجلاً أطول قياماً وأطول ركوعاً وأطول سجوداً وأتم جلسة وأقل التفاتاً وأكمل صلاة من ابن الزبير ولم نر من الناس أكيس خطيباً وأكيس مخاصماً حتى إذا ولي أنكر منه ما كانوا يعرفون.
عبيد الله بن عمير الليثي
حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال: رأيت عبيد الله بن عمير الليثي يقص حين يصلي الصبح حتى تطلع الشمس، وحين يصلي العصر حتى تغيب الشمس، وكانت له جمة إلى قفاه أو نحو ذلك، ورأيت لحيته صفراء.
الحسن بن محمد
حدثنا الحميدي قال: ثنا سفيان قال: حدثنا عمرو بن دينار قال: ما رأيت واحداً أعلم بما اختلف الناس فيه من الحسن بن محمد ما كان زهريكم هذا إلا غلاماً من غلمانه - يعني ابن شهاب - حدثنا الحميدي قال: ثنا سفيان قال: سمعت عمرو بن دينار قال: خرجت عامداً إلى المدينة إلى الحسن بن محمد.
حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان قال حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال: كان الحسن بن محمد ينزل علينا فكنا ننفق عليه ثلاثة أيام، فإذا مضت ثلاثة لم يقبل منا شيئاً.
<300> محمد بن علي بن أبي طالب
وبعثني أبي إلى محمد بن علي فرأيته مكحول العينين فجئت فقلت لأبي بعثتني إلى رجل كذا وكذا - وقعت فيه - فقال: يا بني ذاك خير الناس.
حدثنا أبو نعيم قال: ثنا عبد الرحمن بن أيمن قال: جئت إلى محمد ابن الحنفية وهو مكحول العينين مصبوغ اللحية بحمرة، ورأيت عليه قلنسوة ملصقة برأسه ورأيت عليه عمامة سوداء.
حدثنا الحميدي وابن أبي عمر قالا: ثنا سفيان عن عمرو قال: قال لي محمد بن علي: أعطيك ألف دينار وتعمل فيها ؟ قلت : ليس لي بها حاجة.
علي بن الحسين
حدثنا محمد بن أبي عمر قال: حدثنا سفيان قال: قال الزهري: ما رأيت هاشمياً أفضل من علي بن حسين. وقال الزهري: ما كان أكثر مجالس علي بن حسين وما رأيت أحداً كان أفقه منه، ولكنه كان قليل الحديث.
حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: ثنا سفيان عن ابن شهاب قال: ما رأيت قرشياً أفضل من علي بن حسين.
حدثنا زيد بن بشر قال: أخبرني ابن وهب قال: حدثنا ابن زيد قال: كان أبي يقول: ما رأيت مثل علي بن الحسين منهم قط.

حدثني محمد بن أبي زكير قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني مالك قال: قال نافع بن جبير لعلي بن الحسين أنك تجالس أقواماً دوناً. فقال له علي بن الحسين: إني أجالس من أنتفع بمجالسته في ديني. قال: وكان نافع يجد في نفسه وكان علي بن الحسين رجلاً له فضل في الدين. قال مالك: كان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود من علماء الناس، وكان إذا دخل في صلاته فقعد إليه إنسان لم يقبل عليه حتى يفرغ من صلاته نحو ما كان يرى من طولها، قال مالك وإن علي بن حسين كان من أهل الفضل، وكان يأتيه فيجلس إليه، ويطول عبيد الله في صلاته ولا يلتفت إليه. <301> فقال له علي بن الحسين وهو ممن هو منه، فقال: لا بد لمن طلب هذا الأمر تعني به. قال مالك: وكان ابن شهاب يصحب عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود حتى أنه كان ينتزع له الماء.
القاسم بن محمد
حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: رأيت على القاسم قلنسوة خز ورداء سابري معلم ملون قد صبغ بشيء من زعفران، ويدع مائة ألف يتخلج في نفسه منه.
حدثنا سليمان قال: ثنا وهيب قال: سمعت أيوب وذكر القاسم بن محمد قال: رأيت عليه قلنسوة خز ما رأيت رجلاً أفضل منه، ولقد ترك مائة ألف وهو له حلال.
حدثنا محمد بن أبي زكير قال: أخبرنا ابن وهب عن مالك قال: ذكر فضل القاسم بن محمد فقال: وكان القاسم من فقهاء هذه الأمة. وقال ابن وهب: وحدثني مالك أن محمد بن سيرين قد ثقل وتخلف عن الحج، فكان يأمر من يحج أن ينظر إلى هدي القاسم ولبوسه وناحيته فيبلغوه ذلك فيقتدي بالقاسم قال ابن وهب: وحدثني مالك أن عمر بن عبد العزيز قال: لو كان لي من الأمر شيء لوليت القاسم الخلافة. قال وكان القاسم قليل الحديث قليل الفتيا.
حدثني علي بن الحسن العسقلاني قال: ثنا ابن المبارك عن عبيد الله ابن موهب قال: سمعت القاسم بن محمد سأله رجل عن مسائل، فلما قدم الرجل قال له القاسم: لا تذهبن فتقول أن القاسم قال هذا هو الحق ولكن إذا اضطررت إليه عملت به.
حدثني أبو صالح قال: حدثني الليث عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال: يا أهل العراق إنا والله لا نعلم كثيراً مما تسألونا عنه، ولئن يعيش الرجل جاهلاً إلا أنه يعلم ما فرض الله عز وجل عليه خير له من أن يقول على الله عز وجل ورسوله ما لا يعلم.
<302> حدثني محمد بن أبي زكير قال: أخبرني ابن وهب قال: سمعت مالكاً وذكر قول القاسم لئن يعيش المرء جاهلاً خير له من أن يقول على الله عز وجل ما لا يعلم. فقال مالك: هذا كلام يقبل، ثم ذكر أبا بكر الصديق وما خصه الله عز وجل به من الفضل وآتاه إياه. قال مالك: يقول أبو بكر في ذلك الزمان: لا أدري. قال مالك: ولا يقول هذا لا أدري.
حدثني زيد بن بشر وعبد العزيز قالا: أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكاً وغيره من أهل العلم يحدثوه عن يحيى بن سعيد أنه سمع القاسم بن محمد يقول: يا أهل العراق إنا والله ما نعلم كل الذي تسألونا عنه، ولئن يعيش المرء جاهلاً إلا أنه يعرف ما افترض الله عز وجل عليه خير له من أن يقول على الله عز وجل ما لا يعلم.
حدثني محمد بن أبي زكير قال: حدثنا ابن وهب عن مالك قال: سمعته يحدث أن عمر بن عبد العزيز قال: لو كان إلي من هذا الأمر شيء ما عصبته إلا بالقاسم بن محمد. قال مالك: وكان يزيد بن عبد الملك قد ولي العهد قبل ذلك.
قال: وحدثنا ابن وهب قال: حين التقى القاسم وعمر وكان عمر يومئذ على المدينة فقال عمر للقاسم: إن معنا فضولاً من طعام ومتاع فخذ ذلك. فقال القاسم: إني لا أرزأ أحداً شيئاً. فقلت لمالك: أكان عمر يومئذ أميراً ؟ قال: نعم.
حدثنا محمد بن أبي زكير قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد قال: كان القاسم لا يكاد يرد على أحد شيئاً في مجلسه، ولا يعيب عليه، قال: فتكلم ربيعة يوماً في مجلس القاسم فأكثر، فلما انصرف القاسم وهو متكيء علي فالتفت إلي فقال: لا آبا لغيرك أترى الناس كانوا غافلين عما يقول صاحبنا هذا.
حدثنا ابن بكير قال: حدثني الليث عن يحيى بن سعيد قال: كان ربيعة بن أبي عبد الرحمن ربما تكلم بشيء من الفتيا في مجلس القاسم ابن محمد. قال: فيلتفت إلي القاسم فيقول لي: أفضل الناس إن كان ما يقول ربيعة حقاً.

حدثنا سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن ابن عون قال: ما لقيت أكفأ من ثلاثة رجاء بن حيوة بالشام، والقاسم بن محمد بالحجاز، وابن سيرين بالعراق، يقول: لم يجاوزوا ما علموا، ولم يتكلفوا أن يقولوا برأيهم.
<303> حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت مالك بن أنس قال: ما حدث القاسم بن محمد مائة حديث.
حدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن يحيى ابن سعيد قال: ما أدركنا بالمدينة أحداً نفضله على القاسم بن محمد.
حدثني ابن أبي زكير قال: ثنا ابن وهب قال: حدثني مالك: أن القاسم بن محمد كان يكون بينه وبين الرجل المداراة في الشيء فيقول له القاسم: هذا الذي تريد أن تخاصمني فيه هو لك، فإن كان حقاً هو لك فخذه ولا تحدثني فيه، وإن كان لي فأنت منه في حل وهو لك.
حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: سئل القاسم يوماً. فقال: لا أعلم. ثم قال: والله لئن يعيش المرء جاهلاً بعد أن يعلم حق الله عز وجل عليه خير له من أن يقول ما لا يعلم. وعن أيوب قال: سئل القاسم يوماً عن مسألة فقال: لا أدري. ثم قال: ما كل ما تسألونا عنه نعلم، ولو علمنا ما كتمناكم ولا حل لنا أن نكتمكم.
سليمان بن يسار
حدثنا محمد بن أبي زكير قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثنا مالك قال كان سليمان بن يسار من أعلم هذه البلدة بالسنن، وكان من علماء الناس، وكان يقول في مجلسه فإذا كثر فيه الكلام وسمع اللغط أخذ نعليه ثم قام عنهم. فقلت لمالك: وهو في مجلسه ؟ قال: نعم. قال: وكان ابن المسيب رجلاً شديداً يحصب الناس بالحصا. قال ابن وهب: وحدثني مالك قال: كان سليمان بن يسار من علماء الناس بعد سعيد بن المسيب، وكان كثيراً ما يوفق سعيداً. قال: وكان سعيد لا يجترأ عليه.
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عمرو بن دينار قال: أخبرني الحسن بن محمد قال: سليمان بن يسار أفهم عندنا من سعيد بن المسيب ولم يقل أفقه.
حدثنا ابن بكير قال: حدثني الليث عن يزيد بن أبي حبيب أن رجلاً سأل سعيد بن المسيب عن شيء. فقال: سألت أحداً غيري ؟ قال: نعم. قال: من هو ؟ قال: عطاء بن يسار. قال: فما قال لك ؟ قال: كذا وكذا. قال: فأذهب إلى سليمان بن يسار فسله ثم أخبرني ما قال لك. <304> قال: فسأله، فقال: الأمر فيه كذا وكذا، وأخبرت ابن المسيب. فقال ابن المسيب: عطاء قاض وسليمان مفت.
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن النعمان بن أبي عياش عن عطاء بن يسار قال: قال لي عبد الله بن عمرو بن العاص: إنما أنت قاض.
حدثنا عبد الله بن عثمان قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عطاء بن يسار: إن عبد الله بن عمر قال لي: إنما أنت قاض ولست بمفت.
عروة بن الزبير
حدثنا زبد بن بشر الحضرمي وعبد العزيز بن عمران الخزاعي قالا: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة قال: ما سمعت أبي يقول في شيء قط برأيه. قال: وربما سئل عن الشيء من ذلك فيقول هذا من خالص السلطان. قال: وقال أبي: ما حدثت - وقال زيد: ما أخبرت - أحداً بشيء من العلم قط لا يبلغه عقله إلا كان ذلك ضلالة عليه.
حدثني زيد بن بشر وعبد العزيز ويونس قالوا: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب عن هشام بن عروة: أن عون بن عبد الله قال: حدثني عن أبيك ؟ قال: فذهبت أحدثه عن السنن. فقال لا غرائب حديثه، فإن عبد الله بن عروة حدثني عن عروة عن عائشة: أنها كتبت إلى معاوية بن أبي سفيان: إنك إن اتقيت الله عز وجل كفاك، وإن اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله عز وجل شيئاً فاتق الله. قال هشام: حدثني عتبة ابن عبد الله قال: حبست مع أبيك فضحك فقال: ما يضحكك ؟ فقال: إنك تحيلنا على الأملياء. قال هشام: فإنما كان يحدث عن عائشة. قال هشام: وكان أبي يقول: إنا كنا أصاغر قوم، ثم نحن اليوم كبار، وإنكم اليوم أصاغر وستكونون كباراً، فتعلموا العلم تسودوا به قومكم ويحتاجوا إليكم. فوالله ما يسألني الناس حتى لقد نسيت.

قال هشام. وكان أبي يدعوني وعبد الله بن عروة وعثمان وإسماعيل إخوتي - وآخر قد سماه هشام - فيقول: لا تعنتوني مع الناس إذا خلوت فسلوني، فكان يحدثنا يأخذ في <305> الطلاق ثم الخلع ثم الحج ثم الهدي ثم كذا ثم يقول: كروا علي فكان يعجب من حفظي. قال هشام: فوالله ما تعلمنا منه جزءاً من ألف جزء من أحاديثه.
حدثني حرملة قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني ابن لهيعة عن عقيل ابن خالد قال: سمعت ابن شهاب يقول: قدمت مصر على عبد العزيز بن مروان وأنا أحدث عن سعيد بن المسيب قال: فقال لي إبراهيم ابن عبد الله بن قارظ: ما أسمعك تحدث إلا عن ابن المسيب ؟ فقلت: أجل. فقال: لقد تركت رجلين من قومك لا أعلم أحداً أكثر حديثاً منهما: عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن. قال: فلما رجعت إلى المدينة وجدت عروة بئراً لا تكدره الدلاء.
حدثنا حرملة قال: أخبرنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: أتى عبيد الله بن عبد الله ذات ليلة إلى عروة بن الزبير، فجعل عروة يحدثه وجعل عبيد الله يضحك، فظن عروة إنما ذلك من عبيد الله استهزاءً، فقال: ما يضحكك ؟ فقال: إنك تحدثني عن عائشة وتحملني على الملأ، وإن غيرك يحيلنا على المغاليس.
حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن شهاب قال: كنت أطلب العلم من ثلاثة: سعيد بن المسيب وكان أفقه الناس وعروة بن الزبير وكان بحراً لا تكدره الدلاء، وعبيد الله بن عبد الله وكنت لا أشأ أن أقع منه على علم ما لا أجد عند غيره إلا وقعت.
حدثني حسن الحلواني قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أدركت من بحور قريش أربعة: عروة بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله وأبا سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، فأما أبو سلمة بن عبد الرحمن فكان يماري ابن عباس فجرب بذلك علماً كثيراً.
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان عن الزهري قال: كان عروة يتآلف الناس على حديثه. قال سفيان: فأما عمر فحدثنا قال: أتينا عروة فقال: أتيتوني فتلقوا مني.
حدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: كان عروة بن الزبير إذا كان أيام الرطب ثلم حائط فيدخل الناس فيأكلون ويحملون، وكان إذا دخله ردد هذه الآية فيه حتى يخرج منه ولولا إذا دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله حتى يخرج. وكان عروة يقرأ ربع القرآن كل يوم نظراً في المصحف ويقوم به الليل فما تركه إلا ليلة قطعت رجله، ثم عاوده من الليلة المقبلة.
<306> حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: يا بني سلوني فلقد تركت حتى كدت أن أنسى وإني لأسأل عن الحديث فيقيم لي حديث يومي.
حدثني العباس بن الوليد بن مزيد قال: أخبرني أبي قال: قال أبو عمرو: خرجت في بطن قدمه - يعني عروة - بثرة فتأخر ما به ذلك إلى أن نشرت ساقه. قال: وقال عروة لما نشرت ساقه: اللهم إنك تعلم أني لم أمش بها إلى سوء قط.
حدثنا نوح بن الهيثم العسقلاني قال: حدثنا الوليد بن عبد الله بن رافع بن دريد عن أبيه قال: قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك فخرجت برجله قرحة الآكلة، فاجتمع رأي الأطباء على نشرها وإن لم يفعل قتلته، قال: فأرسل إلى الوليد يسأله أن يبعث إليه الأطباء. قال: فأرسلني بهم إليه، فقالا: نسقيك مرقداً. قال: ولم ؟ قالوا: لئلا تحس بما نصنع بك. قال: بل شأنكم بها. قال: فنشروا ساقه بالمنشار. قال: فما زال عضواً عن عضو حتى فرغوا منها، ثم حسموها. قال: فلما نظر إليها في أيديهم تناولها وقال: الحمد لله، أما والذي حملني عليك إنه ليعلم أني ما مشيت بك إلى حرام قط. قال عبد الله بن رافع بن دريد أو غيره من شيوخنا: أن عروة أمر بها فغسلت وحنطت وكفنت ولفت بقطيفة، ثم أرسل بها إلى المقابر.

حدثني ابن عبد الرحيم قال: سمعت علياً قال: سمعت سفيان قال: قتل ابن الزبير وهو ابن ثلاث وسبعين، قال: وقتل معه ابن صفوان وابن مطيع بن الأسود. قيل له: فأين كان عروة ؟ قال: بمكة فلما قتل خرج إلى المدينة بالاموال فاستودعها وخرج إلى عبد الملك فقدم عليه قبل البريد وقبل أن يصل إليه الخبر، فما انتهى إلى الباب قال للبواب: قل لأمير المؤمنين أبو عبد الله على الباب. فقال: من أبو عبد الله ؟ فقال قل له أبو عبد الله. فدخل، فقال: ها هنا رجل عليه أثر سفر يقول قل لأمير المؤمنين أبو عبد الله على الباب، فقلت له من أبو عبد الله، قال قل له أبو عبد الله. فقال: ذاك عروة بن الزبير، فأذن له فلما رآه زال له عن موضعه، قال: فجعل يسأله فقال: كيف أبو بكر - يعني عبد الله بن الزبير - ؟ فقال: قتل رحمه الله. قال: فنزل عبد الملك عن السرير فسجد. فكتب إليه الحجاج أن عروة قد خرج والأموال عنده. فقال له عبد الملك في ذلك فقال: ما تدعون الرجل حتى يأخذ سيفه فيموت كريماً. قال: فلما رأى ذلك كتب إلى الحجاج: أن أعرض عن ذلك.
<307> سالم بن عبد الله بن عمر
حدثني زيد بن بشر وعبد العزيز قالا: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني مالك عن يحيى بن سعيد قال: قلت لسالم بن عبد الله في شيء سمعت منه: أسمعته من ابن عمر ؟ قال: مرة واحدة نعم وأكثر من مائة مرة.
حدثني عبد العزيز قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثني يعقوب قال: بلغني أن الوليد بن عبد الملك كتب إلى زيد بن حسن بن علي يسأله أن يبايع لعبد العزيز بن الوليد ويخلع سليمان بن عبد الملك، ففرق زيد بن حسن من الوليد فأجابه، فلما استخلف سليمان وجد كتاب زيد ابن حسن إلى الوليد بذلك، فكتب إلى أبي بكر بن حزم - وهو أمير المدينة - : ادع زيد بن حسن فأخبره بهذا الكتاب، فإن عرفه اكتب إلي بذلك، وإن هو نكل فقدمه فاظهر يمينه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كتب بهذا الكتاب ولا أمر به. قال: فأرسل إليه أبو بكر بن حزم فأقرأه الكتاب. فقال: انظرني ما بيني وبين العشاء استخير الله عز وجل. قال: فيرسل زيد بن الحسن إلى القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله يستشيرها. قال: فأقاما ربيعة معهم فذكر لهما ذلك وقال: إني لم أكن آمن من الوليد على دمي لو لم أجبه، فقد كتبت هذا الكتاب فترون أن أحلف. قالوا: لا تحلف ولا تبادر الله عز وجل عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا نرجو أن ينجيك الله عز وجل بالصدق. فأقر بالكتاب ولم يحلف، فكتب بذلك أبو بكر. فكتب سليمان إلى أبي بكر أن يضربه مائة سوط، ويدر عنه عباءة ويمشيه حافياً. قال: فحس عمر بن عبد العزيز الرسول من عسكر سليمان وقال: لا تخرج حتى أكلم أمير المؤمنين فيما كتب في زيد بن حسن لعلي استطيب نفسه فيترك هذا الكتاب. قال: فجلس الرسول، ومرض سليمان. فقال للرسول: لا تخرج فإن أمير المؤمنين مريض. قال: إن رمي بجنازة سليمان، وأفضى الأمر إلى عمر بن عبد العزيز، فدعا بالكتاب فخرقه.
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان عن يحيى ابن سعيد قال: سئل ابن لعبد الله بن عمر عن شيء فلم يكن عنده منه شيء. فقال له رجل إني لأعظم أن أكون مثلك ابن إمام هدى تسأل عن شيء لا يكون عندك منه علم. قال: أعظم من ذلك والله عند الله <308> وعند من تحمل عن الله عز وجل أن أقول بغير علم أو أحدث عن غير ثقة.
حدثني يونس بن عبد الأعلى قال أخبرني أشهب عن مالك قال: قال سعيد بن المسيب: كان عبد الله بن عمر أشبه ولد عمر به، وكان سالم ابن عبد الله أشبه ولد عبد الله به قال مالك: ولم يكن أحد في زمان سالم بن عبد الله أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والقصد في العيش منه، كان يلبس الثوب بدرهمين ويشتري الشمال بحملها. وقال سليمان بن عبد الملك لسالم، ورآه حسن السحنة، أي شيء تأكل ؟ قال: الخبز والزيت، وإذا وجدت اللحم أكلته. فقال له: أتشتهيه ؟ قال: إن لم أشتهه تركته حتى أشتهيه.
حدثني سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن عبد الله بن عبد العزيز العمري قال: كان سالم إذا خرج عطاؤه فإن كان عليه دين قضاه، ثم ينيل منه ويتصدق منه ثم يحبس لعياله نفقتهم، ويمسك على ما بقي للحج إن شاء الله وللعمرة إن شاء الله.
حدثني سعيد قال: حدثني سفيان عن شيخ من أهل المدينة قال: قال سالم: لو لم أجد للحج إلا حماراً أبتر لحججت عليه.

عمر بن خلدة الزرقي
حدثنا هشام بن خالد السلامي قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثنا مالك بن أنس قال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: قال لي ابن خلدة - وكان نعم القاضي - : يا ربيعة أراك تفتي الناس فإذا جاءك الرجل يسألك فلا تكن همتك أن تخرجه مما وقع فيه ولتكن همتك أن تتخلص مما سألك عنه.
قبيصة بن ذؤيب
قرأت على محمد بن حميد قال: حدثني سلمة وعلي بن إسحق قالا: عن عمران بن أبي كثير قال: قدمت الشام فإذا قبيصة بن ذؤيب قد جاء برجل من أهل العراق فأدخل على عبد الملك بن مروان فحدثه عن أبيه عن المغيرة بن شعبة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الخليفة لا يناشد. <309> قال: فكسي وأعطي وحبي. قال فحك في نفسي شيء، فقدمت المدينة، فلقيت سعيد بن المسيب، فحدثته فضرب يده بيدي ثم قال: قاتل الله قبيصة كيف باع دينه بدنيا فانية ! والله ما من امرأة من خزاعة قعيدة في بيتها إلا قد حفظت قول عمرو بن سالم الخزاعي لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
اللهم إني ناشد محمداً ... حلفَ أبينا وأبيه الأتلدا
أفيناشد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يناشد الخليفة ! قاتل الله قبيصة كيف باع دينه بدنيا فانية !.
حدثنا عبد الرحمن عن سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني جعفر ابن ربيع عن ربيعة بن زيد عن إسماعيل بن عبد الله قال: دخلت على أم الدرداء وعندها قبيصة بن ذؤيب فقلت له: يا أبا سعيد.
حدثني حرملة بن يحيى قال: حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب: أن قبيصة بن ذؤيب ولد عام الفيل. قال ابن لهيعة: وإن ابن شهاب كان إذا ذكر قبيصة بن ذؤيب قال: كان من علماء هذه الأمة.
أبو سلمة بن عبد الرحمن
حدثنا أبو صالح قال: حدثني الليث بن سعد قال: حدثني ابن الهاد عن المنذر بن علي بن أبي الحكم: أن ابن أخيه خطب ابنة عم له، فتشاجروا في بعض الأمر، فقال الفتى: هي طالق إن نكحتها حتى آكل الغضيض - والغضيض طلع النخل الذكر - ثم ندموا على ما كان من الأمر فقال المنذر أنا آتيكم من ذلك بالبيان. قال: فانطلقت إلى سعيد بن المسيب فقلت له: إن رجلاً خطب ابنة عم له فشجر بينهم بعض الأمر فقال: هي طالق إن نكحتها حتى آكل الغضيض ؟ قال ابن المسيب: ليس عليه شيء طلق ما لا يملك. ثم إني سألت عروة بن الزبير فقال: ليس عليه شيء طلق ما لا يملك. ثم سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن ذلك فقال: ليس عليه شيء طلق ما لا يملك. ثم سألت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال: ليس عليه شيء طلق ما لا يملك. ثم سألت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ذلك فقال: ليس عليه شيء طلق طلق ما لا يملك. ثم رجعت إلى القوم فأخبرتهم بما سألت عنه.
حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد المصري قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: قال <310> أبو الزناد: أدركت من فقهاء أهل المدينة وعلمائهم ممن نرضى وينتهون إلى قولهم منهم: سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله ابن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار في مشيخة سواهم من نظرائهم أهل فقه وفضل.
حدثني حرملة قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني ابن لهيعة أن عمارة بن غزية حدثه أن ابن شهاب حدثه قال: قال القاسم بن محمد: إن كنت تريد حديث عائشة فعليم بعمرة بنت عبد الرحمن فإنها من أعلم الناس بحديث عائشة كانت في حجرها.
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: سمعت الزهري يحدث عن أبي سلمة قال: لو وقفت بابن عباس لاستخرجت منه علماً كثيراً. وقال سفيان، مرة: علماً جماً.
حدثني أبو سعيد يحيى بن سليمان قال: حدثني أحمد بن بشير قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: مشى أبو سلمة بن عبد الرحمن يوماً بيني وبين الشعبي فقال له الشعبي: من أعلم أهل المدينة ؟ قال: رجل يمشي بينكما.
حدثنا أبو بكر قال ثنا سفيان قال حدثنا عمرو قال قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: أنا أفقه من بال. فقال ابن عباس: في المباول.
حدثنا عمرو بن خالد عن ابن لهيعة عن ابن الأسود قال: كان أبو سلمة مع قوم فرأوا قطيعاً من غنم، فقال: اللهم إن كان في سابق علمك أن أكون خليفة فاسقنا من لبنها، فانتهى إليها فإذا هي تيوس كلها.
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة

حدثنا ابن بكير قال: حدثنا يعقوب قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: لما رويت عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أكثر مما رويت عن جميع الناس.
حدثنا ابن بكير قال حدثني يعقوب عن حمزة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: لو كان عبيد الله حياً ما صدرت إلا عن رأيه، ولوددت أن لي يوماً من عبيد الله بكذا وكذا.
حدثني عبد العزيز بن عمران قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثني يعقوب عن أبيه قال: كنت أسمع عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يقول: ما سمعت حديثاً قط فأشا أن أعيه إلا وعيته.
حدثني محمد بن أبي زكير قال: أخبرني ابن وهب عن مالك قال: سمعته يحدث <311> قال: كان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة من علماء الناس كثير العلم، وكان ابن شهاب يخدمه حتى إن كان ليناوله الشيء، وكان ابن شهاب يصحب عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود حتى إن كان لينزع له الماء.
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: سمعت الزهري يقول: لما جالست عبيد الله بن عبد الله بن عتبة صرت كأني أصحب بحراً.
قال الحميدي: وحدثنا سفيان قال: جاء أخ لعبيد الله بن عبد الله إلى الزهري ونحن عنده فتذاكروا أن عبيد الله كان يقول الشعر فقال الزهري: إن عبيد الله كان يقول فهل يستطيع الذي به الصدر أن لا ينفث. قال سفيان: ثم ذكر الزهري هذه الأبيات من قول عبيد الله:
ألا أبلغا عني عراك بن مالك ... فإن أنتما لم تفعلا فأبا بكر
فماذا تريدان ابن ستين حجةً ... على ما أتى وهو ابن عشرين أو عش
ولو شئت أدلى فيكما غير واحد ... علانية أو قال عندي في السرِّ
فإن أنا لم آمر ولم أنه عنكما ... ضحكت له حتى يلج ويستشري
فمسا تراب الأرض منها خلقتما ... فما خشي الأقوام شراً من الكبر
فلولا اتقاء اللّه بقياً عليكما ... للمتكما لوماً أمرً من الجمر
حدثني سعيد بن كثير بن عفير قال حدثني يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه: أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة دخل على عمر بن عبد العزيز - وهو أمير المدينة - فسل وعمر مقبل على عبد الله بن عمرو بن عثمان، فلم يردا عليه فقال:
فمسا تراب الأرض منها خلقتما ... وفيها المعاد والمصير إلى الحشر
ولا تعجبا أن تؤتيا فتكلما ... فما مليء الأقوام شرٌ من الكبر
فلو شئت أدلى فيكما غير واحد ... علانية أو قال عندي في السرّ
فإن أنا لم آمر ولم أنه عنكما ... ضحكت له حتى يلج ويستشري
فأقبلا عليه واعتذرا إليه.
<312> حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: لو كان عبيد الله حياً لما صدرت إلا عن رأيه.
حدثني أبو زيد قال: حدثني يعقوب عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز قال يوماً: وددت أن لي من عبيد الله يوماً بكذا وبكذا، ولو كان عبيد الله حياً لما صدرت إلا عن رأيه.
وبه: أن عمر بن عبد العزيز قال: ما سمعت أو ما رويت عن عبيد الله وحده أكثر مما سمعت من سائر الناس.
عبد الملك بن مروان
حدثنا ابن نمير قال: حدثنا حفص قال: ثنا الأعمش قال: ثنا أبو الزناد قال: كان يعد فقهاء أهل المدينة أربعاً سعيد بن المسيب وعبد الملك بن مروان وعروة بن الزبير وقبيصة بن ذؤيب.
حدثنا سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن عبادة بن نسي قال: قيل لابن عمر أنكم معاشر أشياخ قريش توشكوا أن تنقرضوا فمن نسأل بعدكم ؟ قال: إن لمروان ابناً فقيهاً فسلوه.
محمد بن كعب القرظي
حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا نافع بن يزيد قال: حدثنا أبو صخر عن عبد الله بن معتب أو مغث بن أبي برده عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيخرج من أحد الكاهنين رجل يدرس القرآن لا يدرسه أحد بعده. حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال: سمعت عون بن عبد الله يقول: ما رأيت أعلم بتأويل القرآن من القرظي.

حدثنا زيد بن بشر قال: أخبرني ابن وهب قال: سمعت ابن زيد يقول: كان أبي يقول: ليت أن محمد بن كعب القرظي يرفق قليلاً يخفف عن نفسه.
<313> سمعت محمد بن فضيل يقول: كان لمحمد بن كعب جلساء كانوا من أعلم الناس بتفسير القرآن، وكانوا مجتمعين في مسجد الربذة، فأصابتهم زلزلة، فسقط عليهم المسجد فماتوا جميعاً تحته.
عطاء بن يسار
حدثنا زيد بن بشر قال: حدثني ابن وهب قال: حدثني ابن زيد عن أبيه قال: كنا نجالس عطاء بن يسار، فقال أبي وأبو حازم ما رأينا رجلاً قط كان أزين لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من عطاء بن يسار. وكان أبي يقول: لو قيل لي من أحب الناس أن يحي لك ممن أدركت؟ - قال: وكان قد أدرك عبد الله بن عمر وغيره - قلت: عطاء بن يسار قال: وكان أبي يقول: لم أر إنساناً قط أحسن رؤيا منه. قال لي: يا أبا أسامة قيل لي إنا جابذوك بثلاث جبذات، فجاعلوك في الفرقة العليا. قال: فأخذته الخاصرة بالاسكندرية، ثم أخذته مرة أخرى، ثم أخذته الثالثة، وكان فيها موته.
حدثنا زيد قال: أخبرني ابن وهب قال: حدثني ابن زيد عن أبيه قال: ما رأيت عطاء بن يسار في مجلس قط ولي حاجة من حوائج الدنيا إلا آثرت مجالسته على حاجتي.
حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان قال: حدثنا زيد قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثني ابن زيد قال: كان أبو حازم يقول: ما رأيت رجلاً قط كان ألزم لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من عطاء بن يسار، وكان عطاء بن يسار ومحمد بن كعب لا يلون النفقات على شيء، كل شيء يريدونه يطرحونه في أيدي نسائهم، ويقولان: اتق الله وأصلح معاشك وأهل بيتك.
حدثنا أبو بكر الحميدي قال حدثنا سفيان قال: كان عطاء بن يسار من أصحاب أبي هريرة المعروفين.
نافع بن جبير
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان عن مسعر قال: ذكر شوى لنافع بن جبير دجاجة، فجاء سائل فأعطاها إياه. فقال له إنسان في ذلك فقال: إني أبتغي ما هو خير منها.
<314> حدثنا أبو بكر قال: حدثنا سفيان عن مسعر قال: قال الحجاج لنافع بن جبير وذكر ابن عمر، فقال الحجاج: أهو الذي قال كذا وكذا إلا أن أكون ضربت عنقه. فقال له نافع: أراد الله بك خيراً من الذي أردت بنفسك قال الحجاج: صدقت.
قال الحجاج: وعمر الذي يقول أنه سيكون للناس نفرة من سلطانهم فأعوذ بالله أن لا يدركني وإياكم ذلك أهو وما كان عليه لو أدرك ذلك قال بالسيف هكذا وهكذا، وأشأر سفيان عن يمينه وعن شماله، فقال نافع: أما أنه كان من خير أمرائكم. قال: صدقت.
نعيم المجمر
حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا مالك قال: جالس نعيم المجمر أبا هريرة عشرين سنة.
حدثنا ابن بكير قال: حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد قال: إذا وجدت المدني مجتهداً والعراقي مقتصداً لم يتقدمهما رجلان.
يزيد بن عبد الله بن قسيط
حدثنا عبد العزيز بن عمران وأصبغ بن الفرج قالا: ثنا ابن وهب قال: حدثني أبو صخر: أن ابن قسيط حدثه: أنه سمع أبا هريرة يقول: ما أحب أن لي مائة ناقة كلهم سود الحدق - يعني الأبل - وأني أترك الغسل يوم الجمعة. - وهذا لفظ عبد العزيز.
حدثني أبو بشر قال: حدثني سعيد بن عامر عن شعبة عن أبي عبد الله العسقلاني قال: سمعت يزيد بن قسيط يقول: سمعت ابن عمر يقول: إن الصلاة لا يقطعها شيء وادرؤا عنها.
حدثنا علي بن الحسن بن شقيق حدثنا عبد الله قال: أخبرنا حيوة ابن شريح قال: أخبرني أبو صخر أنه سمع يزيد بن قسيط يقول: أنه سمع أبا هريرة يقول: ليس على المحتبي النائم ولا على القائم النائم ولا على المساجد النائم وضوء حتى يضطجع، فإذا اضطجع توضأ.
خارجة بن زيد بن ثابت
حدثنا عبيد الله بن سعد حدثنا عمي حدثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدثني <315> يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال: سمعت خارجة بن زيد بن ثابت يقول: والله لقد رأيتني ونحن غلمان شباب في زمن عثمان بن عفان.
العباس بن سهل بن سعد
حدثنا عبيد الله حدثنا عمي حدثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدثني العباس بن سهل بن سعد أخو بني ساعدة سمعته يقول: كنت رجلاً في زمان عثمان بن عفان.
هرمي بن عبد الله الواقفي

حدثنا عبيد الله ثنا عمي حدثنا أبي عن ابن إسحق قال: ولد هرمي ابن عبد الله الواقفي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدرك الصحابة متوافرين.
ريحان بن يزيد العامري
حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي حدثنا أبو داود شعبة عن سعد ابن إبراهيم قال: سمعت أعرابياً بدوياً ما رأيت أعرابياً له شبيه يقال له ريحان عن عبد الله بن عمرو.
أخبار عمر بن عبد العزيز
حدثنا محمد بن أبي عمر حدثني سفيان قال: سمعت أيوب يقول: قال الوليد بن عبد الملك لعروة بن الزبير: كيف عمر بن عبد العزيز فيما بينك وبينه ؟ قال - وكأنه لم يحمده ذلك الحمد - قال: هو رجل صالح وأنا أحب الصالحين.
حدثنا سعيد بن عفير حدثني يعقوب عن أبيه أن عبد العزيز بن مروان بعث ابنه عمر بن عبد العزيز إلى المدينة يتأدب بها فكتب إلى صالح ابن كيسان يتعاهده، فكان عمر يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله يسمع منه العلم، فبلغ عبيد الله أن عمر ينتقص علي بن أبي <316> طالب، فأتاه عمر فقام يصلي، فجلس عمر فلم يبرح حتى سلم من ركعتين، ثم أقبل على عمر بن عبد العزيز فقال: متى بلغك أن الله سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم ؟ قال: فعرف عمر ما أراد، فقال: معذرة إليك والله لا أعود. قال: فما سمع عمر بن عبد العزيز بعد ذلك ذاكراً علياً إلا بخير.
حدثني سعيد قال: حدثني يعقوب عن أبيه: أن عبد العزيز بن مروان بعث ابنه عمر إلى المدينة يتأدب بها، وكتب إلى صالح بن كيسان يتعاهده فكان يلزمه الصلوات، فأبطأ يوماً عن الصلاة. فقال: ما حبسك ؟ قال: كانت مرجلتي تسكن شعري. قال: بلغ منك حبك تسكين شعرك أن تؤثره على الصلاة ! فكتب إلى عبد العزيز يذكر ذلك. فبعث إليه عبد العزيز رسولاً فلم يكلمه حتى حلق شعره.
حدثني سعيد قال: حدثني يعقوب عن أبيه قال: لما كان عمر ابن عبد العزيز يذيل ثيابه ويسرف في عطره، فلقد كان يدخل في طيبه حمل القرنفل، ولقد رأيت العنبر على لحيته كالملح، فلما أفضت إليه الخلافة ترك ذلك وتبذل.
قال: فأخبرني رياح بن عبيدة - وكان تاجراً من أهل البصرة يعامل عمر بن عبد العزيز - فأمره وهو بالمدينة أن يشتري له جبة خز منصوب. قال: فاشتريتها بعشرة دنانير ثم أتيته بها فمسها فقال: إني لأستخشنها، فلما ولي الخلافة، أمرني فاشتريت له جبة صوف بدينار، ففعلت وأتيته بها، فجعل يدخل يده فيها ويقول: ما ألينها ! فقلت: عجباً تستخشن الخز المنصوب أمس وتستلين الصوفي اليوم ! قال: تلك حال وهذه حال.
حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرني أشهب قال: قال مالك: دخل عمر بن عبد العزيز على فاطمة امرأته في كنيسة بالشام، فطرح عليها خلق ساج عليه، ثم ضرب على فخذها فقال: يا فاطم لنحن ليالي دابق أنعم منا اليوم - فذكرها ما قد نسيت من عيشها - فضربت يده ضربة فيها عنف تنحيها عنها وقالت: لعمري لأنك اليوم أقدر منك يومئذ. فاكتنفه ذلك - أي عبس - وتحرى مقام يزيد آخر الكنيسة وهو يقول بصوت حزين: يا فاطم إني أخاف النار يا فاطم إني أخاف النار يا فاطم أني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم بصوت حزين، فبكت فاطمة فقالت: اللهم أعذه من النار.
<317> حدثنا محمد بن أبي زكير قال: أنبأ ابن وهب قال: حدثني مالك قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز قال: لقد أصبحت ومالي في هذه الأمور سوى مواقع قضى الله لي فيها.
وحدثني محمد بن أبي زكير أخبرني ابن وهب حدثني مالك: أن عمر لما ولي جاءه الناس فلما رأوه لا يعطيهم إلا ما يعطي العامة تفرقوا عنه، ثم قرب إليه العلماء الذين ارتضاهم.

حدثني سعيد حدثني يعقوب عن أبيه قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة خرج مما كان في يده من القطائع، وكان في يديه المكيدس وجبل الورس باليمن، وفدك وقطائع باليمامة، فخرج من ذلك كله ورده إلى المسلمين إلا أنه ترك عيناً بالسويداء كان استنبطها بعطائه، فكانت تأتيه غلتها كل سنة مائة وخمسين ديناراً وأقل وأكثر، فذكر له يوماً مزاحم أن نفقة أهله قد فنيت. فقال: حتى تأتينا غلتنا. قال: فلم ينشب أن قدم قيمه بغلته وبجراب تمر صيحاني وبجراب تمر عجوة فنثره بين يديه، وسمع أهله بذلك، فأرسلوا ابناً له صغيراً فحفن له من التمر فانصرف، ولم ينشب أن سمعنا بكاءه قد ضرب، ثم أقبل يؤم الدنانير، فقال امسكوا يديه، ثم رفع يديه فقال: اللهم بغضها إليه كما حببتها إلى موسى بن نصير. ثم قال: خلوه. فكأنما رأى بها عقارباً. ثم قال: انظروا الشيخ الجزري المكفوف الذي يعدو إلى المسجد بالأسحار فخذوا له ثمن قائد لا كبير فيقهره ولا صغير يضعف عنه. ففعلوا، ثم قال لمزاحم: شأنك بما بقي فأنفقه على أهلك.
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا جرير بن حازم حدثنا المغيرة بن حكيم قالت لي فاطمة ابنة عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: يا مغيرة إنه يكون في الناس ما هو أكثر صلاة وصياماً من عمر وما رأيت أحداً قط أشد فرقاً من ربه عز وجل من عمر، كان إذا صلى العشاء قعد في مسجده ثم رفع يديه فلم يزل يبكي حتى تغلبه عيناه ثم ينتبه فلم يزل رافعاً يديه يبكي حتى تغلبه عيناه.
حدثنا سعيد بن أسد قال: حدثني ضمرة عن علي بن أبي حملة عن أبي الأخنس قال: كنت واقفاً مع خالد بن يزيد بن معاوية في مسجد بيت المقدس إذ جاء فتى شاب عليه <318> مقطعات فأخذ بيده فأقبل عليه، وقال الفتى لخالد: هل علينا من عين ؟ قال فقلت أنا: نعم عليكما من الله عين. قال: فترقرقت عينا الفتى ونزع يده من يد خالد ثم ولى. قال: قلت لخالد: من هذا ؟ قال: هذا عمر بن عبد العزيز ابن أخي أمير المؤمنين. قال: وكان عبد الملك بن مروان ببيت المقدس فقال: والله إن طال بك حياة لترينه امام هدى.
حدثنا عبد الله بن عثمان قال: حدثنا عبد الله حدثا الاوزاعي عن أبي الأخنس قال: كنت مع خالد بن يزيد بن معاوية في صحن بيت المقدس قال: فاستقبله رجل فأخذ بيد خالد فقال: يا خالد هل علينا من عين ؟ قال: فاستكثرت من قوله يا خالد، فقلت: نعم، عليكما من الله أذن سميعة وعين بصيرة. قال: فاستل يده من يد خالد وأرعد. فقلت: يا خالد من هذا ؟ قال: هذا عمر بن عبد العزيز يوشك إن طال بك عمر أن تراه إماماً عدلاً أو إماماً مهتدياً.
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان عن رجل قال: حدث عمر بن عبد العزيز الوليد بن عبد الملك. فقال له: كذبت. فقال: ما كذبت منذ علمت أن الكذب يضر أهله.
حدثنا زيد بن بشر أخبرني ابن وهب قال: حدثني الليث بن سعد عن أبي النضر المديني أنه قال: لقيت سليمان بن يسار خارجاً من عند عمر بن عبد العزيز فقلت له: من عند عمر خرجت ؟ قال: فقلت تعلمونه ؟ قال: نعم. قال: قلت: هو والله أعلمكم.
حدثنا زيد حدثنا ابن وهب قال: حدثني الليث أن إبراهيم بن عمر بن عبد العزيز حدثه أنه سمع أباه يقول لابن شهاب: ما أعلمك تعرض علي شيئاً إلا شيئاً قد مر على مسامعي إلا أنك أوعى له مني.
حدثني ابن بكير قال: حدثني الليث بن سعد عن عبد العزيز ابن أبي سلمة عن طلحة بن عبد الملك الأيلي أنه قال: دخل عمر بن عبد العزيز على سليمان بن عبد الملك وهو خليفة، وعنده أيوب ابنه وهو ولي عهد المسلمين وقد عقد له من بعده، فجاء إنسان يطلب ميراناً من بعض نساء الخلفاء. فقال سليمان: ما أخال النساء يرثن في العقار شيئاً. فقال عمر بن عبد العزيز: سبحان الله فأين كتاب الله ! قال: يا غلام اذهب فأتني بسجل عبد الملك بن مروان الذي كتب في ذلك. فقال له عمر لكأنك أرسلت إلي بالمصحف فقال أيوب: والله ليوشكن الرجل يتكلم بمثل هذا عند أمير المؤمنين ثم لا يشعر حتى يفارقه رأسه. فقال له عمر: إذا كان ذلك إليك أو أفضى ذلك إليك وإلى مثلك فما يدخل على أولئك أشد مما خشيت أن يصيبهم من هذا. <319> قال سليمان لأيوب: سبحان الله من لأبي حفص يقول هذا ! فقال عمر: والله يا أمير المؤمنين لئن كان جهل هذا علينا ما حلمنا عنه.

حدثنا ابن بكير قال: حدثني الليث عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن عبد الله ابن أبي سلمة أنه قال: قال عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز قلت لأبي عمر بن عبد العزيز في بعض ما رأيته يتردد عنه من أموال أهل بيته. فقلت له: يا أبه امض لما تريد، فوالله ما أبالي أن يغلي بي وبك القدر في ذلك. فقال: أي بني والله ما أروض الناس إلا رياضة الصعب إني لأريد أبدأ بخطة من الحق فأخشى أن ترد علي حتى أظهر معها طمعاً في الدنيا، فإن تغيروا عن هذه لا ينوا في هذه، فإن أعش أمضي لما أريد وإن أمت فقد علم الله نيتي.
حدثنا ابن بكير قال: حدثني الليث قال: حدثني عبد العزيز عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن عبيد الله بن عاصم خال عمر بن عبد العزيز أنه قال: قدمنا على عمر بن عبد العزيز حين استخلف، قال: وجاءه الناس من كل مكان، قال: فجلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، قال: أما بعد أيها الناس فالحقوا ببلادكم، فإني أنساكم ها هنا وأذكركم في بلادكم. فإني قد استعملت عليكم عمالاً لا أقول هم خياركم، فمن ظلم عامله بمظلمة لا أذن له علي، ومن لا فلا أرينه، وأيم الله لئن كنت منعت نفسي وأهل بيتي هذا المال ثم ضننت به عليكم إني إذاً لضنين، والله لولا أن أنعش سنة وأسير بحق ما أحببت أن أعيش فواقاً.
حدثنا ابن بكير قال: حدثني الليث عن عبد العزيز عن عبيد الله بن عمر بن حفص عن رجل من أهل واسط يقال له شيبة بن مساور أنه قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يحدثنا، لما استخلف، وجلس على المنبر فحمد الله وأثني عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس إن الله لم يرسل رسولاً بعد رسولكم، ولم ينزل بعد الكتاب الذي أنزل عليه كتاباً، فما أحل الله على لسان رسوله فهو حلال إلى يوم القيامة، وما حرم الله على لسان رسوله فهو حرام إلى يوم القيامة، ألا وأني لست بمبتدع ولكني متبع، ولست بقاضي ولكني منفذ، ولست بخير من واحد منكم ولكني أثقكم حملاً، إلا أنه ليس لأحد أن يطاع في معاصي الله. ألا هل أسمعت ألا هل أسمعت.
<320> حدثنا سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن علي بن أبي حملة وابن شوذب قالا: كتب عمر بن الوليد بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز كتاباً يغلظ فيه، فكتب إليه عمر: إن أظلم مني وأجور من ولى عبد ثقيف العراق فحكم في دمائهم وأموالهم، إن أظلم مني وأجور وأترك لعهد الله من ولي قرة مصر جلفاً جافياً. إن أظلم مني وأجور وأترك لعهد الله من ولى عثمان بن حيان الحجاز ينشد الأشعار على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما أمك كانت تختلف إلى حوانيت حمص فاشتراها دينار بن دينار فبعث بها إلى أبيك فحملت، فبئس الجنين وبئس المولود، ثم وضعتك جباراً شقياً، لقد هممت أن أبعث إليك من يحلق جمتك فبئس الجمة.
حدثنا سعيد قال: حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة قال: قال عنبسة بن سعيد بن العاص لعمر بن عبد العزيز - حين قطع الرزق عن الصحابة صحابة بني أمية - : يا أمير المؤمنين إني أرى أمراً لا يصلحه إلا النظر في الضيعة. قال: على الرشاد يا أبا خالد ولكن أكثر ذكر الموت فإنك لن تجعله في كثير إلا قل ولا في قليل إلا كثر، على الرشاد يا أبا خالد.
حدثنا سعيد حدثنا ضمرة عن رجاء عن الوليد بن هشام قال: قدم عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية على عمر بن عبد العزيز، فرفع إليه ديناً عليه أربعة آلف دينار، فوعده بقضاء ذلك عنه، فقال له: وكل أخاك الوليد بن هشام وانصرف إلى أهلك. قال الوليد: فتقاضيته ذلك. قال: فقال لي: قد بدا لي أن أقضي على رجل واحد أربعة آلف دينار، ولئن كنت أعلم أنه إنما أنفقها في خير. قال: قلت يا أمير المؤمنين فأين ما كنا نتحدث أن من أخلاق المؤمن أن ينجز ما وعد. فقال لي: ويحك يا ابن هشام وقد وضعتني بهذا الموضع.

حدثني محمد بن عبد العزيز الذهلي حدثنا ضمرة عن عبد العزيز ابن أبي الخطاب عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: قال لي رجاء بن حيوة: ما أكمل مروءة أبيك؛ سمرت عنده ذات ليلة فعشى السراج، فقال لي: ما ترى السراج قد عشى. قلت: بلي. قال - وإلى جانبه وصيف راقد - قال قلت: أنبهه ؟ قال: لا، دعه يرقد. قلت: أفلا أقوم أنا ؟ قال: لا، ليس من مروءة الرجل استخدام ضيفه. قال: فوضع رداءه، ثم قام إلى بطة زيت معلقة فأخذها فأصلح السراج، ثم ردها فوضعها، ثم رجع إلي، قال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز.
حدثني محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا ضمرة عن السري بن يحيى عن رياح بن <321> عبيدة قال: رأيت رجلاً يماشي عمر بن عبد العزيز معتمداً على يديه فقلت في نفسي إن هذا الرجل جاف. قال: فلما انصرف من الصلاة قلت: من الرجل الذي كان معتمداً على يدك آنفاً ؟ قال: وهل رأيته يا رياح ؟ قلت: نعم. ما أحسبك إلا رجلاً صالحاً. قال: ذاك أخي الخضر بشرني أني سألي وأعدل.
حدثني أبو عمير قال: حدثنا ضمرة عن عبد العزيز بن أبي الخطاب عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: قال لي رجاء بن حيوة: ما رأيت رجلاً أكمل مروءة من أبيك، سمرت معه ذات ليلة والسراج يزهر فعشي السراج. فقال لي: يا رجاء إن السراج قد عشى ووصيف إلى جانبنا نائم قال: فقلت أنبه الوصيف ؟ قال: قد نام. فقلت: فأقوم أنا فأصلح. قال: ليس من مروءة الرجل استخدامه ضيفه. فوضع ساجاً عليه وقام إلى بطة فيها زيت فصب في السراج وأصلحه ثم عاد. قال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز. قال ضمرة: المروءة التنزه عن كل خلق دنيء.
حدثني أبو عمير حدثنا ضمرة عن ابن أبي حملة عن أبي الأخنس قال: كنت جالساً مع خالد بن يزيد في صحن بيت المقدس فأقبل شاب عليه مقطعات فأخذ بيد خال فقال: هل من عين ؟ فقال أبو الأخنس: فبدرت أنا فقلت عليكما من الله عين سميعة بصيرة. قال: فترقرقت عينا الفتى فأرسل يده من يد خالد وولى. فقلت: من هذا ؟ قال: هذا عمر بن العزيز ابن أخي أمير المؤمنين ولئن طالت بك وبه حياه لترينه إمام هدى.
حدثني هشام بن عمار حدثنا يحيى بن حمزة حدثنا سليمان: أن عمر بن عبد العزيز قال لبنيه: أتحبون أن أولي كل رجل منكم جنداً فينطلق تصلصل به جلاجل البريد ؟ قال له ابنه ابن الحارثية: لم تعرض علينا أما لست صانعه. فقال عمر: إني لأعلم أن بساطي هذا يصير إلى البلاء، وأني لأكره أن تدنسوه بخفافكم أقلدكم ديني تدنسوه في كل جند !!.
حدثني هشام بن عمار حدثنا يحيى بن حمزة حدثنا عمرو بن مهاجر أن عمر كان تسرج له الشمعة ما كان في حوائج المسلمين، فإذا فرغ من حوائجهم أطفاها، ثم أسرج عليه سراجه.
حدثني عبد العزيز بن عمران حدثنا ابن وهب قال: أخبرني ابن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: <322> سمعت مسلمة بن عبد الملك يقول: رحم الله عمي والله لقد هلك وما بلغ ما ناله قط شرف العطاء، إنه والله عض على مقدم قميصه، ثم شقي في الدنيا حتى خرج منها. ثم قال رافعاً صوته " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون عُلواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين " .
حدثنا ابن بكير قال: حدثنا يعقوب قال: سمعت أبي يقول: قال عمر بن عبد العزيز: أسخنوا لي ما أغتسل به للجمعة. قال: قيل يا أمير المؤمنين لا والله ما عندنا عود حطب نوقد به. قال: فذهبوا بالقمقم إلى المطبخ - مطبخ المسلمين - قال: ثم جاءوه بالقمقم، وقالوا هذا القمقم يا أمير المؤمنين وهو يفور. قال: ألم تخبروني أنه ليس عندكم عود حطب لعلكم ذهبتم به إلى مطبخ المسلمين ؟ قالوا: نعم. قال: ادعو إلي صاحب المطبخ، فلما جاءه قال له: قيل لك هذا قمقم أمير المؤمنين فأوقدت تحته ؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين لا أوقدت عليه عوداً واحداً وإن هو إلا جمر لو تركته لخمد حتى يصير رماداً. قال: بكم أخذت الحطب ؟ قال: بكذا وكذا. قال: أدوا إليه ثمنه.

حدثنا ابن بكير: قال: حدثني يعقوب قال: سمعت أبي يقول: قال عمر بن عبد العزيز يوماً: وددت أن عندي عسلاً من عسل سينين أو لبنان. قال: فسمعت فاطمة بنت عبد الملك امرأتهن فحملت بعض غلمانها أو بعض مواليها إلى ابن معدي كرب - وهو عامل ذلك المكان - أن أمير المؤمنين قد تشهى من عسل سينين أو لبنان. فأرسل إليها بعسل كثير، فلما انتهى بالعسل إليها أرسلت به إلى عمر، فقالت: هذا الذي تشهيت يا أمير المؤمنين يوم الأول. قال: كأني بك يا فاطمة لما بلغك ما تشهيت هذا العسل فبعثت بعض مواليك أو بعض غلمانك إلى ابن معدي كرب. فأمر بذلك العسل فأخرج إلى السوق فبيع وادخل ثمنه بيت مال المسلمين، ثم كتب إلى ابن معدي كرب أن فاطمة بنت عبد الملك بعثت إليك تخبرك بأني تشهيت عسلاً من عسل سينين أو لبنان فبعثت إليها، وأيم الله لئن عدت لمثلها لا تعمل لي عملاً أبداً ولا أنظر إلى وجهك.
حدثنا ابن بكير وأبو زيد نحوه، قالا: حدثنا يعقوب عن أبيه: أن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز أتى إلى أبيه - وهو خليفة - يستكسي أباه فقال: يا أبه اكسني. فقال: اذهب إلى الخيار بن رياح البصري فإن لي عنده ثياباً فخذ منها ما بدا لك. قال: فذهب إلى الخيار بن <323> رياح، فقال: أني أستكسيت أبي فأرسلني إليك وقال إن لي عند الخيار بن رياح ثياباً سنبلانية أو قطرية. فقال: هذا مالأمير المؤمنين عندي فخذ منها، فرجع عبد الله بن عمر إلى أبيه عمر بن عبد العزيز فقال: يا أبتاه استكسيتك فأرسلتني إلى الخيار بن رياح، فأخرج لي ثياباً ليست من ثيابي ولا من ثياب قومي. قال: فذاك مالنا عند الرجل. فانصرف عبد الله بن عمر حتى إذا كاد أن يخرج ناداه فقال: مالك أن أسلفك من عطائك مائة درهم ؟ قال: نعم يا أبتاه. فأسلفه مائة درهم، فلما خرج عطاؤه حوسب بها فأخذت منه.
حدثنا حرملة حدثنا ابن وهب حدثني الليث عن يحيى ابن سعيد وغيره: أن عمر بن عبد العزيز قدم عليه بعض أهل المدينة، فجعل يسائله عن أهل المدينة. فقال: ما فعل المساكين الذين كانوا يجلسون في مكان كذا وكذا ؟ قال قد قاموا منه يا أمير المؤمنين. قال: فما فعل المساكين الذين كانوا يجلسون مكان كذا وكذا ؟ قال: قد قاموا منه وأغناهم الله. قال: وكان من أولئك المساكين من يبيع كبب الخيط للمسافرين، فالتمس ذلك منهم بعد، فقالوا: قد أغنانا الله عن بيعه بما يعطينا عمر. قال يحيى بن سعيد: فقال عمر: فما فعل بسر ابن سعيد ؟ فقال: صلح يا أمير المؤمنين قال عمر: أفي ثوبيه الذين كنت أعرف. قال: نعم في ثوبيه. فقال عمر: والله لئن كان بسر بن سعيد وعبد الله بن عبد الملك في الجنة في درجة واحدة لأن أعيش بعيش عبد الله ابن عبد الملك وأكون معه في درجته أحب إلي أن أعيش بعيش بسر بن سعيد وأكون معه في درجته.
حدثني حرملة أخبرنا ابن وهب قال: حدثني الليث: أن أبا النضر حدثه قال: دسست إلى عمر بن عبد العزيز بعض أهله أن قل له أن فيك كبراً وأنه يتكبر. فقيل ذلك. فقال عمر: قل له لبئس ما ظننت أن تراني أتوقى الدينار والدرهم مراقبة الله فانطلق إلى أعظم الذنوب فأركبه؛ الكبرياء إنما هو رداء الرحمن فأنازعه إياه، ولكن كنت غلاماً بين ظهري قومي يدخلون علي بغير إذن، ويتوطئون فرشي ويتناولون مني ما يتناول القوم من أخيهم الذي لا سلطان له عليهم، فلما أن وليت خيرت نفسي في أن أمكنهم مني حالتهم التي كنت لهم عليها، وأخالفهم فيما خالف الحق، أو أتمنع عنهم في بابي ووجهي ليكفوا عني أنفسهم وعن الذي أحذر عليهم لو كنت جرأتهم على نفسي من العقوبة والأدب، فهو الذي دعاني إلى هذا.

حدثني حرملة قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثني الليث قال: أخبرني شيخ عن عبد الله بن أبي زكريا: أنه دخل على عمر بن عبد العزيز - وقد توج له مما بلغه بما خلص إلى <324> أهل عمر بن عبد العزيز من الحاجة - فتحدثا، ثم قال: يا أمير المؤمنين أرأيتك شيئاً تعمل بأي شيء استحللته ؟ قال: وما هو ؟ قال: ترزق الرجل من عمالك مائة دينار في الشهر ومائتي دينار في الشهر وأكثر من ذلك. قال: أراه لهم يسيراً أن عملوا بكتاب الله وسنة نبي وأحب أن أفرغ قلوبهم من الهم بمعاشهم وأهليهم. قال ابن أبي زكريا: فأنك قد أصبت وقد ذكر لي أنه قد خلص إلى أهلك حاجة وأنت أعظمهم عملاً فانظر ما قد رأيته حلالاً لرجل منهم فارتزق مثله، فوسع به على أهلك. قال: يرحمك الله قد عرفت أنك لم ترد إلا خيراً وأنك توجعت من بعض ما يبلغك من حالنا، ثم قال بيده اليمنى على ذراعه اليسرى فقال: إن هذا العظم إنما نبت من مال الله وأني والله إن استطعت لا أعيد فيه منه شيئاً أبداً.
حدثني حرملة قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني الليث عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن محمد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز قال: خرج علينا يوماً مزاحم فقال: لقد احتاج أهل أمير المؤمنين إلى نفقة ولا أدري من أين آخذها ولا أدري ممن أسلفها. قال: قلت لولا قلة ما عندي لعرضته عليك. قال: وكم عندك ؟ قلت: خمسة دنانير. قال: والله إن في خمسة دنانير لبلاغاً، فدفعتها إليه، ثم أتاه رجال من أرض عمر بالتمر. قال: فمر علي مزاحم مسروراً، قال: جاءنا مال من أرض لنا نقضيك الآن تلك الخمسة دنانير. قال: دخل ثم خرج وإحدى يديه على رأسه أعظم الله أجر أمير المؤمنين أعظم الله أجر أمير المؤمنين أعظم الله أجر أمير المؤمنين قال: قلنا: أجل فأعظم الله أجره وما ذاك ؟ قال: أمر بهذا المال الذي جاء من أرضه أن يدخل بيت المال. فلا أدري كيف تحيل لي في الخمسة حتى قضاني.
حدثني عبد العزيز ثنا ابن وهب قال: حدثني يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه عن زياد مولى ابن عياش قال: لو رأيتني ودخلت على عمر بن عبد العزيز في ليلة شاتية وفي بيته كانون وعمر على كتابه، فجلست اصطلي على الكانون، فلما فرغ من كتابه مشى إلي عمر حتى جلس معي على الكانون - وهو خليفة - فقال: زياد بن أبي زياد. قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: قص علي. قلت: يا أمير المؤمنين ما أنا بقاص. قال: فتكلم. قلت: زياد. قال: وماله ؟ قلت: لا ينفعه من دخل الجنة غداً إذاً دخل النار، ولا يضره من دخل غداً النار إذا دخل الجنة. قال: صدقت والله ما ينفعك من دخل الجنة إذا دخلت النار، ولا يضرك من دخل النار إذا أنت دخلت الجنة. قال: فلقد رأيت عمر يبكي حتى طفيء بعض ذلك الجمر الذي على الكانون.
<325> حدثنا عبد الله بن عثمان حدثنا عبد الله ثنا محمد بن أبي حميد المديني عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة قال: شهدت عمر بن عبد العزيز ومحمد ابن قيس يحدثه، فرأيت عمر يبكي حتى اختلفت أضلاعه.
حدثنا عبد الله بن عثمان قال: ثنا عبد الله حدثنا أبو الصباح حدثني سهل بن صدقة مولى عمر بن عبد العزيز بن مروان قد حدثني بعض خاصة آل عمر بن عبد العزيز أنه قال: - حين أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاءً عالياً فسئل عن ذلك البكاء، فقيل أن عمر قد خير جواريه - قال: قد نزل بي أمر قد شغلني عنكن، فمن أحبت أن أعتقها أعتقتها، ومن أمسكتها لم يكن لها منه شيء، فبكوا أياساً منه.
حدثنا ابن عثمان قال: ثنا عبد الله قال: أخبرنا إبراهيم بن نشيط حدثنا سليم بن حميد المزني عن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع القرشي: أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك وخال لها: ألا تخبريني عن عمر ؟ فقالت: ما أعلم أنه اغتسل من جنابة ولا من احتلام منذ استخلفه الله حتى قبضه.
حدثنا ابن عثمان قال: حدثنا عبد الله عن ميمون بن مهران: أن عمر بن عبد العزيز أتي بسلق وأقراص فأكل، ثم اضطجع على فراشه وغطى وجهه بطرف ردائه وجعل يبكي ويقول: عبد بطيء بطين يتباطأ ويتمنى على الله منازل الصالحين.

حدثني محمد بن رمح حدثني الليث بن سعد أنه بلغه: أن مسلمة بن عبد الملك لما رأى عمر بن عبد العزيز اشتد وجعه وظن أنه ميت قال: يا أمير المؤمنين إنك قد تركت بنيك عالة لا شيء لهم ولا بد لهم مما لا بد لهم منه، فلو أوصيت بهم إلي وإلى ضربائي من قومي فكفوك مؤونتهم ؟ فقال: أجلسوني: فأجلسوه فقال: ما ذكرت من فاقة ولدي وحاجتهم فوالله ما منعتهم حقاً هو لهم، وما كنت لأعطيهم حق غيرهم، وأما ما ذكرت من استخلافك ونظرائك عليهم ليكفوني مؤونتهم فإن خليفتي عليهم الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ادعهم لي. فدعوتهم وهم اثنا عشر، فاغرورقت عيناه وقال: بأي نفس تركتهم عالة، وإنما هم أحد رجلين؛ إما رجل يتقي الله ويراقبه فسيرزقه الله، وإما رجل وقع في <326> غير ذلك فلست أحب أن أكون قويته على خلاف أمر الله، وقد تركتهم بخير لن يلقوا أحداً من المسلمين ولا أهل الذمة إلا سيرى لكم حقاً انصرفوا عصمكم الله وأحسن الخلافة عليكم - رحمة الله على عمر.
حدثنا عبد الله بن عثمان حدثنا محمد بن مروان حدثنا عمارة بن أبي حفصة أن مسلمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه فقال: من توصي بأهلك ؟ قال: إذا نسيت الله فذكرني. قال: فعاد فقال: من توصي بأهلك ؟ فقال: إن ولي فيهم الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين.
حدثنا عبد الله بن عثمان أخبرنا عبد الله قال: قال عمر بن عبد العزيز لمزاحم مولاه - وكان فاضلاً - قال: إن هؤلاء القوم - يعني أهله - اقطعوني ما لم يكن لي أن آخذه، ولا لهم أن يعطوني، وإني قد هممت بردها على أربابها. قال: فقال مزاحم: فكيف تصنع بولدك ؟ قال: فخرت دموعه على وجنتيه. قال فجعل يمسحها باصبعه الوسطى ويقول: أكلهم إلى الله. قال عبد الله: فيعرف أنه كان يجد بولده ما يجد القوم بأولادهم. قال عبد الله: وكأن مزاحم مع فضله لم يقنع بقوله، فخر مزاحم، فدخل عبد الملك بن عمر فقال: إن أمير المؤمنين قد هم بأمر لهو أضر عليك وعلى ولد أبيك من كذا وكذا إنه قد هم برد البسيطة - قال عبد الله: وهي باليمامة وهي أمر عظيم. قال: وكان عيش ولده منها. قال عبد الملك: فماذا قلت له ؟ قال: كذا وكذا. لبئس لعمر الله وزير الخليفة أنت. قال: ثم قام ليدخل على عمر وقد تبوأ مقيله. قال: فأستأذن. قال: فقال له البواب إنه قد تبوأ مقيله. قال: ما منه بد. قال: سبحان الله ألا ترحموه إنما هي ساعته. قال: فسمع عمر صوته فقال: أعبد الملك ؟ قال: نعم. قال: ادخل. قال: فدخل. قال: ما جاء بك ؟ قال: إن مزاحماً أخبرني بكذا وكذا وقال: فما رأيك فإني أريد أن أقوم به العشية. قال: أرى أن تعجله فما يأمنك أن يحدث بك حدث أو يحدث بقلبك حدث. قال فرفع يديه فقال: الحمد لله الذي جعل لي من ذريتي من يعينني على ديني. قال: ثم قام من ساعته فجمع الناس وأمر بردها.
<327> حدثنا هشام بن عمار حدثنا يحيى بن حمزة حدثني سليمان: أن عمر نظر في مزارعه فخرق سجلاتها غير مزرعتي خيبر والسويداء. فسأل عمر: خيبر من أين كانت لأبيه ؟ قيل: كانت فيئاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيئاً على المسلمين حتى كان عثمان بن عفان فأعطاها مروان بن الحكم، وأعطاها مروان بن عبد العزيز أبا عمر، وأعطاها عبد العزيز عمر، فخرق سجلتها وقال: أنا أتركها حيث تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبلغني أنها فدك.
حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثنا سليمان بن داؤد الخولاني: إن رجلاً بايع عمر بن عبد العزيز فمد يده إليه، ثم قال: بايعني بلا عهد ولا ميثاق تطيعني ما أطعت الله فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليك فبايعه.
حدثني هشام قال: ثنا يحيى عن سليمان بن داؤد: أن عبدة بن أبي لبابة بعث معه الخمسين ومائة يفرقها في فقراء الأمصار، فأتيت الماجشون فسألته فقال: ما أعلم أن فيهم اليوم محتاج، لقد أغناهم عمر بن عبد العزيز، فدفع إليهم فلم يترك منهم أحداً إلا الجند.
حدثنا هشام حدثنا يحيى حدثنا سليمان: أن عمر بن عبد العزيز كان كثيراً ما يردد هذا القول ما يرد علي نفسي من نفس إن أنا قتلتها، وإنما هي في كتاب الله النفس بالنفس، من قتل نفساً فقد أغلق رهنه، فلو كان لي نفسان فأعذر بأحدهما وأمسك بالأخرى.

حدثني هشام حدثنا عبد الحميد بن أبي العشرين قال: حدثني: محمد بن كثير قال: قال عمر بن عبد العزيز يوماً - وهو لائم لنفسه - : -
أيقظان أنت اليوم أم أنت نائمُ ... وكيف يُطيق النوم حيران هائمُ
فلو كنت يقظان الغداة لحرّقت ... مدامع عينيك الدموعُ السواجمُ
نهارك يا مغرور لهوٌ وغفلة ... وليلُك نومٌ والردى لك لازمُ
وتشغل فيما سوف تكره غبّه ... كذلك في الدنيا تعيش البهائمُ
حدثنا عبد الله بن عثمان أخبرنا عبد الله أخبرنا هشام بن الغاز قال: نزلنا منزلاً مرجعنا من دابق، فلما ارتحلنا مضى مكحول ولم يعلمنا أين ذهب، فسرنا كثيراً حتى رأيناه فقلت: أين ذهبت ؟ فقال: أتيت قبر عمر ابن عبد العزيز - وهو على خمسة أميال من المنزل - فدعوت له، ثم قال: لو حلفت ما استثنيت ما كان في زمانه أحد أخوف لله من عمر، ولو حلفت ما استثنيت ما كان في زمانه أحد أزهد في الدنيا من عمر.
<328> حدثنا ابن عثمان أخبرنا عبد الله أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين عن مجاهد: أنه شهد وفاة عمر بن عبد العزيز فمر بعبادي أو نبطي - وهو يثير على ثورين له - فقام حين مررت به، فقال له العبادي أو النبطي: من أين أقبلت ؟ أشهدت وفاة هذا الرجل ؟ فقال: قلت نعم. فذرفت عيناه وترحم عليه، فقلت له: تترحم عليه وليس على دينك ؟ فقال: إني لا أبكي مليككم ولكن أبكي على نور كان في الأرض فطفيء.
حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك عن ابن أبي صعصعة: أنه كان يحدث عمر بن عبد العزيز عن مغازي القسطنطينية. قال: فبكى عمر بكاءً شديداً. قال: فقال مالك: إن عمر ابن عبد العزيز قال ذات ليلة ومعه مزاحم ورجل يقال له ابن مافنة. قال: فدخل عمر بيته، ثم قال لمزاحم: ائذن لابن مافنة. قال: فأذن له. قال: فدخلت عليه فإذا بمائدة عليها صحفة مخمرة بمنديل وعمر قائم يركع. قال: فركع ركعتين ثم أقبل فجلس، فاجتبذ المائدة بيده، ثم قال لي: كل، أين عيشنا اليوم من عيشنا إذ كنا بمصر. قال: فقلت لأي شيء يا أمير المؤمنين ؟ فقال عمر: لقد رأيتني وكنا لو ضافني أهل قرية لوجدت ما يعمهم. ثم قال: أين عيشنا هذا من عيشنا بالمدينة. ثم استبكى. قال: فناداه مزاحم أن قم. قال: فقمت. قال: فأخبرني من الغد أنه إذا أصابه مثل هذا لم يعد إلى طعامه. قال مالك وهذا يعجبني من فعل عمر أن يخدم الانسان نفسه.
حدثنا محمد حدثنا ابن وهب حدثني مالك قال: كان عثمان بن حياني أميراً على المدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك. قال: وكان ابن حزم يومئذ قاضياً، قال: فعزل عثمان بن حيان بعد ذلك، وولى أبا بكر بن حزم بعده. قال: وكان رياح بن حيان على المدينة بعد ذلك. قال مالك: فحدثني رياح قال: ما قدم علينا بريد لعمر بن عبد العزيز بالشام إلا بأحياء سنة أو قسم مال أو أمر فيه خير.
حدثنا عبد الله بن عثمان أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا حرملة بن عمران حدثني سليمان بن حميد: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عبد الملك بن عمر: أنه ليس من أحد <329> رشده وصلاحه أحب إلي من رشدك وصلاحك إلا أن يكون والي عصابة من المسلمين أو من أهل العهد، يكون لهم في صلاحه ما لا يكون لهم في غيره، أو يكون عليهم من فساده ما لا يكون عليهم في غيره.
حدثنا ابن عثمان حدثنا عبد الله حدثنا جرير بن حازم حدثنا المغيرة بن حكيم قال: قالت لي فاطمة: كنت أسمع عمر في مرضه الذي مات فيه: اللهم أخف عليهم موتي ولو ساعة من نهار. قالت: فقلت له يوماً: يا أمير المؤمنين ألا أخرج عنك عسى أن تغفي شيئاً فأنك لم تتم. قالت: فخرجت عنه إلى بيت إلى جنب البيت الذي هو فيه. قالت: فجعلت أسمعه يقول " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون عُلُواً في الأرض ولا فساداً والعاقة للمتقين " يرددها مراراً. ثم أطرق فلبث طويلاً لا أسمع له حساً فقلت لوصيف له كان يخدمه: ويحك ادخل فانظر. فلما دخل صاح، فدخلت علي فوجدته ميتاً قد أقبل وجهه إلى القبلة ووضع إحدى يديه على فيه والأخرى على عينيه.

حدثنا ابن عثمان قال: قال عبد الله: قال عمر بن عبد العزيز: أني فكرت في أمري وأمر الناس فلم أر شيئاً خيراً من الموت - قال عبد الله: يعني لفساد الناس وما دخلهم - فقال لقاصه محمد بن قيس: ادع لي بالموت فأبيت وأبى علي. فدعوت له وعمر رافع يديه يؤمن على دعائي وهو يبكي. قال: وحضر ابن له صغير فلما رأى عمر يبكي بكى، قال: فقال عمر: وهذا معنا. قال: فدعوت بذلك أيضاً. يقول محمد بن قيس: واستحيت فدعوت لنفسي أيضاً معهم. قال: فعرف الله الصدق من عمر، فلم يلبث قليلاً حتى مات، ومات ابنه ذلك، وبقي محمد بن قيس حتى كان بعد.
حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرني أشهب عن مالك قال: اقتتل غلمان لسليمان بن عبد الملك وغلمان لعمر بن عبد العزيز فضرب غلمان سليمان فحمل سليمان وقل: هذا ما صنعت سيرته وفعلت به، فدخلي عليه عمر فقال له سليمان: ما هذا ضرب غلمانك غلماني. فقال عمر: ما علمت هذا قبل مقالتك الآن. فقال له: كذبت. فقال له عمر: تقول لي كذبت ! ما كذبت منذ شددت علي إزاري، وإن في الأرض عن مجلسك هذا لسعة. ثم خرج من عنده، فلم يأته وتجهز يريد الخروج يريد مصر، فسأل عنه سليمان حين استبطأه، فقالوا: إنه يريد الخروج إلى مصر وقد تجهز، فأرسل إليه سليمان: أن ارجع وادخل علي، فقال للرسول إذا جاءني لا يعاتبني فإن في <330> المعاتبة حقداً فجاء عمر فقال له سليمان: ما همني أمر قط إلا خطرت فيه على بالي. وقال: قام عمر بن عبد العزيز من مجلسه إلى مصلاه، فذكر سهل بن عبد العزيز وعبد الملك ومزاحم، فقال: اللهم إنك قد علمت ما كان من عونهم أو معونتهم إياي فاحد بهم، فلم تزدني من ذلك إلا حباً ولا إلى ما عندك إلا شوقاً، ثم رجع إلى مجلسه.
حدثن يونس بن عبد الأعلى أخبرني أشهب عن مالك قال: سأل عمر بن عبد العزيز رجلاً عن أمر الناس وعن القاضي. ثم قال: إنه ينبغي أن تؤدي الرعية إلى الراعي حقه، وينبغي للراعي أن يؤدي إلى الرعية حقهم عليه غير مسول لذلك ولا مسرور به.
حدثني يونس ثناه أشهب عن مالك قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إليه بعض ولاته: إن الناس لما سمعوا بولايتك تسارعوا إلى أداء زكاة الفطر، فقد اجتمع من ذلك شيء كثير، ولم أحب أن أحدث فيها شيئاً حتى تكتب إلي برأيك. فكتب إليه عمر بقبض كتابه ويقول: لعمري ما وجدي ولا أبالي على ما ظنوه، وما حبسك إياها إلى اليوم ! فأخرجها حين تنظر في كتابي.
حدثني إبراهيم بن محمد الشافعي قال: سمعت جدي محمد بن علي بن شافع يقول: إني لأرجو أن يدخل الله سليمان بن عبد الملك الجنة باستعماله عمر بن عبد العزيز.
حدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا عبد الرحمن بن حسن الزرقي عن أبيه - وكان عند الجراح بن عبد الله عامل عمر بن عبد العزيز على خراسان كلها حربها وصلاتها ومالها - قال: فكتب عمر إلى ابن الجراح: أنه بلغني أنك استعملت عبد الله بن الأهتم وإن الله لما يبارك لعبد الله بن الأهتم في العمل فاعزله وإنه على ذلك لذو قرابة لأمير المؤمنين. وبلغني أنك استعملت عمارة ولا حاجة لي بعمارة ولا بضرب عمارة، ولا برجل قد صبغ يده في دماء المسلمين فاعزله.
حدثني إبراهيم بن محمد حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه: أن الجراح كتب إلى عمر بن عبد العزيز: أما بعد يا أمير المؤمنين فأنك كتبت إلي في عهدك الذي عهدت إلي تأمرني أن لا أبسط على أحد من خلق الله عذاباً، ولا أوثق أحداً من خلق الله وثاقاً يمنع صلاة وذلك في معاتبة عاتبه.
<331> حدثني إبراهيم حدثنا عبد الرحمن بن حسن حدثني أبي: أن عمر ابن عبد العزيز كتب إلى عامله إلى اليمن إلى عروة بن محمد السعدي: إني أكتب إليك آمرك أن ترد إلى المسلمين مظالمهم، فتكتب إلي تراجعني ولا تعرف مسافة ما بيني وبينك، ولا تعرف أخذات الموت، حتى لو كتبت إليك أن ترد على رجل مظلمة شاة لكتبت إلي أردها عفراء أم سوداء فاردد على المسلمين مظالمهم ولا تراجعني والسلام.

حدثني إبراهيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن أخبرني أبي قال: بلغني أن الوليد بن عبد الملك استعمل عمر بن عبد العزيز على الحجاز، المدينة ومكة والطائف، فأبطأ عن الخروج، فقال الوليد لحاجبه: ويكل ما بال عمر لا يخرج إلى عمله ؟ قال: زعم أن له إليك ثلاث حوائج. قال: فعجله علي. فجاء به الوليد، فقال له عمر: أنك قد استعملت من كان قبلي فأنا لا أحب أن تأخذني بعمل أهل العداء والظلم والجور. فقال له الوليد: اعمل بالحق وإن لم ترفع إلينا درهماً واحداً. قال: والحج قد بلغت ما ترى من السن والحال. وأشك في العطاء أن يكون سأله إياه فخرجه للناس.
حدثنا عبد الله بن عثمان أخبرنا عون عن معمر قال: حدثني إسماعيل ابن قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض أهل الشام - قال: فلم يحفظه غير مكحول والاوزاعي - : أما بعد من أكثر ذكر الموت كفاه القليل، ومن علم أن كلامه عمل قل كلامه إلا فيما ينفعه.
حدثنا ابن عثمان أخبرنا عون عن معمر قال: كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز: أما بعد فكان من كان آخر علت الموت قد مات. قال: فكتب إليه عمر بن عبد العزيز: أما بعد فكأنك بالدنيا لم تكن، وكأنك بالآخرة لم تزل، والسلام عليك.
حدثنا ابن عثمان حدثنا عمر بن علي أخبرنا عبد رب بن هلال بن أبي هلال قال: أنبأني ميمون بن مهران قال: إني لعند عمر بن عبد العزيز إذ فتح له منطق حسن حتى رق له أصحابه. قال: ففطن لرجل منهم وهو يجرف دمعته. قال: فقطع منطقه: قال ميمون: فقلت: امض في منطقك يا أمير المؤمنين فإني أرجو أن يمن الله بك على من سمعه وانتهى إليه. فقال بيده: إليك عني فإن في القول فتنة والفعل أولى بالمرء من القول.
حدثنا ابن بكير وأبو زيد قالا: حدثنا يعقوب قال: سمعت أبي يحدث: أن عمر بن عبد العزيز جاءه ثلاثون ألف درهم من مال البحرين، فجاءه الذي كان يقوم على طعام أهله <332> فقال: يا أمير المؤمنين قد جاءك الله بنفقة. قال: من أين ؟ قال: من مالك الذي بالبحرين جاءتك ثلاثون ألفاً. قال: فاسترجع عمر وقال: ادع لي مزاحماً، فلما جاءه مزاحم قال: أي مزاحم ما زدت ذلك المال الذي جاءنا من البحرين في مال الله فيما أحسب - شك ابن بكير - قال مزاحم: سقط علي يا أمير المؤمنين قال: فاردده وصل بهذا المال في بيت مال المسلمين. قال: فدخل عليه قيم ذلك المال فقال: يا أمير المؤمنين اعتق رقبتي من الرق اعتقك الله من النار. قال: فنظر إليه وقال: إنما أنت وذاك المال من مال الله فلا سبيل إلى عتقك. فقال: يا أمير المؤمنين جرة زنجبيل مربت كنت أهديها لك كل عام وقد جئت بها. قال: ائت بها. فأخرج منها عوداً فوضعه على شفتيه ثم قال: مه إذا شككت في الشيء فدعه. لا حاجة لي بجرتك.
حدثني عبد العزيز حدثنا ابن وهب حدثني يعقوب أراه عن أبيه قال: أذن عمر بن عبد العزيز لزياد بن أبي زياد، والأمويون هناك ينتظرون الدخول عليه، قال هشام: أما رضي ابن عبد العزيز أن يصنع ما صنع حتى أذن لعبد عبد الله بن عياش يتخطى رقابنا ! فقال للفرزدق: من هذا ؟ قال: رجل من أهل المدينة من القراء عبد مملوك. فقال الفرزدق:
أيها القاريء المقضيَ حاجته ... هذا زمانك إني قد خلا زمني
حدثنا عبد العزيز حدثنا ابن وهب حدثني يعقوب عن أبيه قال: دخل على عمر بن عبد العزيز من أهل الشام شيخ جليل فقال: يا أمير المؤمنين إني دخلت مصر مع مروان وغزوت دير الجماجم وغزوة كذا وكذا فتأمر لي بشيء ؟ فقال: اجلس أيها الشيخ. قال : و . . . . عند الشيخ. فكلمه غلام من الأنصار فقال: يا أمير المؤمنين أنا فلان بن فلان أبي ممن شهد العقبة وشهد بدراً وشهد أحداً حتى ذكر مغازياً. فقال عمر: أيها الشيخ الذي ما ذكر. قال: فجثا الشيخ على ركبتيه أو قام. فقال: ها هو ذا يا أمير المؤمنين. فقال: هذه المكارم لا ما تعدد أيها الشيخ منذ اليوم:
<333> تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيباً بماء فصارا بعدُ أبوالاً
خذوا حاجة الفتى.
حدثنا محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثنا مالك عن عبد اله بن سعيد عن مريد حدثني عمر بن عبد العزيز: أنه كان ربما خرج بالصك الصغير مثل هذا - وأشار مالك ببعض أصابعه - فيه أربعون ألف دينار جائزة لعمر بن عبد العزيز فما يدري أحد حيث مسلكها.

حدثني محمد وزيد بن بشر قالا: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني مالك: أن عمر بن عبد العزيز حين ولي جاءه الناس فلم يقبل إلا رجلاً فيه خير أو تقوى، فأنه كلم في صديق له فقال: تركناه كما تركنا الخز والموشى.
حدثنا محمد أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكاً يحدث: أن صالح ابن علي حين قدم الشام سأل عن قبر عمر بن عبد العزيز فلم يجد أحداً يخبره حتى دل على راهب، فأتى فسأل عنه. فقال: قبر الصديق تريدون هو في تلك المزرعة.
قال ابن وهب وحدثني مالك: أن عمر بن عبد العزيز ذكر يوماً ما مضى من العدل والجور وعنده هشام بن عبد الملك، فقال هشام: إنا والله لا نعيب آباءنا، ولا نضع شرفنا في قومنا. فقال عمر: وأي العيب أعيب ممن عابه القرآن.
قال ابن وهب: وحدثني مالك: أن عمر بن عبد العزيز قام في الناس - وهو خليفة - على المنبر يوم الجمعة فقال: يا أيها الناس إني أنساكم ها هنا وأذكركم في بلادكم، فمن أصابه مظلمة من عامله فلا اذن له علي ومن لا فلا أرينه، وإني والله لئن منعت نفسي وأهل بيتي هذا المال وضننت به عنكم إني إذاً لضنين، ولولا أنعش سنة أو أعمل بحق ما أحببت أن أعيش فواقاً.
حدثني محمد قال: أخبرني مالك عن يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن قالا: كان عمر بن عبد العزيز يقول: ما من طينة أهون علي فتاً، ولا من كتاب أيسر علي رداً من كتاب قضيت ثم أبصرت أن الحق في غيره ففتتها.
حدثني محمد قال: أخبرنا ابن وهب حدثني مالك: أن عمر بن عبد العزيز كان عند سليمان بن عبد الملك وهو بمنزله - وكان سليمان يقول: ما هو إلا أن يغيب عني هذا الرجل <334> فما أجد أحداً يفقه عني - فقال له عمر بن عبد العزيز: ما حق هذه المرأة ألا تدفعه إليها ؟ قال: وأي امرأة ؟ قال: فاطمة بنت عبد الملك. فقال سليمان: أو ما علمت وصية أمير المؤمنين عبد الملك. قم يا فلان فأتني بكتاب أمير المؤمنين - وكان كتب أنه ليس للبنات شيء - فقال له عمر: إلى المصحف أرسلته. فقال ابن لسليمان عنده: ما يزال من رجال يعيبون كتب الخلفاء وأميرهم حتى تضرب وجوههم. فقال عمر: إذا كان هذا الأمر إليك وإلى ضربائك كان ما يدخل على العامة من ضرر ذلك أشد مما يدخل على ذلك الرجل من ضرب وجهه. فغضب عند ذلك سليمان، فسب ابنه ذلك. قال: أتستقبل أبا حفص بهذا ! فقال عمر: إن كان عجل علينا فقد استوفينا.
حدثنا زيد بن بشر حدثنا ابن وهب قال: حدثني ابن زيد عن عمر ابن أسيل بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: إنما ولي عمر بن عبد العزيز سنتين ونصفاً ثلاثين شهراً. لا والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون من الفقراء، فما يبرح حتى يرجع بماله، يتذكر من يضعه فيهم فلا يجده، فيرجع بماله. قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس.
حدثني أبو إسحق إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي قال: دخل جعونة بن الحارث على عمر بن عبد العزيز فقال: يا جعونة إني قد ومقتك فأياك أن أمقتك أتدري ما يحب أهلك منك ؟ قال: نعم، يحبون صلاحي، قال: لا، ولكنهم يحبون ما قام لهم سوادك وأكلوا في غمادك وتزودوا على ظهرك، فاتق الله ولا تطعمهم إلا طيباً.
حدثني إبراهيم بن هشام حدثني أبي عن جدي قال: سمرنا ليلة مع عمر فتناول قلنسوة عن رأسه بيضاء مضاربة. فقال: كم ترونها تسوى ؟ قلنا: درهم يا أمير المؤمنين. قال: والله ما أظنها من حلال.
حدثني إبراهيم حدثني أبي عن جدي عن ميمون بن مهران قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: حدثني. قال: فحدثته حديثاً بكى منه بكاءً شديداً. فقلت: يا أمير المؤمنين لو علمت أنك تبكي هذا البكاء لحدثتك حديثاً ألين من هذا. قال: يا ميمون إنا نأكل هذه الشجرة العدس وهي ما علمت مرقة للقلب مغرزة للدمع مذلة للجسد.
وعن جدي عن مسلمة بن عبد الملك قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز أعوده في <335> مرضه، فإذا عليه قميص وسخ، فقلت لأمرأته فاطمة: اغسلوا قميص أمير المؤمنين. فقالت: نفعل ذلك إن شاء الله، ثم عدت فإذا القميص عليه على حالته. فقلت: يا فاطمة ألم آمركم أن تغسلوا قميص أمير المؤمنين ؟ قالت: والله ما له قميص غيره.

حدثني إبراهيم حدثني أبي عن جدي قال: كنت أنا وابن أبي زكريا بأبيات عمر بن عبد العزيز، فسمعنا بكاءاً في داره فسألنا عنه، فقالوا: خير أمير المؤمنين امرأته أن تقيم في منزلنا على حالها وأعلمها أنه قد شغل بما في عنقه عن النساء وبين أن تلحق بمنزل أبيها. فبكت وبكى جواريها لبكائها.
حدثني حرملة قال أخبرنا ابن وهب قال حدثني الليث عن بعض أخوانه عن حري بن عبد العزيز أن ريان بن عبد العزيز قال لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين لو ركبت فتروحت. قال عمر: فمن يجزي عمل ذلك اليوم ؟ قال: تجزيه من الغد. قال: لقد فدحني عمل يوم واحد فكيف إذا اجتمع علي عمل يومين في يوم واحد ؟ قال زياد: فإن سليمان بن عبد الملك كان يركب ويعيش ويجزي عمله. قال عمر: ولا يوماً واحداً من الدنيا ما أجزاه سليمان.
حدثني إبراهيم بن هشام بن يحيى قال: حدثني أبي عن جدي قال: كانت لفاطمة بنت عبد الملك جارية تعجب عمر، فلما صار على ما صار إليه، زينتها وطيبتها وبعثت بها إلى عمر وقالت: إني قد كنت أعلم أنها تعجبك وقد وهبتها لك، فتنال منها حاجتك. فلما دخلت عليه قال لها عمر: اجلسي يا جارية فوالله ما شيء من الدنيا كان أعجب إلي منك أن آناله حدثيني بقصتك وما سبيك ؟ قالت: كنت جارية من البربر فجنى أبي جناية، فهرب من موسى بن نصير عامل عبد الملك على أفريقية، فأخذني موسى بن نصير فبعث بي إلى عبد الملك، فوهبني عبد الملك لفاطمة فبعثت بي فاطمة إليك. فقال: كدنا نفتضخ فجهزها وبعث بها إلى أهلها.
حدثني إبراهيم حدثني أبي عن جدي قال: كان عمر بن عبد العزيز ينهى سليمان عن قتل الحرورية، ويقول: ضمنهم الحبوس حتى يحدثوا توبة، فأتي سليمان بحروري مستقتل فقال لسليمان: ايه نزع لحيتك يا فاسق ابن الفاسق ؟ قال سليمان: علي بعمر بن عبد العزيز. فلما أتاه عمر عاود سليمان الحروري فقال له: ما تقول ؟ قال: وماذا أقول يا فاسق ابن الفاسق. قال سليمان لعمر: يا أبا حفص ماذا نرى عليه ؟ فسكت عمر، فقال: عزمت عليك لتخبرني ماذا ترى عليه قال: أرى أن تشتمه كما شتمك. قال سليمان: ليس إلا ! فأمر به فضربت عنقه، وقام سليمان وخرج عمر، فتبعه خالد بن الريان صاحب حرس سليمان فقال: يا أبا حفص <336> تقول لأمير المؤمنين ما أرى إلا أن تشتمه كما شتمك، والله لقد كنت متوقعاً أن يأمرني بضرب عنقك. قال لو أمرك لفعلت ؟ قال: أي والله لو أمرني لفعلت، فلما أفضت الخلافة إلى عمر جاء خالد بن الريان وقام مقام الحرس - وكان قبل ذلك على حرس الوليد وعبد الملك - فنظر إليه فقال: يا خالد ضع هذا السيف عنك اللهم إني قد وضعت لك خالد بن الريان اللهم لا ترفعه أبداً. ثم نظر عمر في وجوه الحرس فدعا عمرو بن المهاجر الأنصاري فقال: والله إنك لتعلم يا عمرو أنه ما بيني وبينك قرابة إلا الاسلام ولكني قد سمعتك تكثر تلاوة القرآن ورأيتك تصلي في موضع تظن أن لا يراك أحد فرأيتك تحسن الصلاة، خذ هذا السيف قد وليتك حرسي.
حدثني حرملة قال: أخبرنا ابن وهب حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب: أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن الوليد بن عبد الملك أرسل إليه بالظهيرة في ساعة لم يكن يرسل إليه في مثلها، فوجده في قيطون صغير له بابان؛ باب يدخل عليه منه، وباب خلفه ينحرف منه إلى أهله. قال: فدخلت عليه فإذا هو قاطب بين عينيه، فأشار إلي أن أجلس، فجلست بين يديه مجلس الخصم وليس عنده إلا ابن الريان قائماً بسيفه. فقال: ما تقول فيمن يسب الخلفاء أترى أن يقتل ؟ قال: فسكت. قال: فانتهرني وقال: مالك لا تتكلم ؟ فسكت. فعاد لمثلها. فقلت أقتل يا أمير المؤمنين ؟ قال: لا، ولكنه سب الخلفاء. قال: فقلت فإني أرى أن ينكل به فيما انتهك من جهة الخلفاء قال: فرفع رأسه إلى ابن الريان قال: وما أظن إلا أنه يقول اضربوا رقبته. فقال: إنه فيهم لتائه، ثم حول وركه فدخل إلى أهله. فقال لي ابن الريان بيده انقلب. قال: وكان ابن الريان لعمر بن عبد العزيز حافظاً. قال: فانقلبت وما تهب ريح من ورائي إلا وأنا أظنه رسولاً يردني إليه.

حدثني حرملة قال: أخبرنا ابن وهب حدثني الليث: أن خالد ابن الريان حين استخلف عمر بن عبد العزيز عزله عن موضعه الذي كان عليه - وكان سيافاً يقوم على رؤوس الخلفاء - وقال عمر: إني أذكر بأوه وهيئته، اللهم إني أضعه لك فلا ترفعه أبداً. قال: فحدثني نوفل بن الفرات قال: ما رأيت شريفاً خمد ذكره حتى لا يذكر مثله، حتى أن كان الناس يقولون: ما فعل خالد أحي هو أو قد مات.
حدثني إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي: أن عمر بن <337> عبد العزيز كتب إلى عامل له يشترى له عسلاً وقال: لا تخسر فيه شيئاً، وأن العامل حمله على مركبه من البريد، فلما أتى عمر قال: علام حمله ؟ قال: على البريد. فأمر بذلك العسل فبيع، وجعل ثمنه في بيت مال المسلمين، وقال: أفسدت علينا عسلك.
وعن جدي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلي أن قد وقع البرد فارفع السوط.
وعن جدي قال: كنت عند هشام بن عبد الملك جالساً فأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إن عبد الملك أقطع جدي قطيعة فأقرها الوليد وسليمان حتى إذا استخلف عمر - رحم الله عمر - نزعها. قال له هشام: أعد مقالتك. قال: يا أمير المؤمنين إن عبد الملك أقطع جدي قطعية فأقرها الوليد وسليمان حتى إذا استخلف عمر - رحم الله عمر - نزعها. قال: والله إن فيك لعجباً إنك تذكر من أقطع جدك ومن أقرها في يده فلا ترحم عليه، وتذكر من نزعها فتترحم عليه فأنا قد أمضينا ما صنع عمر - رحم الله عمر - قم.
حدثني إبراهيم حدثني أبي عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: دعاني أبو جعفر فقال: كم كانت غلة عمر حين أفضت إليه الخلافة ؟ قلت: ما زال يردها حتى كانت غلته مائة دينار ولو بقي لردها.
حدثني إبراهيم قال: حدثني أبي عن جدي قال: بينما عمر بن عبد العزيز بعرفات مع سليمان أبرقت وأرعدت رعداً شديداً أفزع سليمان، فنظر إلى عمر وهو يضحك فقال: يا عمر أتضحك وأنت تسمع ما تسمع ؟ قال: يا أمير المؤمنين هذه رحمة الله قد أفزعتك فكيف لو جاء عذابه ! حدثني أبو عمر قال: حدثنا ضمرة عن ابن أبي حملة عن عمرو بن مهاجر قال: لقيني يهودي فقال لي: إن صاحبك سيلي هذا الأمر ويعدل فيه، فلما ولي لقيته فقال: أليس أعلمتك مرة فليتدارك نفسه فأنه قد سقي. فقلت له: يا أمير المؤمنين إن اليهودي الذي أخبرني أنك ستلي وتعدل أخبرني أنك قد سقيت فيها. فقال قاتله الله ما أعلمه ! لقد علمت الساعة التي سقيت فيها لو أن شفائي في أن أمد يدي إلى شحمة اذني ما فعلت، أو أوتى بطيب فأرفعه إلى أنفي ما فعلت.
حدثني سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: كتب صالح بن عبد الرحمن وصاحبه إلى عمر بن عبد العزيز يعرضان له بدماء المسلمين، وكانا عامليه على شيء من العراق، فكتبا: إن الناس لا يصلحهم إلا السيف: فكتب إليهما عمر: خبيثين من الخبث ربذتين من الربذ يعرضان لي بدماء المسلمين ! ما أحد من المسلمين إلا ودمكما أهون علي من دمه.
<338> قال: وأراد الوليد بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز على أن يخلع سليمان فقال: يا أمير المؤمنين إنما بايعنا لكما في عقدة واحدة فكيف نخلعه ونتركك ! وقال: عرض على عمر بن عبد العزيز جوار، وعنده العباس بن الوليد بن عبد الملك، قال: فجعل كلما مرت به جارية تعجبه قال: يا أمير المؤمنين اتخذ هذه. قال: فلما أكثر قال له عمر بن عبد العزيز: أتأمرني بالزنا ! قال: فخرج العباس فمر بأناس من أهل بيته، فقال: ما يجلسكم بباب رجل يزعم أن آباءكم كانوا زناة.
حدثني أبو سعيد عبد الله بن إبراهيم حدثنا الوليد حدثنا عبد الله ابن يزيد بن أبي مسلم الثقفي: أن أباه خرج في بعث الصائفة على ديوانه، قال: وخرجت معه. قال: فلما كان بمرج اللاج لقيه كتاب عمر بن عبد العزيز انصرف من حيث يلقاك كتاب أمير المؤمنين، فإن الله لا ينصر جيشاً أنت فيهم. قال الوليد: فذكرته لابن المبارك فحدثني عن معمر أو غيره: أن عمر كتب إلى صاحب الصائفة: أنه بلغني أن ابن أبي مسلم اكتتب في بعض الصائفة، فاردده خاسئاً فإني أكره أن أدعو للقوم في أمر وفيهم ابن أبي مسلم، قال: فرده من الدرب.
حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان عن عمرو بن ميمون قال: كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة.

حدثنا محمد بن عبد العزيز الرملي حدثنا ضمرة عن كريز بن سليم قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الله بن عوف القاري: أن اركب إلى البيت الذي برفح الذي يقال له بيت المكس فاهدمه، ثم احمله إلى البحر ثم انسفه نسفاً.
حدثنا محمد بن عبد العزيز حدثنا النعمان بن بشير الرملي قال: حدثني زكري بن شداد قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الله بن عوف القاريء: إذا أتاك كتابي هذا فاركب أنت ومن معك إلى البيت النجس الذي برفح فأقلعه من أساسه، ثم اذره في البحر.
حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: قيل لعمر ابن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين لو أتيت المدينة فإن قضى الله موتاً دفنت موضع القبر الرابع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم <339> وأبي بكر وعمر. قال: والله لئن يعذبني الله بكل عذاب إلا النار - فإنه لا صبر عليها - أحب إلي من أن يعلم الله من قلبي أني أرى أني لذلك الموضع أهلاً.
حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا جرير حدثنا زياد بن مخراق قال: سمعت عمر بن عبد العزيز وهو يخطب الناس يقول: لولا سنة أحييها أو بدعة أمتها لما باليت أن أعيش فواقاً.
حدثنا مسلم ثنا علي بن سعد حدثنا رياح بن عبيدة قال: أخرج مسك من الخزائن فوضع بين يدي عمر بن عبد العزيز فأمسك بأنفه مخافة أن يجد ريحه. قال: فقال له رجل من أصحابه: يا أمير المؤمنين ما ضرك إن وجدت ريحه ؟ قال: وهل ينتفع من هذا إلا بريحه.
حدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن رجاء قال: استعمل عمر بن عبد العزيز رجلاً، فبلغه أنه كان عاملاً للحجاج فعزله، فجاءه يعتذر إليه ويعلل ما عمل، فقال له عمر: حسبك من صحبة هذا شر وشؤم يوم أو بعض يوم.
حدثني سعيد قال حدثنا ضمرة عن رجاء قال: سأل عمر بن عبد العزيز عن يزيد بن أبي مسلم خليفة الحجاج ما فعل ؟ قيل: يا أمير المؤمنين غزا الصائفة. فكتب برده، وقال: لا أنتصر بجيش هو فيهم. قال: فرده من الدرب.
وعن رجاء قال: اختصم رجلان عند عمر بن عبد العزيز وعنده رجل جالس فقال لأحد الخصمين: أصدق أمير المؤمنين. فغضب عمر ابن عبد العزيز وقال: عندي يزور قم لقد أنكرت هذا وما اتصلت هذه - وأشار إلى لحيته.
وبه عن رجاء قال: قدم عبد الله بن الحسن - وهو إذ ذاك فتى شاب - على سليمان بن بن عبد الملك، فكان يختلف إلى عمر يستعين به على سليمان في حوائجه، فقال له عمر: إن رأيت أن لا تقف ببابي إلا في الساعة التي ترى أنه يؤذن لك فيها علي، فإني أكره أن تقف ببابي فلا يؤذن لك علي. قال فجاءه ذات يوم فقال: أن أمير المؤمنين قد بلغه أن في العسكر مطعوناً فالحق بأهلك فأني أضن بك.
حدثنا سعيد حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: قال عمر بن عمر بن عبد العزيز: الوليد بن عبد الملك بالشام والحجاج بالعراق ومحمد ابن يوسف باليمن وعثمان بن حيان بالحجاز وقرة بن شريك بمصر، امتلأت الأرض والله جوراً.
حدثنا الربيع بن روح حدثنا حنظلة بن عبد العزيز بن ربيع بن سبرة بن معبد الجهني قال: حدثني أبي عن أبيه قال: قلت لعمر بن عبد العزيز - وقد هلك ابنه وأخوه ومولاه <340> مزاحم في أيام - يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلاً أصيب في أيام متوالية بأعظم من مصيبتك، ما رأيت مثل ابنك ابناً، ولا مثل أخيك أخاً، ولا مثل مولاك مولى. قال: فنكس ساعة ثم قال لي: كيف قلت يا ربيع ؟ فأعدتها عليه. فقال: لا والذي قضى عليهم الموت ما أحب أن شيئاً من ذلك كان لم يكن من الذي أرجو من الله فيهم.
حدثني الربيع بن روح حدثنا حنظلة بن عبد العزيز بن ربيع بن سبرة عن أبيه عن ابن لعمر بن عبد العزيز: أن عمر بن عبد العزيز قال حين اشتكى شكواه الذي هلك فيه: اشتروا من الراهب موضع قبري، فأشتري منه موضع قبره بستة دنانير. فقال الشاعر - وهو يذكر عمر - :
قد غادر القوم في اللحد الذي لحدوا ... بدير سمعان جريان الموازين
أقول لما نعى لي ناعياً عمراً ... لا يبعدن قضاء العدل والدين
حدثنا الربيع بن روح حدثنا عثمان بن عبد الرحمن عن يعقوب بن جعة عن حماد العدوي قال: سمعت صوتاً عند وفاة سليمان بن عبد الملك يقول:
اليوم حلّت واستقر قرارها ... على عُمر المهديّ قام عمودها

حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا بقية عن سعيد بن علي قال: مات ابن لعمر بن عبد العزيز صغير فغشي عليه، فلما أفاق قلنا له: على مثل هذا ! قال: ليس ذا بي، ولكنه بضعة مني فأوشك أن أتبعه.
حدثنا أبو النضر إسحق بن إبراهيم بن يزيد الدمشقي حدثنا معاوية ابن يحيى قال: حدثنا أرطأة قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: لو جعلت على طعامك أميناً لا تغتال، وحرساً إذا صليت لا تغتال، وتنح عن الطاعون. قال: اللهم إن كنت تعلم أني أخاف يوماً دون يوم القيامة فلا تؤمن خوفي.
حدثني سعيد بن أسد ثنا ضمرة عن عبد الحميد بن عبد الله أبي الأخثم عن سعيد بن عبد الملك قال: بت عند أختي فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز، فلما أمسينا دخل <341> البيت وإن في البيت تابوتاً، قال: ففتحته فأخرج ثوبي شعر ووضع ثيابه، ثم لبسهما ثم قام يصلي.
حدثني أبو زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال: خطب عمر بن عبد العزيز هذه الخطبة - وكانت آخر خطبة خطبها - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أنكم لم تخلقوا عبثاً، ولن تتركوا سدى، وإن لكم معاداً ينزل الله ليحكم فيكم، ويفصل بينكم، وخاب وخسر من خرج من رحمة الله وحرم جنة عرضها السموات والأرض، ألم تعلموا أن لا يؤمن غداً إلا من حذر الله اليوم وخافه، وباع نافداً بباق، وقليلاً بكثير، وخوفاً بأمان، ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين وستصير من بعدكم للباقين، وكذلك حتى تردون إلى خير الوارثين، ثم أنكم تشيعون كل يوم إلى الله غادياً ورائحاً قد انقضى نحبه وانقضى أجله حتى تغيبوه في صدع من الأرض في شق صدع، ثم تتركوه غير ممهد ولا موسد، قد فارق الأحباب، وباشر التراب ووجه للحساب، مرتهناً بما عمل غنياً عما ترك، فقيراً إلى ما قدم، فاتقوا الله قبل موافاته وحلول الموت بكم، وأيم الله إني لأقول هذا وما أعلم أن عند أحد من الذنوب أكثر مما عندي، فأستغفر الله. وما منكم أحد يبلغنا حاجة لا يسع له ما عندنا إلا حرصنا أن نسد من حاجته ما استطعنا، وما منكم من أحد يعنى حاجة لا يسع له ما عندنا إلا تمنيت أن يبدأ بي وبخاصتي حتى يكون عيشنا وعيشه عيشاً واحداً وأيم الله لو أردت غير هذا من غضارة عيش لكان اللسان به ذلولا وكنت بأسبابه عالماً، ولكن سبق من الله كتاب ناطق وسنة عادلة، دل فيها على طاعته، ونهى فيها عن معصيته. ثم رفع طرف ردائه فبكى، وأبكى من حوله.
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا عمر بن علي بن مقدم عن عبد ربه عن ميمون بن مهران قال: كنت بالليل في سمر عمر بن عبد العزيز فوعظ، ففطن لرجل قد أحسر بدمعته. قال فسكت. فقلت: يا أمير المؤمنين عد لمنطقك لعل الله ينفع به من سمعه ومن بلغه. فقال: يا ميمون إن الكلام فتنة وإن الفعال أولى بالمرء من القول.
حدثني سلمة حدثنا أحمد حدثنا عبد الرزاق أخبرني أبي قال: قال وهب: إن كان في هذه الأمة مهدي فهو عمر بن عبد العزيز.
حدثني سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة قال: قال عنبسة بن <342> سعيد بن العاص لعمر بن عبد العزيز - حين قطع الرزق عن أصحابه - : يا أمير المؤمنين إني أرى أمراً لا يصلحه إلا النظر في الضيعة. قال على الرشاد يا أبا خالد، ولكن أكثر من ذكر الموت فإنك لن تجعله في كثير إلا قل، ولا في قليل إلا كثر، على الرشاد يا أبا خالد.
حدثني أبو بشر حدثنا سعيد بن عامر قال: سمعت جدي أسماء ابن عبيد قال: دخل عنبسه بن سعيد على عمر بن عبد العزيز فقال: يا أمير المؤمنين إن من كان قبلك من الخلفاء كانوا يعطونا عطايا وأنك قد منعتناها، وإن لي عيالاً وضيعة وقد أحببت أن أتعاهد ضيعتي وما يصلح عيالي. فقال عمر: أحبكم إلينا من فعل ذاك. قال: فلما ولي قال عمر: أبا خالد أبا خالد، فأقبل، فقال: أكثر ذكر الموت فإنك لا تذكره وأنت في ضيق من العيش إلا وسعه عليك، ولا تذكره في سعة من العيش إلا ضيقه عليك.
حدثنا أبو بشر قال: حدثني سعيد بن عامر قال: حدثني جويرية ابن أسماء: أن عمر بن عبد العزيز بلغه أن يزيد بن أبي مسلم في جيش من من جيوش المسلمين فكتب إلى عامل الجيش أن يرده وقال: لأكره أن استنصر بجيش هو فيهم.
وعن جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: كان عمر ابن عبد العزيز قلما يدع يقرأ في المصحف بالغداة ولا يطيل.

قال جويرية: ولا أدري من حدث إسماعيل أو غيره قال: قال لمزاحم: أبغني رجلاً لمصحفي. قال: فأتاه برجل فأعجبه. قال: من أين أصبت ؟ قال: يا أمير المؤمنين دخلت بعض الخزائن فأصبت هذه الخشبة فأتخذت منها رجلاً. قال: ويحك انطلق فأقمه في السوق. قال: وجاء به قومه في السوق فقومه نصف دينار فرجع فقال: يا أمير المؤمنين قوموه نصف دينار. قال: ترى أن تضع في بيت المال ديناراً أتسلم منه. قال مزاحم: إنما قوموا نصف دينار. قال: ضع في بيت المال دينارين.
وعن جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم - فيما أعلم - قال: قال عمر بن عبد العزيز لأذنه: لا يدخلن علي اليوم إلا مرواني. قال: فلما اجتمعوا عنده تكلم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإنكم يا بني مروان قد أعطيتم في الدنيا حظاً وشرفاً وأموالاً إني <343> لأحسب شطر مال هذه الأمة أو ثلثيه في أيديكم، فردوا ما في أيديكم من هذا المال. قال: فسكتوا. قال: ألا تجيبوني ؟ فسكتوا. قال: ألا تجيبوني ؟ فتكلم رجل من القوم قال: لا والله لا يكونن ذلك أبداً حتى يحال بين رؤوسنا وأجسادنا، والله لا نكفر آباءنا ونفقر أبناءنا. قال عمر: أما لولا أن تستعينوا علي بمن أطلب هذا الحق له لأضرعت خدودكم قوموا عني.
حدثني أبو بشر حدثنا سعيد عن جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز حتى تفرق الناس ودخل أهله للقائلة. قال: فإذا مناد ينادي الصلاة جامعة. قال: ففزعنا فزعاً شديداً مخافة أن يكون قد جاء فتق من وجه من الوجوه أو حدث حدث. قال جويرية: وإنما كان دعا مزاحماً فقال: يا مزاحم إن هؤلاء القوم قد أعطونا عطايا والله ما كان لنا أن نقبلها، وإن ذاك قد صار إلي فليس علي فيه دون الله محاسب. فقال له مزاحم: يا أمير المؤمنين هل تدري كم ولدك ؟ هم كذا وكذا. فذرفت عيناه فجعل يستدمع ويقول: أكلهم إلى الله. ثم انطلق مزاحم من وجهه ذلك حتى استأذن على عبد الملك. فأذن له وقد اضطجع للقائلة. فقال له عبد الملك ما جاء بك يا مزاحم هذه الساعة هل حدث من حدث ؟ قال: نعم أشد الحدث عليك وعلى أبيك. قال: وما ذاك ؟ قال: دعاني أمير المؤمنين فذكر له ما نال عمر. فقال عبد الملك: فما قلت له ؟ قال: قلت له يا أمير المؤمنين تدري كم ولدك ؟ هم كذا وكذا. قال: فما قال لك: قال: جعل يستدمع ويقول: أكلهم إلى الله أكلهم إلى الله. قال عبد الملك: بئس وزير الدين أنت يا مزاحم. ثم وثب فانطلق إلى باب عمر، فاستأذن عليه، فقال الآذن: إن أمير المؤمنين قد وضع رأسه للقائلة. قال: استأذن لي. قال الآذن: أما ترحمونه ليس له من الليل والنهار إلا هذه الوقعة. قال عبد الملك: استأذن لي لا أم لك. فسمع عمر الكلام فقال: من هذا ؟ قال: هذا عبد الملك. قال: ائذن له. فدخل عليه وقد اضطجع عمر للقائلة. فقال: ما حاجتك تأتي هذه الساعة ؟ قال: حديث حدثنيه مزاحم. قال: فأين وقع رأيك من ذلك ؟ قال: وقع رأيي على أنفاذه. قال: فرفع عمر يده وقال: الحمد لله الذي جعل لي من ذريتي من يعينني على أمر ديني. نعم يا بني أصلي الظهر ثم أصعد المنبر فأدرها علانية على رؤوس الناس. فقال عبد الملك: يا أمير المؤمنين من لك بالظهر يا أمير المؤمنين ومن لك إن بقيت إلى الظهر أن تسلم لك نيتك إلى الظهر ؟ قال: فقال عمر: قد تفرق الناس ورجعوا للقائله. فقال عبد الملك: تأمر مناديك فينادي الصلاة جامعة فتجمع الناس. قال إسماعيل: فخرجت فأتيت المسجد، وجاء عمر فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإن هؤلاء <344> القوم قد كانوا أعطونا عطايا، والله ما كان لهم أن يعطوناها، وما كان لنا أن نقبلها، وأرى الذي قد صار إلي ليس علي فيه دون الله محاسب، ألا وأني قد رددتها وبدأت بنفسي وأهل بيتي، اقرأ يا مزاحم. قال: وقد جيء بسفط قبل ذلك - أو قال جونة - فيها تلك الكتب قال: وقرأ مزاحم كتاباً منها فلما فرغ من قراءته ناوله عمر وهو قاعد على المنبر وفي يده جام، قال: فجعل يقصه بالجام واستأنف مزاحم كتاباً آخر فجعل يقرأه، فلما فرغ منه دفعه إلى عمر فقصه، ثم استأنف كتاباً آخر فما زال كذلك حتى نودي بصلاة الظهر.

حدثني أبو بشر حدثنا سعيد أخبرنا جويرية بن أسماء قال: قال عبد الملك بن عمر: يا أمير المؤمنين ما يمنعك أن تنفذ رأيك في هذا الأمر، فوالله ما كنت أبالي أن تغلي بي وبك القدور في نفاذ هذا الأمر. قال: فقال له عمر: يا بني إني أروض الناس رياضة الصعب، فأن الله أبقاني مضيت لنيتي ورأيي، وإن عجلت على منيتي لقد علم الله نيتي، إني أخاف إن بادهت الناس بالتي نقول أن يلجؤوني إلى السيف، ولا خير في خير لا يجيء إلا بالسيف، ولا خير في خير لا يجيء إلا بالسيف. وجعل يرددها مراراً.
حدثنا أبو بشر حدثنا سعيد أخبرنا جويرية عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: لما مات سليمان بن عبد الملك صفق أهل الشام. قال: فانطلقت أنا ومزاحم إلى نفقة كانت لعمر في رحله فحملتها، ثم أقبلت أريد المسجد. قال: فلقيني رجل فقال: هذا صاحبك يخطب الناس. فقلت: خليفة ؟ قال: خليفة. فانتهيت إليه وهو على المنبر، فكان أول ما سمعته يقول: أيها الناس إني والله ما سألتها الله في سر ولا علانية قط، فمن كره منكم فأمره إليه. قال: فقال رجل من الأنصار: يا أمير المؤمنين ذاك والله أسرع مما نكره ابسط يديك فلنبايعك. قال: فكان أول من بايعه الأنصاري هذا. ولا أدري عن إسماعيل هو أو عن غيره. قال: وأظنه عن إسماعيل قال: ومشى عمر في جنازة سليمان. قال: ودخل قبره فلما أن فرغ من دفنه قال: وقد جيء بمراكب الخلفاء فلم يركب شيئاً منها، وقال: بغلتي. فركض إنسان إلى العسكر وقعد حتى جيء ببغلته. قال: وقد ضربت ابنية الخلفاء قال: فأحسبه أنه لم يستظل في شيء منها حتى جيء ببغلته فركبها ثم رجع.
قال: وقد كان سليمان أمر أهل مملكته أن يقودوا الخيل سبق سهم فما من قدمة من المسلمين إلا كان قد أخذهم ليعودوا إليه بالخيل، فمات من قبل أن تجري الحلبة.
<345> قال: فلما ولي عمر أبى أن يجريها. فقيل له: يا أمير المؤمنين: تكلف الناس مؤونات عظاماً، وقادوها من بلاد بعيدة وفي ذلك غيظ للعدو. قال: فلم يزالوا يكلمونه حتى أجرى الحلبة، وأعطى الذين سبقوا، ولم يخيب الذين لم يسبقوا أعطاهم دون ذلك. قال: وقد كان الناس لقو جهداً شديداً من القسطنطينية من الجوع وأقفل الناس وبعث إليهم بالطعام.
حدثنا سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن الريان بن مسلم قال: بعث عمر بن عبد العزيز بآل أبي عقيل - أهل بيت الحجاج - إلى صاحب اليمن وكتب إليه: أما بعد فأني قد بعثت بآل أبي عقيل وهم شر بيت في العرب ففرقهم في عملك على قدر هوانهم على الله. وعلينا وعليكم السلام - وإنما نفاهم.
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا عمر بن علي عن عبد ربه عن ميمون ابن مهران قال: كنت في سمر عمر بن عبد العزيز ذات ليلة فقلت: يا أمير المؤمنين ما بقاؤك على ما أرى ؟ أنت بالنهار مشغول في حوائج الناس، وبالليل أنت معنا ها هنا ثم الله أعلم بما تخلو به. قال: فعدل عن جوابي، ثم قال: إليك عني يا ميمون فإني وجدت لقاء الرجال تلقيحاً لألبابهم.
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا أيوب - يعني ابن سويد - عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: ما كان أبي يعدل بعراك بن مالك.
حدثني أبو هاشم زياد بن أيوب حدثنا سعيد بن عامر عن أحمد بن الأشعث عن سعيد بن أبي عروبة قال: قال له رجل: رأيت فلاناً لم يقبل الحجر. فقال: قد رأيت من هو خير منه يقبله. قيل له: من يا أبا النضر ؟ قتادة ؟ قال: خير منه. قيل: الحسن ؟ قال: خير منه. قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يقبل الحجر.
حدثنا محمد بن أبي عمر حدثنا سفيان قال: سألت عبد العزيز ابن عمر بن عبد العزيز: ما آخر شيء تكلم به أبوك عند موته ؟ قال: كان له من الولد عبد العزيز وعبد الله وعاصم وإبراهيم. قال عبد العزيز: وكنا أغيلمة فجئنا له كالمسلمين عليه والمودعين له، وكان الذي ولي ذلك منه مولى له. فقيل له: تركت ولدك هؤلاء ليس لهم مال، ولم تولهم إلى أحد. فقال: ما كنت لأعطيهم شيئاً ليس لهم، وما كنت لأخذ منهم حقاً <346> لهم، أولي فيهم الذي يتولى الصالحين، إنما هؤلاء أحد رجلين؛ أطاع الله عز وجل، ورجل ترك أمر الله وضيعه.
آخر أخبار عمر بن عبد العزيز
أول أخبار الزهري

ابن شهاب واسمه محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري. حدثنا محمد بن أبي عمر قال: قال سفيان: رأيت الزهري أحمر الرأس واللحية وفي حمرتها انكفاء قليل كأنه يجعل فيه كتماً. قال سفيان: كان الزهري أعيمش وعليه جميمة.
قال سفيان: رأيت ابن جدعان جلس عند الزهري، وكان ابن جدعان يعجبه الطيب، فقال: يا أبا بكر ألا أمرت بثوبيك هذين فأجمرا. وكان الزهري قد غسلهما فوجد ابن جدعان ريح الغسالة - وربما قال ريح الحوض.
قال سفيان: وسمعت الزهري إذا حدث عن الرجل قال: حدثني فلان وكان واعياً، وحدثني فلان وكان من أوعية العلم - ولا يقول كان عالماً.
حدثني العباس بن عبد العظيم قال: حدثنا عبد الرزاق قال: قال مالك مر بنا ابن شهاب على برذون. قال: فقمت إليه فسألته عن أحاديث فحدثني بها. قال: فقال لي: قد حدثتك إن حفظت. قال: قلت: أعيد عليك ؟ قال: هات. قال: فأعدت عليه. قال: ثم قلت له: يا أبا بكر: طلبت العلم حتى إذا كنت وعاء من أوعيته تركت المدينة وخرجت عنها. قال: إنما كنت أنزل المدينة والناس إذ ذاك ناس.
قال علي بن المديني: كان هؤلاء السنة ممن اعتمد عليهم الناس في الحديث: الزهري لأهل المدينة وعمرو بن دينار لأهل مكة وأبو إسحق والأعمش لأهل الكوفة ويحيى بن أبي كثير وقتادة لأهل البصرة.
وقال علي عن ابن عيينة قال قال أيوب: ما أجد بعد الزهري ابن شهاب أعلم بحديث المدينة والحجازيين من يحيى بن أبي كثير. قال: يحيى من أهل البصرة سكن اليمامة.
حدثنا محمد بن أبي عمر حدثنا سفيان عن الهذلي قال: جالست الحسن وابن <347> سيرين فما رأيت مثل هذا الرجل بقول الزهري: قال الهذلي: لا يزال بالمدينة علم ما بقي هذا الرجل - يعني ابن إسحق وهو صاحب السيرة.
حدثنا ابن أبي عمر قال: قال سفيان: كان يرون الزهري مات يوم مات وليس أحد أعلم بالسنة منه.
حدثني عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثنا مالك قال: حدثني ابن شهاب بحديث فيه طول، وأنا آخذ بلجام دابته، فقلت له: أعد علي. فقال: لا قلت له: أرأيت أنت أما كنت تحب أن يعاد عليك ؟ قال: لا. فقلت له: كنت تكتب ؟ قال: لا.
حدثني محمد بن أبي زكير قال: أخبرنا ابن وهب عن مالك قال: لقد أخذت بلجام ابن شهاب وهو على بغلته، فسألته عن حديث. فقال الذي أعجبني منه: قد حدثتكه. قلت: أجل. قال مالك: وأعجبني منه ما قال. قلت له: فأعده علي. قال: لا. فقلت - وأنا أريد أن أخصمه - : أما كنت تكتب ؟ قال: لا. فقلت: ولا تسأل أن يعاد عليك الحديث ؟ فقال: لا فأرسلت الحديدة.
حدثنا ابن بكير وعبد الله بن صالح أبو صالح قالا: أنا الليث عن جعفر بن ربيعة قال: قلت لعراك بن مالك: من أفقه أهل المدينة ؟ قال: أما أعلمهم بقضايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضايا أبي بكر وعمر وعثمان وأفقههم فقهاً وأعلمهم بما مضى من أمر الناس فسعيد بن المسيب، وأما أغزرهم حديثاً فعروة بن الزبير، ولا تشأ أن تفجر من عبيد الله بن عبد الله بحراً إلا فجرته، قال: ثم يقول لي عراك بن مالك: وأعلمهم عندي جميعاً ابن شهاب فإنه جمع علمهم جميعاً إلى علمه.
حدثنا ابن بكير قال: حدثنا الليث قال ابن شهاب: ما صبر أحد على العلم صبري، ولا نشره أحد نشري.
قال أبو صالح عبد الله بن صالح: وسمعت الليث بن سعد يقول: ما رأيت عالماً قط <348> أجمع من ابن شهاب، ولا أكثر علماً منه، ولو سمعت من ابن شهاب يحدث في الترغيب فتقول لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن العرب والأنساب قلت: لا يحسن إلا هذا فإن حدث عن الأنبياء وأهل الكتاب قلت لا يحسن إلا هذا. قال: وإن حدث عن القرآن والسنة كان حديثه. ثم يتلوه بدعاء جامع يقول: اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك في الدنيا والآخرة، وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك في الدنيا والآخرة.

قال الليث: وكان ابن شهاب من أسخى من رأيت، كان يعطي كل من جاء وسأله حتى إذا لم يبق معه شيء فيستلف من عبيده، فيقول لأحدهم: يا فلان أسلفني كما تعرف، وأضعف لك كما تعلم، فيسلفونه ولا يرى بذلك بأساً. قال: وربما جاءه سائل فلا يجد ما يعطيه فيتغير عند ذلك وجهه ويقول للسائل أبشر فسوف يأتي الله بخير. قال: فقضى الله لابن شهاب على قدر صبره واحتماله رجلاً يهدي له ما يسعهم وأما رجلاً يبيعه فينظره. قال: وكان يطعم الناس بالثريد في الخصب وغيره، ويسقيهم العسل، وكان ابن شهاب يسهر على العسل كما يسهر أصحاب الشراب على شرابهم ويقول: اسقونا وحدثونا، فإذا رأى بعض أصحابه قد نعس قال له: ما أنت من سمار قريش الذين قال الله " سامراً تهجرون " . قال: وكانت له قبة معصفرة وعليه ملحفة معصفرة وتحته مجلس معصفر.
قال: سمعته يبكي على العلم بلسانه ويقول: يذهب العلم وكثير ممن كان يعمل به، فقلت له: ووضعت من علمك عند من ترجو أن يكون خلفاً في الناس بعدك ؟ قال: والله ما نشر أحد العلم نشري، ولا صبر عليه صبري، ولقد كنا نجلس إلى ابن المسيب فما يستطيع أحد منا أن يسأله عن شيء إلا أن يبتدي الحديث أو يأتي رجل فيسأله عن أمر قد نزل به، قد طالت مجالستنا إياه حتى ما كنا نسمع منه إلا الجواب.
قال الليث: وسمعته يقول: ما استودعت قلبي شيئاً قط فنسيته. قال: وكره التفاح وسؤر النار، وقال إنه ينسي، وكان يشرب العسل ويقول إنه يذكر.
حدثنا ابن بكير قال: حدثني الليث قال: جئت ابن شهاب يوماً بشيء من الرأي، فقبض وجهه وقال: الرأي ! - كالكاره له - ثم جئته بعد ذلك يوماً آخر بأحاديث من السنن فتهلل وجهه وقال: إذا جئتني فأتني بمثل هذا.
<349> حدثنا عبد العزيز بن عمران حدثنا ابن وهب حدثني الليث عن ابن شهاب: أنه كان يقول: ما استودعت قلبي شيئاً قط فنسيته. قال: كان يكره التفاح وسؤر النار ويقول أنه ينسي. قال: وقد كان يشرب العسل ويقول أنه يذكر.
وحدثني الليث قال: جئت ابن شهاب يوماً بشيء من الرأي فقبض وجهه وقال: الرأي ! - كالكاره له - ، ثم جئته بعد ذلك يوماً آخر بأحاديث من السنن فتهلل وجهه وقال: إذا جئتني فإتني بمثل هذا.
حدثنا ابن بكير حدثني الليث حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب أنه كان يكون معه في السفر قال: فكان يعطي من جاءه وسأله حتى إذا لم يبق معه شيء تسلف من أصحابه فلا يزالون يسلفونه حتى لا يبقى معهم شيء، فيحلفون أنه لم يبق معهم شيء فيستسلف من عبيده، فيقول: أي فلان أسلفني فأضعف لك كما تعلم، فيسلفونه ولا يرى بذلك بأساً، فربما جاءه السائل فلا يجد له شيئاً يعطيه فيتغير وجهه عند ذلك ويقول للسائل: أبشر فسيأتي الله بخير، فيقضي الله لابن شهاب أحد رجلين، أما رجل يهدي له ما يسعهم، وأما رجل يبيعه وينظره. قال: وكان يطعمهم الثريد ويسقيهم العسل مع ذلك قال: وكان ابن شهاب يسهر على العسل كما يسهر أهل الخمر.
قال: فكان يحدثنا ثم يقول اسقونا حدثونا.
قال عقيل: وكان إذا رآني قد نعست قال: ما أنت من سمار قريش الذين قال الله " سامراً تهجرون " ، وكانت له قبة معصفرة، وعليه ملحفة معصفرة، وتحته مجلس معصفر.
حدثنا ابن بكير قال الليث: قال ابن شهاب: ذانيك العجلين أفسدا أهل تلك النجدة - يعني أهل المدينة - كأنه يقول من قبل الرأي.

حدثني سعيد بن عفير قال: حدثني عطاف بن خالد عن عبد الأعلى ابن عبد الله بن أبي فروة عن ابن شهاب أنه قال: أصاب أهل المدينة حاجة زمان فتنة عبد الملك بن مروان، فعمت أهل البلد، فقد خيل إلي أنه قد أصابنا من ذلك - أهل البيت - ما لم يصب أحداً من أهل البلد لخبرتي بأهلي، فتذكرت هل من أجد أمت إليه برحم أو مودة أرجو إن خرجت إليه أن أصيب منه شيئاً، فما علمت أحداً أخرج إليه، ثم قلت: إنما الرزق بيد الله، ثم خرجت حتى <350> قدمت دمشق، فوضعت رحلي، ثم غدوت إلى المسجد فاعتمدت إلى أعظم مجلس رأيته في المسجد وأكثره أهلاً، فجلست إليهم فبينا نحن على ذلك خرج من عند عبد الملك بن مروان، كأحشم الرجال وأجمله وأحسنه هيئة، فأقبل إلى المجلس الذي أنا فيه فتحثحثوا له حتى أوسعوا له، فجلس ثم قال: لقد جاء أمير المؤمنين اليوم كتاب ما جاءه مثله منذ استخلفه الله. قالوا: وما هو؟ قال: كتب إليه عامله بالمدينة هشام بن إسماعيل يذكر أن ابناً لمصعب بن الزبير من أم ولد مات، فأرادت أمه أن تأخذ ميراثها منه فمنها عروة بن الزبير، وزعم أن لا ميراث لها، فتوهم أمير المؤمنين في ذلك حديثاً سمعه من سعيد بن المسيب يذكر عن عمر بن الخطاب في أمهات الأولاد، لا يحفظ أمير المؤمنين ذلك الحديث. قال ابن شهاب: فقلت: أنا أحدثكه. فقام إلي قبيصة حتى أخذ بيدي، ثم خرج بي معه حتى دخل بي الدار على عبد الملك، ثم جاء البيت الذي فيه عبد الملك فقال: السلام عليك، فقال له عبد الملك مجيباً: وعليكم السلام. فقال: أدخل ؟ قال ادخل. فدخل وهو آخذ بيدي. فقال: هذا يا أمير المؤمنين يحدثك الحديث الذي سمعت من سعيد بن المسيب في أمهات الأولاد. قال: ايه. قال: قلت: سمعت سعيد بن المسيب يذكر: أن عمر بن الخطاب أمر بأمهات الأولاد أن يقومن في أموال أبنائهن بقيمة عدل ثم يعتقن، فمكث بذلك صدراً من خلافته، ثم توفي رجل من قريش كان له ابن لأم ولد، قد كان عمر يعجب بذلك الغلام، فمر ذلك الغلام على عمر في المسجد بعد وفاة أبيه بليال، فقال له عمر: ما فعلت يا ابن أخي في أمك ؟ قال: قد فعلت يا أمير المؤمنين خيراً، خيرني أخوتي أن يسترقوا أمي أو يخرجوني من ميراثي من أبي، وكان ميراثي من أبي أهون علي من أن تسترق أمي. قال عمر: أولست إنما أمرت في ذلك بقيمة عدل ؟ ما أرى رأياً أو آمر بشيء إلا قلتم به، ثم قام فجلس على المنبر، فاجتمع إليه الناس حتى إذا رضي جماعتهم قال: يا أيها الناس إني قد كنت أمرت في أمهات الأولاد بأمر قد عملتموه، ثم قد حدث لي رأي غير ذلك، فأيما امرىء كانت عنده أم ولد فملكها بيمينه ما عاش، فإذا مات فهي حرة لا سبيل له عليها. ثم قال: من أنت ؟ قلت: أنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب. قال: أما والله إن كان لك لأب نعار في الفتنة مؤذ لنا فيها. قال: قلت: يا أمير المؤمنين قل كما قال العبد <351> الصالح. قال: أجل " لا تثريب اليوم عليكم " . قال: قلت: يا أمير المؤمنين افرض لي فإني منقطع من الديوان. قال: إن بلدك لبلد ما فرضت لأحد فيها منذ كان الأمر ثم نظر إلى قبيصة وأنا وهو قائمان بين يديه، فكأنه أومأ إليه أن افرض له. قال: قد فرض لك أمير المؤمنين. قلت: وصلة يا أمير المؤمنين وصلك الله تصلنا بها، فإني والله لقد خرجت من أهلي وأن فيهم لحاجة ما يعلمها إلا الله، ولقد علمت الحاجة أهل البلد، قال: وقد وصلك أمير المؤمنين. قلت: وخادم يا أمير المؤمنين يخدمنا فإني والله لقد تركت أهلي ومالهم من خادم إلا أختي إنها التي تخبز لهم وتعجن وتطبخ لهم. قال: وقد أخدمك أمير المؤمنين. قال: ثم كتب إلى هشام بن إسماعيل: أن ابعث إلى ابن المسيب سله عن الحديث الذي سمعه يحدث في أمهات الأولاد عن عمر بن الخطاب. فكتب إليه هشام مثل حديث ما زاد حرفاً ولا نقص حرفاً.
حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد مصري حدثنا أبي عن يونس قال: قال ابن شهاب: قدمت دمشق زمان تجري ابن الأشعث. قال: وعبد الملك يومئذ مشغول بشأنه، فجلست في مجلس لا أعرفهم، وذكر نحواً من قصة أم الولد. فقال عبد الملك: ما مات رجل ترك مثلك.

حدثني سعيد بن عفير قال: حدثنا حفص بن عمران بن الوسام عن السري بن يحيى عن ابن شهاب قال: قدمت دمشق وأنا أريد الغزو، فأتيت عبد الملك لأسلم عليه، فوجدته في قبة على فرش تفوت القائم والناس تحته سماطان فسلمت وجلست، فقال: يا ابن شهاب أتعلم ما كان في بيت المقدس صباح قتل ابن أبي طالب ؟ قلت: نعم. قال: هلم. فقمت من وراء الناس حتى أتيت خلف القبة، وحول وجهه فأحنى علي فقال: ما كان ؟ قال فقلت: لم ترفع حجر في بيت المقدس إلا وجد تحته دم. قال: لم يبق أحد يعلم هذا غيري وغيرك ولا يسمعن منك. قال: فما تحدثت به حتى توفي.
حدثني عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه: إن هشام بن عبد الملك قضى دين ابن شهاب ثمانين ألف درهم. وسمعت أبي وهو يعاتب ابن شهاب في الدين ويقول: قد قضى عنك هشام بن عبد الملك ثمانين ألفاً، وقد عرفت ما قال رسول <352> الله صلى الله عليه وسلم في الدين. فقال ابن شهاب لأبي: إني أعتمد على مال الله لو بقيت لي هذه المشربة ثم ملئت لي أسفلها ذهباً أو ورقاً - قال إبراهيم أنا أشك أي ذلك قال - ما رأيته عوضاً من مالي. قال إبراهيم: وهو إذ ذاك في مشربة.
حدثني محمد بن أبي أسامة الحلبي حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة قال: قضى هشام بن عبد الملك عن الزهري أربعة آلاف دينار ثم قال: لعلك عائداً للدين يا ابن شهاب ؟ قال: لا يا أمير المؤمنين سمعت سعيد ابن المسيب يقول: لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين. قال رجاء: فحدثني يونس عن الزهري: أنه عاد إلى الدين، ولكن كانت له عقدة وفاء لدينه.
حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا داؤد بن عبد الله بن أبي الكرام الجعفري قال: سمعت مالك بن أنس يقول: كان ابن شهاب من أسخى الناس، فلما أصاب تلك الأموال قال له مولى له - وهو يعظه - : قد رأيت ما مر عليك من الضيق والشدة فانظر كيف تكون وأمسك عليك مالك. فقال ابن شهاب: ويحك إني لم أر الكريم تحكمه التجارب.
حدثنا محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك عن ابن شهاب: أنه كان يشق الزق الذي فيه العسل فيلعق الناس.
قال مالك ولم يكن ابن المسيب ولا غيره يفعل مثل هذا.
حدثنا الحسين بن الحسن المروزي حدثنا سعيد بن عامر عن سلام ابن أبي مطيع قال: سمعت أيوب يقول: لو كنت كاتباً عن أحد لكتبت عن ابن شهاب.
حدثنا الحسين بن الحسن حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال: مست ركبتي ركبة ابن المسيب ثمان سنين.
حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني الليث قال: قال يحيى بن سعيد: ما بقي عند أحد من العلم ما بقي عند ابن شهاب.
<353> حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثنا إبراهيم بن سعد قال: سمعت ابن شهاب يحدث أبي قال: أرسل إلي هشام بن عبد الملك: أن أكتب لبني بعض أحاديثك. فقلت: لو سألتني عن حديثين ما تابعت بينها، ولكن إن كنت تريده فادع كاتباً فإذا اجتمع إلي الناس يسألوني كتبت لهم ما تريد. قال: فأرسل كاتباً ومكث سنة، ما يأتي يوم إلا ملأته. قال: فلقيني بعض بني هشام فقال لي: يا أبا بكر ما أرانا إلا قد أنقصناك. قال ابن شهاب: فقلت له: إنما كنت في عزاز الأرض إنما هبطت بطون الأودية اليوم.
حدثنا أبو عمير ثنا ضمرة عن ابن أبي سلمة. قال: قضى هشام ابن عبد الملك عن الزهري أربعة آلاف دينار، ثم قال له: ويحك يا ابن شهاب أتراك عائداً في الدين ؟ قال: لا يا أمير المؤمنين سمعت سعيد بن المسيب يقول لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.
قال رجاء: حدثني يونس: أن الزهري عاد. قال: فكان في ضياعه ما قضى دينه قال ضمرة: كان يشتري تمر الصدقة، ثم يدعوا إليه الأعراب فيقسمه بينهم. قال ضمرة: أصحب هشام عقيلاً ابن شهاب أربع سنين.
حدثني عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثنا إبراهيم بن سعد عن عكرمة قال: كنا نأتي الأعرج ويأتيه ابن شهاب، قال: فنكتب ولا يكتب ابن شهاب. قال: فربما كان الحديث فيه طول. قال: فيأخذ ابن شهاب ورقة من ورق الأعرج - وكان الأعرج يكتب المصاحف، فيكتب ابن شهاب ذلك الحديث في تلك القطعة، ثم يقرأه ثم يمحو مكانه، وربما قام بها معه فيقرأها ثم يمحوها.
حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني معن عن ابن أخي ابن شهاب قال: جمع ابن شهاب القرآن في ثمانين يوماً.

حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: قال ابن شهاب: كنا لا نرى الكتاب شيئاً فأكرهتنا عليه الأمراء فأحببنا أن نواسي بين الناس.
حدثني عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد: أن أول من وضع للناس هذه الأحاديث ابن شهاب.
حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت عن محمد ابن عبد الله بن <354> عبيد بن عمير قال: سمعت ابن شهاب يقول: ما أكلت تفاحاً ولا أكلت الخل منذ عالجت الحفظ.
حدثني عبد العزيز بن عمران قال: حدثنا ابن وهب حدثني يعقوب ابن عبد الرحمن قال: رأيت ابن شهاب رجلاً فقراً قليل اللحية له شعيرات طوال خفيف العارضين.
حدثنا محمد بن أبي زكير حدثنا ابن وهب حدثني مالك عن ابن شهاب قال: كنا نأتيه في بيته من بني الديل وكان يشتكي عينيه، قال: وكان ناس يأتونه بأكحال في أصداف. قال ويحدثونه عن تلك الأكحال. قال: فكان يشتهي الحديث ويربك منه فشق ذلك عليه.
حدثني زيد بن بشر وعبد العزيز بن عمران قالا: حدثنا ابن وهب عن موسى بن علي: أنه سأل ابن شهاب عن شيء ؟ فقال ابن شهاب: ما سمعت فيه بشيء وما نزل بنا فقلت: إنه قد نزل ببعض إخوانك. فقال: ما سمعت فيه بشيء وما نزل بنا وما أنا بقائل فيه شيئاً.
حدثنا محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك قال: قال لي ربيعة قلت لابن شهاب: اجلس للناس في المسجد - كأنه يقول: لتفتيهم. قال: وقال ربيعة لابن شهاب: إذا أخبرت الناس بشيء من رأيك فأخبرهم أنه من رأيك.
حدثني زيد بن بشر وعبد العزيز بن عمران قالا: أخبرنا ابن وهب حدثني يونس عن ابن شهاب أنه قال: إنما هذا العلم خزائن وتفتحها المسألة.
حدثنا أبو بكر الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو قال: ما رأيت أحداً أنس للحديث من ابن شهاب، وما رأيت الدينار والدرهم أهون منه على ابن شهاب.
حدثني محمد بن يحيى عن سفيان قال: قال ربيعة للزهري في آخر زمانه: لو أنك سكنت المدينة وجلست في مسجد رسول الله صلى الله ع